درجة أولى حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الفريق إن النظام القديم كان بيسمح بإغلاق بعض البلاغات بمجرد تسجيل محاولة اتصال بالعميل، حتى لو العميل ما ردش أو ما عرفش نتيجة الشكوى.
المشكلة ما كانتش بالضرورة إن كل الموظفين بيتعمدوا إخفاء الشكاوى، لكن طريقة العمل نفسها كانت بتسمح إن الملف يظهر كأنه اتعالج، بينما صاحب الشكوى لسه مستني رد.
جميلة طلبت تعديل النظام بحيث ما تتقفلش أي شكوى إلا بعد توثيق النتيجة، مع وجود آلية للتصعيد والمراجعة عند الاعتراض.
وبعد ثلاثة أشهر، أعلنت الشركة إن عدد الشكاوى اللي بقت ليها نتائج موثقة زاد بشكل واضح، وإن زمن الاستجابة اتحسن مقارنة بالفترة السابقة.
لكن جميلة أصرت على إن الأرقام وحدها مش كفاية، وطلبت مراجعة مستقلة للتأكد من جودة الحلول، مش مجرد سرعة إغلاق الملفات.
وفي نهاية الاجتماع، قالت
أنا مش عايزة الموظف يبقى هدفه يقفل الشكوى بسرعة. عايزاه يحل المشكلة فعلًا، حتى لو الحل أخد وقت أطول.
ميرفت ترجع من جديد... لكن المرة دي مختلفة
في أحد الأيام، وصل لجميلة خطاب رسمي من ميرفت.
ميرفت كانت قد أنهت إجراءاتها التأديبية، وبدأت تعمل في مجال مختلف بعيدًا عن الطيران.
كتبت في الخطاب
أنا عارفة إن الاعتذار مش كفاية، وإن اللي حصل ما كانش مجرد لحظة غضب. أنا اتعاملت مع راكبة بطريقة مهينة، وتجاوزت حدود وظيفتي. مش بطلب من حضرتك ترجعيلي شغلي، لكن حبيت أقول إن اللي حصل خلاني أراجع تصرفاتي وطريقة تفكيري.
جميلة قرأت الخطاب بهدوء، ثم طلبت من مكتبها إرسال رد رسمي يشكرها على الاعتراف بمسؤوليتها، من غير ما يغيّر أي قرار سابق أو ينتقص من حقوقها القانونية.
وقالت لياسر
الإنسان ممكن يتعلم من غلطه، لكن ده ما يمنعش إنه يتحمل نتيجة تصرفاته.
وبعدها رجعت لعملها.
كانت عارفة إن نهاية القصة مش لازم تكون إن كل شخص أخطأ يخسر حياته بالكامل، ولا إن الاعتذار يمسح الضرر اللي حصل.
النهاية العادلة هي إن كل شخص يتحمل مسؤوليته، وإن المتضرر ياخد حقه، وإن الخطأ ما يتكررش.
وفي يوم... جميلة قابلت راكبًا غيّر نظرتها لكل اللي حصل
كانت جميلة مسافرة على رحلة داخلية، وفي أثناء انتظارها عند البوابة، لاحظت رجلًا مسنًا بيحاول يفهم سبب تغيير موعد رحلته.
الموظف كان بيشرح له الإجراءات، لكن الرجل كان مرتبكًا ومش قادر يستوعب المعلومات بسرعة.
جميلة قربت منهم وسألت الموظف
هل ممكن تشرح له الخيارات المتاحة واحدة واحدة، وتتأكد إنه فهمها قبل ما يختار؟
الموظف ابتسم وقال
طبعًا يا فندم.
وبالفعل، شرح للرجل مواعيد الرحلات البديلة، وشروط تغيير الحجز، والحقوق المتاحة له.
الرجل اختار الرحلة المناسبة، وبعد ما خلص الإجراءات، التفت لجميلة وقال
شكرًا يا بنتي. أنا كنت فاكر إن محدش هيصبر يسمعني.
جميلة ابتسمت وقالت
حضرتك من حقك تفهم كل اختيار قبل ما تقرر.
وبعد ما الرجل مشي، الموظف قال لها
أنا سمعت عن الإصلاحات اللي حصلت في الشركة، والتدريب الجديد فرق معانا فعلًا. بقينا نعرف نحل مشكلات كتير قبل ما تتحول لشكاوى كبيرة.
جميلة ردت
ده المطلوب. مش إننا نستنى المشكلة تحصل وبعدين ندور على المسؤول، لكن إننا نمنعها من البداية.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أهم نتيجة حققتها مش كانت في اجتماع مجلس الإدارة، ولا في التقارير المالية، ولا حتى في محاسبة اللي أخطأوا.
كانت في الموقف الصغير ده؛ موظف بيشرح، وراكب بيفهم، وإنسان بيحس إن كرامته محفوظة.
وهنا انتهت حكاية جميلة، لكن الرسالة فضلت واضحة محدش أقل من حد بسبب شكله أو أصله أو مظهره، والاحترام مش خدمة إضافية بتتقدم للأغنياء، لكنه حق لكل إنسان.
الجزء الجديد الملف اللي اختفى من أرشيف الشركة!
بعد ما جميلة افتكرت إن أصعب مراحل الإصلاح خلصت، حصلت حاجة قلبت كل حساباتها.
في صباح يوم الاتنين، دخل ياسر مكتبها وهو شايل لابتوب وملف أزرق قديم.
قال بقلق
جميلة، إحنا لقينا مشكلة جديدة في الأرشيف الإلكتروني، ومش عارفين لحد دلوقتي هل هي خطأ تقني ولا حد حاول يخفي مستندات.
جميلة قفلت التقرير اللي قدامها وقالت
وضّحلي بالراحة.
ياسر فتح اللابتوب وورّاها مجموعة من الملفات القديمة. كانت فيه أرقام شكاوى موجودة في سجل الاستقبال، لكن المستندات المرتبطة بيها مش موجودة في الأرشيف.
قال
الغريب إن الملفات دي مش محذوفة بشكل عادي. فيه إشارات إنها اتنقلت لنظام قديم، والنظام ده اتوقف استخدامه من سنين.
جميلة سألته
مين عنده صلاحية يدخل عليه؟
دي المشكلة. الصلاحيات القديمة مش موثقة بالكامل، ولازم نراجع سجلات الدخول والنسخ الاحتياطية قبل ما نحدد أي مسؤولية.
جميلة وقفت من مكانها وقالت بحزم
عايزة نسخة محفوظة من كل البيانات قبل ما أي حد يغيّر حاجة. ومحدش يتهم أي موظف من غير دليل.
وبعد ساعات من الفحص، ظهر اسم موظف سابق اسمه نادر فوزي، اللي كان مسؤولًا عن إدارة الأرشيف وقت نقل النظام.
لكن نادر كان ساب الشركة من أكتر من أربع سنين!
ياسر قال
ممكن يكون عنده معلومات تساعدنا، لكن ظهوره في السجلات مش معناه إنه ارتكب مخالفة.
جميلة ردت
بالضبط. خلّينا نعرف الحقيقة الأول.
نادر فوزي يكشف سرًّا قديمًا
بعد محاولات للتواصل، وافق نادر يقابل فريق المراجعة في مقر الشركة.
دخل القاعة وهو باين عليه التوتر، وحط قدامه مجموعة أوراق قديمة.
قال من غير مقدمات
أنا كنت متوقع إن اليوم ده هييجي.
جميلة بصت له باهتمام.
تقصد إيه؟
نادر فتح الأوراق وقال
وقت ما الشركة نقلت نظام الشكاوى، اتطلب مني أجهز الملفات القديمة. لكن بعض السجلات كانت ناقصة أصلًا، وفيه ملفات اتنقلت من غير المرفقات بتاعتها.
ياسر سأله
هل عندك ما يثبت الكلام ده؟
نادر أخرج رسالة مطبوعة من البريد الإلكتروني، وقال
دي رسالة من فريق المشروع وقت النقل. كنت بطلب فيها تأكيدًا كتابيًا قبل ما أعتمد اكتمال الأرشيف،
لكن الرد اللي وصلني كان إننا نكمل النقل ونراجع النواقص بعدين.
جميلة قرأت الرسالة مرتين.
التاريخ كان مطابقًا للفترة اللي اختفت فيها بعض مستندات الشكاوى.
لكن الرسالة ما كانتش دليلًا على إن حد تعمد إخفاء الملفات؛ كانت بتثبت إن عملية النقل تمت وسط نقص في التوثيق.
جميلة قالت
ليه ما قدمتش الكلام ده وقت التحقيق السابق؟
نادر سكت شوية، وبعدها قال
لأني كنت خايف أتحمل مسؤولية حاجة حصلت بعد ما مشيت. وعندي كمان نسخة احتياطية قديمة، بس مش عارف إذا كانت كاملة ولا لأ.
ياسر مال للأمام وقال
النسخة دي موجودة فين؟
نادر رد
على وحدة تخزين خارجية. لكن قبل ما أسلمها، عايز ضمان إنها هتتراجع بشكل رسمي، وإن محدش هيستخدم مستند ناقص علشان يتهم شخص ظلم.
جميلة ردت فورًا
ده حقك. هنستلمها بمحضر رسمي، ونوثق مصدرها، ونراجع سلامتها الفنية، ومش هنتعامل مع أي معلومة باعتبارها حقيقة نهائية قبل التحقق منها.
ولأول مرة من بداية الاجتماع، نادر بدا أكثر ارتياحًا.
المستند اللي خلّى الجميع يعيد حساباته
بعد فحص النسخة الاحتياطية، ظهر ملف بعنوان مراجعة شكاوى معلقة قبل نقل النظام.
الملف كان فيه قائمة بشكاوى لم تكتمل مراجعتها، ومع كل شكوى ملاحظات عن المستندات الناقصة والجهة المطلوب منها الرد.
ومن بين الأسماء ظهر اسم الأستاذ محمود، صاحب الشكوى القديمة اللي زار جميلة قبل كده.
لكن المفاجأة إن الملف كان بيشير إلى إن شكواه اتطلب استكمال مستنداتها، بينما السجل النهائي سجّلها باعتبارها مغلقة.
ياسر قال
كده عندنا فرق واضح بين سجل المتابعة والنتيجة النهائية. لازم نعرف مين اعتمد الإغلاق، وإيه المستندات اللي كانت متاحة وقتها.
جميلة هزت رأسها
وهنراجع باقي الملفات بنفس الطريقة، مش ملف محمود بس. لو لقينا خطأ في إجراء واحد، لازم نتأكد إن مفيش ناس تانية اتأثرت بيه.
وبالفعل، بدأ فريق مستقل يراجع الملفات واحدة واحدة.
بعد أسبوع، اكتشفوا إن بعض الشكاوى اتقفلت بسبب نقص المستندات من غير ما أصحابها يتبلغوا بوضوح، وإن شكاوى أخرى اتعالجت بالفعل لكن التوثيق الخاص بيها كان ضعيفًا.
أما عدد محدود من الملفات، فكان محتاج مراجعة إضافية بسبب اختلاف السجلات، من غير ما يكون فيه دليل كافٍ على تعمد إخفائها.
جميلة طلبت إرسال نتائج أولية لأصحاب الشكاوى اللي أمكن الوصول إليهم، مع توضيح الخطوات التالية لكل حالة.
وقالت في اجتماع الفريق
مش هنستنى لحد ما نعرف كل تفاصيل الماضي علشان نصلح الحاجات اللي اكتشفنا إنها غلط دلوقتي.
وبعدها بيومين... وصل اتصال غريب!
كانت جميلة في مكتبها لما رن تليفونها الداخلي.
المساعدة قالت
فيه شخص بيتصل وبيقول إن عنده معلومة مهمة عن عملية نقل الأرشيف، لكنه رافض يقول اسمه.
جميلة طلبت تحويل المكالمة.
جاءها صوت رجل متردد
أنا مش هقدر أتكلم كتير، لكن فيه نسخة تانية من سجلات الشكاوى. النسخة دي مش موجودة عند نادر، وموجودة عند جهة خارج الشركة.
جميلة اعتدلت في جلستها.
إيه الجهة دي؟ وليه النسخة عندها؟
الرجل رد
مش هقدر أقول على التليفون. لكن لازم تعرفي إن فيه تقرير اتكتب بعد نقل النظام بشهر، والتقرير ده ما ظهرش في أي مراجعة سابقة.
وإيه اللي يثبته التقرير؟
سكت الرجل لحظات، ثم قال
إنه وقت ما اكتشفوا النواقص، ما كانش فيه اتفاق واضح على مين المسؤول عن مراجعتها. كل إدارة كانت فاكرة إن الإدارة التانية

تم نسخ الرابط