أجبروني أجوّز حكايات_ميراا حصري
وفاة والد نينا، والاتفاق ده ممكن يكون غيّر مسؤولية إدارة المشروع بالكامل!
أحمد قام من مكانه، وشريف بص للمحامي بقلق.
أما أنا، فقلت
مين اللي وقّع الاتفاق ده؟
المحامي رفع الورقة قدامنا، وأشار للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان توقيع شخص من عيلتي شخص عمري ما توقعت إنه يكون له علاقة بالموضوع!
يتبع
الجزء السادس الشخص اللي خان ثقة العيلة ووقّع الاتفاق السري!
المحامي حط الورقة على المكتب، وفضل باصص للتوقيع كأنه مش مصدق اللي شايفه.
سألته وأنا قلبي بيدق بسرعة
مين اللي مضى على الاتفاق ده؟
رفع عيني وقال
عمك، الأستاذ محمود!
اتصدمت مكاني.
عمي محمود كان أقرب شخص لأبويا، وبعد وفاة أبويا كان دايمًا بيقولي إنه مستعد يساعدني في أي وقت.
قلت بعدم تصديق
مستحيل! عمي عمره ما قالي إن ليه علاقة بالمشروع.
المحامي رد بهدوء
التوقيع وحده مش كفاية علشان نحكم على نواياه. لازم نعرف طبيعة الاتفاق، ونتأكد إذا كان قانوني ولا لأ.
أحمد بص للورقة وقال
الاتفاق ده مكتوب فيه إن إدارة المشروع اتنقلت لشخص تاني، وإن الحسابات القديمة هتتراجع من جديد.
شريف هز راسه وقال
وأنا أول مرة أشوف المستند ده. لازم محمود يحضر بنفسه ويوضح اللي حصل.
في اليوم التالي، اتصلت بعمي وطلبت منه يقابلني في مكتب المحامي.
حاول يعرف سبب المقابلة، لكني قلتله إن الموضوع متعلق بأوراق قديمة تخص أبويا.
وصل عمي بعد الظهر، وأول ما شاف المستند على المكتب، سكت للحظات.
قلتله
يا عمي، إنت ليه مضيت على الاتفاق ده من غير ما تقولي؟
تنهد وقعد على الكرسي المقابل ليا.
يا نينا، أنا عارف إنك زعلانة، بس لازم تسمعيني للآخر.
بدأ يحكي إن أبويا قبل وفاته كان قلقان على مستقبل المشروع، وخايف إن الأموال المخصصة ليه تضيع بسبب اختلاف الشركاء.
علشان كده، طلب من عمي يساعد في حفظ المستندات وتنظيم الحسابات، لكن بعد وفاة أبويا حصل خلاف على طريقة إدارة المشروع، واتكتب الاتفاق الجديد علشان يحدد المسؤوليات.
سألته
طب ليه الاتفاق بيقول إن الإدارة انتقلت لشخص تاني؟
رد عمي
لأننا كنا محتاجين حد عنده خبرة يدير المشروع مؤقتًا، لحد ما كل الأوراق تتراجع. لكن الاتفاق ده كان ليه شروط، ومكنش معناه إن حقك يضيع.
المحامي قاطعه
الكلام ده لازم يتثبت بالمستندات، مش بمجرد الرواية. هل عندك نسخة من محاضر الاجتماعات والإيصالات؟
عمي فتح شنطته وطلع ملفًا قديمًا، وقال
أيوه، وكنت محتفظ بكل حاجة.
بدأ المحامي يراجع الأوراق واحدة واحدة، وبعد ساعات من التدقيق، ظهرت الحقيقة.
الاتفاق الجديد كان مؤقتًا بالفعل، لكن نسخة منه كانت ناقصة بندًا مهمًا بيضمن رجوع إدارة المشروع لصاحبة الحق بعد انتهاء المراجعة المالية.
والبند ده كان موجودًا في النسخة الأصلية اللي احتفظ بيها عمي!
بصلي وقال
يا بنت أخويا، أنا غلطت لما سبتك كل السنين دي من غير ما أشرحلك اللي حصل. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بين الكبار، ومكنتش عايز أحملك هموم زيادة.
رديت بحزن
بس أنا كنت محتاجة أعرف حقيقة أبويا ومشروعه، مش أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن مفيش حاجة مستنياني.
عمي نزل عينيه وقال
عندك حق، وأنا آسف.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسّيت إن الصورة بدأت تكتمل.
أبويا مكنش ناسي مستقبلي، وعمي مكنش بيحاول ياخد حقي، لكن إخفاء المعلومات وتأجيل المواجهة خلّى المشكلة تكبر وتتحول لسر كبير.
أما أحمد، فكان عليه يقدّم حساباته كاملة، ويتحمل مسؤولية أي أخطاء تثبتها المراجعة.
وبعد أسابيع من الإجراءات القانونية، اتأكدت حقوق الأطراف، وبدأنا نجهز لإعادة تشغيل المشروع تحت إدارة واضحة، وبعقود جديدة ومراجعة مالية منتظمة.
وفي يوم افتتاح المركز، وقفت قدام اللافتة اللي عليها اسم أبويا، وحسّيت إني أخيرًا حققت حلمه.
شريف كان موجود، وعمي حضر، وحتى أحمد جه علشان يسلّم آخر المستندات الخاصة بالمشروع.
وقف بعيد عني وقال
يا نينا، أنا عارف إن اللي حصل بينا غيّر كل حاجة. مش هطلب منك ترجعي، لكن أتمنى في يوم تقدري تسامحيني على القرارات اللي أخدتها من غير ما أفكر في عواقبها.
بصيتله وقلت
أنا مش هفضل عايشة في الماضي، لكن ده مش معناه إن كل حاجة ممكن ترجع زي الأول. أنا دلوقتي عندي حياة ببنيها بنفسي، وده أهم شيء بالنسبة لي.
هز راسه باحترام، ومشي من غير ما يحاول يغيّر قراري.
أما أنا، فدخلت المركز وبدأت أستقبل أول مجموعة من الشباب اللي جايين يتعلموا مهنة جديدة.
كنت فاكرة إن رجوع أحمد في حياتي هو الحدث اللي هيحدد مستقبلي، لكن اكتشفت إن أهم حاجة حصلتلي كانت إني رجعت لنفسي، وعرفت قيمة حلم أبويا.
لكن قبل نهاية اليوم، وصلني خطاب رسمي من المحامي فيه قرار جديد بخصوص جواز أحمد وآية قرار محدش فينا كان متوقعه!
يتبع
الجزء السابع والأخير القرار اللي قلب حياة أحمد وآية!
كنت لسه براجع أوراق المركز الجديد، لما تليفوني رنّ، وكان المحامي على الخط.
قاللي يا نينا، لازم تيجي المكتب بكرة. وصلنا قرار رسمي بخصوص إجراءات جواز أحمد وآية، وفيه تفاصيل مهمة لازم تعرفيها.
تاني يوم، رحتله، ولقيت أحمد وآية قاعدين قدامه، وكل واحد فيهم ماسك ملف.
المحامي بدأ كلامه
بعد مراجعة المستندات، اتضح إن فيه معلومات اتفهمت غلط بخصوص إجراءات الجواز والطلاق. لازم نفرّق بين الاتفاق الشخصي اللي كان بينهم وبين الإجراءات القانونية الفعلية.
أحمد سأله يعني إيه؟ إحنا مش هنقدر ننهي الموضوع؟
المحامي وضّح إن أي طلاق أو إنهاء للزواج لازم يتم بالطريقة القانونية الصحيحة، وإن حكاية الرهان لوحدها مش سبب كافي لتجاوز الإجراءات المطلوبة.
آية بصت لأحمد وقالت أنا وافقت على الموضوع وأنا فاكرة إنه بسيط، لكن دلوقتي فهمت إن القرارات الكبيرة مينفعش ناخدها باستهتار.
أحمد تنهد وقال وأنا كمان غلطت. كنت فاكر إن نينا هتفضل مستنياني مهما عملت، ومفكرتش إن تصرفي ممكن ينهي علاقتنا للأبد.
بصيتله وقلت أنا مش زعلانة علشان الجواز اتأخر أو علشان حصلت مشكلة في الإجراءات. أنا زعلانة لأنك تعاملت مع خمس سنين من حياتنا كأنها لعبة ممكن تنتهي لما تحب.
سكت أحمد، ومقدرش يرد.
المحامي طلب منهم استكمال الإجراءات المطلوبة، ووضّح إن القرار النهائي هيتحدد وفقًا للقانون والمستندات الرسمية، مش حسب رغبة أي طرف لوحده.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إني أخيرًا قفلت الصفحة دي من حياتي.
بعد ست شهور، كنت واقفة في افتتاح الفرع التاني من مركز التدريب اللي أسسته على اسم أبويا.
المكان كان مليان شباب وبنات بيتعلموا مهن جديدة، وكل واحد فيهم عنده أمل يبدأ حياة أفضل.
أمي كانت واقفة جنبي، ودموع الفرحة في عينيها.
قالتلي أبوكي لو كان شايفك دلوقتي، كان هيبقى فخور بيكي أوي.
ابتسمت وقلت أنا بس حاولت أكمل الحلم اللي بدأه.
بعد انتهاء الافتتاح، لقيت رسالة من أحمد.
كتب فيها
يا نينا، حبيت أقولك إن إجراءات انفصالي عن آية انتهت بشكل قانوني، وإن كل واحد فينا بدأ طريقه من جديد. أنا مش مستني منك رد، لكن حبيت أعتذرلك مرة أخيرة عن كل مرة قللت فيها من قيمة مشاعرك.
قرأت الرسالة، وقفلت الموبايل بهدوء.
مكنتش محتاجة أرد.
مش لأن جوايا غضب، لكن لأن حياتي مبقتش متوقفة على اعتذاره.
بصيت للافتة اللي عليها اسم أبويا، وافتكرت اليوم اللي ختمت فيه جواز أحمد بإيدي، وأنا فاكرة إن
حياتي انتهت في اللحظة دي.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
اليوم ده كان بداية الطريق اللي رجعت فيه لنفسي، واكتشفت قدراتي، وحققت حلم أبويا.
واتعلمت إن مش كل باب بيتقفل بيكون نهاية الطريق؛ ساعات بيكون بداية لحياة أحسن بكتير من اللي كنا بنتمناها.
تمت الحكاية.