شقتي هديتها حكايات_ميراا حصري
الجزء الأول أختي أعلنت في فرحها إن شقتي هديتها بس محدش كان يعرف أنا هعمل إيه!
الشقة دي هديتنا في الفرح! وأختي مريم مالهاش أي حق إنها تبوّظ فرحتنا!
ده كان صوت أختي سارة وهي بتصرخ، أول ما شافتني بقوم من مكاني، بعد ما أبويا وأمي أعلنوا قدام أكتر من مية مدعو إنهم قرروا يهدوا أختي الشقة اللي أنا اشتريتها بفلوس تعبي بعد ١١ سنة شغل وكفاح!
بس أصعب حاجة ما كانتش كلام أختي
أصعب حاجة كانت إني شفت أمي واقفة بتبتسم، وفي إيدها مفاتيح بيتي!
الفرح كان في قاعة فخمة في القاهرة، وأختي الصغيرة سارة كانت لسه متجوزة أحمد، شاب شغال مهندس ومن عيلة مستواها المادي كويس.
أمي، نادية، كانت بقالها شهور بتتكلم عن الفرح ده وكأنه أهم حدث حصل في العيلة كلها.
أنا اللي دفعت جزء من تمن الورد، وساعدت في مصاريف الأكل، وحتى هدايا الضيوف أنا اللي اشتريتها.
ومع كل ده، قعدوني على ترابيزة قريبة من باب الخروج، وسط شوية قرايب بعيدين!
وفجأة، المذيع أعلن إن فيه مفاجأة كبيرة للعروسين.
قامت أمي وطلعت على المسرح تحت الأضواء، وأبويا محمود ماشي جنبها.
مسكت الميكروفون وقالت بصوت مليان تأثر
يا حبايبي، إحنا عارفين إن بداية الجواز مش سهلة، وعشان كده أنا وبابا قررنا نهديكم حاجة تضمن لكم الاستقرار والأمان طول العمر!
أبويا طلع علبة صغيرة مغطاة بالمخمل وفتحها قدام الناس.
جواها كان فيه مجموعة مفاتيح، ومعاها ميدالية على شكل حدوة حصان.
أول ما شفت الميدالية، اتجمدت مكاني!
أنا عارفاها كويس جدًا
دي كانت الميدالية اللي أبويا حطها في نسخة المفاتيح الاحتياطية بتاعة شقتي من تلات أسابيع بس!
أمي كملت كلامها بفخر
إحنا بنهدي العرسان شقة جميلة، فيها أوضتين، ومفروشة بالكامل، في منطقة راقية في القاهرة!
القاعة كلها انفجرت بالتصفيق.
سارة صرخت من الفرحة، وجريت ناحية أمي، وهي مش مصدقة نفسها.
أما أحمد، فكان باين عليه الذهول، وأهله بصوا لبعض بإعجاب، وكأنهم مش مصدقين الهدية الكبيرة اللي العيلة قدمتها لابنهم.
لكن أنا فضلت قاعدة مكاني من غير ما أتحرك.
الشقة دي أنا اشتريتها من تلات سنين، بعد ما قضيت أكتر من عشر سنين بشتغل محللة مالية، وبحوش كل جنيه يفضل من مرتبي.
فاكرة كويس الليالي اللي كنت بسهر فيها أحسب مصاريفي عشان أقدر أكمل مقدم الشقة، وأيام الإجازات اللي كنت بتنازل عنها عشان أشتغل ساعات إضافية وأزوّد دخلي.
كل جنيه دفعته في الشقة كان وراه تعب وحرمان وتضحيات محدش يعرف عنها حاجة.
وقبل أربع شهور، لما أبويا وأمي قالوا إنهم محتاجين مكان يقعدوا فيه مؤقتًا لحد ما يخلصوا تجديد بيتهم، وافقت إنهم يسكنوا في شقتي.
وعشان أوفّر لهم الراحة، أنا نفسي نقلت لاستوديو صغير بالإيجار!
عمري ما تخيلت إن طيبتي معاهم هتكون السبب اللي يخليهم يفكروا إن من حقهم يتصرفوا في ملكي بالطريقة دي.
قمت من مكاني، ومشيت ناحية المسرح بخطوات ثابتة.
أول ما أمي شافتني، ابتسامتها اختفت.
المذيع وقف في طريقي وقال بإحراج
يا آنسة، التهاني بعد الفقرة دي، من فضلك ما تعطلّيش البرنامج.
ومن وراه، أمي بصت لي نفس البصّة اللي حافظاها من وأنا صغيرة.
البصّة اللي معناها واضح جدًا اسكتي، وما تفضحيش العيلة قدام الناس!
أما أبويا، فوطّى راسه وما قدرش يبص في عيني.
سارة رفعت المفاتيح لفوق، وقالت بصوت عالي وهي بتضحك
إحنا من بكرة هنبدأ نغيّر العفش ونظبط الشقة على ذوقنا!
في اللحظة دي، فهمت إنهم كلهم كانوا مستنيين مني حاجة واحدة بس
إني أسكت!
كانوا متوقعين إني أبلع الإهانة وأحافظ على شكل العيلة قدام الناس، حتى لو كان الثمن إني أخسر حقي وتعب سنين عمري.
بصيت لأختي للمرة الأخيرة، وبعدها أخدت شنطتي وخرجت من القاعة.
ما عيطتش، وما دخلتش في أي جدال، ولا حتى حاولت أشرح للناس إن الشقة دي ملكي.
أول ما وصلت الشارع، طلعت موبايلي وبصيت في الساعة.
كانت الساعة تمانية بالليل، والفرح المفروض يخلص بعد نص الليل.
يعني قدامي أربع ساعات بس عشان أتصرف وأحمي حقي في شقتي.
فتحت جهات الاتصال، ودورت على أول رقم محتاجاه.
ولما ضغطت على زر الاتصال، كنت متأكدة من حاجة واحدة
اللي هيحصل الليلة دي، عيلتي عمرها ما هتنساه طول عمرها!
يا ترى مين الشخص اللي مريم اتصلت بيه؟ وإيه اللي هيحصل لما سارة وأحمد يروحوا الشقة ويحاولوا يفتحوها؟ وهل مريم هتقدر تسترد حقها من أقرب الناس ليها؟
تابعوا الجزء التاني علشان تعرفوا المفاجأة اللي قلبت الفرح كله لكابوس!
الجزء التاني المفاجأة اللي استنت أختي وأبويا وأمي بعد الفرح!
أول ما المكالمة اترد عليها، قلت بصوت هادي
ألو يا أستاذ شريف، أنا مريم. محتاجة مساعدتك في موضوع مهم جدًا يخص شقتي.
شريف كان المحامي اللي تولّى إجراءات شراء الشقة وتسجيلها باسمي من تلات سنين.
رد عليّا بقلق خير يا مريم؟ حصل إيه؟
أخدت نفس طويل، وحكيت له كل اللي حصل في الفرح، من أول إعلان أمي عن الهدية لحد ما سارة رفعت المفاتيح قدام الناس وقالت إنها هتغيّر عفش الشقة من بكرة.
سكت شريف ثواني، وبعدها سألني
استني بس، إنتِ بتقولي إن والدك ووالدتك معاهم نسخة من مفاتيح شقتك؟
أيوه، وأنا اللي اديتهالهم لما سمحت لهم يقعدوا فيها مؤقتًا.
قال بحزم طيب، اسمعيني كويس. أهم حاجة دلوقتي إنك تحتفظي بكل المستندات اللي تثبت ملكيتك للشقة، وما تدخليش في أي مشادة معاهم. ابعتيلي صورة عقد الملكية، وأنا هراجع معاكي الإجراءات القانونية المناسبة.
قفلت المكالمة، وبعت له صور المستندات المطلوبة.
لكن قبل ما أتحرك، وصلني إشعار برسالة من أختي سارة.
فتحت الرسالة، ولقيتها باعتالي صورة للمفاتيح، وتحتها كاتبة
شكرًا يا ميرو على الهدية الجميلة! عارفة إنك فرحانة عشاني، بس مكنش ينفع تزعلي في يوم زي ده.
فضلت باصة للرسالة وأنا مش مصدقة!
هي مش بس أخدت شقتي من غير إذني، دي كمان كانت متوقعة إني أوافق على اللي حصل وأبارك لها!
كتبت لها رد، لكن قبل ما أبعته، مسحته.
أنا مش محتاجة أشرح حقي لحد، ولا محتاجة أصرخ عشان أثبت إن الشقة بتاعتي.
المستندات هي اللي هتتكلم المرة دي.
وبعد حوالي ساعة، وصلتني مكالمة من رقم أمي.
رديت من غير مقدمات.
مريم، إنتِ فين؟! سارة وأحمد خلاص هيروحوا الشقة، وإحنا مش عارفين نتصرف من غيرك!
سألتها بهدوء تتصرفوا في إيه يا ماما؟
اتنهدت بضيق وقالت يا بنتي، بلاش تعقّدي الموضوع. إحنا عملنا كده عشان نفرّح أختك، وإنتِ الحمد لله معاكي شغلك وبتعرفي تعتمدي على نفسك.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
يعني عشان بعرف أعتمد على نفسي، يبقى من حقي أتحرم من تعبي؟!
ردت بعصبية إنتِ أختها الكبيرة! المفروض تفرحي لها بدل ما تعملي مشكلة في يوم فرحها!
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
بعد دقائق، اتصل بيا أبويا.
صوته كان حاد من أول كلمة
اسمعي يا مريم، أنا مش عايز فضايح. الناس كلها عرفت إننا اهدينا سارة الشقة، ومش هينفع ترجعي في كلامنا دلوقتي.
قلت له يا بابا، الشقة دي باسمي، وأنا اللي دفعت تمنها من فلوسي. إنت ما سألتنيش حتى قبل ما تعلن قدام الناس إنك بتديها لحد تاني!
سكت لحظة، وبعدها قال
إحنا أهلك، والمفروض فلوسك وبيتك يبقوا في خدمة العيلة.
رديت عليه بهدوء
أهلي اللي بحبهم عمرهم ما كانوا هيحطوني قدام الأمر الواقع بالطريقة دي.
وقبل ما يقفل، قلت آخر جملة
يا بابا، أنا مش هضيّع حقي، لكن مش ههينك ولا ههين نفسي. كل حاجة هتمشي بالقانون.
قفلت الموبايل، وبدأت أرتّب أوراقي.
وفي نفس الوقت، كانت سارة وأحمد في الطريق للشقة، ومعاهم أبويا وأمي.
وصلوا العمارة حوالي الساعة الحداشر بالليل.
طلعت سارة السلم بسرعة، وهي بتقول لأحمد بحماس
أول ما ندخل، هوريك الأوضة اللي هنخليها مكتب، والصالة اللي هنغير ألوانها!
أحمد كان ساكت، وباين عليه إنه مش مرتاح.
وقفوا قدام باب الشقة، وطلعت سارة المفاتيح من شنطتها.
دخلت أول مفتاح في الكالون
ما فتحش.
جربت المفتاح التاني
برضه ما فتحش!
بدأت ملامحها تتغير، وبصت لأبويا باستغراب.
بابا، هو إنت جايب المفاتيح الغلط؟!
أبويا أخد المفاتيح من إيدها، وجرّب بنفسه.
ولا مفتاح نفع!
وفي اللحظة دي، خرج جارنا عم حسين من شقته، وبص لهم باستغراب.
خير يا جماعة؟ إنتوا بتعملوا إيه قدام شقة الأستاذة مريم؟
أمي ردت بسرعة دي شقة بنتنا سارة، وإحنا بندخلها.
عم حسين استغرب وقال
سارة مين؟! الشقة دي ملك مريم، وأنا عارفها من يوم ما اشترتها!
سارة بصت له بعصبية أيوه، بس بابا وماما اهدوهالي النهارده في فرحي!
عم حسين هز راسه وقال دي حاجة بينكم، إنما أنا اللي أعرفه إن الشقة بتاعة مريم.
أحمد، اللي كان ساكت طول الوقت، بص لأبويا وقال بجدية
حضرتك قلت لي إن الشقة هدية منكم، وإن كل أوراقها جاهزة. هي فين الأوراق دي؟
أبويا اتلخبط، وأمي حاولت تغيّر الموضوع.
لكن أحمد أصر
أنا محتاج أفهم. إنتوا اديتونا شقة مش ملككم؟!
وفي اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسمي، وشها