أهلي قاطعوني 14 حكايات_ميراا حصري
لأبويا بذهول.
يعني إيه؟ أحمد يبقى قريبنا؟ وإزاي محدش قال لنا الكلام ده؟
أبويا قعد على الكنبة تاني، وحط إيده على وشه، وقال بصوت مكسور
لأن الحقيقة أكبر من كده يا مريم... أحمد هو ابن الشخص اللي أنقذ حياة أبويا زمان، واللي جدي اعتبره فرد من العيلة. ولما أبويا مات، كان فيه اتفاق قديم إن أحمد ياخد نصيبه في المشروع لما يكبر.
أحمد هز راسه ببطء.
أنا فعلًا كنت أعرف إن فيه مشروع قديم باسمي، لكن ما كنتش أعرف إن جد مريم هو اللي بدأه. أنا بنيت شغلي بنفسي، ووسّعت مشروعي مع السنين، وما اعتمدتش على أي ميراث.
بصيت لأبويا وسألته
طب إنت كنت عارف كل ده من إمتى؟
سكت شوية، وبعدها قال
من يوم ما قلتيلي إنك هتتجوزيه.
حسيت بوجع شديد في قلبي.
يعني إنت كنت عارف إن أحمد ليه علاقة بعيلتنا، وبرضه رفضته؟ وقطعت علاقتك بيا أربع عشرة سنة من غير ما تديني فرصة أفهم؟
أبويا رد بصوت ضعيف
كنت خايف يا بنتي.
خايف من إيه؟!
بص لأحمد وقال
كنت فاكر إنك هتطالبنا بالمشروع كله، وإن جوازك من بنتي مجرد طريق ترجع بيه حقك القديم!
أحمد اتصدم من الكلام.
أنا عمري ما طلبت منكم جنيه واحد! ولا كنت أعرف أصلًا إن فيه حد شايفني بالشكل ده!
أمي تدخلت بسرعة
خلاص بقى، اللي فات مات! إحنا جايين نبدأ صفحة جديدة، ومش معقول هنفضل نتكلم عن الماضي طول اليوم.
بصيت لها وقلت
صفحة جديدة؟ إنتوا لسه من شوية عايزين تعيشوا هنا، وأول ما ظهرت الورق حاولتوا تمنعونا نعرف الحقيقة!
أمي سكتت، وأبويا قام يتمشى في الصالة بتوتر.
وفجأة، أحمد لاحظ إن فيه صفحة ناقصة من المستندات.
قال وهو بيقلب الورق
استنوا... العقد ده مش كامل. فيه صفحة أخيرة المفروض تكون موجودة، وهي اللي بتحدد صاحب الحق الحقيقي في المشروع.
أبويا غمض عينيه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
سألته
الصفحة دي فين يا بابا؟
رد بعد تردد
معايا... في البيت القديم.
حسيت إن فيه حاجة أكبر لسه مستخبية.
أحمد قال بهدوء
يبقى لازم نروح نجيبها، عشان الموضوع يتقفل بشكل واضح ورسمي.
لكن قبل ما أبويا يرد، رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه، ورفض المكالمة بسرعة.
سألته
مين اللي بيتصل يا بابا؟
حاول يغيّر الموضوع، لكن التليفون رن تاني.
المرة دي أحمد طلب منه يرد.
أبويا فتح المكالمة، وسمعنا صوت راجل بيقول بوضوح
يا محمود، لازم تيجي حالًا! الصفحة الأخيرة اتسرقت من البيت، وفيه حد بيسأل عن مريم وأحمد بالاسم!
أبويا شهق، والتليفون وقع من إيده.
أما أنا، فبصيت لأحمد وقلبي بيدق بسرعة.
لأن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي ما بقاش بس إيه الحقيقة اللي أبويا خبّاها؟
السؤال بقى مين اللي بيدوّر علينا، وليه مستعد يعمل أي حاجة عشان الصفحة الأخيرة ما توصلش لينا؟!
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع الشخص اللي سرق الصفحة الأخيرة كان أقرب ليهم مما تخيلوا!
أحمد مسك تليفونه بسرعة واتصل بمسؤول الأمن، وطلب منه يراجع أي تحركات غريبة حصلت حوالين الفيلا خلال الأسبوعين اللي فاتوا.
أما أنا، فكنت واقفة قدام أبويا، مش قادرة أستوعب إن بعد كل السنين دي، لسه فيه أسرار بتتخبى عني.
قلت له بحدة
يا بابا، أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تحكيلي كل حاجة من الأول للآخر!
أبويا نزل راسه، وقال بصوت مليان ندم
حاضر يا مريم... بس لازم تعرفي إن اللي حصل زمان ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.
قعد على الكنبة وبدأ يحكي.
جدك كان عنده مصنع ملابس صغير، وكان نفسه يكبره ويخليه مشروع كبير. قبل وفاته، كتب عقد شراكة مع والد أحمد، لأن الراجل ده ساعده في أصعب فترة في حياته. وبعد وفاة والد أحمد، جدك قرر يحتفظ بحق ابنه في المشروع، لحد ما يكبر ويقدر يديره بنفسه.
بصيت لأحمد، اللي كان بيسمع باهتمام شديد.
أبويا كمل
ولما إنتِ قلتيلي إنك هتتجوزي أحمد، أنا افتكرت إنه عرف إنك حفيدة صاحب المصنع، وإنه قرب منك عشان يرجّع المشروع لنفسه. حاولت أتأكد، لكن بدل ما أواجهه وأسأله، خفت وقررت أبعدك عنه.
أحمد رد بهدوء
كان ممكن تسألني يا حاج محمود. أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن العقد ده، وكل اللي بنيته كان بتعبي وشغلي.
أبويا هز راسه بحزن.
عارف دلوقتي إني غلطت... لكن وقتها خوفي خلاني أخسر بنتي أربع عشرة سنة.
بصيت له وقلت
وإنت ما فكرتش حتى تسمعني؟ ما فكرتش إنك ممكن تكون ظلمتني وظلمت أحمد؟
ما عرفش يرد.
وفجأة، دخل واحد من أفراد الأمن، ومعاه ظرف أبيض.
يا فندم، الظرف ده اتساب عند البوابة، والشخص اللي جابه مشي قبل ما نقدر نوقفه.
أحمد فتح الظرف بحذر، وطلع منه صورة قديمة لجدّي، واقف قدام المصنع، وبجواره أبويا وشخص تالت ما شفتوش قبل كده.
وعلى ضهر الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
الحق مش في المصنع... الحق في اللي اتكتب باسم مريم!
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
باسمي أنا؟! إزاي؟ أنا عمري ما سمعت عن الكلام ده!
أبويا أول ما شاف الصورة، قام واقف فجأة.
لا... مستحيل! هو لسه محتفظ بالصورة دي؟!
أحمد التفت له بسرعة.
مين هو؟ إنت تعرف الراجل اللي واقف مع جد مريم؟
أبويا فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أيوه... ده عمي فؤاد، أخو أبويا. الراجل اللي اختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة، بعد خلاف كبير بينه وبين جدك على الميراث.
أمي حطت إيدها على بقها، وقالت بصوت مرتعش
محمود، إنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده تاني!
بصيت لها بصدمة.
حتى إنتِ كنتِ عارفة؟!
أمي عينيها دمعت، لكنها ما ردتش.
في اللحظة دي، أحمد فتح ملف قديم كان جواه صور من أوراق المصنع، وبدأ يقارن التواريخ والأسماء.
وفجأة، وقف عند سطر معين.
مريم، تعالي شوفي ده.
قربت منه، ولقيت اسمي مكتوب بوضوح في عقد قديم، بتاريخ يرجع لليوم اللي اتولدت فيه!
كان جدي مسجل جزءًا من ملكية المصنع باسمي، بشرط ما يتمش التصرف فيه إلا بعد ما أوصل لسن معينة، وبعد مراجعة مستندات محددة.
همست وأنا مش مصدقة
يعني جدي سابلي حق وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة؟
أحمد رد
واضح إن فيه مستندات تانية لسه ناقصة. ولازم نلاقيها قبل ما أي حد يقدر يتصرف في حقك.
وقبل ما نكمل كلامنا، رن تليفون أبويا للمرة التالتة.
المرة دي رد، وسمعنا صوت رجل كبير في السن بيقول
يا محمود، أنا فؤاد. عارف إنك عند مريم دلوقتي، وعارف إن أحمد عرف حكاية العقد. اسمعني كويس... لو عايز تحمي بنتك، لازم تيجي تقابلني لوحدك.
أبويا اتوتر وقال
إنت عايز إيه بعد السنين دي كلها؟
جاله الرد اللي خلّى الصالة كلها تسكت
عايز أرجّع لمريم حقها... لكن قبل ما أعمل كده، لازم تعرف الحقيقة عن اللي حصل يوم جوازها!
المكالمة انتهت فجأة.
بصيت لأبويا، وبعدها لأحمد.
يوم جوازي؟ إيه اللي حصل يوم جوازي ومحدش قال لي عليه؟!
أبويا غمض عينيه، وقال بصوت مكسور
يا بنتي... في اليوم ده، وصلني مستند كان ممكن يغيّر كل حاجة. وأنا بدل ما أواجه الحقيقة، خبّيته عنك.
أحمد وقف بجانبي وقال بحزم
خلاص يا حاج محمود. المرة دي مفيش أسرار تانية. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
لكن أبويا رد بكلمات ما كنتش مستعدة أسمعها
المشكلة إن المستند ده مش معايا... وأنا مش عارف إذا كان فؤاد لسه محتفظ بيه، ولا سلّمه للشخص اللي كان بيدوّر على مريم من البداية!
يتبع في الجزء الخامس...
يا ترى مين الشخص اللي كان بيدوّر على مريم؟ وإيه الحقيقة اللي حصلت يوم جوازها؟ وليه جدها كتب جزءًا من المصنع باسمها من وهي صغيرة؟
الجزء الخامس عم فؤاد كشف السر اللي كان ممكن يغيّر مصير مريم!
وقفت مكاني وأنا بحاول أستوعب كلام أبويا. يعني فيه مستند من يوم جوازي، ممكن يغيّر حياتي كلها، وأبويا خبّاه عني أربع عشرة سنة؟!
بصيت له وقلت بصوت مخنوق
يا بابا، إنت ليه بتعمل فيا كده؟ كل ما أفتكر إننا وصلنا للحقيقة، أكتشف إن فيه سر تاني مستخبي!
أبويا نزل عينيه وقال
عارف إني غلطت يا بنتي، بس صدقيني، أنا كنت فاكر إني بحميكي.
أحمد اتدخل بحزم
الحماية مش معناها إنك تحرمها من حقها في معرفة الحقيقة. إحنا لازم نقابل عم فؤاد، ونسمع منه كل حاجة.
بعد أقل من ساعة، كنا في طريقنا لبيت عم فؤاد. بيت قديم في شارع هادي، بعيد عن الزحمة، وبابه الخشبي كان عليه آثار السنين.
أول ما دخلنا، لقينا راجل كبير في السن قاعد جنب الشباك، وقدامه صندوق خشبي قديم.
رفع عينيه وبص لأبويا.
اتأخرت أوي يا محمود!
أبويا رد بمرارة
إنت اللي اختفيت عشرين سنة، ودلوقتي راجع تقول إنك عايز ترجع الحقوق لأصحابها؟
عم فؤاد تجاهل كلامه، وبص لي مباشرة.
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قال بحزن
آخر مرة شفتك فيها كنتِ طفلة صغيرة، وجدك كان شايلك ومش عايز ينزلك من حضنه. كان دايمًا يقول إنك هتكوني صاحبة القرار في يوم من الأيام.
قعدت قدامه وسألته
قرار إيه؟ وإيه حكاية المصنع والعقد اللي باسمي؟
فتح الصندوق الخشبي، وطلع منه ملف متغلف بقماش قديم.
جدك ما كانش عايز يسيبلك فلوس وبس. هو كان عايز يضمن إن محدش يقدر ياخد حقك، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
فتح الملف وورانا عقدًا رسميًا، عليه توقيع جدي وشهود من سنين طويلة.
كان العقد بيقول إن جزءًا من ملكية المصنع مسجل باسمي، وإن ليا حق أراجع الحسابات وأطالب بنصيبي لما أوصل للسن المحددة في العقد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة اللي بعدها!
كان فيه بند بيقول إن لو اتعرضت ملكيتي لأي محاولة استيلاء أو إخفاء للمستندات، يحق ليا أطلب مراجعة قانونية كاملة لكل التصرفات اللي حصلت في المصنع.
أحمد بص للورق وقال
كده الموضوع محتاج محامي متخصص، عشان نتأكد من صحة المستندات وحقوق كل طرف.
عم فؤاد هز راسه بالموافقة، وبعدها طلع صورة تانية من الصندوق.
لسه فيه حاجة أهم يا مريم. دي الصورة اللي اتصورت يوم جوازك.
مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
كانت صورة قديمة لأبويا واقف قدام مكتب محاماة، ومعاه رجل غريب، وفي إيد الرجل ملف عليه ختم رسمي.
بصيت لأبويا بذهول.
إنت كنت فين يوم جوازي؟ وإيه علاقة الراجل ده بالموضوع؟
أبويا وشه اصفر، وقال بصوت ضعيف
ده كان المحامي اللي جدي عيّنه عشان يتابع موضوع الميراث. وأنا روحت له يومها عشان أفهم حقيقة العقد.
عم فؤاد كمل
المحامي سلّم محمود نسخة من مستند مهم، لكن بدل ما يوصله لمريم، احتفظ بيه. وبعدها بفترة قصيرة، حد طلب من المحامي نسخة تانية، وبدأت مشاكل المصنع تزيد.
أحمد سأله
ومين الشخص اللي طلب النسخة التانية؟
عم فؤاد سكت لحظة، وبعدها فتح آخر درج في الصندوق، وطلع منه خطاب مختوم.
الشخص ده كان شريك قديم في المصنع، واسمه كمال السيوفي. واللي اكتشفته مؤخرًا إنه بيحاول يبيع جزءًا من أملاك المصنع من غير ما يوضح لكل أصحاب الحقوق تفاصيل الصفقة.
قلبي دق بسرعة.
يعني هو اللي بيدوّر عليّا؟
عم فؤاد رد
غالبًا عايز يعرف إذا كنتِ لسه محتفظة بأي مستندات تثبت حقك. لكن لازم نتأكد من كل حاجة قبل ما نتهمه رسميًا.
في اللحظة دي، أحمد لاحظ إن الخطاب عليه تاريخ حديث، وسأل عم فؤاد
إنت استلمت الخطاب ده إمتى؟
عم فؤاد رد
من يومين بس.
أحمد قرب الورقة من عينيه، وفجأة لاحظ توقيعًا في أسفل الخطاب.
اتسعت عيناه، وبص لأبويا.
التوقيع ده... أنا شفته قبل كده!
أبويا اتوتر