أجبروني أجوّز حكايات_ميراا حصري
المحتويات
ورقة بتثبت إن أبويا كان مخصصلي الشقة دي من سنين، وإن إجراءات نقل الملكية اتعطلت بسبب نقص مستند واحد.
والأغرب إن تاريخ الورقة كان قبل ما أقابل أحمد بوقت طويل.
سألت المديرة هو أنا ليا شقة باسمي؟
ردت حسب المستندات، أيوه. والمحامي طالب حضورك علشان تكملي الإجراءات.
خرجت من المكتب وأنا مش مصدقة.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن مستقبلي كله متعلق بأحمد، وإننا هنبدأ حياتنا من الصفر سوا.
لكن فجأة، اكتشفت إن عندي فرصة أبدأ حياة جديدة بإمكانياتي أنا.
اتصلت بالمحامي وحددنا ميعاد في نفس اليوم.
ولما رحتله، شرحلي إن الشقة محتاجة شوية إصلاحات، لكن أوراقها سليمة، وإن من حقي أستكمل الإجراءات القانونية الخاصة بيها.
وقّعت الأوراق المطلوبة، وخرجت وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني مش مضطرة أستنى حد علشان حياتي تتحسن.
في نفس الليلة، أحمد اتصل بيا أكتر من مرة.
وفي الآخر بعت رسالة
نينا، أنا عارف إني غلطت. بس لازم نتكلم، لأن فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.
قرأت الرسالة، لكن مردتش.
بعد دقائق، بعت رسالة تانية
آية هي اللي أصرت على موضوع الرهان، وأنا وافقت من غير ما أفكر في العواقب. كنت فاكر إنك هتزعلي يومين وبعدها كل حاجة هترجع لطبيعتها.
الكلام ده وجعني أكتر، لأنه أكدلي إنه كان شايف مشاعري حاجة مضمونة، وإنه يقدر يختبرها وقت ما يحب.
كتبتله رد قصير
المشكلة مش في الرهان يا أحمد. المشكلة إنك اعتبرت إن من حقك تحط علاقتنا على المحك، وبعدين تطلب مني أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
وبعدها قفلت الموبايل.
لكن في صباح اليوم التالي، حصلت مفاجأة مكنتش متوقعاها.
وصلت المكتب، ولقيت أحمد مستنيني ومعاه ورقة رسمية.
أول ما شافني، قال أنا محتاج مساعدتك في حاجة أخيرة.
بصيت للورقة اللي في إيده، واكتشفت إنها مش طلب طلاق زي ما توقعت.
كانت دعوة رسمية لجلسة قانونية بسبب اعتراض على صحة إجراءات الجواز.
رفعت عيني ليه وسألته إيه ده يا أحمد؟
اتنهد وقال اكتشفت إن فيه مشكلة في إجراءات الرهان نفسه، وإن الناس اللي رتبت الموضوع كانت مخبية عننا تفاصيل مهمة.
قبل ما أقدر أرد، دخل المحامي من باب المكتب، وكان معاه ملف تاني.
بص لأحمد وقال أستاذ أحمد، لازم تعرف إن المشكلة أكبر من مجرد رهان. فيه مستندات لازم نراجعها قبل أي خطوة جديدة.
وبعدين التفت ناحيتي وأضاف
والأستاذة نينا لازم تعرف الحقيقة كاملة، لأنها ممكن تكون الطرف الوحيد اللي يقدر يوضح جزء مهم من الموضوع.
اتجمدت مكاني.
إيه علاقة اسمي بالمستندات دي؟
وليه المحامي بيقول إني أنا بالذات أقدر أكشف الحقيقة؟
والأخطر من كل ده إيه السر اللي كان أحمد مخبيه عني طول الخمس سنين؟
يتبع
الجزء الثالث المستند اللي كشف سر أحمد وآية!
وقفت قدام المحامي وأنا مش فاهمة حاجة، وبصيت لأحمد وسألته
إيه اللي بيحصل بالظبط؟ وإيه علاقة المستندات دي بيا؟
المحامي فتح الملف، وطلع منه صورة عقد قديم، وحطه قدامي.
يا أستاذة نينا، العقد ده مرتبط باتفاق مالي اتعمل من فترة، وكان المفروض يتم تنفيذه بعد جواز أحمد.
بصيت لأحمد، ولقيته اتغيّر لونه.
قلتله إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
اتردد شوية، وبعدين قال أنا كنت عارف إن فيه اتفاق، بس مكنتش أعرف إن اسمك موجود فيه.
المحامي قاطعه اسمها موجود بصفتها شاهدة على اتفاق سابق، مش بصفتها طرفًا في الجواز. وده فرق مهم لازم نفهمه.
قلّبت الورق، لحد ما وصلت لصفحة فيها توقيع قديم، وفجأة افتكرت اليوم اللي مضيت فيه على ورقة عند أحمد من سنين.
وقتها قاللي إنها مجرد ورقة تخص مشروع صغير كان بيفكر يبدأه، وإن توقيعي مطلوب علشان أؤكد إني عارفة بالمشروع.
رفعت عيني وقلت بصدمة الورقة دي أنا مضيت عليها من خمس سنين!
أحمد حط إيده على راسه وقال أنا كنت ناوي أشرحلك كل حاجة، بس الموضوع اتأجل، وبعدها نسيت تفاصيل كتير.
المحامي رد بحزم الورق مفيهوش نسيان يا أستاذ أحمد. لازم نراجع كل بند ونتأكد من صحته، ومحدش يوقّع على أي حاجة جديدة قبل ما يفهمها بالكامل.
آية، اللي كانت قاعدة في آخر المكتب، اتكلمت فجأة
أنا مالي بكل ده؟ أنا وافقت على الجواز علشان الرهان وبس!
المحامي بص لها وقال إحنا لسه مش بنتهم حد بحاجة. إحنا بنراجع المستندات، وكل شخص مطلوب منه يوضح دوره فيها.
بعد مراجعة أولية، اكتشفنا إن الاتفاق القديم كان متعلق بمشروع تجاري بين أحمد وواحد من معارفه، وإن فيه دفعات مالية اتسجلت بطريقة غير واضحة.
لكن المفاجأة كانت في ورقة ملحقة بالعقد.
الورقة كانت بتقول إن المشروع هيتنقل لشخص تاني لو أحمد مقدرش يلتزم بشروط معينة خلال مدة محددة.
والشخص المذكور في الورقة كان آية منصور!
بصيتلها باستغراب.
إنتِ كنتِ عارفة إن اسمك موجود هنا؟
آية سكتت للحظات، وبعدها قالت
أنا كنت أعرف إن فيه مشروع، لكن مكنتش أعرف إن الورقة دي لسه سارية.
أحمد قام من مكانه وقال بعصبية
يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ إنتِ اللي طلبتي مني أراجع العقد من شهر!
آية ردت بسرعة طلبت منك تراجع حسابات المشروع، مش أكتر!
المحامي رفع إيده علشان يوقف الجدال، وقال
الاتهامات مش هتفيدنا. هنحتاج نسخة أصلية من العقد، وإيصالات الدفع، وأي مراسلات تخص الاتفاق.
وبعدين بصلي وأضاف
يا أستاذة نينا، لو عندك نسخة من الورقة اللي مضيتي عليها زمان، ممكن تساعدنا نحدد إذا كانت مرتبطة بالاتفاق ده ولا لأ.
افتكرت صندوق قديم كنت محتفظة فيه بأوراقي المهمة، وقلتله إني هدوّر عليه.
رجعت البيت، وفتحت الصندوق اللي كان مركون في آخر الدولاب.
قلّبت بين الشهادات والفواتير والصور القديمة، لحد ما لقيت ظرف بني صغير مكتوب عليه بخط أحمد
أوراق المشروع نسخة نينا.
فتحته بسرعة، وطلعت منه نسخة العقد اللي كنت مضيت عليها.
لكن وأنا براجع الصفحات، لقيت ورقة إضافية ملزوقة في آخر الملف، عليها تاريخ مختلف وتوقيع مش مألوف بالنسبة لي.
وكان فيه سطر متعلم تحته بالقلم الأحمر
لا يُعتد بأي تعديل إلا بموافقة جميع الأطراف الموقعة.
صورت كل الأوراق، واتصلت بالمحامي، واتفقنا نتقابل الصبح.
لكن قبل ما أنام، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
أستاذة نينا؟ أنا الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل المشروع من خمس سنين. لازم أقابلك قبل ما تسلّمي الأوراق للمحامي.
سألته بقلق
ليه؟ وإيه اللي تعرفه عن العقد؟
سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلتني أقف من مكاني
لأن النسخة اللي معاكي مش هي آخر نسخة من العقد والنسخة الأخيرة فيها اسم شخص تالت، محدش فيكم كان متوقع إنه يكون طرف في الموضوع!
وقبل ما أقدر أسأله عن اسم الشخص، قفل الخط.
فضلت باصة للموبايل، وأنا بفكر في سؤال واحد
مين الشخص التالت؟ وليه كل الحقيقة دي بدأت تظهر بعد ما أحمد قرر يتجوز آية؟
يتبع
الجزء الرابع الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من ورا الستار!
تاني يوم الصبح، رحت لمكتب المحامي ومعايا كل الأوراق اللي لقيتها في الصندوق.
كان أحمد وآية موجودين، وكل واحد فيهم باين عليه القلق.
حطيت الملف على المكتب وقلت
دي النسخة اللي عندي، بس امبارح حد اتصل بيا وقال إن فيه نسخة أخيرة من العقد فيها اسم شخص تالت.
المحامي بصلي باهتمام.
قالك اسمه؟
لأ، قفل قبل ما أعرف منه أي تفاصيل.
أحمد اتوتر
متابعة القراءة