شقتي هديتها حكايات_ميراا حصري
ما دخل الصالة، بص لأبويا وقال
إنت لسه مصرّ تخبي الحقيقة عن بنتك؟ لحد إمتى يا محمود؟!
أبويا وقف قدامه وقال بعصبية
مش وقته يا حسن! إنت غايب بقالك سنين، وجاي دلوقتي تعمل مشاكل في بيتي؟!
عمي حسن رد بهدوء
أنا ما جيتش أعمل مشاكل. أنا جيت أصلّح مشكلة إنت اللي بدأتَها.
كنت واقفة بينهم، مش فاهمة حاجة.
قلت بصوت عالي
ممكن حد يفهمني أنا مالي بكل ده؟! وإيه علاقة عمي بشقتي؟!
عمي حسن بص لي، وبعدها قعد على الكنبة وفتح الشنطة اللي معاه.
طلع منها ملف مليان أوراق قديمة وصور وإيصالات.
وقال
يا مريم، من خمس سنين، والدك دخل في مشروع وخسر مبلغ كبير. وقتها أنا بعت جزء من ممتلكاتي عشان أساعده يسدد ديونه، بشرط إنه ما يحمّلكيش مسؤولية أي حاجة تخصه.
بصيت لأبويا بصدمة.
عمي كمل
لكن بعد فترة، اكتشفت إنه رجع يستدين تاني، وكان بيحاول يلاقي طريقة يخرج بيها من أزمته. ولما إنتِ اشتريتي الشقة بتعبك، أنا حذرته إنه ما يتدخلش في ملكك.
أبويا صرخ
كفاية يا حسن!
لكن عمي ما وقفش.
ولما عرفت إنه أعلن قدام الناس إن الشقة هدية لسارة، قررت أرجع وأواجهه بدل ما أفضل ساكت.
أمي كانت قاعدة بتعيط، وسارة واقفة جنب أحمد، مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.
سألت عمي
طيب، إنت معاك دليل على الكلام ده؟
فتح الملف وطلع مجموعة إيصالات ومستندات.
أيوه. ودي أوراق تثبت المبالغ اللي دفعتها زمان لمساعدة أبوكي، ودي مراسلات قديمة بيني وبينه بخصوص ديونه.
شريف، اللي كنت اتصلت بيه وطلبت منه ييجي يساعدني في فهم الأوراق، بدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.
وبعد شوية، قال
الأوراق دي ممكن تساعدنا نفهم الخلفية المالية للمشكلة، لكن لازم نراجع صحتها وتفاصيلها قبل ما نحدد أي مسؤولية قانونية.
عمي هز راسه وقال
وده حقكم. أنا مش طالب من مريم غير إنها تعرف الحقيقة، وما تسمحش لحد يضغط عليها عشان تتنازل عن حقها.
بصيت لأبويا وقلت
يعني كل السنين دي، وأنا فاكرة إنك كنت بتحاول تساعدني وتفرح بنجاحي، كنت بتخطط تتصرف في حاجة أنا تعبت عمري عشان أملكها؟
أبويا نزل عينه للأرض.
أنا ما كنتش ناوي أخسرك شقتك يا مريم. كنت فاكر إنك هتوافقي، وبعدها كنا هندبّر الموضوع.
رديت عليه والدموع في عيني
بس إنت ما سألتنيش! إنت قررت بدالي، وحرجتني قدام الناس، وخلّيتني أحس إن تعبي وملكي مش من حقي!
سارة قربت مني وقالت
أنا آسفة يا مريم. أنا كنت فرحانة بالهدية، وما فكرتش أسأل إزاي بابا وماما قدروا يجيبوها. كان المفروض أتأكد قبل ما أوافق.
بصيت لها وقلت
أنا مش عايزة منك غير إنك تقفي مع الحق، حتى لو الحقيقة مش على مزاجنا.
أحمد مسك الملف وقال
أنا مستعد أشهد بكل اللي حصل، ومستعد أقول قدام أي جهة إن مريم ما وافقتش على نقل ملكية الشقة لحد.
لأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن عمي حسن لسه ما خلصش كلامه.
طلع من الملف ظرف صغير، عليه اسمي مكتوب بخط إيده.
مدّه لي وقال
فيه حاجة أخيرة. الظرف ده أنا محتفظ بيه من يوم ما اشتريتي الشقة، وكنت مستني الوقت المناسب عشان أديهولك.
فتحت الظرف ببطء.
جواه صورة من مستند قديم، ومعاها جواب قصير مكتوب بخط عمي.
قريت أول سطر، وحسيت بصدمة شديدة.
كان مكتوب
يا مريم، فيه حقيقة عن الشقة نفسها لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار، لأن الموضوع مش مجرد هدية اتقدمت من غير إذنك
رفعت عيني لعمي وسألته
إيه الحقيقة؟!
عمي بص لأبويا، وبعدها رجع بص لي وقال
قبل ما تشتري الشقة، كان فيه خلاف قديم متعلق بعقدها، وأنا كنت حاضر وقتها. وعندي مستند ممكن يوضح تفاصيل مهمة، لكن لازم المحامي يراجعه ويتأكد من صحته.
شريف أخد الورقة، وبدأ يقرأها بتركيز شديد.
وفجأة، وقف عند تاريخ مكتوب في أسفل الصفحة، وطلب يشوف عقد ملكيتي الأصلي.
قارن بين الورقتين، وبعدها قال
استنوا لحظة فيه اختلاف في البيانات لازم نفهم سببه قبل ما نستنتج أي حاجة.
كلنا بصينا له بقلق.
وبعدين رفع رأسه وقال
مريم، لازم نراجع الجهة المختصة بخصوص المستند ده. ممكن يكون فيه تفسير بسيط، وممكن تكون فيه مشكلة قديمة محدش اكتشفها لحد دلوقتي!
يتبع
الجزء السادس الحقيقة اللي قلبت كل الموازين!
أول ما المحامي شريف قال إن فيه اختلاف في بيانات المستندات، حسيت إن قلبي هيقف من القلق.
بصيت له وقلت
يعني إيه يا أستاذ شريف؟ هو ممكن الشقة ما تكونش ملكي؟!
رد بسرعة
ما تستعجليش يا مريم. اختلاف البيانات مش معناه إن ملكيتك باطلة، لكن لازم نراجع أصل المستندات ونتأكد من كل التفاصيل قبل ما نحكم.
عمي حسن فتح الملف تاني، وطلع ورقة إضافية وقال
أنا كنت محتفظ بالورقة دي من سنين، وكنت متأكد إن اليوم اللي هتحتاجيها فيه هييجي.
أبويا اتعصب وقال
إنت ليه مصرّ تفتح مواضيع قديمة؟! البنت اشترت الشقة بفلوسها، وإحنا مش مختلفين على النقطة دي!
عمي رد عليه بهدوء
أومال إنت خايف من إيه يا محمود؟
الصالة كلها سكتت.
حتى أمي بطلت عياط، وبصت لأبويا باستغراب.
أنا قربت من أبويا وسألته
بابا، فيه حاجة تانية إنت مخبيها عني؟
أبويا ما ردش.
وشه كان كفاية يخليني أحس إن فيه كلام كتير لسه ما اتقالش.
المحامي جمع المستندات وقال
أنا هاخد صور من الأوراق دي، ونراجعها من خلال الجهات المختصة. وفي الوقت نفسه، موضوع التصرف في الشقة من غير موافقة مالكتها لازم يتوقف لحد ما نحدد الوضع القانوني بوضوح.
أبويا هز راسه ببطء.
وبعدين بص لي وقال
يا مريم، أنا عارف إني غلطت لما أعلنت الهدية قدام الناس، بس صدقيني، أنا كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة.
سألته
مشكلة إيه أكبر من إنك تدي أختي حاجة مش ملكك؟
أمي اتكلمت أخيرًا، وقالت بصوت ضعيف
يا بنتي، أبوكي كان خايف من حاجة حصلت زمان، وكان فاكر إن لو سارة استقرت في الشقة، الموضوع كله هينتهي.
صرخت من الصدمة
ينتهي إيه يا ماما؟! هو أنا مالي بمشاكلكم القديمة؟!
سارة قربت مني وقالت
مريم، أنا مش هاخد الشقة. حتى لو بابا وماما قالوا إنها هديتي، أنا مش هقبل أعيش في مكان مش من حقي.
بصيت لها، ولأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إنها بدأت تفهم حجم اللي حصل.
لكن قبل ما أقدر أرد، عمي حسن طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لأبويا وهو واقف جنب راجل غريب قدام عمارة، وعلى وشه علامات القلق.
عمي قال
الراجل ده كان شريك محمود في المشروع اللي خسره من سنين. وبعد الخلاف اللي حصل بينهم، اختفى من حياتنا، لكن من شهرين رجع يتواصل معايا، وقال لي إن عنده مستندات تخص الموضوع القديم.
أبويا قام من مكانه فجأة.
إنت قابلته؟!
عمي رد
أيوه، وقابلته كمان عشان أعرف إذا كان فيه أي التزامات قديمة لسه قائمة.
المحامي سأله
وهل المستندات دي لها علاقة بالشقة؟
عمي هز راسه وقال
مش متأكد. وده بالضبط السبب اللي خلاني أحتفظ بيها وأطلب مراجعتها قبل ما أي حد يتصرف في الشقة.
حسيت إن القصة بتكبر أكتر مما كنت متخيلة.
أنا دخلت الأزمة عشان أسترد حقي، لكن فجأة لقيت نفسي قدام أسرار مالية قديمة، وخلافات عائلية محدش كان بيحكي عنها.
تاني يوم الصبح، رحت مع شريف للجهة المختصة لمراجعة بيانات الشقة.
بعد مراجعة الأوراق، اتضح إن عقد الشراء المسجل باسمي موجود، وإن الاختلاف اللي ظهر في المستند القديم محتاج تفسير منفصل، لكنه لوحده ما أثبتش وجود أي حق لحد تاني في الشقة.
شريف بص لي وقال
دي خطوة مطمئنة، لكن هنكمل مراجعة كل المستندات عشان نضمن إن موقفك القانوني واضح.
رجعت البيت وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أستعيد السيطرة على حياتي.
لكن أول ما فتحت موبايلي، لقيت رسالة من رقم غريب.
كانت رسالة قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي قرر يدي الشقة لأختك بالذات، اسأليه عن الفلوس اللي استلمها قبل الفرح بيومين!
فضلت باصة للرسالة، وأنا مش عارفة أصدق اللي بقراه.
مين الشخص اللي بعت الرسالة؟
وإيه علاقة الفلوس بموضوع الشقة؟
اتصلت بعمي حسن فورًا، ولما حكيت له عن الرسالة، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال جملة واحدة خلتني أتجمد مكاني
يا مريم، أنا كنت خايف من اللحظة دي لأن لو الرسالة دي حقيقية، يبقى فيه شخص تاني دخل في الموضوع، وده ممكن يفسر ليه أبوكي كان مستعجل يعلن عن الشقة في الفرح!
يتبع
الجزء السابع الفلوس اللي أبويا أخدها قبل الفرح بيومين!
فضلت ماسكة الموبايل، وبعيد قراءة الرسالة الغريبة، وأنا مش قادرة أفهم إيه اللي بيحصل في عيلتي.
اتصلت بعمي حسن تاني وقلت له
عمي، إنت تعرف مين اللي بعت الرسالة دي؟
رد بصوت قلق
عندي شك في شخص واحد، بس مش هقدر أتهمه من غير دليل. لازم نتأكد الأول من موضوع الفلوس.
قفلت معاه، واتصلت بأبويا.
أول ما رد، سألته مباشرة
يا بابا، إنت أخدت فلوس من حد قبل فرح