أجبروني أجوّز حكايات_ميراا حصري
المحتويات
وقال
لازم نعرف مين الشخص ده، لأن المشروع ده اتعطل بسببه من سنين، وكل ما أحاول أوصل لحل تظهر مشكلة جديدة.
آية بصتله باستغراب.
إنت عمرك ما قلتلي إن المشروع اتعطل بسبب شخص تالت!
أحمد رد لأني كنت فاكر إن الموضوع انتهى من زمان.
المحامي طلب مننا نستنى شوية، وبعدها خرج من المكتب علشان يتواصل مع الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل المشروع.
بعد حوالي نص ساعة، الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، شايل شنطة جلد قديمة، وملامحه جدية.
أول ما أحمد شافه، قام من مكانه وقال بصدمة
عم فؤاد؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟
الراجل حط الشنطة على المكتب وقال
جيت علشان أقفل الموضوع اللي كان المفروض يتقفل من خمس سنين.
فتح الشنطة وطلع نسخة أصلية من العقد، ومعاها مجموعة إيصالات ومستندات.
المحامي بدأ يقارن النسختين، وبعد دقائق وقف عند صفحة معينة.
هنا المشكلة!
كلنا بصينا له.
أشار إلى بند في العقد وقال
النسخة اللي كانت مع الأستاذة نينا ناقص منها ملحق مهم، والملحق ده بيحدد مسؤولية كل طرف عن الدفعات المالية.
أحمد قرب من المكتب وسأله
مين اللي شال الملحق ده؟
عم فؤاد رد بهدوء
أنا مش هتهم حد من غير دليل. لكن عندي سجل استلام النسخ، وده ممكن يوضح مين استلم الملف بعد تسجيله.
طلع دفتر قديم، وفتح صفحة عليها توقيعات وتواريخ.
وبعد ما راجع البيانات، قال
النسخة الأصلية اتسلّمت لشخص اسمه شريف منصور.
آية شهقت باستغراب.
شريف منصور؟! ده أخويا!
أحمد بص لها، وبعدها بص لعم فؤاد.
إنت متأكد من الاسم؟
الراجل هز راسه.
التوقيع موجود، ولازم نتأكد من صاحبه رسميًا قبل ما نستنتج أي حاجة.
آية فضلت ساكتة، وبعد لحظات قالت
أنا مش مصدقة! شريف عمره ما حكالي عن العقد ده.
المحامي رد بحزم
وده بالظبط سبب إننا لازم نراجع كل المستندات قبل ما نوجّه أي اتهام.
في نفس اليوم، قدر المحامي يوصل لشريف ويطلب منه يحضر الاجتماع التالي ومعاه أي أوراق تخص المشروع.
لكن شريف رفض في البداية، وقال إنه مشغول، وإن الموضوع قديم ومش مستاهل كل ده.
رفضه خلّى الشكوك تزيد، لكن المحامي أكد إن الرفض وحده مش دليل على أي مخالفة.
وقبل نهاية اليوم، أحمد طلب مني نتكلم بعيد عن المكتب.
قال بصوت هادي
يا نينا، أنا عارف إن اللي حصل بينا صعب، ومش بطلب منك ترجعيلي. بس عايزك تعرفي إن فيه حاجات كتير كنت مأجل مواجهتها، وده كان غلط مني.
رديت عليه
أنا مش محتاجة تبريرات يا أحمد. كل اللي محتاجاه إن الحقيقة تظهر، وإن كل واحد يتحمل مسؤولية قراراته.
هز راسه، وبعدها قال
عندك حق.
كنت فاكرة إن دي نهاية الكلام، لكن المحامي خرج من مكتبه بسرعة، وفي إيده رسالة وصلت للتو.
قال
شريف بعت رسالة، ووافق يحضر بكرة، لكن عنده شرط واحد.
سألته
إيه هو؟
فتح الرسالة وقرأ بصوت مسموع
هحضر الاجتماع، لكن قبل ما نتكلم عن العقد، لازم تعرفوا إن الشخص اللي بدأ المشروع من الأساس مش أحمد ومش أنا كمان.
ساد الصمت في الغرفة.
أحمد بص للمحامي بذهول.
آية حطت إيدها على فمها من شدة المفاجأة.
أما أنا، فحسّيت إننا لسه في أول الحكاية.
لأن السؤال بقى أخطر من كل اللي فات
مين صاحب المشروع الحقيقي؟ وليه اسمه اتشال من كل النسخ اللي كانت معانا؟
والأغرب إن الرسالة انتهت بجملة واحدة
اسألوا عن الأستاذة نينا هي الوحيدة اللي تقدر تفهم ليه كل ده حصل.
يتبع
الجزء الخامس اسمي ظهر في العقد السري والحقيقة قلبت كل التوقعات!
تاني يوم، وصلت مكتب المحامي بدري، وأنا طول الطريق بفكر في الرسالة اللي شريف بعتها.
إيه علاقتي بالمشروع؟ وليه اسمي هو المفتاح اللي ممكن يكشف الحقيقة؟
أحمد كان قاعد مستنيني، وأول ما شافني قال
نينا، أنا راجعت كل الورق اللي عندي طول الليل، ومش فاهم إزاي اسمك ظهر في الموضوع بالشكل ده.
رديت بجدية وأنا كمان مش فاهمة، وعشان كده لازم نسمع الحقيقة من صاحبها.
بعد دقائق، دخل شريف منصور ومعاه ملف أسود كبير.
قعد قدامنا، وفتح الملف، وطلع صورة قديمة لثلاثة أشخاص واقفين قدام محل صغير.
أول ما شفت الصورة، اتصدمت!
الشخص اللي واقف في النص كان والدي، الله يرحمه.
صرخت من غير ما أقصد
بابا؟! إيه علاقة أبويا بالمشروع ده؟!
شريف أخد نفس طويل وقال
والدك هو صاحب الفكرة الأصلية للمشروع. من خمس سنين، كان بيخطط يفتح مركز لتدريب الشباب على المهن والحرف، ويساعدهم يلاقوا شغل ثابت. أحمد كان مسؤول عن الجانب المالي، وأنا كنت مسؤول عن تجهيز المكان.
بصيت لأحمد، لكنه كان واضح عليه إنه بيسمع تفاصيل أول مرة يعرفها.
شريف كمل كلامه
قبل ما المشروع يبدأ، والدك تعب، واضطر يوقف كل الإجراءات. وبعد وفاته، المستندات اتفرقت بين أكتر من شخص، وكل واحد احتفظ بجزء منها.
سألته طب ليه اسمي موجود في العقد؟
طلع ورقة تانية وقال
لأن والدك كان عايزك تكوني المسؤولة عن إدارة المركز بعد ما تخلصي دراستك. كان شايف إنك منظمة، وبتعرفي تتعاملي مع الناس، وعنده ثقة كبيرة فيكي.
حسّيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أنا كنت فاكرة إن أبويا مكنش سايبلي غير ذكرياتي معاه، لكن اكتشفت إنه كان مخطط لمستقبلي من سنين.
المحامي بدأ يراجع المستندات، واكتشف إن فيه ملحق ناقص فعلًا، وإن جزء من الأموال اللي اتدفعت للمشروع كان مسجل بطريقة غير دقيقة.
لكن شريف أكد إنه معندوش دليل يثبت إن حد تعمّد إخفاء المستندات.
قال أنا مش جاي أتهم أحمد ولا آية ولا أي حد. أنا جاي أرجّع حق والد نينا، ونشوف المشروع ممكن يتنفذ إزاي بشكل قانوني.
أحمد بصلي وقال أنا مستعد أقدّم كل الحسابات اللي عندي، حتى لو ده معناه إني أتحمل مسؤولية أي خطأ حصل بسببي.
لأول مرة من بداية المشكلة، حسّيت إنه بيتكلم بجدية، لكن ده مكنش معناه إني نسيت اللي حصل بينا.
قلتله كويس إنك قررت تواجه الموضوع، بس لازم كل حاجة تبقى واضحة، ومحدش يعتمد على كلام من غير مستندات.
المحامي وافق، وبدأ يحدد الخطوات المطلوبة لمراجعة الحسابات واستكمال الأوراق.
وقبل ما الاجتماع يخلص، شريف فتح آخر جيب في الملف الأسود، وطلع منه ظرف صغير مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
إيدي اترعشت وأنا بفتحه.
كانت جواه رسالة قصيرة
بنتي نينا، لو الرسالة دي وصلتلك، فمعناه إنك بقيتي مستعدة تعرفي الحلم اللي كنت بتمنى أحققه معاكي. متخليش أي خلاف يوقفك عن بناء مستقبلك. المشروع ده مش مجرد مكان، ده فرصة لناس كتير تبدأ حياتها من جديد.
قرأت الرسالة مرتين، وبعدها ضمّيتها لصدري وأنا بحاول أتماسك.
لكن شريف قال فجأة
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها. والد نينا كان عامل حساب مالي منفصل للمشروع، والحساب ده لسه موجود، لكن لازم نعرف مين صاحب الحق القانوني فيه.
المحامي رفع عينيه من الأوراق وقال
لو الحساب ده مثبت في المستندات الأصلية، ممكن يغيّر مستقبل المشروع بالكامل.
بصيت للرسالة، وبعدها للصورة القديمة، وحسّيت إن قدامي فرصة أحقق حلم أبويا بدل ما أفضل أسيرة للماضي.
لكن قبل ما نمشي، وصل للمحامي إيميل جديد فيه مستندات إضافية.
فتح أول ملف، وفجأة ملامحه اتغيرت.
قال بجدية
استنوا لحظة المستند ده بيكشف إن فيه اتفاق تاني اتوقّع بعد
متابعة القراءة