شقتي هديتها حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

اصفر.
ردت بسرعة، وسمعت صوتي بقول
يا ماما، أنا مش هتكلم كتير. بكرة الصبح المحامي هيتواصل معاكم بخصوص الشقة، وأي إجراء هيكون بشكل رسمي.
سارة خطفت الموبايل من إيدها وصرخت
إنتِ عملتي إيه يا مريم؟!
رديت عليها بجملة واحدة خلتها تسكت تمامًا
أنا ما عملتش غير إني بدأت أرجّع كل حاجة لمكانها الصحيح بس يا سارة، فيه حاجة تانية إنتِ لسه ما تعرفيهاش عن الشقة!
وفجأة، سمعت صوت أحمد من بعيد وهو بيسأل أبويا
هو إنتوا كنتوا عارفين إن فيه مشكلة في ملكية الشقة من قبل الفرح؟!
سكت أبويا، وبص لأمي.
والسر اللي كانوا مخبيينه بدأ يظهر لأول مرة
يتبع في الجزء التالت 
الجزء التالت السر اللي أبويا وأمي خبّوه عن الكل! 
أحمد كان واقف قدام أبويا، مستني منه إجابة واضحة.
أنا سألتك سؤال يا عمي! إنت كنت عارف إن فيه مشكلة في ملكية الشقة؟
أبويا اتوتر وقال بسرعة
مفيش أي مشكلة! دي مجرد خلافات عائلية، ومريم مكبّرة الموضوع.
لكن أحمد ما اقتنعش.
أومال ليه المفاتيح مش بتفتح الباب؟ وليه الجيران بيقولوا إن الشقة ملك مريم؟
سارة بدأت تعيط من القهر، وقالت
يعني إيه؟! أنا في يوم فرحي أكتشف إن الهدية اللي بابا وماما أعلنوا عنها قدام الناس مش بتاعتهم؟!
أمي قربت منها وقالت
اهدي يا بنتي، إحنا هنحل الموضوع. أختك بس عايزة تعلّمنا درس عشان ما سألناهاش.
لكن أحمد رد بحدة
لأ يا طنط، الموضوع مش درس ولا عناد. إحنا لازم نفهم الحقيقة.
وفي اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
كان المتصل واحد من معارفه، بيقوله إن بعض المدعوين بدأوا يتكلموا عن اللي حصل في الفرح، وإن فيه ناس اكتشفت إن الشقة باسم مريم فعلًا.
أبويا قفل المكالمة، وحط إيده على راسه.
أما سارة، فكانت بتبص للمفاتيح اللي في إيدها، وكأنها مش قادرة تصدق إن الليلة اللي كانت متخيلاها بداية حياتها الجديدة اتحولت للموقف ده كله.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية!
في صباح اليوم التالي، كنت قاعدة في مكتب المحامي شريف، وقدامي عقد ملكية الشقة، وإيصالات الدفع، وكل المستندات اللي بتثبت حقي.
شريف بص لي وقال
يا مريم، فيه نقطة مهمة لازم تعرفيها. إنتِ لما سمحتي لوالدك ووالدتك يقعدوا في الشقة مؤقتًا، ده ما نقلش الملكية ليهم. لكن لازم نتعامل مع الموقف بهدوء، ونراجع الإجراءات القانونية المناسبة لاسترداد حيازتك للشقة.
هزيت راسي وقلت
أنا مش عايزة أضر حد، يا أستاذ شريف. كل اللي عايزاه إن محدش يتصرف في ملكي من غير إذني.
قال وده حقك. هنبدأ بالإجراءات الرسمية، ونخلي كل حاجة واضحة بالمستندات.
وبينما إحنا بنتكلم، باب المكتب خبط.
دخل أحمد لوحده.
كان شكله مرهق، وفي إيده ملف بني.
بص لي وقال
مريم، أنا آسف جدًا على اللي حصل في الفرح. أنا ما كنتش أعرف إن الشقة ملكك، وأقسم لك إن محدش قال لي الحقيقة كاملة.
بصيت له وسألته
طيب، إيه اللي جابك هنا؟
حط الملف على المكتب، وقال
قبل الفرح بيومين، والدك طلب مني أمضي على ورقة تخص الشقة، وقال لي إنها مجرد ورقة استلام للهدية. لكن بعد اللي حصل امبارح، رجعت قريت نسخة الورقة اللي معايا، واكتشفت إن الموضوع مختلف تمامًا.
شريف فتح الملف، وبدأ يراجع الورق بعناية.
وبعد لحظات، رفع عينيه وبص لأحمد.
الورقة دي محتاجة مراجعة دقيقة، ومش معناها لوحدها إن الملكية انتقلت. لازم نعرف مين كتبها، وإيه الغرض منها، وهل اتعمل أي إجراء رسمي بناءً عليها.
أحمد هز راسه وقال
عشان كده جبتها لكم. أنا مش عايز أبدأ حياتي الزوجية على حاجة مش من حقي.
حسيت لأول مرة من بداية الأزمة إن فيه حد مستعد يسمع الحقيقة من غير ما يطلب مني أتنازل عن حقي.
لكن قبل ما أتكلم، موبايل أحمد رن.
كانت سارة.
رد عليها، وسمعنا صوتها وهي بتتكلم بسرعة
أحمد، إنت فين؟ بابا وماما بيتخانقوا، وماما بتقول إن فيه موضوع قديم لازم مريم تعرفه!
أحمد سألها موضوع إيه؟
سارة سكتت ثواني، وبعدها قالت
ماما بتقول إن الشقة دي ما كانتش أول حاجة حاولوا يتصرفوا فيها من غير ما مريم تعرف!
اتجمدت مكاني.
بصيت لشريف، وهو كمان استغرب الكلام.
وساعتها سألت أحمد بصوت مهزوز
هي تقصد إيه؟ إيه الحاجة التانية اللي أهلي عملوها من ورايا؟
أحمد ما عرفش يرد.
لكن بعد ثواني، وصلتني رسالة من أمي، فيها صورة مستند قديم، وتحتها جملة واحدة
يا مريم، قبل ما تحكمي علينا، لازم تعرفي إحنا عملنا كده ليه لأن الحقيقة اللي مخبيينها عنك بقالنا سنين أكبر بكتير من موضوع الشقة!
يتبع 
الجزء الرابع الورقة اللي كشفت سر العيلة كله! 
فضلت باصة لصورة المستند اللي أمي بعتها، وإيدي بتترعش.
كان مستند قديم عليه ختم رسمي، وفي أسفله اسم أبويا محمود، وتاريخ يرجع لخمس سنين فاتوا.
بعت الصورة لشريف، وقلت له
يا أستاذ شريف، ممكن تفهمني الورقة دي معناها إيه؟
بدأ يراجعها بعناية، وبعدها قال
دي ورقة تخص معاملة مالية قديمة، لكن الصورة مش كفاية عشان نحدد تفاصيلها. محتاجين نشوف الأصل ونعرف علاقتها بموضوع الشقة.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كانت أمي.
رديت، وقلت بصوت حازم
يا ماما، أنا مش هفضل أكتشف أسرار بالقطعة. لو فيه حاجة تخصني، عايزاكي تقوليها بوضوح.
أمي اتنهدت وقالت
تعالي البيت يا مريم. أنا وبابا لازم نحكيلك كل حاجة.
وافقت، لكن قبل ما أقفل، سمعتها بتقول
وخدي معاكي المحامي لو حبيتي، لأن المرة دي مش هينفع نهرب من الحقيقة.
بعد ساعة، وصلت بيت أهلي.
لقيت أبويا قاعد في الصالة، ووشه شاحب، وأمي جنبه، بينما سارة كانت قاعدة بعيد عنهم، وعيونها مليانة دموع.
أول ما دخلت، أبويا رفع عينه ناحيتي وقال
اقعدي يا مريم. أنا عارف إنك زعلانة، وعندك حق تسألي.
قعدت، وقلت له
أنا مش جاية أسمع اعتذارات وخلاص. أنا عايزة أعرف ليه أعلنت قدام الناس إن شقتي ملكك، وإنت عارف كويس إني اللي اشتريتها.
أبويا سكت شوية، وبعدها قال
من خمس سنين، مشروع كنت داخل فيه خسر، واتراكمت عليّا ديون. وقتها إنتِ كنتِ بتشتغلي وبتساعدي البيت، وأنا ما كنتش عايز أقولك حجم المشكلة.
بصيت له بصدمة.
وإيه علاقة ده بالشقة؟
أمي ردت بدلًا منه
لما اشتريتي الشقة، إحنا كنا فخورين بيكي جدًا. لكن لما بدأنا نجهز جواز سارة، خفنا إننا ما نقدرش نوفر لها بداية كويسة زي باقي البنات.
ضحكت بمرارة وقلت
فقررتوا تدّوها حاجة مش ملككم؟!
أمي وطّت راسها.
أبويا كمل كلامه
إحنا غلطنا لما افترضنا إنك هتوافقي في الآخر، وإنك مش هتقدري ترفضي طلب يخص أختك.
رديت عليه فورًا
يعني إنتوا كنتوا عارفين إني ممكن أرفض، فعشان كده أعلنتوا الهدية قدام مية شخص عشان تحاصروني وتخلوني أوافق غصب عني؟
ما حدش رد.
والسكوت كان كفاية.
سارة قامت من مكانها، وبصت لأبويا بصدمة
يعني إنتوا استخدمتوا اسمي وفرحي عشان تضغطوا على مريم؟! إنتوا حتى ما سألتونيش إذا كنت موافقة على الطريقة دي!
أمي بدأت تعيط وقالت
كنا فاكرين إن الموضوع هيعدّي، وإنكم هتتصالحوا بعد الفرح.
سارة بصت لي وقالت
مريم، أنا آسفة. والله ما كنت أعرف إنهم بيعملوا كده من غير موافقتك.
بصيت لها وقلت بهدوء
أنا مصدقاكي إنك ما كنتيش تعرفي كل التفاصيل، لكن ده ما يغيّرش إن حقي لازم يرجع.
في اللحظة دي، أبويا مد إيده ناحية درج الترابيزة، وطلع ظرف أبيض قديم.
قال بصوت واطي
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الظرف ده فيه ورقة إنتِ كتبتيها لي من سنين، وأنا احتفظت بيها طول الفترة دي.
أخدت الظرف وفتحته.
كانت ورقة بخطي فعلًا، من أيام ما كنت لسه في أول شغلي، وكاتبة فيها إني هساعد أهلي على قد ما أقدر لحد ما ظروفهم تتحسن.
رفعت عيني لأبويا وقلت
أنا كتبت إني هساعدكم، ما كتبتش إني هتنازل عن بيتي!
أبويا هز راسه وقال
عارف يا بنتي. وعشان كده لازم أقولك الحقيقة كاملة.
وبعدين طلع من الظرف ورقة تانية، وحطها قدامي.
أول ما شفت اسم الشخص المكتوب عليها، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
كان اسم عمي حسن، أخو أبويا، اللي من سنين طويلة العيلة كلها كانت فاكرة إنه سافر ومبقاش له أي علاقة بيهم!
بصيت لأبويا وقلت
عمي حسن إيه اللي دخّله في موضوع شقتي؟!
أبويا أخد نفس عميق، وقال
لأن عمك حسن هو الشخص الوحيد اللي يعرف السر اللي اتسبب في كل اللي حصل، ولو عرفتي الحقيقة كاملة، ممكن تفهمي ليه عيلتنا اتغيّرت بالشكل ده من سنين!
وقبل ما يكمّل، جرس الباب رن.
أمي قامت تفتح، وبعد ثواني سمعنا صوت راجل كبير بيقول
محمود موجود؟ لازم أتكلم معاه ومع مريم حالًا، قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده!
أبويا قام من مكانه فجأة، ووشه اتغيّر تمامًا.
وقال بصوت مليان خوف
حسن؟! إنت رجعت ليه دلوقتي؟!
يتبع 
الجزء الخامس رجوع العم اللي اختفى من سنين كشف السر الأكبر! 
الباب اتفتح، وظهر عمي حسن، راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض وملامحه مرهقة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول

تم نسخ الرابط