درجة أولى حكايات_ميراا حصري
المحتويات
ده هو المدير المالي للشركة، اللي كان مسؤولًا عن اعتماد المبالغ والتقارير المالية!
جميلة أنهت المكالمة، وطلبت من ياسر تجهيز مقابلة رسمية مع محمود، ومراجعة قرار نقله، والتحقق من المستندات المالية المرتبطة بالفترة نفسها.
وبعدها كتبت في دفترها
لا قرارات قبل الأدلة. لا حماية لمنصبه، ولا ظلم لموظف بسبب شكوك.
كانت عارفة إن الطريق لسه طويل، لكن كل خطوة كانت بتقربها من الحقيقة.
وفي مساء اليوم نفسه، وصلها بريد إلكتروني من عنوان مجهول، مرفق بيه ملف واحد، وعليه جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين المستفيد الحقيقي من إخفاء الشكاوى، افتحي الصفحة الأخيرة من التقرير.
جميلة فتحت الملف، وبدأت تقرأ.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن أرقام وتواريخ وتوقيعات.
لكن لما وصلت للصفحة الأخيرة، اتسمرت عينيها عند بند محدد.
كان فيه تحويل مالي كبير لشركة استشارات خارجية، مقابل عقد لمراجعة جودة الخدمة.
والغريب إن الشركة دي كانت مملوكة لشخص تربطه صلة قرابة بأحد كبار المسؤولين داخل شركة الطيران.
جميلة ما أصدرتش أي حكم، لكنها اتصلت فورًا بياسر.
محتاجين نتحقق من العقد ده، ومن المالك الحقيقي للشركة، ومن طبيعة الخدمات اللي اتقدمت فعلًا.
ياسر رد
هبدأ الإجراءات بكرة الصبح.
جميلة قالت
لا، جهز الطلبات الليلة، وخلي المراجعة مستقلة تمامًا عن الإدارات المعنية.
وبعد ما أنهت المكالمة، رجعت بصت للملف.
لأول مرة من يوم ما بدأت القضية، أدركت إن اللي حصل على متن الطائرة ممكن يكون مجرد بداية لكشف سلسلة طويلة من القرارات اللي محدش راجعها بالشكل الكافي.
لكنها ما كانتش هتسمح للغضب إنه يقودها.
لأنها كانت عارفة إن أصعب جزء في كشف الحقيقة مش إنك تكتشف الخطأ، لكن إنك تثبته من غير ما تظلم بريئًا أو تسمح لمذنب بالإفلات من الحساب.
وفي صباح اليوم التالي، وهي داخلة مبنى الشركة، لقت موظف الأمن مستنيها ومعاه ظرف بني.
قال لها
الظرف ده وصل لحضرتك من غير اسم المرسل، واتقال إنه مهم جدًا.
فتحته جميلة قدام ياسر.
كان جواه مستند قديم، وصورة جماعية لاجتماع إداري من أربع سنين.
في الصورة، ظهر شريف منصور وفؤاد البدري والمدير المالي، ومعاهم رجل رابع كانت جميلة تعرفه جيدًا.
اتغير لون وشها وهي بتبص للصورة.
لأن الرجل الرابع لم يكن موظفًا عاديًا، ولا حتى مسؤولًا في الشركة.
كان الشخص اللي رشح لها صفقة الاستحواذ من البداية، وأكد لها إن الشركة سليمة إداريًا وماليًا!
جميلة رفعت عينيها لياسر وقالت
واضح إننا لازم نراجع مش بس اللي حصل بعد ما دخلت الشركة، لكن كمان المعلومات اللي اتقدمت لي قبل ما أشتريها.
ياسر رد بجدية
لو فيه معلومات جوهرية كانت ناقصة أو غير دقيقة، لازم نعرف مين قدمها، وعلى أي أساس.
جميلة أغلقت الظرف وقالت
بالضبط. محدش فوق المراجعة، حتى لو كان هو اللي نصحني بالصفقة.
ثم طلبت عقد اجتماع عاجل مع المستشارين القانونيين والماليين المستقلين.
لكن قبل ما الاجتماع يبدأ، وصلتها رسالة من
رقم مجهول
الرجل اللي في الصورة مش أخطر شخص في القصة. الخطر الحقيقي هو الشخص اللي هيحاول يمنعك من الوصول إلى النسخة الأصلية من العقد.
جميلة قرأت الرسالة، ثم رفعت عينيها نحو باب المكتب.
في اللحظة نفسها، دخلت السكرتيرة وقالت
مدام جميلة، فيه شخص برا بيقول إنه لازم يقابل حضرتك فورًا، وإن الموضوع متعلق بصفقة الاستحواذ.
سألتها جميلة
اسمه إيه؟
السكرتيرة ردت
قال إن اسمه طارق السيوفي... وإنه كان المستشار المالي اللي أعد التقرير الأصلي قبل شراء الشركة.
جميلة أشارت لها بالدخول.
ولما فتح الباب، دخل طارق وهو شايل حقيبة جلدية قديمة، وملامحه متوترة.
حط الحقيبة على المكتب وقال
مدام جميلة، أنا جيت أقول لحضرتك الحقيقة قبل ما حد تاني يوصل لها.
جميلة بصت له بثبات.
اتفضل. أنا سامعاك.
فتح طارق الحقيبة، وطلع منها نسخة أصلية من تقرير الاستحواذ، ثم قال
التقرير اللي حضرتك استلمتيه قبل الشراء ما كانش التقرير الكامل. فيه ملحق اتشال من النسخة النهائية، والملحق ده فيه ملاحظات جوهرية عن إدارة الشركة، وعن شكاوى الركاب، وعن عقود مالية محتاجة مراجعة.
جميلة سألت بحدة هادية
مين اللي شال الملحق؟
طارق وضع المستند قدامها وقال
أنا عندي المراسلات اللي توضح مين طلب ده، لكن قبل ما أقدمها، لازم أقول لحضرتك إن الشخص اللي أصدر الطلب مش شريف منصور، ولا فؤاد البدري.
سكت لحظات، ثم نظر مباشرة في عينيها.
الطلب جه من الشخص اللي كان بيقنعك تشتري الشركة من الأساس.
جميلة فتحت التقرير الأصلي، وبدأت تقرأ أول سطر في الملحق المحذوف.
ثم توقفت فجأة.
لأن السطر الأول كان بيكشف إن المشكلة بدأت قبل صفقة الاستحواذ بسنين، وإن فيه قرارًا إداريًا قديمًا كان السبب في سلسلة من المخالفات اللي ظهرت بعد كده.
رفعت جميلة عينيها وقالت
طارق، عايزة كل المستندات الأصلية، وكل المراسلات، وكل الأسماء. ومش هنخفي حاجة، حتى لو الحقيقة هتغيّر مستقبل الشركة بالكامل.
طارق أومأ برأسه، لكنه قبل ما يبدأ الكلام، رن هاتف جميلة.
كان اتصالًا من الكابتن حازم، قائد الرحلة اللي بدأت منها القصة.
قال بصوت متوتر
مدام جميلة، آسف إني بتصل في الوقت ده، لكن فيه تطور جديد بخصوص ميرفت ونادية. وبعد مراجعة جزء إضافي من تسجيلات الطائرة، ظهر تفصيل ما كانش واضح في التقرير الأول.
جميلة سألت
إيه هو؟
الكابتن رد
قبل ما الرحلة تقلع، وصل للطاقم توجيه داخلي بخصوص توزيع بعض الركاب والخدمات. وإحنا بنراجع التوجيه ده دلوقتي، لقينا إن فيه تعديل اتعمل على قائمة الخدمة قبل الصعود بدقائق.
جميلة سألت باهتمام
والتعديل ده كان صادر من مين؟
الكابتن قال
لسه بنتحقق من مصدره، لكن سجل النظام بيشير إلى حساب إداري تابع للإدارة المركزية.
جميلة بصت لطارق، ثم رجعت للهاتف.
احتفظوا بكل السجلات، وما تفترضوش إن التعديل مرتبط بالواقعة قبل ما تتأكدوا. أنا هتابع الموضوع مع فريق التحقيق.
أنهت المكالمة، وفتحت الملف الجديد.
كانت البداية إهانة لراكبة دفعت ثمن تذكرتها، لكن التحقيق بقى بيكشف أسئلة أكبر عن إدارة الشركة، وسجلاتها، وطريقة التعامل مع شكاوى الناس.
وجميلة كانت مصممة إن كل سؤال ياخد إجابته بالدليل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من الملحق المحذوف... صفحة تحمل توقيعًا قديمًا، وتكشف أن الشخص الذي وافق على إغلاق أول شكوى كبيرة في تاريخ الشركة كان هو نفسه الشخص الذي اقترح تعيين لجنة التحقيق الحالية!
جميلة فضلت باصة للتوقيع الموجود في آخر صفحة، وكأنها بتحاول تستوعب المفاجأة.
التوقيع كان باسم المستشار فريد الشاذلي، رئيس لجنة المراجعة المستقلة اللي اتشكلت مؤخرًا للتحقيق في مخالفات الشركة!
رفعت جميلة عينيها ناحية طارق وقالت
إنت متأكد إن التوقيع ده حقيقي؟
طارق رد
أنا مش خبير خطوط، لكن المستند ده نسخة من الملف الأصلي اللي اتعمل وقتها. لازم خبير مستقل يفحصه، ولازم نراجع المراسلات المرتبطة بيه.
جميلة قفلت الملف وقالت
يبقى أول قرار هنتخذه هو إن فريد ما يشاركش في أي مراجعة تخص المستندات دي لحد ما نتحقق من موقفه. مش هنتهمه، لكن مش هينفع يكون مسؤول عن مراجعة ملف هو نفسه طرف محتمل فيه.
طارق هز رأسه بإعجاب.
كنت خايف إن حضرتك ترفضي تصدقي الكلام ده.
جميلة ردت
أنا مش هنا عشان أصدق حد أو أكذّبه من غير دليل. أنا هنا عشان أوصل للحقيقة.
وبعدها طلبت من ياسر ترتيب اجتماع عاجل مع جهة مراجعة خارجية، على أن تتولى فحص المستندات المالية والإدارية بعيدًا عن الأشخاص المذكورين فيها.
لكن قبل ما ياسر يخرج من المكتب، رن هاتفه.
كان المتصل أحد أعضاء مجلس الإدارة.
رد ياسر، واستمع لدقائق، ثم بص لجميلة بقلق.
مدام جميلة، فيه مشكلة. الأستاذ فريد عرف إن اسمه موجود في الملحق القديم، وطلب إنه يقابل حضرتك فورًا.
جميلة قالت بهدوء
خليه ييجي.
المواجهة الأولى مع رئيس لجنة التحقيق
بعد حوالي نصف ساعة، دخل فريد الشاذلي المكتب، وملامحه كانت متماسكة بشكل ملحوظ.
قال
صباح الخير يا مدام جميلة. عرفت إن فيه مستندات قديمة ظهرت، وإن اسمي اتذكر فيها.
جميلة أشارت للكرسي المقابل.
اتفضل. عندي نسخة من ملحق تقرير الاستحواذ، وفيه توقيع منسوب لحضرتك على قرار إغلاق شكوى قديمة.
فريد بص للمستند، ثم قال
أنا بالفعل كنت عضوًا في لجنة مراجعة وقتها، لكن لازم نفهم الظروف اللي حصل فيها القرار. الشكوى كانت مرتبطة بمشكلة تشغيلية، والإدارة قالت إنها عالجتها.
جميلة سألته
وهل اتراجع الدليل اللي قدمه صاحب الشكوى قبل إغلاق الملف؟
فريد سكت لحظة.
مش فاكر تفاصيل الواقعة دي تحديدًا.
جميلة قالت
مفيش مشكلة. هنطلب محاضر الاجتماعات والمراسلات، وهنراجعها بشكل مستقل.
فريد بدا عليه الانزعاج.
لكن أنا رئيس لجنة التحقيق الحالية، وأعتقد إن وجودي في اللجنة مش معناه إن فيه تعارض مصالح.
جميلة ردت
أنا مش بقول إن حضرتك ارتكبت مخالفة. لكن ظهور توقيعك في مستند مرتبط بموضوع التحقيق يفرض علينا نتأكد من استقلال المراجعة. لحد ما الصورة تتضح، هنوقف مشاركتك في الملف ده مؤقتًا، مع الحفاظ على حقوقك كاملة.
فريد حاول يعترض، لكنه أدرك إن القرار اتاخد بطريقة رسمية، وإن الاعتراض مش هيغيّر ضرورة المراجعة.
وقف وقال
أتمنى إن حضرتك ما تكونيش بتبني قراراتك على كلام موظفين سابقين.
جميلة ردت
ولا على كلام موظفين حاليين. قراراتي هتتبني على الأدلة.
خرج فريد من المكتب، لكن قبل ما الباب يقفل، التفت وقال
خلي بالك يا مدام جميلة، أحيانًا الحقيقة بتكون مختلفة تمامًا عن اللي ظاهر في الأوراق.
جميلة ردت بثبات
عشان كده بنراجع الأوراق كلها.
ميرفت تعترف بجزء من الحقيقة
في نفس اليوم، كانت ميرفت قاعدة في مكتب الموارد البشرية، بعد ما اتطلب منها تقديم إفادة رسمية عن اللي حصل على متن الطائرة.
دخلت عليها مسؤولة التحقيق، الأستاذة منى، وقالت
إحنا هنا عشان نسمع روايتك كاملة. مش مطلوب منك تقولي كلام يرضي حد، المطلوب إنك تحكي اللي حصل بدقة.
ميرفت كانت متوترة، لكنها بدأت تحكي.
الراكبة وصلت، وأنا شفت تذكرتها. في البداية افتكرتها غلطانة في البوابة، لكن لما اتأكدت إنها درجة أولى، دخلت الطائرة.
منى سألتها
ليه ما قدمتيش لها الخدمة زي باقي الركاب؟
ميرفت اترددت.
أنا كنت مضغوطة، وكان فيه خلاف بيني وبينها.
إيه طبيعة الخلاف؟
ميرفت نزلت عينيها.
هي طلبت المشروب والوجبة، وأنا رديت عليها بطريقة مش مناسبة.
منى سألتها بوضوح
وهل اعتديتِ عليها؟
ميرفت سكتت فترة طويلة، ثم قالت
أيوه. أنا فقدت أعصابي، وضربت التليفون من إيدها، وبعدها ضربتها على وشها. وأنا عارفة إن ده غلط.
منى كتبت إفادتها، ثم سألتها
هل كان فيه حد طلب منك معاملة الراكبة بشكل مختلف؟
ميرفت رفعت رأسها بسرعة.
لأ، محدش قال لي اضربيها أو أهنّيها. أنا مسؤولة عن تصرفاتي.
ثم أضافت بعد تردد
لكن قبل الرحلة، وصلنا توجيه بخصوص توزيع بعض الخدمات، وقالوا لنا نلتزم بالقائمة المعدلة. أنا مش عارفة مين أصدر التوجيه، ومش هقدر أقول إنه كان له علاقة بجميلة من غير دليل.
منى ردت
كويس إنك وضحتي الفرق بين اللي تعرفيه واللي مجرد احتمال. هنراجع القائمة وسجل التعديلات.
ميرفت وقعت على إفادتها، وخرجت من المكتب وهي عارفة إن اعترافها مش هيضمن لها الاحتفاظ بوظيفتها، لكنه على الأقل هيمنعها من الاستمرار في إنكار اللي حصل.
المفاجأة اللي كشفتها قائمة الخدمة
في المساء، اجتمع فريق التحقيق لمراجعة قائمة الخدمات الخاصة بالرحلة.
كان فيه تعديل اتعمل قبل الإقلاع بوقت قصير، لكن سجل النظام أظهر إن التعديل لم يقتصر على مقعد جميلة أو وجبتها.
اتغيرت كمان بعض التفاصيل الخاصة بخمسة ركاب آخرين.
واحد منهم اتنقل من مقعده، واثنين اتأخرت خدمتهم، وراكب رابع اتسجلت له وجبة مختلفة عن الوجبة الموجودة في حجزه.
جميلة سألت مسؤول النظام
هل التغييرات دي اتنفذت بناءً على طلبات الركاب؟
رد الموظف
لسه بنتحقق. النظام بيسجل التعديل والحساب المستخدم، لكنه مش بيوضح دائمًا سبب التعديل. محتاجين نراجع المراسلات المرتبطة بيه.
ياسر قال
يبقى لازم نطابق كل تغيير مع الطلب الأصلي، ونتأكد مين وافق عليه، وهل كان فيه مبرر تشغيلي موثق.
جميلة أضافت
واتواصلوا مع الركاب المتأثرين، لكن من غير ما نوجّههم لإجابة معينة. عايزين نعرف تجربتهم الحقيقية.
وبعد يومين من المراجعة، اتضح إن أربعة من الركاب الخمسة كانوا قدموا شكاوى سابقة ضد الشركة، بينما الراكب الخامس لم يكن قد تقدم بأي شكوى.
المعلومة دي أثارت الشكوك، لكنها ما كانتش كافية لإثبات إن التعديلات اتعملت بقصد معاقبة أصحاب الشكاوى.
عشان كده، طلبت جميلة مراجعة أوسع لرحلات تانية، ومقارنة التعديلات اللي حصلت فيها.
لكن النتائج الأولية كانت كافية عشان تفتح بابًا جديدًا للتحقيق.
شريف منصور يحاول تبرير موقفه
لما عرف شريف إن قائمة الخدمة دخلت ضمن التحقيق، طلب مقابلة جميلة.
دخل المكتب ومعاه ملف ضخم، وقال
أنا جاي أوضح إن الإدارة ما كانش عندها أي تعليمات بمعاملة أي راكب بشكل سيئ.
جميلة ردت
كويس. قدم لنا المستندات اللي تثبت ده.
فتح شريف الملف وقال
دي السياسات المعتمدة لتوزيع المقاعد والخدمات، ودي صلاحيات الموظفين، ودي التقارير التشغيلية. مفيش أي سياسة بتسمح بالتمييز بين الركاب.
جميلة راجعت الأوراق، ثم سألته
مين كان عنده صلاحية تعديل قائمة الخدمات قبل الإقلاع؟
شريف رد
أكتر من مسؤول، حسب طبيعة التعديل.
وهل حضرتك كنت واحدًا منهم؟
في بعض الحالات، أيوه. لكن مش أنا اللي نفذت التعديل الخاص بالرحلة دي.
جميلة قالت
ده هنقدر نتحقق منه من سجل النظام. لكن محتاجة أعرف حاجة تانية هل سبق ووصلك بلاغ عن معاملة غير عادلة من ميرفت أو نادية؟
شريف فكر قليلًا.
فيه شكوى قديمة ضد الطاقم، لكن ما أقدرش أجزم إنها كانت ضد نفس الأشخاص.
وإيه اللي حصل فيها؟
اتحولت للإدارة المختصة.
جميلة فتحت الملف القديم قدامه.
التقرير بيقول إنها اتقفلت. هل عندك مستند يثبت إن التحقيق اكتمل؟
شريف قلب الصفحات، لكنه ما لاقاش المستند المطلوب.
قال
هطلب من الفريق يراجع الأرشيف.
جميلة أغلقت الملف.
تمام. عندك فرصة تقدم أي مستندات إضافية، والتحقيق هيسمع روايتك كاملة. لكن لحد ما المراجعة تخلص، مش هنعتمد أي تقرير سابق باعتباره دليلًا نهائيًا على سلامة الإجراءات.
خرج شريف من المكتب وهو مدرك إن الملفات القديمة بقت مفتوحة للمراجعة، وإن مجرد إغلاق شكوى في الماضي مش معناه إن كل شيء كان سليمًا.
هالة تقدم الدليل الحاسم
بعد أيام، حضرت هالة إلى مقر الشركة برفقة محاميها، وقدمت مجموعة من المراسلات ومحاضر الاجتماعات.
ياسر وفريق المراجعة استلموا المستندات، ووثقوا كل ورقة، وبدأوا يطابقوا التواريخ والتوقيعات.
واحدة من الرسائل كانت بتوضح إن هالة طلبت مراجعة مستقلة لعدد من الشكاوى، وإنها تلقت ردًا يطلب منها وقف المراجعة لحين صدور تعليمات جديدة.
لكن الرسالة ما كانتش بتوضح بشكل قاطع مين أصدر القرار النهائي.
جميلة سألت هالة
هل عندك نسخة من الرد الأصلي، مش مجرد صورة مطبوعة؟
هالة فتحت جهازها، وطلعت نسخة محفوظة من البريد الإلكتروني، ومعاها بيانات الرسالة وتاريخ إرسالها.
ياسر قال
دي هتساعدنا نتحقق من المصدر، لكن لازم نراجع سجلات البريد الرسمية كمان.
هالة أومأت برأسها.
أنا مش عايزة أتهم حد ظلم. أنا بس عايزة اللي حصل يتراجع صح.
جميلة ردت
وده اللي هيحصل. وإفادتك هتتسجل، وأي إجراء يتعلق بحقوقك الوظيفية السابقة هيتراجع بشكل منفصل.
بعد خروج هالة، أشار ياسر إلى سطر في إحدى الرسائل.
مدام جميلة، فيه اسم هنا محتاج مراجعة. الرسالة اتبعتت من حساب إداري مش تابع لشريف ولا فؤاد.
جميلة قرأت الاسم.
كان اسم نادر فوزي، مدير مكتب رئيس مجلس الإدارة السابق.
لكن المشكلة إن نادر كان قد غادر الشركة قبل عامين، ومحدش كان يعرف مكانه الحالي.
البحث عن نادر
بدأ فريق التحقيق يبحث عن السجلات المرتبطة بنادر، وراجع صلاحيات حسابه الإداري، والمراسلات التي أرسلها خلال فترة عمله.
ظهر إن حسابه كان مستخدمًا في اعتماد عدد من الطلبات، لكن بعض الرسائل احتاجت إلى فحص تقني للتأكد من هوية المرسل الفعلي.
جميلة رفضت اعتبار استخدام الحساب دليلًا قاطعًا على مسؤولية نادر، وطلبت من فريق التقنية فحص سجلات الدخول، ومن الإدارة القانونية مراجعة صلاحيات الحساب وقت إرسال الرسائل.
وبعد مراجعة البيانات، ظهر إن إحدى الرسائل المهمة أُرسلت من جهاز موجود داخل مقر الشركة، لكن المستخدم الفعلي للجهاز لم يكن معروفًا بعد.
ياسر قال
لازم نحدد مين كان عنده إمكانية الوصول للجهاز في الوقت ده.
جميلة ردت
ونراجع سجل تسليم الأجهزة والصلاحيات. مش عايزة نستنتج اسم شخص من مجرد مكان الجهاز.
وفي نفس اليوم، وصل اتصال لمكتبها من رقم غير معروف.
ردت جميلة، فسمعت صوت رجل قال
مدام جميلة، أنا نادر فوزي. عرفت إن حضرتك بتراجعي الملفات القديمة، وعندي معلومات لازم أوضحها.
جميلة سألته
ليه ما تواصلتش من البداية؟
نادر رد
لأن اللي حصل زمان خلاني أخاف أتكلم. لكن دلوقتي، بعد ما شفت إن التحقيق بدأ بشكل جاد، قررت أقدم إفادتي.
جميلة قالت
متابعة القراءة