أهلي قاطعوني 14 حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

وسأله
فين؟
أحمد رد ببطء
على مستند وصل لمكتبي من أسبوعين، وكان فيه عرض لشراء جزء من شركتي. واللي قدم العرض كان نفس الشخص اللي اسمه مكتوب هنا!
بصيت لأحمد بصدمة.
يعني كمال مش مهتم بالمصنع بس؟ ده كمان حاول يدخل في شركتك؟
أحمد هز راسه.
وده معناه إننا لازم نفهم هو عايز يوصل لإيه بالضبط، بدل ما نستعجل ونربط كل الأحداث ببعض.
وقبل ما نمشي، عم فؤاد مسك إيدي وقال
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن جدك. قبل وفاته بيوم واحد، كتب خطابًا مخصوصًا ليكي، وقال إنه ما يتفتحش إلا لما ترجعي تطالبي بحقك بنفسك.
سألته بلهفة
والخطاب فين؟
أشار للصندوق.
كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه بخط جدي
إلى حفيدتي مريم... افتحي الرسالة لما تكتشفي إن الحقيقة أكبر من مجرد ميراث.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ أول سطر.
لكن قبل ما أكمل، تليفون أحمد رن، وجاله اتصال من المحامي اللي بيتابع ملف الشركة.
أحمد رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها بص لي بقلق وقال
مريم، لازم نرجع فورًا. المحامي اكتشف إن فيه طلب رسمي اتقدم بخصوص ملكيتك في المصنع... والطلب ده باسمك إنتِ!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
باسمي أنا؟! مين اللي قدمه؟
أحمد بص للورقة اللي في إيده، وقال
شخص بيقول إنه وكيل عنك، وبيطلب نقل حصتك لشركة جديدة!
عم فؤاد قام من مكانه مصدومًا.
مستحيل! مريم ما وقّعتش على أي توكيل!
بصيت لهم وأنا مش قادرة أتكلم.
مين اللي استخدم اسمي؟ وإزاي قدر يقدّم مستند رسمي من غير علمي؟
والأخطر من ده كله... إن التوكيل كان عليه تاريخ يرجع لليوم اللي اتجوزت فيه أحمد! 
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس التوكيل المزيف كشف الشخص اللي كان بيخطط من ورا مريم! 
أول ما سمعت إن فيه توكيل باسمي، حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة.
بصيت لأحمد وقلت
يعني فيه حد استغل اسمي من أربع عشرة سنة، ولسه بيحاول يتحكم في حقي لحد دلوقتي؟!
أحمد مسك إيدي وقال بهدوء
ما تقلقيش يا مريم. إحنا مش هنتهم حد من غير دليل، لكن هنراجع كل ورقة ونتأكد من صحتها قانونيًا.
رجعنا الفيلا، واتصل أحمد بمحاميه، وطلب منه يراجع التوكيل ويعرف اتعمل فين، ومين اللي قدمه، وهل فيه أي توقيع صحيح ليا عليه.
بعد ساعات قليلة، المحامي وصل ومعاه نسخة من المستندات.
حط الملف على الترابيزة وقال
أنا راجعت البيانات المبدئية، وفيه تناقضات واضحة في التواريخ. لكن لازم نطلع صورة رسمية من سجل التوكيلات عشان نعرف إذا كان التوكيل صحيحًا ولا فيه تزوير.
سألته بسرعة
طيب، مين الشخص اللي قدم الطلب؟
فتح المحامي الورقة، وأشار للاسم المكتوب في آخر الصفحة.
كمال السيوفي!
نفس الاسم اللي لقيناه في خطاب عم فؤاد!
أبويا قام من مكانه وقال بعصبية
أنا كنت عارف إن الراجل ده طمعان في المصنع من زمان! بس ما تخيلتش إنه يوصل بيه الأمر إنه يستخدم اسم مريم!
المحامي رد بحذر
لسه ما نقدرش نحكم على نيته قبل ما نراجع المستندات الأصلية. المهم دلوقتي إننا نثبت موقف مريم ونمنع أي تصرف في حصتها من غير سند قانوني صحيح.
أحمد وافق، وطلب من المحامي يبدأ الإجراءات اللازمة فورًا.
لكن وأنا بقلب في الأوراق، لفت نظري تاريخ قديم مكتوب في إحدى الصفحات.
كان نفس يوم جوازي بالضبط!
بصيت لأبويا وقلت
يا بابا، إنت قلت إنك قابلت المحامي يوم جوازي. هل التوكيل ده هو المستند اللي استلمته منه؟
أبويا اتنهد وقال
أيوه، بس أنا ما شفتش فيه توكيل باسمك. اللي استلمته كان خطاب من جدك، ومعاه نسخة من عقد الملكية. وبعدها بيومين، كمال جه لي وقال إن جدك كان ناوي يبيع المصنع كله قبل وفاته، وإن العقد اللي باسمك مجرد إجراء مؤقت.
عم فؤاد، اللي كان قاعد معانا، ضرب بإيده على الترابيزة وقال
كدب! جدك عمره ما كان ناوي يبيع المصنع. أنا كنت معاه لحد آخر يوم في حياته، وهو اللي طلب مني أحافظ على حقوق مريم!
أبويا بص له بحيرة.
طب ليه ما قلتليش الكلام ده من زمان؟
عم فؤاد رد بحزن
لأني حاولت أوصلك، لكنك رفضت تسمعني. كنت مقتنع إن أحمد قرب من مريم عشان الميراث، ومشيت ورا كلام كمال من غير ما تتأكد.
أبويا سكت، وملامح الندم ظهرت على وشه.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل السنين اللي فاتت بتتكشف قدامي واحدة واحدة، وإن قرارات اتاخدت من غير ما حد يسمعني كانت سبب في حرماني من عيلتي ومن حقي في معرفة الحقيقة.
وفجأة، أحمد استلم رسالة من المحامي.
قراها مرتين، وبعدها رفع عينيه لينا وقال
فيه خبر جديد. كمال قدم طلبًا لاجتماع عاجل مع الشركاء القدامى للمصنع، وعايز يعرض عليهم صفقة لشراء الحصص كلها.
سألته
وإيه علاقة ده بيا؟
رد المحامي
لأن أي صفقة ممكن تتأثر بحقوقك المسجلة في العقد القديم، وده سبب إضافي إننا نراجع الأوراق قبل ما يحصل أي تصرف.
أحمد فكر لحظة، وبعدها قال
يبقى لازم نحضر الاجتماع، ونطلب الاطلاع على المستندات الرسمية. مش هنسمح لأي حد يتكلم باسم مريم من غير تفويض صحيح.
أبويا وقف وقال
وأنا هاجي معاكم. المرة دي مش ههرب من الحقيقة، حتى لو اضطررت أعترف بكل غلطة عملتها.
بصيت له، وقلت بهدوء
أنا مش عايزاك تيجي عشان تثبت إنك على حق يا بابا. أنا عايزاك تيجي عشان تقول الحقيقة كاملة، حتى لو كانت ضدك.
هز راسه بالموافقة.
وفي صباح اليوم التالي، دخلنا مقر الشركة اللي هيتعقد فيه الاجتماع.
كمال السيوفي كان قاعد في أول الترابيزة، لابس بدلة غالية، وعلى وشه ابتسامة واثقة.
أول ما شافني، وقف وقال
أخيرًا يا مريم! كنت مستني اليوم ده من سنين.
بصيت له بثبات وقلت
مستنيني ليه؟ عشان تشتري حقي من غير علمي؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع قعد وقال
واضح إنك سمعتي كلام كتير غلط عني. أنا رجل أعمال، وكل اللي يهمني إن الأمور تمشي بشكل قانوني.
المحامي بتاعنا حط نسخة من العقد القديم قدامه وقال
ممتاز. يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع أصل المستندات، ونتأكد من صحة التوكيل اللي اتقدم باسم مريم.
كمال اتغيرت ملامحه، لكنه حاول يخبي توتره.
أنا ما عنديش مانع، لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تضيعوا وقتكم في أوراق قديمة.
فتح حقيبته وطلع منها مستندًا مختومًا، وحطه قدامنا.
جد مريم كان عليه دين كبير قبل وفاته، والمصنع كله كان ضمانًا للدين ده. ولو الكلام ده صحيح، فالموضوع مش مجرد ميراث زي ما أنتم فاكرين!
أبويا اتصدم، وعم فؤاد وقف من مكانه.
أما أحمد، ففضل هادي، وطلب من المحامي يفحص المستند.
بعد دقائق، المحامي رفع عينيه وقال
الورقة دي محتاجة مراجعة من مصدرها، ومش هنعتبرها دليلًا نهائيًا قبل ما نتأكد من صحتها.
لكن كمال ابتسم ابتسامة غريبة، وبص لي مباشرة وقال
عندي كمان مستند تاني، لو ظهر للنور، ممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاكره عن جدك... وعن والدك نفسه!
التفتُّ ناحية أبويا.
كان واقفًا شاحب الوجه، وكأنه يعرف بالضبط المستند اللي بيتكلم عنه كمال.
مسكت إيده وسألته
يا بابا... إنت تعرف إيه كمان ومخبيه عني؟
أبويا ما ردش.
وفي اللحظة دي، كمال فتح درج مكتبه، وطلع ظرفًا أحمر قديمًا.
وقال
قبل ما نكمل الاجتماع، أعتقد إن مريم تستحق تعرف مين الشخص اللي وقّع على أول مستند تسبب في ضياع حقها...
وبص ناحية أبويا!
يتبع في الجزء السابع... 
يا ترى هل أبو مريم كان له دور في ضياع حقها، ولا كمال بيحاول يورطه عشان يبعد الشبهات عن نفسه؟
الجزء السابع أبويا وقّع على الورقة اللي ضيّعت حقي؟! 
كمال السيوفي فتح الظرف الأحمر، وطلع منه مستند قديم، ورفعه قدام الموجودين في الاجتماع.
أهو الدليل! توقيع محمود عبدالسلام موجود هنا، وده معناه إنه كان عارف بكل حاجة من البداية!
بصيت لأبويا، وقلبي بيدق بسرعة.
يا بابا، إنت وقّعت على إيه؟!
أبويا فضل ساكت، ووشه كان بيقول إنه شاف الورقة دي قبل كده.
أحمد وقف جنبي وقال لكمال
وجود توقيع على ورقة مش معناه إنك تقدر تفسرها على مزاجك. إحنا عايزين نعرف المستند ده بيتكلم عن إيه، وهل هو صحيح أصلًا.
كمال ابتسم بثقة.
طبعًا، اتفضلوا اقرأوا بنفسكم.
المحامي بتاعنا أخد الورقة وبدأ يراجعها، وبعد شوية قال
المستند ده عبارة عن إقرار باستلام مبلغ مالي، مش تنازل عن ملكية المصنع. مفيش هنا أي بند بيدي كمال الحق إنه يتصرف في حصة مريم.
ابتسامة كمال اختفت.
لكن المحامي كمل
والأهم إننا محتاجين نعرف مصدر المبلغ، وسبب استلامه، ونراجع أصل المستند عشان نتأكد من صحته.
بصيت لأبويا وقلت
اتكلم يا بابا. أنا تعبت من الأسرار!
أبويا أخد نفسًا عميقًا، وقال
المبلغ ده كان فلوس دفعتها لكمال عشان يساعدني أسدد جزءًا من ديون المصنع القديمة. وقتها قال لي إن جدك كان موافق على البيع، وإن كل حاجة هتتسوى بعد كده. أنا صدقته، ووقّعت على الإقرار باستلام المبلغ.
عم فؤاد هز راسه بحزن.
بس جدك ما وافقش على بيع المصنع، ومفيش حد كان يقدر يتصرف في حصة مريم من غير الإجراءات القانونية المطلوبة.
أبويا غمض عينيه وقال
عارف دلوقتي. أنا غلطت لما صدقت كلام كمال من غير ما أراجع الأوراق، وغلطت أكتر لما خفت أعترف بالحقيقة.
بصيت له ودموعي نزلت.
يعني بدل ما تواجه غلطك وتصلحه، سبتني أعيش أربع عشرة سنة وأنا فاكرة إنك رفضتني عشان اخترت أحمد؟
أبويا رد بصوت مكسور
أنا آسف يا بنتي. مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضاعت، لكن أقدر أتحمل مسؤوليتي دلوقتي.
كنت عايزة أصدقه، لكن الجرح اللي جوايا كان أكبر من أي اعتذار.
أحمد قرب مني وقال بهدوء
مش مطلوب منك تسامحي حد قبل ما تكوني مستعدة. المهم إننا نعرف الحقيقة ونحافظ على حقك.
في اللحظة دي، كمال قام من كرسيه وقال بعصبية
كفاية كلام عن الماضي! أنا عندي صفقة، واللي عايز يبيع حصته يتفضل، واللي مش عايز يتحمل نتيجة قراره!
المحامي رد بثبات
محدش هيبيع أي حاجة قبل مراجعة الملكيات والمستندات. وأي محاولة للتصرف في حصة مريم من غير سند صحيح هتخضع للإجراءات القانونية.
كمال جمع أوراقه بسرعة، وقال وهو خارج
إنتوا فاكرين إنكم عرفتوا كل حاجة؟ لسه فيه مستند واحد، لو ظهر، هيكشف مين اللي كان مستفيد فعلًا من كل اللي حصل!
وخرج من القاعة.
لكن قبل ما نمشي، عم فؤاد طلب من المحامي يشوف صورة المستند الأحمر مرة تانية.
فضل يراجع التاريخ والتوقيعات، وفجأة قال
استنوا... فيه حاجة مش مظبوطة!
كلنا قربنا منه.
أشار لتاريخ مكتوب أسفل الورقة وقال
المستند ده مؤرخ قبل وفاة جد مريم بيومين، لكن التوقيع الموجود عليه مش مطابق للتوقيع اللي في عقد الملكية الأصلي!
المحامي رد بحذر
دي ملاحظة مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية للحكم بالتزوير. لازم فحص فني ومراجعة الأصل.
أحمد وافق فورًا، وطلب توثيق كل المستندات وإرسالها للفحص عن طريق الجهات المختصة.
وأنا كنت واقفة بفكر في سؤال واحد
لو الورقة دي مش صحيحة، يبقى كمال كان بيحاول يثبت إيه بالضبط؟
بعد الاجتماع، رجعنا الفيلا، ولقيت ظرفًا جديدًا متساب عند البوابة.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد جدي!
فتحته بإيد مرتعشة، ولقيت جواه رسالة قصيرة
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الحقيقة بدأت تظهر. افتكري دايمًا إن الفلوس مش هي أغلى حاجة في الدنيا، وإن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره وهو بيجري ورا حق مش فاهمه. لكن قبل ما تحكمي على أي حد، اسألي نفسك مين اللي كان بيحاول يحمي العيلة، ومين اللي كان بيحاول يفرقها؟

تم نسخ الرابط