شقتي هديتها حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

سارة بيومين؟
سكت.
ثانية، واتنين، وتلاتة
وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
قلبي انقبض.
لأن سؤاله أكد لي إن فيه حاجة فعلًا مش عايز يقولها.
قلت له
يعني الكلام صحيح؟
اتنهد وقال
أيوه، استلمت مبلغ من واحد أعرفه، لكن الفلوس دي مالهاش علاقة بيكي.
رديت بسرعة
أومال ليه الشخص ده بيقول إنك استعجلت في موضوع الشقة بسببه؟
أبويا اتوتر وقال
تعالي البيت، وأنا هشرح لك كل حاجة.
بعد ساعة، كنت قاعدة في الصالة قدام أبويا وأمي وسارة وأحمد، وعمي حسن كان موجود هو كمان.
أبويا بدأ يتكلم
من فترة، واحد اسمه سامح اتواصل معايا، وقال إنه مستعد يساعدني أسدد جزء من الديون القديمة اللي لسه بتضغط عليّا.
عمي حسن سأله
وإنت وافقت ليه من غير ما تعرف هو عايز إيه في المقابل؟
أبويا رد
هو قال إنه عايز يساعدني، وإنه هيعتبر الفلوس سلفة تترد على مراحل.
سألته
طيب، إيه علاقة ده بشقتي؟
أبويا وطّى راسه وقال
بعد ما أخدت الفلوس، سامح عرف إن عندك شقة في القاهرة، وبدأ يسألني عنها. وأنا غلطت لما قلت له إن ممكن يبقى فيه اتفاق عائلي بخصوصها.
صرخت من الصدمة
يعني إنت استخدمت شقتي كأنها حاجة تقدر تتصرف فيها، من غير ما ترجع لي؟!
رد بسرعة
أنا ما بعتش الشقة يا مريم، وما نقلتش ملكيتها لحد!
المحامي شريف، اللي كان حاضر، اتدخل وقال
وده لازم يفضل واضح. أي اتفاق بين والدك وشخص تاني لا ينقل ملكية شقتك تلقائيًا. لازم نشوف المستندات الفعلية ونعرف إذا كان فيه أي تصرف قانوني حصل.
أحمد بص لأبويا وقال
طب ليه أعلنت الهدية في الفرح، طالما إنت عارف إن الموضوع مش محسوم؟
أبويا ما قدرش يرد.
أمي بدأت تعيط، وسارة قامت من مكانها وقالت
أنا مش عايزة أي حاجة من الشقة! أنا عايزة أعرف بس ليه خليتوني أطلع قدام الناس وأفرح بحاجة مش بتاعتكم!
أبويا بص لها بحزن وقال
كنت فاكر إن الإعلان قدام الناس هيخلّي مريم توافق، وإن سامح هيديني وقت أرتب أموري.
بصيت له وقلت
يعني كنت ناوي تستخدم إحراج الناس عشان تجبرني أتنازل عن حقي؟
ما ردش.
في اللحظة دي، المحامي طلب من أبويا أي أوراق أو رسائل بينه وبين سامح تخص الفلوس أو الشقة.
أبويا فتح موبايله، وبدأ يدور في الرسائل القديمة.
وبعد شوية، وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
فيه رسالة من سامح وصلت لي قبل الفرح بيوم واحد.
شريف طلب منه يقرأها.
أبويا بدأ يقرا بصوت متردد
محتاج أعرف موقف الشقة قبل بكرة، لأن الاتفاق اللي اتكلمنا فيه لازم يتحدد بشكل واضح.
سأل المحامي
هل فيه رد منك على الرسالة؟
أبويا هز راسه وقال
أيوه.
فتح الرد، وقرأه.
كانت الجملة قصيرة، لكنها خلت الكل يسكت
هعلن الموضوع في الفرح، وبعدها هنتكلم في التفاصيل.
سارة حطت إيدها على بقها، وأحمد بص لأبويا بصدمة.
أما أنا، فحسيت بوجع شديد.
مش بسبب الشقة بس، لكن لأني اكتشفت إن أبويا كان مخطط للموضوع من قبل الفرح، وإن اللي حصل قدام الناس ما كانش مجرد تصرف لحظي.
شريف قال بحزم
لازم نحتفظ بالرسائل دي، ونراجع أي مستندات مرتبطة بالفلوس. ومحدش يوقّع على أي ورقة جديدة قبل ما يفهم مضمونها وآثارها القانونية.
هزيت راسي، وقلت
أنا مش عايزة فلوس سامح، ولا عايزة أدخل في ديون أبويا. أنا عايزة شقتي تفضل ملكي، وكل واحد يتحمل مسؤولية قراراته.
عمي حسن بص لي بفخر وقال
وده حقك يا بنتي.
لكن قبل ما نمشي، وصل لأبويا اتصال من رقم سامح.
رد على المكالمة، وشغّل السماعة الخارجية بناءً على طلب المحامي.
جاء صوت سامح من الناحية التانية
يا محمود، أنا عرفت إن موضوع الشقة اتعطل. محتاج أقابلكم النهارده، لأن فيه ورقة لازم مريم تشوفها بنفسها.
اتجمدت مكاني.
سألته
ورقة إيه يا أستاذ سامح؟
سكت لحظة، وبعدين رد
ورقة ممكن تثبت إن والدك ما قالكيش الحقيقة كاملة عن سبب الديون القديمة وإن فيه شخص تاني من العيلة لازم يكون موجود في المقابلة!
بصيت لعمي حسن، فلقيته شاحب الوجه.
همست له
إنت تعرف هو يقصد مين؟
عمي رد بصوت واطي
للأسف يا مريم عندي إحساس إن الشخص اللي بيتكلم عنه هو آخر واحد كنت أتوقع إنه يدخل في الموضوع!
يتبع في الجزء الثامن 
الجزء الثامن الشخص اللي كان ورا كل الأسرار! 
بصيت لعمي حسن وقلت له بقلق
عمي، مين الشخص اللي سامح يقصده؟!
عمي سكت شوية، وبعدها قال
مش عايز أظلم حد يا بنتي، بس لازم نسمع منه بنفسنا.
تاني يوم، اتجمعنا كلنا في مكتب المحامي شريف. أنا، وأبويا محمود، وأمي نادية، وسارة وأحمد، وعمي حسن.
وبعد عشر دقايق، باب المكتب اتفتح، ودخل سامح، الراجل اللي كان مدي أبويا الفلوس.
كان شايل ملف أسود، وملامحه جدية.
قعد قدامنا، وحط الملف على الترابيزة، وقال
أنا عارف إنكم كلكم فاكرين إن موضوع الشقة بدأ يوم الفرح، لكن الحقيقة إن المشكلة أقدم من كده بكتير.
بصيت له وقلت
اتكلم من فضلك، أنا تعبت من الأسرار.
فتح الملف وطلع مجموعة أوراق قديمة.
من خمس سنين، محمود دخل معايا في مشروع تجاري، واتفقنا إن كل واحد يتحمل نصيبه من المكسب والخسارة. المشروع خسر، ومحمود فضلت عليه التزامات مالية، وأنا كنت بحاول أوصل معاه لتسوية واضحة.
أبويا اتدخل بعصبية
وإنت ليه بتحكي الموضوع بالطريقة دي؟ إحنا اتفقنا إن الفلوس سلفة!
سامح رد بهدوء
وده بالضبط اللي لازم المحامي يراجعه. أنا معايا مستندات، وإنت معاك مستندات، والقانون هو اللي يحدد حقوق كل طرف.
شريف أخد الأوراق وبدأ يراجعها.
بعد شوية، رفع رأسه وقال
مفيش أي ورقة قدامي تثبت إن مريم وافقت على استخدام شقتها ضمانًا لأي التزام. ولازم نفصل تمامًا بين النزاع المالي بينكم وبين ملكيتها للشقة.
حسيت براحة كبيرة، لكن سامح لسه ما خلصش كلامه.
طلع صورة قديمة وحطها قدامي.
كانت صورة لأبويا وعمي حسن وراجل تالت واقفين قدام محل تجاري.
سألته
مين الراجل ده؟
سامح بص لي وقال
ده شريك محمود القديم، واسمه فؤاد. وهو الشخص اللي اختفى بعد خسارة المشروع.
عمي حسن اتحرك في كرسيه، وقال
فؤاد اختفى من حياتنا من سنين، ومحدش عرف يوصل له!
سامح رد
هو رجع يتواصل معايا من فترة، وقال إنه عايز يوضح بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع القديم.
أبويا بان عليه التوتر الشديد.
سألته
يا بابا، إنت تعرف فؤاد رجع ليه؟
أبويا فضل ساكت، لحد ما سامح طلع ورقة أخيرة من الملف.
وقال
فؤاد طلب مني أسلّم الورقة دي لمريم، لأنه شايف إنها أكتر شخص اتظلم في الموضوع كله.
فتحت الورقة، ولقيت رسالة مكتوبة بخط اليد.
كان أول سطر فيها
إلى مريم، أنا عارف إنك مالكيش ذنب في اللي حصل بين الكبار، لكن فيه حقيقة عن الفلوس اللي أبوكي خسرها لازم تعرفيها
كملت القراءة، وكل سطر كان بيكشف تفاصيل جديدة عن المشروع القديم، والمبالغ اللي اتدفعت، والخلاف اللي حصل بين أبويا وشريكه.
لكن المفاجأة كانت في آخر الرسالة.
فؤاد كتب إنه محتفظ بمستندات إضافية تثبت تفاصيل الاتفاق الأصلي، وإنه مستعد يسلّمها للمحامي حتى يتم تحديد المسؤوليات بشكل صحيح.
رفعت عيني وقلت
أنا عايزة أقابل فؤاد بنفسي، وأسمع منه الحقيقة كاملة.
سامح هز راسه وقال
هو موافق، ومستعد يقابلك بكرة.
تاني يوم، رحت مع شريف وعمي حسن لمكان المقابلة.
دخل فؤاد، وكان راجل كبير في السن، وشكله متعب.
بص لأبويا اللي كان موجود، وقال
أنا مش جاي أفتح مشاكل قديمة، أنا جاي عشان محدش تاني يدفع تمن أخطاء مش بتاعته.
وبعدين بص لي مباشرة وقال
يا مريم، أنا عارف إنك تعبتي سنين عشان تشتري شقتك، وعشان كده لازم أوضح لك حاجة مهمة خسارة المشروع القديمة كانت نتيجة قرارات اتخذناها إحنا الكبار، ومفيش أي سبب يخليكي تتحملي مسؤوليتها.
حسيت إن حمل كبير بدأ يتشال من على قلبي.
لكن فؤاد فتح حقيبته، وطلع مستندات إضافية، وناولها للمحامي.
شريف بدأ يراجعها، وفجأة توقف عند ورقة معينة.
قرأها مرتين، وبعدها بص لأبويا وقال
محمود، الورقة دي محتاجة تفسير واضح منك. فيه توقيع منسوب ليك، لكن لازم نتأكد من صحته ونعرف ظروف تحرير المستند.
أبويا وشه اصفر.
سألته بصدمة
يا بابا، إيه الورقة دي؟!
بص لي، وبعدها نزل عينه للأرض.
وقال بصوت ضعيف
يا مريم أنا كنت فاكر إن الورقة دي ضاعت من سنين، ومكنتش متخيل إنها هتظهر تاني!
شريف قفل الملف وقال
قبل ما أي حد يتهم حد، لازم نفحص المستند ونتحقق من صحته. وبعدها نقدر نفهم إذا كان له أي أثر قانوني فعلًا.
خرجنا من المكتب، وأنا عندي أسئلة أكتر من الإجابات.
لكن في طريقي للبيت، جالي اتصال من سارة.
قالت بصوت مرتعش
مريم، لازم تيجي البيت بسرعة! أنا لقيت ورقة قديمة في درج بابا، وعليها اسمك واسم شخص تاني من العيلة!
سألتها بقلق
مين الشخص التاني يا سارة؟!
ردت بعد صمت قصير
اسم جدنا الله يرحمه والورقة مكتوب فيها إن فيه حساب عائلي قديم محدش اتكلم عنه من سنين!
يتبع

تم نسخ الرابط