بتدفع من بقشيشها حكايات_ميراا حصري
يتبع في الجزء التالت
الجزء التالت الحاجة فاطمة كشفت الحقيقة اللي اتخبّت أكتر من ٥٠ سنة!
أحمد ساق عربيته بسرعة ناحية المستشفى، وأنا طول الطريق بفكر في العقد القديم واسم جدتي اللي ظهر فيه.
إيه علاقة جدتي بالحاجة فاطمة؟ وليه محدش حكالي عن مطعم الأمانة قبل كده؟
أول ما وصلنا، أحمد جري ناحية أوضة أمه، وأنا دخلت وراه.
الحاجة فاطمة كانت نايمة على السرير، ووشها شاحب، لكن أول ما شافتني فتحت عينيها وابتسمت ابتسامة خفيفة.
مدت إيدها ناحيتي وقالت بصوت ضعيف
مريم كنت عارفة إنك هتيجي.
قربت منها ومسكت إيدها.
ألف سلامة عليكي يا حاجة فاطمة. خوفتيني عليكي أوي!
ابتسمت وقالت
سامحيني يا بنتي إني خليتك تشيلي همي، بس كان لازم تعرفي الحقيقة.
أحمد قرب من السرير وسألها
حقيقة إيه يا أمي؟ وإيه علاقة مريم بمطعم الأمانة؟
الحاجة فاطمة بصت له، وبعدها طلبت منه يجيب الملف القديم اللي لقيناه في المطعم.
أحمد حطه قدامها، وهي أشارت للعقد وقالت
سنة ١٩٦٧، أنا وأمينة وسعاد كنا شغالين في المطعم ده. كنا تلات بنات ظروفنا صعبة، لكن كان عندنا حلم واحد نفتح مكان نقدر نأكل فيه الناس اللي مش معاها فلوس كفاية.
سكتت شوية عشان تستريح، وبعدين كملت
أمينة كانت أطيب واحدة فينا. كانت بتقسم أكلها مع أي حد محتاج، حتى لو هي نفسها ما كانش معاها غير لقمة واحدة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
أمينة دي جدتي يا حاجة؟
الحاجة فاطمة هزت راسها ببطء.
أيوه يا مريم. جدتك أمينة كانت صاحبتي، وأقرب إنسانة ليا في الدنيا.
حسيت إن الدنيا كلها وقفت للحظة.
جدتي اللي كنت أعرف عنها حكايات بسيطة، طلعت صاحبة حلم كبير، والحاجة فاطمة كانت جزء من حياتها من قبل ما أنا أتولد بعشرات السنين.
أحمد سأل أمه
طيب، ليه المطعم اتقفل؟ وليه انقطعتوا عن بعض؟
الحاجة فاطمة اتنهدت وقالت
بعد سنين من الشغل، صاحب المكان قرر يبيعه. إحنا التلاتة حاولنا نجمع فلوس عشان نشتريه، لكن ما قدرناش. أمينة اضطرت تمشي عشان ظروف عيلتها، وسعاد سافرت، وأنا كملت حياتي واتجوزت.
بصت لي وأضافت
قبل ما نفترق، اتفقنا إن أي واحدة فينا تقدر ترجع وتكمل الحلم، وإن المطعم لازم يفضل مكان للناس كلها، مش للأغنياء بس.
أحمد فتح العقد وسألها
بس الورق ده بيقول إن فيه حقوق قديمة مرتبطة بالمكان. إيه اللي حصل بالضبط؟
الحاجة فاطمة ردت
أنا احتفظت بنسخة من الاتفاق، لكن مش عارفة إذا كانت ليها قيمة قانونية دلوقتي ولا لأ. عشان كده كنت عايزة حد يراجعها ويتأكد من وضع المكان الحقيقي.
أحمد بص لي وقال
وعشان كده كنتِ بتروحي المطعم كل يوم أحد؟!
ابتسمت أمه.
أيوه. كنت بروح أشوف المكان اللي بدأت فيه أحلامي، ولما قابلت مريم، حسيت إن فيه حد لسه مؤمن بنفس الفكرة.
أنا دموعي نزلت من غير ما أحس.
يا حاجة، أنا كنت بجيب لك الأكل عشان بحبك، مش عشان أستنى منك أي حاجة!
الحاجة فاطمة ضغطت على إيدي برفق وقالت
وأنا عارفة يا بنتي. وعشان كده بالذات، إنتِ تستحقي تعرفي الحكاية كلها.
بعد يومين، صحتها اتحسنت شوية، وسمح الدكتور لنا نقعد معاها فترة أطول.
أحمد كان جنبها، وبيسمع كل كلمة باهتمام، ولأول مرة من سنين، ما كانش مستعجل يمشي عشان عنده شغل.
الحاجة فاطمة طلبت من أحمد يفتح الدرج الصغير الموجود في الكومودينو.
طلع منه ظرف تاني، أقدم من الأول، وعليه اسم جدتي أمينة.
قالت لي
جدتك سابت لي الظرف ده قبل ما نفترق. وطلبت مني ما أفتحوش إلا لما أقابل حد يكمل حلمنا.
أخدت الظرف بإيد مرتعشة، وفتحته.
جواه كانت فيه رسالة قصيرة وصورة لجدتي وهي واقفة قدام مطعم الأمانة، وبجانبها بنت صغيرة.
قريت الرسالة بصوت مسموع
يا فاطمة، لو الأيام فرقتنا، افتكري إن الحلم عمره ما كان في المبنى ولا في الفلوس. الحلم كان إننا نعمل مكان محدش فيه يحس إنه أقل من غيره.
ولو في يوم قابلتي حد بيعمل الخير من غير ما يستنى مقابل، ساعديه يكمل الطريق.
رفعت عيني للحاجة فاطمة.
كانت بتبتسم، لكن الدموع متجمعة في عينيها.
قالت
أنا شفت فيكي نفس الروح اللي كانت عند أمينة. وعشان كده، لما عرفت إنك بتحوشي عشان تفتحي مطعم صغير، قررت أساعدك بالطريقة اللي أقدر عليها.
أحمد فتح شنطته وطلع ملف تالت.
أمي كانت مجهزة الملف ده من فترة. فيه أوراق مالية ومستندات تخص مدخراتها، وكانت ناوية تستشير محامي قبل ما تقرر هتعمل بيهم إيه.
الحاجة فاطمة بصت لي وقالت
يا مريم، أنا مش عايزاكي تحسي إنك مطالبة تردي لي أي حاجة. إنتِ ساعدتيني لأنك إنسانة طيبة، وأنا نفسي أساعدك تحققي حلمك.
لكن قبل ما تكمل، دخل الدكتور الأوضة وطلب مننا نسيبها ترتاح.
خرجنا أنا وأحمد للممر.
كان ماسك الملف، وباين عليه إنه بيفكر في حاجة مهمة.
قال لي
مريم، أنا قررت أعمل حاجة لأمي، وللحلم اللي فضلت تتكلم عنه طول عمرها.
سألته
إيه هي؟
ابتسم وقال
هراجع كل أوراق المطعم القديم مع محامي متخصص، ولو اتأكدنا إن فيه طريق قانوني لاسترجاع المكان أو تشغيله، هساعد في دراسة المشروع. ومش هفرض عليكي أي قرار، لأن ده حلمك إنتِ كمان.
كنت لسه هرد عليه، لكن موبايله رن.
كانت الممرضة بتبلغه إن فيه ست كبيرة وصلت المستشفى، وبتسأل عن الحاجة فاطمة، وبتقول إنها صاحبتها من زمان.
أحمد سألها عن اسمها.
ولما الممرضة قالت الاسم، بص لي بصدمة.
كانت سعاد البنت التالتة اللي ظهرت في الصورة القديمة، واللي اختفت من حياة الحاجة فاطمة من أكتر من خمسين سنة!
دخلت سعاد الأوضة، وأول ما شافت الحاجة فاطمة، وقفت مكانها ودموعها نزلت.
قالت بصوت مرتعش
فاطمة أنا أخيرًا لقيتك!
الحاجة فاطمة فتحت عينيها، وبصت لها بدهشة.
وبعد لحظات من الصمت، سألتها
سعاد؟ إنتِ لسه محتفظة بالنسخة التانية من الاتفاق؟!
سعاد هزت راسها وقالت
أيوه، وكنت مستنياكي طول السنين دي عشان أقولك إن فيه حاجة في الاتفاق محدش فينا فهمها وقتها!
يا ترى إيه السر اللي سعاد اكتشفته في الاتفاق القديم؟ وهل مريم هتقدر تحقق حلمها وتفتح مطعمها؟
يتبع في الجزء الرابع
الجزء الرابع السر اللي كان مخفي في العقد من أكتر من ٥٠ سنة!
سعاد فضلت واقفة جنب سرير الحاجة فاطمة، وإيديها بتترعش وهي بتطلع ظرف قديم من شنطتها.
قالت بصوت مليان حزن
يا فاطمة، أنا دورت عليكي سنين طويلة، وكل مرة كنت بوصل لطريق مسدود. لحد ما عرفت إنك في المستشفى، جيت من غير ما أفكر لحظة!
الحاجة فاطمة مدت إيدها ناحيتها وقالت
المهم إنك وصلتي يا سعاد. بس قوليلي، إيه الحكاية اللي مخبياها السنين دي كلها؟
سعاد حطت الظرف على السرير، وبصت لي أنا وأحمد.
قبل ما أتكلم، لازم مريم تعرف إن جدتها أمينة ما كانتش مجرد صاحبة فكرة المطعم. أمينة كانت صاحبة الحق الأكبر في المشروع من البداية!
أنا اتصدمت، وبصيت لها بعدم تصديق.
إزاي؟ يعني إيه الحق الأكبر؟
سعاد فتحت الظرف وطلعت ورقة قديمة، أطرافها كانت متآكلة، لكن الكلام المكتوب فيها كان لسه واضح.
سنة ١٩٦٧، لما إحنا التلاتة قررنا نفتح مطعم الأمانة، أمينة باعت دهبها الصغير عشان تساهم في تجهيز المكان. وأنا ساهمت بفلوس كنت محوشاها، وفاطمة كانت مسؤولة عن الشغل والإدارة.
الحاجة فاطمة هزت راسها وقالت
فاكرة طبعًا. بس إحنا عمرنا ما كنا بنحسب مين دفع أكتر من التاني. كنا بنعتبر المطعم حلمنا كلنا.
سعاد ردت وهي بتقلب الورقة
عارفة، بس فيه حاجة حصلت بعد كده. صاحب العقار وقتها وافق يكتب اتفاق يضمن إن المطعم يفضل مخصص لخدمة الناس المحتاجة، وإن صاحبات المشروع ليهم حقوق لازم تتراجع قبل ما المكان يتباع أو يتغير نشاطه.
أحمد قرب من الورقة وبدأ يقراها باهتمام.
استنوا لحظة! هنا مكتوب إن الاتفاق له ملحق تاني، وممضي عليه من صاحب العقار والشركاء!
سعاد بصت له وقالت
بالضبط. الملحق ده هو اللي فضلت محتفظة بيه كل السنين دي.
قلبي كان بيدق بسرعة، وأنا مش قادرة أصدق إن مطعم الأمانة اللي كنت فاكرة إنه مجرد مكان قديم، ممكن يكون وراه حكاية كبيرة بالشكل ده.
سألتها
طيب، الملحق ده فين دلوقتي؟
سعاد أشارت لشنطتها.
معايا، لكن قبل ما تشوفيه، لازم تعرفي إن أمينة قبل ما تسافر من المكان، سابت وصية مكتوبة بخط إيدها. الوصية دي كانت بتقول إن حلم المطعم لازم يفضل مستمر، حتى لو صاحباته مش موجودين.
أحمد سألها بسرعة
واسم مريم جه في الموضوع إزاي؟
سعاد ابتسمت وبصت لي.
لأن أمينة كتبت في آخر رسالتها إن لو جه يوم وظهر حد من عيلتها عنده نفس الرغبة في مساعدة الناس، يبقى لازم نسمع له ونساعده يعرف الحكاية كاملة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
جدتي، اللي رحلت من سنين، كانت سايبة أثر أكبر بكتير من اللي كنت أتخيله.
قعدت جنب الحاجة فاطمة وقلت لها
أنا مش عايزة آخد حق حد، ولا عايزة أعيش على حكايات زمان. أنا كل اللي نفسي فيه إني أفتح مطعم صغير، وأقدر أقدم وجبات للناس اللي ظروفها صعبة، حتى لو بدأت بإمكانيات بسيطة.
الحاجة فاطمة مسكت إيدي وقالت
وده بالضبط اللي أمينة كانت تتمناه يا مريم.
في اللحظة دي، أحمد جمع الأوراق وحطها في الملف بعناية.
إحنا مش هناخد أي قرار قبل ما محامي متخصص يراجع المستندات ويتأكد من صحتها. لو فيه حقوق قانونية محفوظة، لازم ترجع لأصحابها، ولو المكان مش ممكن يرجع، نقدر نبدأ حلم جديد من الصفر.
سعاد ابتسمت وقالت
لأول مرة من سنين، أحس إن حلمنا ممكن يرجع للحياة فعلًا.
لكن فجأة، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، ولما رد، ملامحه اتغيرت تمامًا.
إيه؟! إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت شوية وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها قال
ما تعملش أي حاجة في المكان لحد ما أوصل!
قفل المكالمة وبص لنا بقلق.
سألته الحاجة فاطمة
مالك يا أحمد؟ حصل إيه؟
أحمد اتردد لحظة، وبعدها قال
اتصل بيا المحامي اللي طلبت منه يستفسر عن أوراق المطعم. بيقول إن العقار القديم اتسجل من فترة ضمن أملاك شركة كبيرة، والشركة دي بتجهز لهدم المبنى وبناء مشروع تجاري جديد!
شهقت سعاد وحطت إيدها على صدرها.
يهدموا مطعم الأمانة؟! ده المكان الوحيد اللي لسه شاهد على كل اللي حصل!
أنا حسيت إن حلمي بيضيع قبل ما يبدأ، لكن أحمد رفع إيده وقال بحزم
لسه مفيش حاجة انتهت. المحامي اكتشف إن فيه مستند قديم في ملف العقار مش موجود ضمن الأوراق اللي الشركة قدمتها، ولازم نعرف محتواه قبل أي خطوة.
سعاد فتحت شنطتها بسرعة، وطلعت الورقة اللي كانت محتفظة بيها.
استنى يا أحمد! يمكن تكون دي الورقة اللي بتدوروا عليها!
أحمد أخدها، وبدأ يقرا السطور المكتوبة بخط قديم.
وفجأة، وقف عند آخر سطر، ووشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مش معقول... الورقة دي بتشير إلى وجود اتفاق تاني لازم يتراجع قبل هدم المبنى!
قربت منه وسألته
مكتوب إيه يا أحمد؟
رفع عينيه ليا وقال
مكتوب إن فيه سجل أصلي محفوظ عند شخص كان مسؤول عن توثيق الاتفاقات وقتها، والسجل ده ممكن يوضح إذا كانت فيه حقوق لسه قائمة في العقار.
سعاد قالت بسرعة
أنا أعرف الشخص اللي اسمه مكتوب هنا! ده كان ابن كاتب العقود القديم، ويمكن يكون ورث منه الأوراق!
الحاجة فاطمة حاولت تقوم من السرير، لكن أحمد طلب منها ترتاح ووعدها إنه هيتصرف.
أما أنا، فكنت حاسة إننا بقينا قريبين من الحقيقة أكتر من أي وقت فات.
لكن قبل ما نخرج من المستشفى، سعاد مسكت إيدي وقالت لي كلام خلاني أقف مكاني
يا مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن جدتك أمينة... حاجة ما حكيتهاش لفاطمة نفسها، لأن أمينة طلبت مني أحتفظ بيها لحد ما يظهر الوقت المناسب.
بصيت لها بقلق وسألتها
إيه هي؟
سعاد طلعت صورة صغيرة من الظرف، وناولتهالي.
كانت الصورة لجدتي أمينة واقفة قدام المطعم، وبجانبها رجل كبير في السن، ماسك مفتاحًا قديمًا.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط جدتي
المفتاح مش بيفتح باب المطعم وبس... ده بيفتح الطريق للحقيقة اللي محدش عرفها!
رفعت عيني لسعاد، وقلبي مليان أسئلة.
يا سعاد، مين الراجل ده؟ والمفتاح موجود فين دلوقتي؟
سعاد بصت ناحية أحمد، وبعدها همست
المفتاح ده اختفى من يوم ما المطعم اتقفل... وآخر شخص كان معاه هو نفس الرجل اللي اسمه مكتوب في الورقة!
وفي اللحظة دي، وصل لأحمد اتصال جديد من المحامي.
رد بسرعة، وبعد ثوانٍ قال بصدمة
إنت بتقول إن فيه حد راح يدور على السجل قبلنا؟!
قفل المكالمة وبص لنا.
حد مجهول سبقنا للمكان، وأخد معاه صندوقًا قديمًا كان محفوظًا من عشرات السنين!
يا ترى مين الشخص اللي وصل للصندوق قبل مريم وأحمد؟ وهل جواه المفتاح اللي ممكن يكشف الحقيقة وينقذ