دين كبير حكايات زهره
أنا كنت قاعدة مش فاهمة حاجة، لحد ما أمي شرحتلي إن فيه فرق بين المبلغ المتفق عليه في البداية، والمبلغ اللي اتدفع فعلًا، والمبلغ المتبقي. وإن أي خلاف بينهم لازم يتحل على أساس المستندات، مش على أساس كلام مرات أخوه.
تاني يوم الصبح، جوزي اتصل بأخوه وطلب منه يقعدوا مع بعض ويراجعوا الحسابات بهدوء.
لكن المفاجأة كانت إن أخوه رفض في البداية، وقاله:
— أنا مش فاضي للكلام ده، إنت عارف اللي عليك، ولما تجهز الفلوس ابقى كلمني!
جوزي رد لأول مرة بثبات:
— لأ يا أخويا، أنا مش بهرب من حقي ولا من حقك، بس عايز كل واحد يعرف له إيه وعليه إيه، ومش هقبل إن مراتي تفضل تتحمل مشاكلنا.
وبعد نقاش طويل، أخوه وافق ييجي عندنا آخر النهار.
طول اليوم وأنا متوترة، وأمي كانت بتطمني وتقوللي:
— خليكي هادية يا بنتي، إحنا مش داخلين حرب، إحنا عايزين نحل المشكلة ونحفظ حق كل واحد.
الساعة سبعة بالليل، أخو جوزي وصل، ومعاه ملف تاني. قعدوا هما الاتنين قدام بعض، وأمي حطت الإيصالات على الترابيزة.
بدأوا يراجعوا الحسابات، وكل شوية يظهر مبلغ مختلف عن اللي التاني فاكره.
لحد ما أخو جوزي مسك ورقة قديمة، وبص لجوزي وقال:
— استنى هنا... إنت بتقول إنك دفعت المبلغ ده في شهر مارس؟
جوزي رد:
— أيوه، وده الإيصال أهو.
أخوه سكت شوية، وبعدها فتح ملفه وقلب في الورق، لحد ما لقى ورقة تانية، ووشه اتغير فجأة.
قال بصوت متوتر:
— غريبة! أنا كنت فاكر إن المبلغ ده لسه متدفعش!
أمي ردت بهدوء:
— عشان كده بنقول إن الحساب لازم يتراجع، قبل ما أي حد يتهم التاني بالتقصير.
لكن أخو جوزي ما ردش، وفضل يقلب في الورق، لحد ما طلع مستند قديم، وحطه قدامنا وقال:
— فيه حاجة هنا أنا مكنتش واخد بالي منها... الورقة دي ممكن تغيّر حساباتنا كلها!
جوزي قرب منه بسرعة، وأنا حبست نفسي من التوتر.
أخو جوزي أشار لسطر في الورقة وقال:
— المبلغ اللي اتفقنا عليه في البداية مش هو نفس المبلغ اللي مكتوب في الحساب الأخير، وفيه دفعة لازم نتأكد إذا كانت اتحسبت ولا لأ.
أمي بصتله وقالت:
— يبقى الحل إنكم تراجعوا كل المستندات، ولو فيه خلاف قانوني على ملكية الأرض أو المبالغ، تعرضوها على محامٍ مختص قبل ما حد ياخد قرار يضر التاني.
وفجأة، أخو جوزي بص ناحيتي وقال:
— يا سارة، أنا عايز أعتذرلك عن اللي حصل في بيتك. أنا مكنتش موافق إن مراتي تروح عندك بالطريقة دي، ولو هي فهمتك إن البيت ملكنا بالكامل، فالموضوع محتاج توضيح، ومش من حق حد يفرض نفسه عليكي.
أنا اتفاجئت من كلامه، لكن قبل ما أرد، موبايله رن.
كانت مراته!
رد عليها، وأول ما سمع صوتها، قال:
— إنتِ فين دلوقتي؟ أنا قلتلك متروحيش عند سارة تاني من غير اتفاق معاها!
سمعناها بترد بعصبية من الناحية التانية:
— يعني إيه؟ هو أنا مش من حقي أدخل بيت أخوك؟!
أخو جوزي قالها بصرامة:
— بيت أخويا مش معناه إنك تدخلي بيت مراته من غير إذنها، ولا إنك تفتحي دولابها وتاخدي حاجتها! ولو لينا حق، ناخده بالطريقة الصح.
وقفل المكالمة.
أنا بصيت لأمي، وهي ابتسمتلي وقالت:
— أهو يا بنتي، أول خطوة اتحلت. لما الناس تعرف إن فيه حدود، وإن الحقوق ليها طريق واضح، كتير من المشاكل بتخلص.
لكن قبل ما أخو جوزي يمشي، قال جملة خلتني أبصله بصدمة:
— على فكرة يا سارة، فيه سبب تاني خلّى مراتي تصر تيجي عندك كل يوم، والسبب ده أنا اكتشفته النهارده بس!
بصيتله وقلت:
— سبب إيه؟
اتنهد وقال:
— هي كانت فاكرة إن جوزك هيبيع الشقة قريب عشان يسدد الدين، وكانت عايزة تتدخل في موضوع البيع قبل ما يحصل أي اتفاق بيني وبينه!
جوزي قام من مكانه وقال باستغراب:
— بيع إيه؟ أنا عمري ما قلت إني هبيع الشقة!
أخو جوزي رد:
— أنا عارف، وعشان كده لازم تعرف إن فيه كلام اتنقل بين العيلة بشكل غلط، ولازم نعرف مين اللي بدأه.
أمي بصتلي، وأنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد دين متأخر.
يا ترى مين اللي قال لمرات أخو جوزي إن سارة هتبيع شقتها؟ وهل كانت بتحاول تفرض سيطرتها على البيت عشان تضمن الفلوس، ولا فيه حد تاني كان بيخطط لحاجة من وراهم؟ 😱🔥
يتبع في الجزء الرابع...
### الجزء الرابع: المكالمة اللي كشفت سر سلفتي الحقيقي! 😱🔥
بعد ما أخو جوزي مشي، فضلت قاعدة مكاني بفكر في كلامه. يعني إيه مراته كانت فاكرة إني هبيع الشقة؟ ومين اللي قالها إني ناوية أبيع بيتي وأنا أصلًا مكنتش أعرف إن الموضوع ده مطروح للنقاش؟!
بصيت لجوزي وقلتله بقلق:
— هو إنت حكيت لحد إنك ممكن تبيع الشقة؟
رد بسرعة:
— والله العظيم يا سارة، أنا ما فكرتش في الموضوع ده أصلًا! أنا كل اللي شاغلني إني أسدد الدين وأريح دماغي من المشاكل.
أمي بصتله وقالت:
— طيب، يبقى لازم تعرفوا مين اللي نشر الكلام ده، لأن الكلام ده ممكن يعمل مشكلة أكبر بين الإخوات.
جوزي سكت شوية، وفجأة قال:
— استني... أنا افتكرت حاجة!
بصينا له أنا وأمي، فقال:
— من حوالي شهر، كنت قاعد مع ابن عمي، وكنت بحكيله إني متزنق في الفلوس وإن سداد الدين متعبني. هو سألني إذا كنت ممكن أبيع حاجة من اللي عندي، وأنا قلتله إني مش هبيع بيتي مهما حصل.
أمي سألته:
— وكان فيه حد سامع الكلام ده؟
جوزي فكر شوية، وبعدين قال:
— أيوه، مرات أخويا كانت موجودة في البيت عند أمي اليوم ده، وممكن تكون سمعت جزء من الكلام.
هنا بدأت أفهم إن سلفتي يمكن تكون بنت تصرفاتها على معلومة فهمتها غلط، لكن ده ما يبررش اللي كانت بتعمله في شقتي كل يوم.
تاني يوم، أمي قالتلي:
— يا سارة، إحنا مش هنفضل ندور ورا كلام الناس طول العمر. المهم دلوقتي إنك تحطي حدود واضحة، وجوزك يتفق مع أخوه على الدين، وكل واحد يعرف مسؤولياته.
وفعلًا، جوزي اتصل بأخوه واتفقوا إنهم يقعدوا مع محامٍ يراجع الأوراق والمبالغ المدفوعة، ويكتبوا اتفاقًا واضحًا بخصوص باقي الدين وميعاد سداده.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الضهر!
كنت قاعدة في البيت، وسمعت خبط على الباب. فتحت، ولقيت سلفتي واقفة لوحدها، من غير عيالها، ووشها متغير.
قالتلي:
— ممكن أدخل يا سارة؟ عايزة أتكلم معاكي شوية.
كنت مترددة، لكن وافقت تدخل، وقعدنا في الصالة.
بصتلي وقالت:
— أنا عارفة إنك زعلانة مني، وعندك حق. أنا غلطت لما كنت بدخل بيتك من غير ما أحترم خصوصيتك، بس أنا كنت فاكرة إنكم هتضيعوا حق جوزي.
رديت عليها بهدوء:
— وحق جوزك محدش قال إنه يضيعه، لكن إنتِ كنتِ بتعملي إيه في بيتي؟ بتفتحي الدولاب، وبتاكلي عيالك من أكلي، وبتقولي لهم إن ده مال أبوهم! هو أنا كنت طرف في اتفاق الأرض من البداية؟
سلفتي نزلت عينيها وقالت:
— لأ، إنتِ مالكيش ذنب.
قلت لها:
— أمال ليه كنتِ بتعامليني كده؟ أنا اتجوزت جوزي على قد حاله، وكنت عارفة إنه بيشقى عشان يفتح بيت، لكن مكنتش أعرف إنه عليه دين. ولما عرفت، بدل ما تقفي جنبي وتسيبيني أحل مشكلتي معاه، بقيتي كل يوم فوق دماغي!
سلفتي فضلت ساكتة، وبعد لحظات قالت:
— أنا كنت خايفة إن الفلوس تضيع، وكنت متعصبة من تأخير السداد، بس تصرفي كان غلط.
أنا رديت عليها:
— لو عايزة حقك، اتكلمي مع جوزك ومع أخوه، إنما بيتي له حرمة، ومش هقبل إن اللي حصل يتكرر.
هزت راسها وقالت:
— خلاص يا سارة، مش هتتكرر.
وقامت تمشي، لكن قبل ما توصل للباب، لفتت ناحيتي وقالت:
— فيه حاجة لازم تعرفيها، بس أوعي تزعلي مني لما أقولها...
قلبي انقبض وسألتها:
— حاجة إيه؟
قالت بصوت واطي:
— أنا يوم ما قلتلك إن الأرض ملكنا، مكنتش أعرف إن جوزي كان ماضي على ورقة تانية مع أخوه وقت بناء الشقة... والورقة دي ممكن تكون مهمة جدًا في تحديد الاتفاق اللي بينهم.
اتصدمت وقلت لها:
— ورقة إيه؟!
ردت بسرعة:
— أنا مشفتهاش بنفسي، لكن سمعت جوزي بيتكلم عنها في التليفون من كام يوم. هو قال إن فيه نسخة عند عمي، وإن لازم يجيبوها قبل ما يتفقوا على باقي الدين.
خرجت سلفتي، وأنا فضلت واقفة عند الباب مش مستوعبة.
ولما جوزي رجع بالليل، حكيتله كل كلمة قالتها.
أول ما سمع سيرة الورقة، وشه اتغير وقال:
— استني... أنا فاكر الورقة دي! دي كانت مكتوبة يوم ما بدأنا البناء، وكان فيها اتفاق على تمن الأرض وطريقة السداد، بس أنا مش فاكر إذا كان فيها شروط تانية ولا لأ.
أمي قالتله بحزم:
— يبقى بكرة تروحوا تجيبوا النسخة الأصلية، وتراجعوها مع محامٍ. مفيش داعي للتخمين ولا للاتهامات.
جوزي وافق، واتصل بأخوه واتفقوا يروحوا لعمه تاني يوم.
لكن الساعة عشرة بالليل، جوزي رجعلي من البلكونة وهو ماسك موبايله، وقال بصوت متوتر:
— يا سارة، عمي بيقول إنه مش لاقي الورقة!
بصيتله بصدمة وقلت:
— يعني إيه مش لاقيها؟!
رد عليّا:
— بيقول إن الملف القديم اتنقل من مكانه من فترة، ومش عارف الورقة راحت فين!
أمي قامت من مكانها وقالت:
— يبقى لازم نعرف مين نقل الملف، ونتأكد إذا كان فيه نسخة تانية. الورق ده مهم، ومحدش ينفع يستنتج منه حاجة قبل ما يشوفه.
وفجأة، موبايل جوزي رن مرة تانية.
كانت رسالة من أخوه، مكتوب فيها:
«أنا افتكرت مين آخر واحد كان ماسك الملف، ولازم نتكلم معاه بكرة قبل ما الموضوع يكبر!»
جوزي قرأ الرسالة مرتين، وبعدها بصلي وقال:
— يا سارة، الشخص ده من أقرب الناس لينا... ولو طلع هو اللي نقل الملف، يبقى لازم نفهم السبب قبل ما نظلم حد.
يا ترى مين الشخص اللي كان ماسك الملف؟ وهل الورقة المفقودة هتوضح حقيقة الدين وملكية الأرض، ولا هتكشف مفاجأة جديدة تقلب العيلة كلها؟ 😱🔥
يتبع...
### الجزء الخامس: الورقة اللي اختفت كشفت سر محدش كان يتخيله! 😱🔥
فضلت طول الليل مش عارفة أنام، وكل شوية أبص لجوزي وأسأله:
— طيب يا محمود، مين الشخص اللي أخوك بيقول إنه كان ماسك الملف؟
جوزي كان قاعد على طرف السرير، بيفكر، وبعد شوية قال:
— أنا مش عايز أتهم حد ظلم، بس آخر مرة شوفت الملف ده كانت عند عمي، وكان ابن عمي خالد موجود معاه، لأنه كان بيساعده يرتب أوراق قديمة تخص العيلة.
بصيتله وقلت:
— يعني خالد ممكن يكون نقل الورقة؟
رد بسرعة:
— ممكن يكون نقل الملف من مكانه عادي، لكن مش معنى كده إنه أخد الورقة أو خبّاها. لازم نتأكد الأول.
افتكرت كلام أمي، وإنها من أول يوم قالتلي إننا لازم نمشي بالورق والدليل، مش بالشكوك.
تاني يوم الصبح، جوزي راح لأخوه، واتفقوا يروحوا لعمه ويسألوا خالد عن الملف.
أما أنا، فأمي فضلت عندي، وكانت بتقولي: