دين كبير حكايات زهره

لمحة نيوز

اسمي نادية، عندي ٣٢ سنة، ومن يوم ما سبت بيت أبويا وأنا عندي سؤال واحد مش لاقياله إجابة: ليه أبويا طردني من البيت يوم وفاة أمي، ورفض يشوفني بعدها؟

كنت فاكرة إنه كرهني، وإنه حمّلني مسؤولية حاجة معملتهاش، لكن الحقيقة كانت مستخبية في مكان محدش فكر يدور فيه.

في صباح يوم شتوي، وصلني اتصال من محامي أبويا.

قال بصوت رسمي: — أستاذة نادية، والد حضرتك توفى من تلات أيام، ولازم تحضري قراءة الوصية بنفسك.

إيدي اتجمدت حوالين الموبايل.

أبويا مات!

الرجل اللي قضيت ١٥ سنة بحاول أنسى قسوته، مات من غير ما أشوفه مرة أخيرة.

كنت مترددة أروح، لكن المحامي قال جملة خلتني أغير رأيي فورًا:

— فيه بند في الوصية متعلق بيكي تحديدًا، ووالدك اشترط إنك تكوني موجودة بنفسك علشان نقدر ننفذه.

تاني يوم، وقفت قدام باب الفيلا القديمة، والمكان كله كان زي ما سبتُه، حتى الشجرة اللي أمي كانت بتحب تقعد تحتها لسه موجودة.

فتحتلي الباب مرات أخويا، منى، وبصتلي باستغراب واضح.

قالت ببرود: — إنتِ جاية تعملي إيه هنا بعد السنين دي كلها؟

رديت وأنا بحاول أتماسك: — جاية أحضر قراءة الوصية، زي ما المحامي طلب.

ضحكت بسخرية وقالت: — متفتكريش إنك هتاخدي حاجة من هنا. البيت وكل اللي فيه بقى من نصيب جوزي.

دخلت من غير ما أرد، ولقيت أخويا الأكبر، سامح، قاعد في الصالون، وقدامه المحامي وملف بني كبير.

أول ما شافني، قام من مكانه وقال: — إنتِ رجعتي ليه يا نادية؟ مش كفاية اللي حصل زمان؟

بصيتله وقلت: — أنا مش جاية أفتح القديم. أنا جاية أعرف أبويا كتب إيه في وصيته.

المحامي فتح الملف، وبدأ يقرأ، ولما وصل لآخر صفحة، وقف فجأة وبص لسامح.

وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال:

— قبل ما نكمل، لازم تعرفي إن والدك ساب ليكي البيت القديم بالكامل… لكن فيه شرط واحد لازم يتحقق.

سامح ضرب بإيده على الترابيزة وصاح: — مستحيل! البيت ده بتاعي أنا!

المحامي تجاهله، وطلع من الملف ظرف أبيض قديم، مكتوب عليه بخط أبويا:

«إلى ابنتي نادية… افتحي الظرف ده لو عرفتي الحقيقة اللي اتخبّت عنك يوم وفاة أمك».

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

وفاة أمي؟

إيه علاقة موتها بطردي من البيت؟

وليه أبويا استنى لحد ما يموت علشان يسيبلي الرسالة دي؟

مديت إيدي ناحية الظرف، لكن سامح خطفه من قدامي، وصرخ:

— محدش هيفتح الورقة دي!

المحامي وقف بسرعة وقاله: — للأسف، الورقة دي مش ملكك، وأي محاولة لإخفائها هتكون مخالفة لإجراءات تنفيذ الوصية.

سامح بصلي بغضب، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن السر أكبر بكتير مما توقعت:

— لو فتحتي الظرف ده يا نادية، هتندمي على اليوم اللي رجعتي فيه البيت!

يتبع… 🔥

تم نسخ الرابط