ولاده امي حكايات زيزي

لمحة نيوز


يظهر.
فتحت الظرف بسرعة، وبدأت أقرأ.
بنتي سارة، لو إنتِ بتقرئي الرسالة دي، فمعنى كده إن أمك قررت أخيرًا تواجه الماضي.
من 34 سنة، حصلت في بيتنا حكاية غيّرت مصير أكتر من شخص. وفي الليلة اللي اتولدت فيها الطفلة، اضطرينا ناخد قرار صعب عشان نحميها.
لكن فيه حقيقة واحدة محدش يعرفها غيري وغير أمك ويوسف...
الطفلة اللي اتسجلت باسم مختلف يوم ولادتها، ليها صلة مباشرة بيكي، أقرب مما تتخيلي.
إيدي بدأت تترعش وأنا بقلب الورق.
لقيت صورة قديمة لطفلة رضيعة، وعلى ظهرها تاريخ ميلاد يرجع ل سنة.
وتحت الصورة، كانت فيه جملة قصيرة
سامحيني يا سارة، لما تعرفي مين الطفلة دي، هتفهمي ليه اضطرينا نخبي الحقيقة عنك.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
وبعده خطوات بطيئة جاية ناحية الأوضة.
لفيت بسرعة، ولقيت أمي واقفة عند الباب، رغم إنها المفروض لسه في المستشفى!
كانت بتستند على يوسف، ووشها شاحب من التعب.
بصت للصورة اللي في إيدي، ودموعها نزلت.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس مكنتش مستعدة أواجهه.
قربت منها وسألتها
ماما، مين الطفلة اللي في الصورة؟ وإيه علاقتها بيا؟!
أمي سكتت لحظات طويلة، وبعدها بصت في عيني وقالت
يا سارة... الطفلة دي هي السبب في إن أبوكي خبّى الحقيقة عنك كل السنين دي. ولو عرفتي إيه اللي حصل يوم ولادتها، ممكن تكتشفي إن فيه حد من عيلتنا عايش طول عمره بهوية مش هويته الحقيقية!
وقبل ما أقدر أرد، يوسف فتح آخر درج في المكتب، وطلع منه ملف قديم عليه اسمي واسمه واسم أبويا.
ولما فتحه، ظهرت ورقة واحدة كانت كفيلة تغيّر كل اللي فهمته عن عيلتي.
يوسف بص لأمي وقال
مارجريت، خلاص. لازم تعرفها مين البنت اللي اتسجلت باسم مختلف... لأن الطفلة دي رجعت لعيلتنا دلوقتي، والسر القديم بدأ يتكرر من جديد!
يا ترى مين الطفلة اللي في الصورة؟ وإيه علاقتها بسارة؟ وليه المولودة الجديدة مرتبطة بسر حصل من 34 سنة؟ 
يتبع...
الجزء التالت الورقة اللي كشفت سر العيلة كله 
وقفت قدام أمي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتهز.
كلام يوسف كان غريب، والملف اللي قدامه فيه اسمي واسم أبويا، وصورة طفلة عمرها 34 سنة.
قلت بصوت مرتعش
أنا مش فاهمة حاجة! مين الطفلة دي؟ وإزاي سر حصل من 34 سنة له علاقة ببنت لسه مولودة من يومين؟!
أمي قعدت على الكرسي القديم، وحطت إيدها على قلبها، وبعدها قالت
اقعدي يا سارة، لأن اللي هحكيهولك دلوقتي عمري ما كنت أتمنى إنك تعرفيه بالطريقة دي.
قعدت قصادها، ويوسف وقف جنب المكتب وفتح الملف.
طلع شهادة ميلاد قديمة، وكان فيها اسم طفلة اتولدت سنة 1992، وبعدها طلع ورقة تانية عليها نفس تاريخ الميلاد، لكن باسم مختلف.
بصيت للورقتين باستغراب وقلت
إزاي طفلة واحدة يبقى ليها شهادتين ميلاد باسمين مختلفين؟
يوسف رد عليّا
لأن الطفلة دي اتولدت في ظروف صعبة، وبعد وفاة أمها، حصلت مشكلة كبيرة في تسجيلها. وفي الفترة دي، أبوكي قرر إنه يتولى مسؤوليتها لحد ما الأمور تستقر.
أمي كملت كلامه
أبوكي كان بيحب يساعد الناس، وكان شايف إن الطفلة ملهاش ذنب في أي حاجة حصلت. أخدها تحت رعايته، واتفق مع ناس موثوق فيهم إنهم يوفروا لها حياة مستقرة، بعيد عن المشاكل اللي كانت بتحيط بعيلتها.
سألتهما وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه
طيب، ليه كل ده كان سر؟ وليه أنا معرفتش أي حاجة؟
أمي نزلت عينيها وقالت
لأن الموضوع ماكانش مجرد طفلة محتاجة رعاية. كان فيه نزاع على ميراث عائلي كبير، وأشخاص كانوا بيحاولوا يوصلوا للطفلة عشان يستفيدوا من حقها في الميراث. أبوكي خاف إن حياتها تتدمر لو هويتها الحقيقية اتكشفت قبل ما تكبر.
بصيت للصورة تاني.
الطفلة كانت لابسة فستان أبيض صغير، وفي إيدها سوار فضي عليه حرف واحد م.
وفجأة افتكرت حاجة قديمة.
من وأنا صغيرة، كان عندي سوار شبهه، أمي كانت محتفظة بيه في علبة مجوهراتها، وكل ما أسألها عنه كانت تقول إنه هدية من جدتي.
قمت بسرعة وقلت
استنوا هنا!
جريت على أوضة أمي القديمة، وفتحت درج التسريحة اللي كانت بتحتفظ فيه بحاجاتها الثمينة.
دورت وسط العلب لحد ما لقيت السوار.
رجعت بيه للصالة وحطيته جنب صورة الطفلة.
كان فيه نفس الحرف، ونفس النقوش الدقيقة.
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة
ماما، السوار ده كان عندي من وأنا طفلة! إيه علاقته بالصورة دي؟!
أمي غطت وشها بإيديها، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
لأن السوارين كانوا جزء من طقم واحد. جدتك اشترتهم لطفلتين اتولدوا في نفس الفترة، وكانت عايزة كل واحدة فيهم تحتفظ بحاجة تفتكر بيها عيلتها.
اتسعت عينيّ.
طفلتين؟! يعني كان فيه بنت تانية غيري اتولدت في نفس الوقت؟
يوسف هز راسه ببطء.
أيوه يا سارة. ودي أهم نقطة في الحكاية كلها.
فتح صفحة تانية من الملف، ووراني شهادة ميلاد قديمة.
كان مكتوب فيها اسم بنت، وتاريخ ميلادها مطابق تقريبًا لتاريخ ميلادي.
لكن الاسم كان مختلفًا عن اسمي.
قلت وأنا بحاول أتنفس
هو أنا... أنا كنت ليا أخت توأم؟
أمي بصتلي، ودموعها نزلت من غير ما تتكلم.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي بيتعصر.
طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة، وإن أبويا وأمي عاشوا حياتهم كلها عشان يربوني. وفجأة، اكتشفت إن فيه احتمال يكون ليا أخت، وإن عيلتي كلها عارفة الحقيقة إلا أنا.
قلت لأمي
ردي عليّا! أنا كان ليا أخت فعلًا؟!
أمي مسحت دموعها وقالت
أيوه يا سارة... كان ليكي أخت توأم. لكن بعد ولادتكم، حصلت مشكلة طبية كبيرة، واتنقلت واحدة منكم لمكان تاني للعلاج. وبعدها حصل خطأ في الأوراق، وكل واحدة فيكم كبرت وهي فاكرة إنها بنت وحيدة.
حطيت إيدي على بقي.
يعني ممكن أختي تكون عايشة لحد دلوقتي؟!
يوسف رد بسرعة
مش بس ممكن تكون عايشة... إحنا عندنا دليل إنها عايشة فعلًا.
طلّع من الملف صورة حديثة لست في أواخر الأربعينات، واقفة قدام مبنى قديم، وفي إيدها نفس السوار الفضي.
قلّبت الصورة، ولقيت مكتوب على ظهرها عنوان وتاريخ من أسبوع واحد بس.
لكن قبل ما أسأل يوسف عن الصورة، تليفونه رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
رد بسرعة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعد ثوانٍ قال
إيه؟! إنت متأكد إنهم وصلوا للمستشفى؟
قفل التليفون وبص لأمي.
مارجريت، فيه مشكلة. الملف القديم اتسرب، وفيه حد بدأ يسأل عن المولودة الجديدة، وبيحاول يثبت إنها الوريثة الوحيدة لجزء كبير من أملاك العيلة.
أمي قامت بصعوبة وقالت
مستحيل! محدش يعرف إن الطفلة دي ليها علاقة بالملف!
يوسف بص للصورة القديمة، وبعدها قال
واضح إن فيه حد كان مستني ولادتها من سنين.
أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب أي حاجة.
أخت توأم ممكن تكون عايشة، ومولودة جديدة مرتبطة بسر قديم، وميراث كبير محدش كان بيتكلم عنه.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو لو أمي كانت عارفة إن ليا أخت توأم، ليه خبت عني الحقيقة 54 سنة؟
قربت منها وقلت
ماما، قبل ما نفكر في الميراث أو أي حاجة تانية، أنا عايزة أعرف أختي راحت فين. ومين الست اللي في الصورة؟
أمي مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور
الست دي مش مجرد أختك يا سارة... دي الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر إزاي الطفلة اللي ولدتها وأنا عندي 82 سنة وصلت للدنيا.
اتجمدت مكاني.
وبعدين أمي قالت الجملة اللي قلبت كل توقعاتي
لأن المولودة الجديدة مش بنت يوسف، ولا بنت أي شخص غريب عن العيلة... دي بنت بنتي اللي اختفت من حياتنا من 34 سنة!
بنت بنتها؟!
بصيت لها بذهول وصرخت
إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! أنا عمري ما خلفت بنت غير أولادي اللي أنا عارفاهم!
أمي ردت وهي بتعيط
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة... الحقيقة اللي أبوكي أخدها معاه للقبر، واللي هتفسر ليه فيه طفلة اتسجلت باسمين مختلفين، وليه أختك التوأم اختفت من حياتكم.
وفي اللحظة دي، خبط حد على الباب ثلاث خبطات متتالية.
يوسف فتح الباب، ولقي ست واقفة قدامه، ماسكة صورة قديمة لنفس الطفلة اللي في الملف.
بصت ناحيتي وقالت
إنتِ سارة؟ أنا جاية أقولك الحقيقة عن أختك... بس لازم تسمعيني قبل ما أمك تمنعني من الكلام!
يتبع...
الجزء الرابع الست اللي رجعت بعد 34 سنة وكشفت المستحيل 
فضلت واقفة مكاني، ببص للست اللي واقفة عند الباب، ومش قادرة أفهم إزاي كل الأسرار دي ظهرت في يوم واحد.
الست كانت في أواخر الخمسينات، وشها شاحب، وفي إيديها صورة قديمة متنية من الأطراف.
أول ما أمي شافتها، سندت على المكتب وقالت بصوت مرتعش
إنتِ؟! إزاي عرفتي إننا هنا؟!
الست ردت بهدوء حزين
الحقيقة يا مارجريت مبقتش ملكك لوحدك. سارة من حقها تعرف، والبنت الصغيرة من
 

تم نسخ الرابط