ولاده امي حكايات زيزي

لمحة نيوز

أمي ولدت وهي عندها 82 سنة.. والسر اللي كشفته بعد الولادة غيّر حياتي! 
الجزء الأول سر أمي اللي مستخبي من 34 سنة
لما أخدت أمي المستشفى، وهي عندها 82 سنة، كنت فاكرة إننا رايحين نعرف سبب التعب اللي بقاله شهور، لكن عمري ما تخيلت إن اليوم ده هيقلب حياتي كلها!
على مدار شهور، بطن أمي كانت بتكبر بشكل غريب. في الأول قالتلي إنها زادت في الوزن، وبعدها بدأت تشتكي من التعب والدوخة، لحد ما بقت مش قادرة تمشي غير بمساعدة.
اسمي سارة، عندي 54 سنة، وأمي مارجريت طول عمرها ست بسيطة وطيبة. أبويا مات من 27 سنة، ومن يوم وفاته وهي عايشة لوحدها في بيت العيلة القديم، وكرّست حياتها ليا ولأولادي.
لكن في الفترة الأخيرة، اتغيرت بشكل مخيف.
كل ما أقول لها نروح لدكتور، ترفض وتقول
يا بنتي، أنا كويسة، مفيش حاجة تستاهل كل القلق ده!
كنت بحس إنها بتخبي عني حاجة، لكن عمري ما تخيلت إن السر أكبر من أي حاجة ممكن تيجي في بالي.
في ليلة، وأنا قاعدة جنبها، لاحظت إنها حاطة إيدها على بطنها وبتتكلم بصوت واطي، كأنها بتكلم حد مش موجود.
قربت منها وسألتها
ماما، إنتِ بتكلمي مين؟
اتوترت وبصتلي بسرعة.
محدش يا سارة، أنا كنت بقرأ دعاء.
لكن قبل ما أكمل كلامي، صرخت فجأة من شدة الألم.
خفت عليها جدًا، واتصلت بالإسعاف، وفضلت جنبها لحد ما وصلنا المستشفى.
بعد الفحص، الدكتور طلب يعمل لها سونار على البطن. كنت واقفة بره، ولما دخلت لقيته ساكت وبيبص للشاشة باستغراب.
نادى دكتور تاني، وبعده دكتورة متخصصة، وكل واحد فيهم كان بيبص للتاني وكأنهم مش مصدقين اللي شايفينه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألت الدكتور وأنا بحاول أتماسك
أمي عندها إيه؟ أرجوك، قولّي الحقيقة!
بصلي بجدية وقال
يا أستاذة سارة، إحنا محتاجين نعمل فحوصات إضافية، لكن اللي ظاهر قدامنا إن والدتك حامل، وفيه جنين حي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
صرخت من الصدمة
حامل؟! إزاي؟! دي عندها 82 سنة، وأبويا متوفي من 27 سنة!
الدكتور طلب مني أهدى، وشرحلي إن الحالة نادرة للغاية، وإنهم لازم يتأكدوا من تفاصيلها ويحددوا سبب تضخم البطن وحالة الجنين قبل ما يقدروا يحددوا الخطوات الطبية المناسبة.
أما أمي، فكانت ساكتة تمامًا.
بصيت لها وسألتها وأنا مش قادرة أستوعب
ماما، إيه اللي بيحصل؟ مين أبو الطفل ده؟
غمضت عينيها، وبعد لحظات قالت
يا سارة، أنا عمري ما عملت حاجة أقصد بيها أوجعك، بس فيه أسرار لو اتكشفت في وقتها، كانت هتدمّر عيلتنا.
مسكت إيدها وقلت
أيًّا كان السر، أنا بنتك. لازم أعرف الحقيقة!
هزت راسها وقالت
مش دلوقتي... لما تيجي البنت للدنيا، كل حاجة هتوضح.
البنت؟!
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
أمي كانت متأكدة إن المولود بنت، رغم إنها ما شرحتليش إزاي عرفت.
عدّت أسابيع، وأمي فضلت تحت متابعة الأطباء، لحد ما جه يوم الولادة.
كنت واقفة بره أوضة العمليات، بدعي ربنا يحفظها ويحفظ الطفلة، وبعد ساعات طويلة خرجت الدكتورة وقالت إن أمي عدّت من مرحلة الولادة الحرجة، وإنها خلفت بنت صغيرة محتاجة رعاية دقيقة.
أول ما سمحوا لي أدخل، لقيت أمي على السرير، والتعب واضح على وشها، والمولودة في سريرها الصغير جنبها.
قربت منها وأنا بعيط من الفرحة والخوف في نفس الوقت.
قلت لها
ألف حمد لله على سلامتك يا ماما، بس أرجوكي، كفاية سكوت. أنا لازم أعرف الحقيقة.
بصتلي طويلًا، وبعدها قالت
البنت دي مش مجرد أختك الصغيرة يا سارة... دي مفتاح سر مستخبي في عيلتنا من 34 سنة.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
سر إيه؟ وإيه علاقة طفلة لسه مولودة بحاجة حصلت من 34 سنة؟
أمي حاولت تتكلم، لكن قبل ما تنطق بكلمة، خبط حد على الباب.
دخل راجل كبير في السن، باين عليه إنه في أواخر الخمسينات أو أوائل الستينات. كان ماسك ظرفًا بنيًّا قديمًا، وعلى وشه علامات القلق.
أول ما أمي شافته، اتغير لون وشها.
قالت بصوت مرتعش
إنت جيت ليه؟ مش اتفقنا إن محدش يعرف المكان ده؟
الراجل رد بهدوء
الاتفاق ده انتهى يا مارجريت. البنت اتولدت، ومبقاش ينفع نأجل الحقيقة أكتر من كده.
بصيت له باستغراب، وبعدين سألت أمي
إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟
الراجل بصلي، وبعدها حط الظرف على الترابيزة وقال
أنا اسمي يوسف، وكنت شاهد على اللي حصل في عيلتكم من 34 سنة. والورق اللي في الظرف ده ممكن يجاوبك عن أسئلة عمرك ما تخيلتي إنك هتسأليها.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن أمي صرخت
استني يا سارة! قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن أبوكي كان عارف جزء من الحقيقة دي قبل ما يموت!
اتجمدت مكاني.
أبويا؟!
أبويا اللي مات من 27 سنة؟ إزاي كان عارف سرًّا حصل قبلها بسبع سنين، وليه أمي فضلت مخبياه عني كل المدة دي؟
فتحت الظرف بإيد بتترعش، وطلعت منه صورة قديمة، وشهادة ميلاد، وخطاب مكتوب بخط أبويا.
لكن أول ما قرأت أول سطر في الخطاب، بصيت لأمي وقلت بصوت مخنوق
ماما... هو أنا طول عمري كنت فاهمة عيلتنا غلط؟!
أمي نزلت دموعها، ويوسف قرب من الباب وقال جملة أخيرة قبل ما يمشي
الحقيقة الكاملة مش موجودة في الورق ده يا سارة... الحقيقة التانية موجودة في البيت القديم، وتحديدًا في الأوضة اللي أمك قافلاها من 34 سنة، وممنوع أي حد يدخلها!
ولأول مرة في حياتي، فهمت ليه أمي كانت بترفض تسيبني أقرب من أوضة جدو القديمة.
لكن إيه اللي مستخبي جوه الأوضة؟ وإيه علاقة الخطاب القديم بالمولودة الجديدة؟ وليه أبويا احتفظ بسرّ زي ده لحد يوم وفاته؟ 
يتبع...
الجزء التاني الأوضة اللي محدش دخلها من 34 سنة 
فضلت باصة للخطاب اللي في إيدي، ومش قادرة أصدق إن أبويا، الله يرحمه، كان عارف سر كبير بالشكل ده، وأمي مخبياه عني طول السنين دي.
بصيت لأمي وقلت لها
ماما، أنا مش هقدر أعيش يوم كمان وأنا مش فاهمة حاجة. إيه حكاية أوضة جدو؟ وإيه اللي حصل من 34 سنة؟
أمي بصت للمولودة اللي نايمة جنبها، وبعدها قالت بصوت ضعيف
يا سارة، قبل ما أحكيلك، لازم توعديني إنك مهما عرفتي، مش هتظلمي حد قبل ما تسمعي الحكاية للآخر.
رديت عليها وأنا متوترة
أوعدك، بس قوليلي الحقيقة!
أمي بدأت تحكي.
من 34 سنة، كان عندي أخ اسمه يوسف. كان أصغر مني بسنين، وكان أقرب إنسان ليا في الدنيا بعد أبوكي. في يوم، اختفى فجأة، وساب وراه بنت صغيرة لسه مولودة، محدش في العيلة كان يعرف عنها حاجة.
قاطعتها باستغراب
بنت؟! يعني كان عنده بنت من قبل ما يختفي؟
هزت راسها وقالت
أيوه، لكن ظروف ولادتها كانت معقدة جدًا. أم البنت توفت بعد الولادة، ويوسف اختفى بعدها بأيام، ومحدش عرف يوصل له. وأبوكي هو اللي أخد الطفلة وربّاها في السر لحد ما عرفنا نرتب أمورها ونحميها.
حسيت إن قلبي وقف.
استني يا ماما... إنتِ بتقولي إن فيه طفلة اتربت عندنا من غير ما أعرف؟!
أمي ردت
مش بالضبط يا بنتي. الطفلة دي كانت قريبة منك أكتر مما تتخيلي، لكن اللي حصل بعد كده غيّر كل حاجة.
قبل ما أقدر أسألها، دخلت الممرضة وقالت إن أمي محتاجة ترتاح، وإن الكلام الكتير ممكن يتعبها.
اضطريت أخرج، لكن الكلام اللي سمعته كان كفاية يخليني مش عارفة أنام.
تاني يوم، رجعت المستشفى بدري، ولقيت يوسف مستنيني قدام الأوضة.
قلت له بحدة
أنا عايزة أعرف كل حاجة. إنت مين بالضبط؟ وليه رجعت دلوقتي بعد كل السنين دي؟
بص للأرض، وبعدها قال
أنا يوسف اللي أمك حكتلك عنه، أخوها. لكن فيه حاجة هي لسه ما قالتهاش لك... البنت اللي اتولدت امبارح مش أول طفلة تدخل عيلتكم بالطريقة دي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه؟!
طلع من جيبه مفتاحًا قديمًا، وحطه في إيدي.
المفتاح ده بتاع أوضة جدو. لو عايزة تفهمي ليه أمك عاشت كل السنين دي وهي خايفة، روحي البيت وافتحي الأوضة. هتلاقي صندوق خشب تحت الشباك، وجواه كل الإجابات.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل ركن فيه بقى غريب عني.
وقفت قدام أوضة جدو القديمة. الباب كان مقفول، وعليه طبقة تراب سميكة، وكأن محدش قرب منه من سنين.
دخلت المفتاح في الباب، ولفيته ببطء.
تك!
الباب اتفتح.
الأوضة كانت مليانة كتب قديمة وصور عائلية، وفي آخرها مكتب خشب كبير. وتحت الشباك، لقيت الصندوق اللي يوسف وصفهولي.
فتحته، ولقيت جواه عشرات الخطابات، وصور لأمي وهي أصغر بكتير، وشهادة ميلاد قديمة.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني كان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا
إلى سارة... لو وصلتي للصندوق ده، يبقى السر اللي خبيناه قرب
 

تم نسخ الرابط