بتدفع من بقشيشها حكايات_ميراا حصري
جدتي بتحلم تفتح فيه مشروعها؟
سعاد سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة قلبت كل توقعاتي
أيوه يا مريم... أمينة كان عندها مكان صغير جدًا في بيتها، وكانت بتطبخ فيه للناس المحتاجة قبل ما تعرف فاطمة وسعاد أصلًا!
أحمد ابتسم وقال
يبقى عندنا طريق تاني، حتى لو المطعم القديم ما رجعش.
لكن فجأة، وصلتنا رسالة من المحامي على موبايل أحمد
راجعت جزءًا من المستندات، وفيه بند مهم جدًا لازم نتكلم عنه قبل اتخاذ أي خطوة. البند ده ممكن يغيّر مستقبل المشروع بالكامل!
يا ترى إيه البند اللي اكتشفه المحامي؟ وهل مريم هتقدر تنقذ مطعم الأمانة، ولا هتبدأ حلم جدتها من مكان جديد؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع البند اللي قلب حياة مريم وخلّى الحلم أقرب من أي وقت!
أحمد أول ما قرأ رسالة المحامي، طلب مننا نتحرك على مكتبه فورًا.
كنت قاعدة في العربية، ماسكة رسالة جدتي أمينة، وبفكر في كل اللي اكتشفناه خلال اليومين اللي فاتوا.
جدتي سابت وراها حلم، والحاجة فاطمة وسعاد فضلوا محافظين عليه أكتر من خمسين سنة، ودلوقتي جه دوري أعرف إذا كنت أقدر أكمله ولا لأ.
وصلنا مكتب المحامي، فلقيناه مستنينا ومعاه كذا ورقة مترتبة على مكتبه.
أول ما دخلنا، قال
أنا راجعت المستندات اللي جبتوها، وفيه بند مهم جدًا لازم تفهموه كويس.
أحمد سأله بقلق
خير يا أستاذ؟ فيه مشكلة في الأوراق؟
المحامي أشار للكرسي وقال
اقعدوا الأول. الاتفاق القديم مش مجرد اتفاق بين صاحبات مشروع، لكنه بيتضمن شروطًا خاصة باستخدام المكان. لازم نتأكد من صحة المستندات، ومن وضع العقار الحالي، وهل الشروط دي ما زالت لها أي أثر قانوني ولا لأ.
سعاد سألت بسرعة
يعني فيه أمل المطعم يرجع؟
المحامي رد بحذر
فيه احتمال، لكن لسه بدري نحكم. محتاجين نراجع أصل العقد وسجل الملكية، ونتأكد من كل التوقيعات والتواريخ.
أنا بصيت له وسألته
طيب، إيه البند اللي حضرتك قلت إنه ممكن يغيّر مستقبل المشروع؟
المحامي طلع ورقة من الملف وقرأ منها
الاتفاق بيشير إلى إنشاء صندوق خيري صغير من أرباح المطعم، هدفه تقديم وجبات مجانية للأسر المحتاجة. لكننا لسه محتاجين نعرف إذا كان الصندوق اتأسس رسميًا، وهل له أي أصول أو التزامات متبقية.
أحمد استغرب وقال
يعني ممكن يكون فيه فلوس قديمة مخصصة للمشروع؟
المحامي هز راسه.
مش بالضرورة فلوس. ممكن يكون مجرد التزام مكتوب، وممكن يكون فيه حساب أو مستندات تانية. ما نقدرش نفترض حاجة قبل ما نراجع السجلات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مش عشان كنت مستنية فلوس، لكن لأن كل ورقة جديدة كانت بتكشف قد إيه جدتي فكرت في الناس اللي محتاجة مساعدة.
قلت للمحامي
أنا مش عايزة أستفيد من أي حق مش من حقي. كل اللي نفسي فيه إننا نعرف الحقيقة، ولو فيه طريقة قانونية نرجع بيها المكان أو نبدأ مشروع خيري، نعمل ده صح.
المحامي ابتسم وقال
وده أفضل موقف ممكن تبدأي منه.
بعد ما خرجنا من المكتب، أحمد اقترح نروح نزور الحاجة فاطمة ونحكيلها آخر التطورات.
لما وصلنا المستشفى، كانت حالتها اتحسنت، وقاعدة على السرير بتتكلم مع سعاد.
أول ما شافتنا، سألت
ها يا ولاد، وصلتوا لإيه؟
أحمد حكى لها كل حاجة، ولما ذكر صندوق الوجبات الخيرية، عينيها لمعت.
قالت بصوت متأثر
أمينة كانت بتحلم باليوم اللي يبقى فيه عندنا مطبخ يقدر يخدم أي حد محتاج، من غير ما نسأل حد عن ظروفه أو نحسسه إنه أقل من غيره.
قربت منها وقلت
يا حاجة فاطمة، حتى لو المطعم القديم ما رجعش، أنا هبدأ من إمكانياتي. ممكن أبدأ بعشر وجبات في الأسبوع، وبعد كده نزود واحدة واحدة.
الحاجة فاطمة ابتسمت وقالت
وده اللي يفرحني يا مريم. المهم تكملي بإخلاص، وما تحمليش نفسك فوق طاقتها.
أحمد بص لي وقال
وأنا هساعدك نعمل خطة واضحة للمشروع، ونحسب تكلفته، ونشوف إزاي نخليه يستمر من غير ما يسبب لك ضغط مادي.
لأول مرة، حسيت إن حلمي مش مجرد فكرة بعيدة، لكنه ممكن يتحول لحاجة حقيقية.
لكن المفاجأة كانت لسه مستنيانا!
في اليوم التالي، اتصل بينا المحامي وطلب من أحمد يمر عليه.
لما وصلنا، لقيناه ماسك مستندًا جديدًا.
قال
قدرت أوصل لجزء من سجل العقار القديم، وفيه معلومة مهمة. المطعم اتنقل بين أكتر من مالك على مدار السنين، لكن لسه لازم نراجع العقود اللي تمت في كل مرحلة.
أحمد سأله
وهل فيه أي مستند يثبت إن الاتفاق القديم ما زال ملزمًا للمالك الحالي؟
المحامي رد
لسه ما عنديش دليل كافي على ده. لكن فيه اسم في السجلات ممكن يساعدنا نوصل لصورة أوضح.
مد الورقة لأحمد.
كان مكتوب فيها اسم شخص اسمه يوسف منصور، وهو محاسب سابق اشتغل مع إدارة المطعم قبل إغلاقه بسنين طويلة.
سعاد، اللي كانت معانا في المكتب، شهقت أول ما سمعت الاسم.
يوسف منصور؟! أنا أعرفه! ده كان بييجي المطعم كل شهر يراجع الحسابات، وكان قريب جدًا من أمينة!
سألتها بسرعة
تعرفي نوصله إزاي؟
قالت
آخر مرة شفته فيها كانت من سنين طويلة، لكنه كان ساكن في مدينة قريبة. ممكن نحاول نسأل عنه.
أحمد اتصل بأحد معارفه، وبعد شوية قدر يوصل لرقم تليفون قديم لأحد أفراد عيلة يوسف.
اتصلنا، ورد علينا رجل كبير في السن.
أحمد عرّف نفسه وشرح له إننا بندور على مستندات تخص مطعم الأمانة.
الرجل سكت لحظات، وبعدها قال
أنا يوسف منصور.
كلنا بصينا لبعض بصدمة!
أحمد قال بسرعة
حضرتك لسه محتفظ بأي أوراق تخص المطعم؟
يوسف رد بصوت هادي
عندي دفتر حسابات قديم، وكنت مستني حد من عيلة أمينة يسأل عنه من سنين.
أنا قربت من التليفون وقلت
أنا مريم، حفيدة أمينة يا عمي. إحنا مش عايزين غير نعرف الحقيقة ونحافظ على حلمها.
يوسف سكت لحظة، وبعدها قال
يا بنتي، لو إنتِ فعلًا حفيدة أمينة، يبقى لازم تشوفي الدفتر ده بنفسك. فيه تفاصيل عن آخر أيام المطعم، ومعلومات محدش منكم يعرفها.
اتفقنا نقابله في اليوم التالي.
في صباح اليوم اللي بعده، رحنا بيت يوسف.
استقبلنا راجل كبير في السن، ملامحه هادية، لكنه كان محتفظ بذاكرة قوية عن الأيام القديمة.
دخلنا أوضة صغيرة، وطلع من دولاب خشب دفترًا ضخمًا مربوطًا بخيط.
حطه قدامي وقال
أمينة كانت إنسانة نادرة يا مريم. كانت بتعتبر إن كل جنيه يدخل المطعم لازم يكون له حساب، وإن مساعدة الناس أمانة مش دعاية.
فتحت الدفتر، ولقيت حسابات قديمة وأسماء موردين ومبالغ متسجلة بخط اليد.
لكن في آخر الصفحات، لقيت ملاحظة مختلفة تمامًا
في حالة إغلاق المطعم، تُراجع حسابات صندوق الوجبات الخيرية أولًا، وتُحفظ مستنداته مع أوراق التأسيس.
رفعت عيني ليوسف وسألته
هو الصندوق ده كان موجود فعلًا؟
يوسف هز راسه.
أيوه، كان فيه صندوق بسيط بنحط فيه جزءًا من أرباح المطعم، ومعاه تبرعات من ناس كانت مؤمنة بالفكرة. لكن أنا ما أقدرش أقول لك إن فيه رصيد لسه موجود دلوقتي. لازم نشوف آخر حساباته ونعرف مصير الأموال.
أحمد قال
وهل عندك أي مستندات تانية؟
يوسف فتح درجًا في المكتب، وطلع ظرفًا صغيرًا.
أمينة سابت الظرف ده عندي قبل ما تمشي. قالت لي ما أسلموش لأي حد إلا لو جه يوم وقرر حد من عيلتها يكمل مشروع الوجبات من جديد.
مسكت الظرف، وقلبي بيدق بقوة.
فتحت الرسالة، ولقيت جدتي كاتبة
إلى الشخص اللي هيكمل الطريق...
ما تستناش الظروف تبقى مثالية علشان تبدأ. لو قدرت تقدم وجبة واحدة لحد محتاج، يبقى إنت بدأت بالفعل.
ولو ربنا فتح لك بابًا أكبر، افتكره أمانة، مش مكسبًا شخصيًا.
دموعي نزلت وأنا بقرا كلامها.
في اللحظة دي، فهمت إن جدتي ما كانتش مستنية حد يرجع لها المبنى، ولا كانت عايزة حد يطارد أسرار الماضي طول عمره.
هي كانت عايزة الخير يفضل مستمر.
بصيت لأحمد وقلت
أنا قررت. هنبدأ مشروع الوجبات، حتى لو هنبدأ من مطبخ صغير جدًا.
أحمد ابتسم وقال
وأنا هساعدك في تنظيم المشروع، وهنخلي كل المصاريف والحسابات واضحة من أول يوم.
يوسف ابتسم، وقفل الدفتر بهدوء.
كده أمينة تكون وصلت للي كانت عايزاه.
لكن قبل ما نمشي، يوسف ناداني وقال
استني يا مريم، فيه صفحة في الدفتر ما وريتهالكش.
فتح الدفتر على آخر صفحة، وأشار لتوقيع قديم تحت مجموعة من الحسابات.
كان توقيع شخص اسمه حسن الراوي، وبجانبه ملاحظة قصيرة
تم تسليم نسخة من الحسابات النهائية إلى أمينة، مع الاحتفاظ بنسخة أصلية في ملف مستقل.
أحمد قرب من الورقة وقال
يبقى فيه نسخة تانية من الحسابات!
يوسف هز راسه.
أيوه، لكني ما أعرفش مكانها. آخر معلومة عندي إن حسن سلّم الملف لشخص مسؤول عن أرشيف الشركة اللي اشترت العقار بعد إغلاق المطعم.
سعاد بصت لنا بقلق.
يعني الملف ممكن يكون موجود عند الشركة نفسها؟
المحامي، اللي كان بيتابع معانا بالتليفون، قال
ممكن، لكن لازم نطلب الاطلاع على المستندات بالطريق الرسمي، وما نفترضش إن حد أخفاها عمدًا من غير دليل.
خرجنا من بيت يوسف ومعانا نسخة من الملاحظات اللي وافق إنه يسلمها للمحامي.
كنت سعيدة إننا أخيرًا هنبدأ مشروعنا، لكن في نفس الوقت عارفة إن حكاية مطعم الأمانة لسه ما انتهتش.
وفجأة، وأنا راكبة العربية، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت رجل بيقول
أستاذة مريم؟ أنا موظف سابق في الشركة المالكة للعقار. عندي معلومة مهمة تخص ملف مطعم الأمانة، ولازم تسمعيها قبل اجتماع بكرة.
سألته بقلق
معلومة إيه؟
قال بصوت منخفض
فيه مستند في أرشيف الشركة ممكن يغيّر فهمكم للقصة كلها... والمفاجأة إنه مش عقد ملكية، لكنه حساب قديم باسم جدتك أمينة!
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، قفل الخط.
بصيت لأحمد، وقلت له
هو إيه اللي ممكن يكون في الحساب ده؟ وليه محدش اتكلم عنه قبل كده؟
أحمد رد وهو بيشغل العربية
هنكتشف الحقيقة، بس المرة دي خطوة بخطوة، وبالقانون.
يتبع في الجزء الثامن...
الجزء الثامن الحساب القديم باسم جدتي أمينة كشف مفاجأة محدش كان يتوقعها!
طول الليل وأنا بفكر في المكالمة اللي جتلي من الموظف السابق في الشركة.
إيه الحساب اللي باسم جدتي؟ وهل فعلًا فيه فلوس اتنسيت من أكتر من خمسين سنة؟ ولا الموضوع له علاقة بحاجة تانية خالص؟
تاني يوم الصبح، أحمد جه أخدني، وكانت سعاد مستنيانا قدام المستشفى بعد ما اطمنّا على الحاجة فاطمة.
أحمد قال وهو بيفتح باب العربية
اتصلت بالمحامي، واتفقنا نقابل الموظف في مكتبه. مش عايزين نستبق الأحداث، لازم نعرف الحقيقة من مصدرها.
وصلنا للمكان المتفق عليه، ولقينا راجل في أواخر الخمسينات، اسمه سامح، قاعد مستنينا ومعاه حقيبة مليانة أوراق.
أول ما شافني، سألني
إنتِ فعلًا حفيدة أمينة صاحبة مطعم الأمانة القديم؟
هزيت راسي وقلت
أيوه، وعايزة أعرف إيه حكاية الحساب اللي حضرتك كلمتني عنه.
سامح فتح حقيبته وطلع صورة من سجل قديم.
أنا اشتغلت في قسم الأرشيف بالشركة لسنين طويلة، ومن فترة كنت براجع مستندات قديمة قبل نقلها لمخزن تاني. بالصدفة، لقيت ملفًا مرتبطًا بمطعم الأمانة، وفيه إشارة لحساب كان مخصصًا لمشروع الوجبات الخيرية.
أحمد سأله
طيب، هل الحساب ده لسه موجود؟
سامح رد بحذر
دي بالضبط النقطة اللي محتاجة مراجعة. المستندات اللي لقيتها بتثبت إن فيه حسابًا قديمًا اتفتح باسم المشروع، لكن ما عنديش معلومات مؤكدة عن رصيده الحالي أو مصير الأموال اللي كانت فيه.
المحامي اللي كان حاضر معانا طلب يشوف المستندات الأصلية، وبعد ما راجعها قال
الورق ده مهم، لكنه لوحده مش كفاية لإثبات وجود أموال مستحقة لمريم أو لأي شخص تاني. لازم نعرف الحساب كان تابع لمين، وإيه اللي حصل له بعد إغلاق المطعم.
كنت بسمع الكلام وأنا حاسة إن الحقيقة بتقرب، لكن في نفس الوقت كنت خايفة أفرح بحاجة لسه مش مؤكدة.
سألت سامح
طيب، فيه أي مستند تاني ممكن يساعدنا؟
سامح طلع ورقة صغيرة، وقال
فيه خطاب قديم مرفق بالملف، مكتوب فيه إن أي مبالغ متبقية من مشروع الوجبات لازم تُراجع حساباتها قبل إغلاق السجلات نهائيًا.
سعاد حطت إيدها على صدرها وقالت
يعني ممكن يكون فيه فلوس كانت مخصصة لمساعدة الناس، ومحدش يعرف راحت فين؟
المحامي رد
ممكن، لكن ما ينفعش نستنتج إن فيه أموال ضايعة أو إن حد تصرف فيها بشكل غير قانوني قبل ما نراجع السجلات كاملة.
أحمد بص لي وقال
هنمشي في الموضوع للآخر، لكن الأهم إننا ما نوقفش حلمك على نتيجة الحساب ده.
الكلام ده ريحني شوية.
أنا فعلًا كنت عايزة أعرف الحقيقة، لكن مش عايزة أستنى فلوس قديمة علشان أبدأ أساعد الناس.
بعد الاجتماع، قررنا نزور الحاجة فاطمة ونحكيلها اللي حصل.
لما دخلنا أوضتها، كانت قاعدة بتراجع صور زمان مع سعاد.
أول ما شافت الورقة اللي معايا، بصت لها طويلًا، وبعدها قالت بصوت متردد
أنا فاكرة الحساب ده!
كلنا قربنا منها.
أحمد سألها
تعرفي عنه إ