ولاده امي حكايات زيزي

لمحة نيوز


حقها تعرف أصلها لما تكبر.
بصيت لهم وأنا أعصابي بدأت تفلت مني.
ممكن حد يفهمني؟! إنتوا كلكم بتتكلموا بالألغاز! إنتِ مين؟ وإيه علاقتك بأختي اللي بتقولوا إنها اختفت؟
الست قربت مني، ومدت إيدها بالصورة.
اسمي نادية. من 34 سنة، كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيه بنتين من عيلتكم. وفي الليلة دي، حصل خطأ في تسجيل بيانات الأطفال، والخطأ ده غيّر حياة أكتر من شخص.
أمي اعترضت بسرعة
مش كل اللي بتقوليه صحيح يا نادية!
نادية بصتلها وقالت
أنا مش جاية أتهمك بحاجة. أنا جاية أكمّل الحكاية اللي أبو سارة بدأ يكتبها في الخطابات دي.
وبعدين حطت الصورة على المكتب.
كانت صورة لرضيعتين نايمين في سريرين جنب بعض، وكل واحدة لابسة سوار فضي عليه حرف مختلف.
نادية أشارت للطفلة اللي على اليمين وقالت
دي البنت اللي اتسجلت باسم مختلف بعد الولادة. أما الطفلة التانية، فهي اللي كبرت باسم سارة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني أنا وأختي كنا في نفس المستشفى؟!
هزت راسها.
أيوه. لكن المشكلة إن السجلات القديمة فيها اختلافات، ومحدش قدر يحسم الموضوع بشكل نهائي لحد دلوقتي.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
أمي نزلت عينيها وقالت
كنت عارفة إن فيه طفلة اتسجلت بياناتها غلط، لكن ماكنتش أعرف مكانها الحقيقي بعد ما خرجت من المستشفى. أبوكي حاول يوصل للحقيقة سنين، لكنه مات قبل ما يقدر يكمل.
حسيت بحزن شديد وأنا بتخيل أبويا وهو بيدور على طفلة من عيلته، من غير ما يقدر يوصل لها.
لكن نادية قالت فجأة
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. المولودة الجديدة اتولدت ومعاها علامة صغيرة في كتفها، نفس العلامة اللي موجودة في صورة الطفلة القديمة.
بصيت لها باستغراب.
وإيه معنى ده؟
ردت
لو العلامة دي اتوثقت في السجلات الطبية القديمة، ممكن تساعد في التأكد من صلة القرابة، لكن لوحدها مش دليل قاطع. لازم نراجع الأوراق ونعمل الفحوصات المناسبة.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إننا قربنا من إجابة حقيقية بدل التخمينات.
لكن يوسف كان ساكت بشكل مريب.
لفيت ناحيته وسألته
إنت ليه مش بتتكلم؟ إنت عارف حاجة إحنا مش عارفينها؟
اتنهد، وفتح درج المكتب، وطلع ظرفًا صغيرًا مختومًا بالشمع.
لأن أبوكي سلّمني الظرف ده قبل وفاته بشهر، وطلب مني ما أفتحوش إلا لما تظهر المولودة الجديدة في العيلة.
أمي شهقت.
يوسف! إنت لسه محتفظ بالظرف ده؟!
رد عليها
أيوه. وكنت مستني اللحظة اللي أقدر أسلمه فيها لسارة.
أخدت الظرف وفتحته بحذر.
جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوب فيها بخط أبويا
يا سارة، لو وصلتي للرسالة دي، فاعرفي إن فيه فرق كبير بين الحقيقة اللي عرفناها، والحقيقة اللي قدرنا نثبتها.
أنا ما قدرتش أوصل لكل الإجابات، لكن فيه اسم واحد لازم تدوري عليه مريم.
مريم هي المفتاح اللي هيساعدك تعرفي إيه اللي حصل في ليلة ولادتكم، وليه طفلة من العيلة اختفت من السجلات.
رفعت عينيّ عن الورقة.
مريم مين؟!
نادية بصت للصورة القديمة، ووشها اتغير.
وبصوت واطي قالت
مريم هو الاسم اللي اتسجلت بيه الطفلة التانية أول مرة.
في اللحظة دي، رن تليفون يوسف مرة تانية.
رد، وبعد ثوانٍ قليلة قفل المكالمة وبص لنا بقلق.
المستشفى اتصلت. فيه ست جات تسأل عن المولودة الجديدة، وقدمت ورق قديم بتقول إنه يثبت إن ليها حق قانوني في رعايتها.
أمي قامت من مكانها رغم تعبها.
مين الست دي؟!
يوسف بص لنادية، ونادية بصتلي.
وبعدين يوسف قال
اسمها مريم.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
الست اللي بندور عليها من 34 سنة ظهرت فجأة، وفي نفس الوقت اللي أمي ولدت فيه طفلة مرتبطة بسر العيلة!
لكن نادية رفعت إيدها وقالت بسرعة
استنوا! مش معنى إن اسمها مريم إنها أخت سارة. لازم نعرف هي مين فعلًا، وإيه علاقتها بالأوراق دي.
بصيت للصورة مرة تانية، وبعدها سألت أمي
ماما، لو مريم دي أختي فعلًا، ليه رجعت دلوقتي؟ وليه مهتمة بالمولودة الجديدة بالتحديد؟
أمي سكتت طويلًا، وبعدها قالت
لأن أبوكي كتب في وصيته إن أي طفل جديد يدخل العيلة، لازم نراجع ملف الميراث القديم قبل ما نقرر مين له حق فيه.
يوسف أضاف
والملف ده فيه بند غريب جدًا... بيقول إن فيه أمانة عائلية لازم تتسلم للشخص اللي يثبت إنه صاحب الحق فيها، مهما طال الزمن.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد طفلة اتسجلت باسم غلط.
كان فيه تاريخ كامل لعيلتنا محتاج يتكشف، وأخت محتمل تكون عايشة، وأوراق لازم تتراجع قبل ما نصدق أي رواية.
لكن قبل ما نتحرك ناحية المستشفى، وصلتني رسالة على تليفوني من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت مكتوب
يا سارة، لو عايزة تعرفي مين أبو البنت الصغيرة، ما تصدقيش أي حد في البيت. اسألي أمك عن اللي حصل في ليلة 15 أكتوبر سنة 1992.
وتحت الرسالة كان فيه تسجيل صوتي قصير.
شغلته، وسمعت صوت راجل كبير بيقول
مارجريت، أنا نفذت وعدي، لكن الحقيقة لازم تظهر قبل ما يفوت الأوان...
وبعدها التسجيل انتهى فجأة.
بصيت لأمي.
كانت واقفة قدامي، وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
همست لها
ماما... إيه اللي حصل ليلة 15 أكتوبر سنة 1992؟
أمي قعدت ببطء، وقالت جملة واحدة
اللي حصل في الليلة دي هو السبب الحقيقي اللي خلاني أخبي السر عنك كل السنين دي... لكن أبوكي ماكانش هو الوحيد اللي احتفظ بالحقيقة.
وبعدين أشارت ناحية الصندوق القديم وقالت
فيه شريط تسجيل تاني جواه. شغّليه يا سارة، وهتعرفي ليه يوسف رجع بعد 34 سنة بالضبط.
يتبع...
الجزء الخامس التسجيل اللي كشف سر ليلة 15 أكتوبر 
فضلت باصة لأمي، مستنية منها تقول أي حاجة تفسر اللي بيحصل حواليا.
لكنها اكتفت إنها أشارت للصندوق القديم.
قربت منه، وبدأت أفتش بين الخطابات والصور لحد ما لقيت شريط كاسيت صغير، مكتوب عليه بخط أبويا
يتفتح لما سارة تعرف الحقيقة عن مريم.
رفعت الشريط قدام يوسف وسألته
إنت كنت عارف إن الشريط ده موجود؟
هز راسه وقال
أيوه، لكن أبوكي وصاني ما أسمعوش غير لما تكوني إنتِ موجودة.
نادية جابت جهاز كاسيت قديم كان موجود في الأوضة، وحطينا الشريط وشغلناه.
في البداية، سمعنا صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت أبويا واضح، رغم إن التسجيل كان قديمًا.
قال
أنا محمود، وبتكلم في يوم 20 أكتوبر سنة 1992. لو التسجيل ده اتسمع بعد وفاتي، يبقى معناه إن الحقيقة لسه مستخبية، وإن بنتي سارة بدأت تدور على الإجابات.
في الليلة اللي اتولدت فيها الطفلتين، حصلت مشكلة في المستشفى. واحدة من الطفلتين احتاجت رعاية عاجلة، واتنقلت لحضانة تانية. ومع الزحمة وتغيير الورديات، اتكتبت بيانات بشكل غير صحيح في بعض الأوراق.
لما اكتشفنا الاختلاف، حاولنا نصححه، لكننا اكتشفنا إن فيه مستندات ناقصة، وإن أسرة الطفلة التانية كانت انتقلت من مكان إقامتها.
من يومها، وأنا بحاول أوصل للحقيقة، لكن كل مرة كنت بلاقي معلومة ناقصة أو ورقة مش موجودة.
أنا مش عايز حد يتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزه إن البنتين يعرفوا أصلهم، وإن كل واحدة فيهم تاخد حقها.
التسجيل سكت لحظات، وبعدها رجع صوت أبويا يقول
أما بالنسبة لمريم، فهي تعرف أكتر مما قالت. ولو ظهرت في يوم من الأيام، لازم تسألوها عن الملف الأزرق اللي كان مع جدتها.
انتهى التسجيل.
فضلت ساكتة، وبعدين بصيت لنادية.
مين مريم؟ وإيه حكاية الملف الأزرق؟
نادية اتنهدت وقالت
أنا أعرف مريم من زمان. كانت طفلة اتربت بعيد عن عيلتها، وبعد ما كبرت، بدأت تدور على أهلها الحقيقيين. لكنها ماكنتش متأكدة من هويتها، لأن الأوراق اللي معاها كانت متناقضة.
سألتها بسرعة
طيب، هل هي أختي التوأم؟
ردت بحذر
لحد دلوقتي، مفيش دليل قاطع. لازم نراجع سجلات المستشفى، ولو أمكن نعمل تحليل وراثي يوضح صلة القرابة.
لأول مرة، حسيت إن فيه طريق واضح نقدر نمشي فيه بدل ما نفضل نربط أحداث ببعض من غير دليل.
لكن أمي كانت بتبص للأرض، وكأنها فاكرة حاجة قديمة مش قادرة تواجهها.
قربت منها وقلت
ماما، إنتِ تعرفي مريم من قبل كده، صح؟
أمي رفعت عينيها وقالت
شفتها مرة واحدة، من حوالي 20 سنة. جات بيتنا وهي شابة، وسألت عن جدتك، لكن لما سألتها عن اسمها الكامل، رفضت تجاوب ومشيت.
وإنتِ ما حاولتيش تعرفي هي مين؟
حاولت يا بنتي، لكن العنوان اللي سابته كان غلط، ومقدرتش أوصل لها.
يوسف تدخل وقال
فيه حاجة أهم من كل ده. أنا افتكرت دلوقتي إن جدتكم كانت محتفظة بملف أزرق فعلًا، وكان فيه أوراق تخص الميراث وشهادات ميلاد قديمة.
سألته
والملف ده فين؟
رد
آخر مرة شفته، كان في خزنة البنك اللي العيلة كانت بتتعامل معاه.
قررت إننا نروح البنك تاني يوم، لكن قبل ما نتحرك، رن تليفوني.
كان رقم المستشفى.
رديت
 

تم نسخ الرابط