درجة أولى حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ما تتقدمش؟ وشهادات الركاب؟ هنعتبر كل ده سوء تفاهم؟
نادية اتلخبطت.
أنا مش قصدي كده، لكن مستقبل الموظفين مهم برضه.
ردت جميلة
طبعًا مستقبلهم مهم، وعشان كده مش هاخد قرار متسرع ضد حد. لكن الحفاظ على مستقبل الموظفين مش معناه إخفاء الحقيقة أو الضغط على المتضرر عشان يتنازل.
نادية سكتت، وبعد لحظات قالت
حضرتك مش فاهمة طبيعة الشغل هنا.
ابتسمت جميلة ابتسامة خفيفة.
ممكن تشرحيلي، لكن بعد ما نسمع كل الأطراف.
رجعت نادية لمكانها، وهي عارفة إن محاولتها ما نجحتش.
وفي نفس الوقت، كانت داليا، الراكبة اللي سمعت حديث ميرفت ونادية، بتكتب إفادتها بالتفصيل.
أما آدم، فكان جهّز تقريره عن الوجبة.
بدأت الحقيقة تتجمع من أكتر من مصدر، ومبقاش سهل على أي حد إنه يغيّر الرواية بمزاجه.
لحظة الوصول
أخيرًا، أعلن الكابتن استعداد الطائرة للهبوط.
الركاب بدأوا يربطوا أحزمة الأمان، لكن التوتر كان واضح على وجوه الطاقم.
ميرفت كانت بتبص لجميلة من بعيد، وكأنها مستنية منها أي إشارة.
أما جميلة، فكانت هادية بشكل غريب.
قبل ما الطائرة تلمس أرض المطار بدقائق، وصلها اتصال من ياسر.
مدام جميلة، لازم حضرتك تكوني مستعدة للمفاجأة.
خير؟
شريف منصور مش بس طلب اجتماع عاجل. فيه مستند وصلنا من الإدارة المالية بيشير إن فيه مبالغ اتصرفت تحت بند تعويضات الركاب، لكن عددًا من أصحاب الشكاوى بيقولوا إنهم ما استلموش أي تعويض.
جميلة اعتدلت في مقعدها.
عندكم إثبات؟
عندنا اختلافات
في السجلات محتاجة مراجعة، ولسه ما نقدرش نجزم بوجود مخالفة متعمدة. لكن فيه كفاية من المؤشرات عشان نطلب تدقيقًا مستقلًا.
ردت جميلة بحزم
ابدأوا التدقيق، واحفظوا كل السجلات. ومحدش يتهم حد قبل ما الأدلة تكتمل.
ثم أنهت المكالمة.
بعد لحظات، لمست عجلات الطائرة أرض المدرج.
انتهت الرحلة، لكن بالنسبة لجميلة، كانت دي بداية رحلة تانية خالص.
المفاجأة عند باب الطائرة
أول ما الطائرة وقفت، ظهر عدد من موظفي الشركة عند البوابة، وكان معاهم مسؤول الموارد البشرية ومسؤول الأمن التشغيلي.
ميرفت بصت لهم باستغراب، ثم همست لنادية
هو فيه إيه؟ ليه كل الناس دي مستنيانا؟
نادية ما ردتش.
بدأ الركاب ينزلوا، ولما وصلت جميلة لباب الطائرة، تقدم منها مسؤول الموارد البشرية وقال
مدام جميلة، الأستاذ ياسر مستني حضرتك في صالة الاجتماعات الخاصة بالشركة. وتم إخطار الإدارة بضرورة حفظ تسجيلات الرحلة وأقوال الشهود.
جميلة شكرته، ثم التفتت ناحية الطاقم.
قالت بصوت واضح سمعه الموجودون
أنا مش جاية أنتقم من حد. أنا جاية أعرف الحقيقة، وأضمن إن الراكب اللي بيدفع ثمن الخدمة ياخد حقه، وإن الموظف المحترم ما يخافش يقول الحقيقة.
وبعدها اتحركت ناحية الصالة.
ميرفت فضلت واقفة، مش عارفة تتكلم.
لكن قبل ما جميلة تختفي من أمامها، رجعت خطوة وبصت لها.
ميرفت، عندي سؤال واحد بس.
ميرفت رفعت عينيها بتوتر.
اتفضلي.
لما كنتِ بتقدمي الوجبات لباقي الركاب وبتتجاهليني، كنتِ فاكرة إن قيمتي أقل منهم عشان شكلي أو أصلي؟ ولا كنتِ متأكدة إن محدش هيحاسبك؟
ميرفت فتحت فمها، لكن الكلمات ما خرجتش.
جميلة كملت
لأن الاتنين أخطر من بعض. الموظف ممكن يغلط، لكن لما يصدق إن فيه ناس تستحق الاحترام وناس لأ، يبقى لازم يراجع نفسه قبل ما يراجع شغله.
ثم غادرت.
داخل اجتماع مجلس الإدارة
كانت الساعة قربت من نهاية اليوم لما دخلت جميلة قاعة الاجتماعات.
شريف منصور كان قاعد على رأس الطاولة، حواليه عدد من أعضاء المجلس. أول ما شافها، قام بابتسامة رسمية وقال
أهلًا وسهلًا، كنا مستنيين حضرتك. أتمنى تكون الرحلة كانت مريحة.
جميلة بصت له مباشرة.
الرحلة كانت مليانة مفاجآت يا أستاذ شريف.
ابتسامته اتراجعت قليلًا.
خير إن شاء الله؟
جلست جميلة، وحطت قدامها ملفًا أسود.
عندي شكاوى من ركاب، وشهادات من موظفين، وواقعة اعتداء على متن الطائرة. وعندي كمان ملفات قديمة اتقفلت من غير ما تتراجع كل الأدلة الموجودة فيها.
شريف حاول يحافظ على هدوئه.
دي أمور تشغيلية، وليها إجراءات داخلية. أحيانًا الركاب بيفهموا المواقف غلط، والإدارة بتتصرف وفق المعلومات المتاحة.
جميلة ردت
متفقة معاك إن لازم نسمع كل الأطراف. عشان كده مش هصدر أي قرار نهائي قبل التحقيق. لكن من النهارده، كل شكوى هتتراجع بشكل مستقل، وكل تعديل في سجلات الحجز أو التعويضات هيخضع للمراجعة.
عضو من المجلس سأل
وهل حضرتك تقترحي إيقاف مسؤولين عن العمل؟
قالت جميلة
أي إجراء مؤقت لازم يكون مبررًا بالأدلة، ومتوافقًا مع اللوائح، ويحافظ على سلامة التحقيق. مش هعاقب حد لمجرد إن اسمه ظهر في ملف.
شريف بدا عليه الارتياح للحظة، لكنه اختفى لما جميلة فتحت الملف الأسود.
قبل ما نبدأ، أحب أعرض عليكم حاجة.
ضغطت على جهاز العرض، فظهرت على الشاشة صورة تقرير الرحلة رقم ٤١٧، ومعاه سجل تعديل الحجز.
شريف اتغير لونه.
جميلة سألته بهدوء
تقدر تشرح للمجلس ليه اتغير مقعد الراكب رغم إن تذكرته كانت مؤكدة؟ وليه الشكوى اتقفلت من غير ما يتراجع سجل التعديل؟
شريف عدّل جلسته وقال
ممكن يكون فيه سبب تشغيلي مش ظاهر في التقرير المختصر.
ممتاز. يبقى هنراجع السجل الكامل، وهنسمع الموظف اللي نفّذ التعديل، وهنقارن ده بباقي الرحلات.
ثم عرضت المستند التاني.
ودي سجلات التعويضات. فيه مبالغ محتاجة مطابقة مع مستندات الصرف وإثباتات استلام الركاب. عندك تفسير مبدئي للاختلافات دي؟
شريف سكت.
أحد أعضاء المجلس بص له وقال
شريف، هل كنت على علم بالشكاوى دي؟
رد بسرعة
أنا بتابع مئات الملفات، ومستحيل أراجع كل شكوى بنفسي.
جميلة قالت
محدش طلب منك تراجع كل شكوى بنفسك. المطلوب إن النظام اللي تحت مسؤوليتك يضمن إن كل شكوى تتراجع بطريقة سليمة، وإن القرارات يبقى ليها سبب موثق.
ثم أغلقت الملف وقالت
الاجتماع ده مش محكمة، ومش هنطلع منه بإدانة أي شخص. لكن هنخرج منه بخطة واضحة للتحقيق، ومواعيد محددة لتقديم النتائج.
وبعد الاجتماع... ظهرت الحقيقة الأولى
بعد يومين من بدء المراجعة، وصلت لجميلة إفادة جديدة من موظفة سابقة في الشركة اسمها هالة.
هالة كانت قد غادرت العمل قبل ستة أشهر، وقدمت مستندات توضح إنها سبق وأبلغت الإدارة عن تغييرات غير مبررة في بعض سجلات الشكاوى.
لكن بلاغها لم يُستكمل.
وفي إفادتها، كتبت
أنا مش بطلب الانتقام من حد، لكن عندي مستندات تثبت إن بعض البلاغات ما كانتش بتوصل للجهة المختصة أصلًا. وأنا مستعدة أشهد بكل اللي أعرفه.
جميلة طلبت من المستشار القانوني تحديد موعد لسماع أقوال هالة، مع ضمان سرية بياناتها وحمايتها من أي ضغط.
وفي نفس اليوم، وصل تقرير أولي عن واقعة الطائرة.
التقرير أكد إن فيه شهادات متطابقة من أكثر من راكب، وإن أقوال الطاقم فيها اختلافات تستدعي التحقيق، وإن تسجيلات الواقعة لازم تتراجع مع باقي الأدلة قبل اتخاذ القرار النهائي.
لكن المفاجأة كانت في آخر التقرير.
نادية، رئيسة الطاقم، كانت قد أرسلت رسالة داخلية قبل الهبوط بدقائق، تطلب فيها تسجيل الواقعة باعتبارها سوء تفاهم مع راكبة صعبة، رغم إنها لم تكن قد استمعت لكل الشهود.
جميلة قرأت الرسالة، ثم أغلقت الملف ببطء.
وقالت لياسر
كده بقى عندنا سؤال مهم هل نادية كانت بتحاول تحمي زميلتها من غير ما تعرف الحقيقة، ولا كانت عارفة تفاصيل أكتر مما قالت؟
ياسر رد
التحقيق هو اللي هيحدد ده.
جميلة أومأت برأسها.
بالضبط. مش عايزة افتراضات. عايزة حقائق.
وبينما كان فريق التحقيق بيجهز للمقابلات، وصل اتصال جديد من هالة.
قالت بصوت متوتر
مدام جميلة، أنا افتكرت حاجة مهمة جدًا. فيه اجتماع قديم اتعمل بعد واحدة من الشكاوى الكبيرة، وكان فيه شخص من مجلس الإدارة نفسه. الشخص ده هو اللي طلب وقتها إن الموضوع ما يكبرش.
جميلة سألتها
فاكرة اسمه؟
سكتت هالة لحظات، ثم قالت الاسم.
جميلة ما ردتش.
لأن الاسم اللي سمعته كان اسم عضو من أعضاء مجلس الإدارة اللي كانوا قاعدين معاها في الاجتماع الأول.
والأخطر من كده، إن الشخص ده كان أول واحد دافع عن شريف منصور!
يتبع...
جميلة فضلت ساكتة ثواني بعد ما سمعت الاسم، وبعدين سألت هالة
إنتِ متأكدة من كلامك؟ لأن الاتهام ده كبير، ومش هينفع نبني عليه قرار من غير دليل.
هالة ردت بسرعة
متأكدة يا مدام جميلة. اسمه فؤاد البدري، عضو مجلس الإدارة. هو اللي حضر الاجتماع، وكان بيقول إن الشكاوى دي ممكن تضر سمعة الشركة، وإن الأفضل نقفلها داخليًا بدل ما نوصلها لجهات خارجية.
جميلة سألتها
معاكي أي مستند يثبت إن الاجتماع ده حصل؟
عندي نسخة من محضر الاجتماع، ونسخة من إيميل اتبعت بعده بيوم. كنت محتفظة بيهم لأني حسيت وقتها إن فيه حاجة غلط.
ابعتيهم للمستشار القانوني، وهو هيتواصل معاكي عشان ياخد إفادتك رسميًا.
أنهت جميلة المكالمة، وطلبت من ياسر يضم المستندات الجديدة لملف التحقيق.
لكنها ما كانتش تعرف إن فؤاد البدري بدأ بالفعل يتحرك عشان يوقف المراجعة قبل ما توصل لحقيقة أكبر.
مؤامرة داخل مجلس الإدارة
في مكتب واسع بالدور الأخير من مبنى الشركة، كان فؤاد قاعد قدام شريف منصور، ووشه مليان غضب.
قال فؤاد
إنت قلتلي إن موضوع الشكاوى القديمة اتقفل نهائيًا! إزاي الملفات دي تظهر دلوقتي كلها مرة واحدة؟
شريف رد بتوتر
أنا كنت فاكر إن مفيش حد محتفظ بالمستندات القديمة. الموظفة اللي اسمها هالة مشيت من الشركة من شهور.
وده معناه إنك ما راجعتش الموضوع كويس!
شريف ضرب بإيده على المكتب وقال
أنا كنت بنفذ القرارات اللي بتوصلني من الإدارة. لو فيه حد مسؤول عن إغلاق الملفات، مش أنا لوحدي.
فؤاد قرب منه وقال بصوت منخفض
اسمعني كويس. جميلة لسه جديدة في مجلس الإدارة، ومش فاهمة طبيعة الشركة ولا العلاقات اللي جواها. لو فضلت تقدم لها ملفات قديمة، هتفتكر إننا كلنا متورطين.
شريف سأله
وإيه المطلوب؟
تجهز تقرير شامل يوضح إن كل القرارات كانت لأسباب تشغيلية، وإن أي اختلافات حصلت كانت أخطاء إدارية غير مقصودة.
شريف اتردد.
ولو طلبت المستندات الأصلية؟
فؤاد رد بحدة
يبقى نقدمها. لكن لازم نعرف الأول إيه اللي معاها وإيه اللي لسه ما وصلهاش.
وفي اللحظة دي، دخلت سكرتيرة فؤاد وقالت
أستاذ فؤاد، مدام جميلة طلبت اجتماعًا استثنائيًا بكرة الصبح، وكل أعضاء المجلس لازم يحضروا.
بص فؤاد لشريف، ثم قال
واضح إنها مش ناوية تستنى.
جميلة تكتشف سرًا أخطر
في نفس الليلة، كان ياسر بيجمع المستندات المطلوبة من الإدارات المختلفة.
وصل ملف جديد بعنوان مراجعة التعويضات والاستثناءات التشغيلية.
فتح الملف، وبدأ يقارن المبالغ المسجلة بالمستندات المؤيدة للصرف.
بعد حوالي ساعة، لاحظ حاجة غريبة.
بعض الشكاوى كانت بتتقفل من غير تعويض، لكن النظام المالي كان بيسجل مبالغ مرتبطة بأرقام الشكاوى نفسها.
اتصل بجميلة فورًا.
مدام جميلة، محتاج حضرتك تشوفي الملف ده بنفسك.
جميلة وصلت لمكتبه، وبدأ يشرح لها.
عندنا اختلافات بين سجل الشكاوى وسجل التعويضات. مش معنى ده إن فيه اختلاس، لكن لازم نعرف هل المبالغ اتصرفت فعلًا، ولمين، وبأي مستندات.
جميلة قلبت الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وقفت عند مجموعة من العمليات.
كل العمليات دي اتعمدت من نفس الإدارة؟
ياسر رد
أغلبها، لكن فيه توقيعات من أكتر من مسؤول، ولازم نتأكد من صلاحيات كل واحد فيهم.
جميلة قالت بحزم
هنطلب مراجعة مالية مستقلة، وهنوقف أي تعديل غير ضروري على السجلات لحد ما التدقيق يخلص، وفق الإجراءات القانونية. ومحدش يلمس مستند أصلي من غير توثيق.
وبعدين أضافت
أنا مش عايزة حد يتحول لمتهم لمجرد إن اسمه ظهر في ورقة. لكن مش هقبل إننا نتجاهل اختلافات بالشكل ده.
ياسر أومأ برأسه.
هجهز الطلب الرسمي الليلة.
في صباح اليوم التالي
دخل أعضاء مجلس الإدارة قاعة الاجتماعات، وكان واضح إن الأجواء مش طبيعية.
شريف جلس في مكانه، وفؤاد بجانبه، بينما جميلة كانت قاعدة في الطرف المقابل، وقدامها ثلاثة ملفات.
بدأت الاجتماع قائلة
صباح الخير. الاجتماع النهارده هدفه مراجعة وقائع محددة، مش تبادل الاتهامات. كل شخص هيكون عنده فرصة يوضح موقفه، وكل قرار هيتبني على مستندات.
ثم عرضت أول ملف.
ده تقرير واقعة الرحلة. فيه شهادات من الركاب، وإفادة أولية من أحد أفراد الطاقم، وتسجيلات لازم تتراجع بشكل كامل.
شريف قال
أعتقد إن الموضوع اتضخم أكتر من اللازم. ممكن موظفة تكون فقدت أعصابها للحظة، وده لا يستدعي ربطه بكل مشاكل الشركة.
جميلة بصت له.
لو كانت واقعة منفردة، التحقيق هيوضح ده. لكن لما نلاقي شكاوى متكررة، وملفات اتقفلت من غير استكمال، يبقى لازم نراجع طريقة التعامل مع الشكاوى.
فؤاد تدخل
مدام جميلة، سمعة الشركة مسؤولية الجميع. نشر تفاصيل داخلية ممكن يضر الموظفين والمساهمين.
جميلة ردت بهدوء
وأنا معاك إن السرية مهمة. عشان كده التحقيق هيفضل داخل القنوات الرسمية، ومش هننشر معلومات غير مؤكدة. لكن الحفاظ على السمعة ما ينفعش يكون على حساب حقوق الركاب أو الموظفين.
ثم فتحت الملف الثاني.
ودي مراجعة أولية لسجلات التعويضات. فيه اختلافات محتاجة تفسير موثق من الإدارة المالية.
فؤاد اتعدل في كرسيه، وشريف بدأ يقلب أوراقه بسرعة.
جميلة لاحظت التوتر، لكنها ما علقتش.
قالت
هطلب من الإدارة المالية تقديم المستندات المؤيدة لكل عملية، ومن إدارة العمليات تقديم سجل التعديلات كاملًا، ومن الموارد البشرية حفظ كل الإفادات المتعلقة بالواقعة.
أحد أعضاء المجلس سأل
وهل فيه إجراءات مؤقتة ضد الموظفين المعنيين؟
ردت جميلة
هنراجع الصلاحيات المرتبطة بالملفات محل التحقيق، وأي إجراء مؤقت هيكون محددًا ومبررًا، من غير ما نعتبره إدانة مسبقة.
ثم نظرت ناحية فؤاد.
وعندي سؤال أخير لحضرتك يا أستاذ فؤاد.
فؤاد ابتسم ابتسامة متكلفة.
اتفضلي.
هل حضرتك حضرت اجتماعًا قبل ستة أشهر لمراجعة شكاوى الركاب، وكان من ضمن توصياته إغلاق بعض الملفات من غير إحالتها لمراجعة مستقلة؟
القاعة سكتت تمامًا.
فؤاد رد بعد لحظات
أنا حضرت اجتماعات كتير، ومش فاكر كل التفاصيل.
جميلة حطت نسخة من محضر الاجتماع قدامه.
ده محضر الاجتماع، وده البريد الإلكتروني اللي اتبعت بعده. أتمنى تراجعه وتوضح للمجلس موقفك.
فؤاد بص للمستندات، وملامحه اتغيرت.
لكنه بدل ما يرد، قال
المستندات دي لازم يتم التحقق من صحتها قبل استخدامها.
جميلة أومأت.
متفقين. وده اللي هيحصل.
المفاجأة اللي محدش توقعها
بعد انتهاء الاجتماع، طلب فؤاد مقابلة جميلة على انفراد.
دخل مكتبها وقفل الباب، ثم قال
أنا عايز أوضح لحضرتك إن الموضوع مش بالبساطة اللي متخيلاها.
جميلة أشارت له بالجلوس.
اتفضل، أنا بسمعك.
قال فؤاد
الشركة بقالها سنين بتشتغل بنظام معين، وفيه قرارات اتاخدت عشان نحافظ على استقرارها. أحيانًا الإدارة بتضطر تختار بين تعويض كل شكوى، وبين الحفاظ على الميزانية.
جميلة ردت
الحفاظ على الميزانية شيء، وتسجيل تعويضات من غير مستندات كافية شيء تاني. وإغلاق الشكاوى من غير مراجعة شيء مختلف تمامًا.
فؤاد تنهد وقال
لو فتحتي كل الملفات مرة واحدة، ممكن تكتشفي إن مسؤولية الموضوع مش واقعة على شخص واحد.
جميلة بصت له باهتمام.
وده سبب إضافي إننا نراجع كل حاجة، مش سبب إننا نتوقف.
فؤاد سكت شوية، ثم قال
فيه مستندات قديمة ممكن تغير فهمك للي حصل. مش كل القرارات كانت بإرادة شريف.
جميلة سألته
تقصد إيه؟
رد بحذر
فيه توجيهات صدرت من إدارة أعلى، وبعضها كان شفهيًا. وأنا مستعد أساعد في توضيحها، بشرط إن التحقيق يكون عادل، وإن محدش يقرر إدانة أي شخص قبل ما يسمع دفاعه.
جميلة قالت
العدالة مش محتاجة شروط خاصة. أي شخص عنده معلومات موثقة يقدر يقدمها، والتحقيق هيسمع الجميع.
وقبل ما فؤاد يخرج، التفت وقال
خلي بالك من حاجة يا مدام جميلة. الشخص اللي بدأ يراجع الملفات دي من قبل ما حضرتك تشتري الشركة، كان عارف إن فيه مشكلة أكبر من اللي ظهرت لحد دلوقتي.
جميلة سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
لكن فؤاد فتح الباب وقال
هتعرفي قريب.
وخرج.
جميلة فضلت واقفة مكانها، بتفكر في كلامه.
مين اللي بدأ المراجعة قبل الاستحواذ؟ وليه ما وصلش المعلومات دي لمجلس الإدارة؟
اتصال من الماضي
بعد أقل من ساعة، وصل اتصال لمكتب جميلة من رقم أرضي تابع لإدارة المراجعة الداخلية.
المتصل كان رجلًا اسمه محمود، موظف قديم في الشركة.
قال
مدام جميلة، أنا عرفت إن حضرتك بتراجعي ملفات الشكاوى القديمة. عندي معلومات ممكن تساعد، لكن محتاج أتكلم مع حضرتك في مكان رسمي وبوجود المستشار القانوني.
جميلة ردت
مفيش مشكلة. هنحدد موعد، وكل المعلومات هتتسجل بالطريقة الرسمية.
محمود سكت لحظة، ثم قال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل المقابلة. أنا اللي بدأت مراجعة الملفات من سنة، واكتشفت اختلافات في سجلات الحجز والتعويضات. لكن قبل ما أخلص، اتنقلت من الإدارة واتقفلت المراجعة.
جميلة سألت
مين اللي أصدر قرار نقلك؟
رد محمود
القرار اتبعت من مكتب المدير التنفيذي، لكن الموافقة النهائية كانت بتوقيع مسؤول تاني.
مين؟
قال محمود الاسم.
جميلة حست إن الصورة بدأت تكتمل، لكنها ما استعجلتش الحكم.
لأن الاسم اللي قاله محمود كان اسم شخص لم يرد ذكره في أي من الملفات السابقة.
وكان الشخص
تم نسخ الرابط