في عيد ميلاد حماتي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

يا مريم، الموضوع بدأ من شهور. أحمد كلمني وقال لي إنه داخل في أزمة، وإنه خايف يخسرك لو عرفتي حجم الخسارة. طلب مني أساعده يلاقي طريقة يشرح لك بيها الموضوع من غير ما تحصل مشكلة كبيرة بينكم.
سألتها
وده معناه إيه؟ إنك كنتِ عارفة إنه بيخبي عني الفلوس؟
ردت بتوتر
أنا ما كنتش عارفة كل التفاصيل. كنت فاكرة إنه محتاج وقت يرتب حساباته، وإنه هيصارحك لما يقدر يحل المشكلة.
قلت لها
طب ليه كنتِ بتقولي لي أصبر عليه، وفي نفس الوقت ما قلتيليش إن فيه أزمة مالية؟
نزلت عينيها وقالت
كنت خايفة جوازكم ينهار. إنتِ كنتِ بتحبيه، وهو كان بيقول لي إنه بيحاول يحميكي من القلق.
ضحكت بمرارة.
يحميني من القلق؟ هو كان بيحميني من الحقيقة، ولا بيحمي نفسه من المواجهة؟
داليا دمعت عينيها.
أنا عارفة إني غلطت لما ما قلتلكيش.
سألتها
والغلط ده وقف عند إنك سكتّي؟ ولا إنتِ ساعدتيه في حاجة تانية؟
ما ردتش فورًا.
وبعد لحظات، فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا صغيرًا.
حطته قدامي وقالت
فيه حاجة لازم تشوفيها. أنا كنت محتفظة بيها، وكل يوم كنت بقول لنفسي إني لازم أديها لك، لكني كنت بخاف من اللي ممكن يحصل بعد كده.
فتحت الظرف.
كان جواه صور من محادثات بين داليا وأحمد، وبعضها كان متعلقًا بحفلة حماتي.
في واحدة من الرسائل، أحمد كان بيقول
ماما مصممة تعمل الحفلة بالشكل ده، وأنا مش قادر أدفع كل التكاليف. مريم معاها مكافأة سنوية، ولو وافقت تساعد، هنقدر نعدّي الفترة دي.
داليا ردت
لو هتطلب منها، لازم تكون صريح معاها، وما تقولش إنك إنت اللي دفعت.
لكن أحمد كتب بعدها
إنتِ مش فاهمة أمي. هي مش هتقبل إن الناس تعرف إن مريم هي اللي دفعت. الموضوع حساس بالنسبة لها.
داليا ردت
دي مش مشكلة مريم. لو هي هتدفع، يبقى من حقها تختار تساعد أو ترفض.
وقفت عند الرسالة دي، ورفعت عيني لها.
الكلام ده معناه إنك اعترضتي على اللي كان بيعمله.
هزت رأسها.
أيوه. في البداية اعترضت، وقلت له إن اللي بيعمله غلط. لكن بعد كده، بدل ما أواجهه بشكل واضح، فضلت أحاول أقنعه إنه يصارحك. وكل مرة كان يقول لي إنه هيحل الموضوع قريب.
سألتها
طيب، إيه اللي خلاه يذكر اسمك في التسجيل؟
داليا سكتت شوية، وبعدها قالت
لأنه طلب مني أساعده يتكلم معاكي بعد الحفلة. كان عايزني أقنعك إنك تدي له فرصة جديدة، وإنك ما تتسرعيش في أي قرار.
بصيت لها طويلًا.
يعني حتى بعد اللي حصل، كان عايز يستخدم علاقتي بيكي علشان يضغط عليّ؟
ردت وهي بتعيط
أنا ما كنتش موافقة على ده يا مريم. والله ما كنتش عايزة أكون جزءًا من أي ضغط عليكي.
كنت مصدقاها في بعض الكلام، لكني ما قدرتش أرجع أثق فيها بسهولة.
قلت لها
أنا مقدرة إنك وريّتيني الرسائل، لكنك كنتِ عارفة إن فيه حاجة غلط، وسكوتك خلاني أعيش وسط أسرار ما كنتش أعرف عنها حاجة.
مسحت دموعها وقالت
عارفة. ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. كل اللي أقدر أعمله إني أقول لك الحقيقة كاملة، وأساعدك لو احتجتي أي مستند.
أخدت صور المحادثات، وشكرتها على صراحتها المتأخرة.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن جزءًا من الحيرة بدأ يتكشف، لكن الثقة اللي اتكسرت ما كانتش هترجع بمجرد اعتراف.
في المساء، اتصلت بيّ المحامية.
قالت
راجعت المستندات الأولية اللي بعتيها، وفيه نقاط لازم نتأكد منها رسميًا. أهمها مصدر بعض التحويلات، وطبيعة الالتزامات المرتبطة بالمشروع، وهل فيه أي توقيع أو موافقة منسوبة لك.
سألتها بقلق
هل ممكن أكون مسؤولة عن ديون أنا ما أعرفش عنها حاجة؟
ردت
ما نقدرش نحكم من غير مراجعة العقود الأصلية والقانون المطبق. مجرد وجود اسمك في ورقة مش كفاية لوحده لتحديد المسؤولية، لكن لازم نعرف إيه المستند، وإزاي اتعمل، وهل فيه توقيع صحيح أو تفويض منك.
شكرتها، واتفقت معاها إني أروح لها بالمستندات الأصلية في اليوم التالي.
بعد المكالمة، فتحت الملف اللي جابه المحاسب، وبدأت أراجع صفحة ما كنتش ركزت فيها قبل كده.
كان فيه جدول بالتزامات المشروع، وبجانبه ملاحظات مكتوبة بخط اليد.
وفي آخر الصفحة، لقيت رقمًا كبيرًا، وتحته اسم شركة ما أعرفهاش.
الغريب إن تاريخ المستند كان سابقًا لحفلة حماتي بشهرين.
يعني الأزمة المالية كانت موجودة قبل ما أحمد يطلب مني أدفع تمن الحفلة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن موضوع عيد الميلاد ما كانش بداية المشكلة، لكنه كان مجرد اللحظة اللي انكشف فيها كل شيء.
في اليوم التالي، رحت لمكتب المحامية ومعايا كل الأوراق.
راجعت المستندات واحدة واحدة، وطلبت مني أشرح لها أي توقيع أو تعامل مالي أعرفه.
ولما وصلت للعقد اللي فيه اسم الشركة، وقفت عند صفحة معينة وقالت
مريم، إنتِ سبق ووقّعتي على أي اتفاق يخص الشركة دي؟
قلت لها بثقة
لأ. أنا ما دخلتش شريكة في أي شركة مع أحمد، وما وقعتش على عقد بالشكل ده.
قالت
تمام. هنحتاج نسخة أصلية من المستند، ونتحقق من مصدره وطريقة استخدام بياناتك. ما نقدرش نستنتج إن فيه تزوير لمجرد إنك مش فاكرة العقد، لكن لو بتأكدي إنك ما وقعتِيش عليه، فده موضوع لازم يتراجع بجدية.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن فيه خطة واضحة قدامي.
مش خطة انتقام، ولا محاولة لإحراج أحمد قدام الناس، لكن خطوات تحميني وتخليني أعرف حقوقي.
وفي نفس اليوم، وصلني اتصال منه.
رديت بعد تردد.
قال بصوت مرهق
مريم، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعيني، لكن لازم نتكلم. فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ومش عارف أتصرف إزاي.
سألته
إيه هي؟
قال
الحساب اللي كنت بقول لك إن فيه جزء من الفلوس لسه موجود فيه اتقفل.
اتجمدت مكاني.
اتقفل إزاي؟ والفلوس راحت فين؟
قال بسرعة
أنا ما سحبتهاش. البنك أوقف التعامل عليه بسبب مراجعة مالية، وأنا بحاول أفهم السبب.
سألته
والحساب ده باسم مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
باسم الشركة اللي كان المحاسب بيكلمك عنها.
حسيت إن قلبي بيدق أسرع.
قلت له
أحمد، إنت قلت لي إن الفلوس موجودة علشان تقدر ترجعها. دلوقتي بتقول لي إن الحساب اتقفل، وإن فيه مراجعة مالية، وإن الموضوع مرتبط بشركة أنا ما أعرفهاش!
رد بصوت مرتعش
أنا عارف إن شكلي وحش قدامك، لكن أنا ما كنتش ناوي أخسرك كل حاجة. كنت فاكر إن المشروع هينجح، وإن كل الفلوس هترجع قبل ما أي مشكلة تظهر.
قلت له
المشكلة مش إن مشروعك فشل. المشكلة إنك أخفيت عني الحقيقة، واستخدمت فلوس من غير موافقتي، وخلّيتني أتحمل مسؤولية قرارات ما شاركتش فيها.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا مستعد أوريكي كل حاجة، وأمضي على أي اتفاق يخليكي مطمنة.
رديت بحزم
مش هوقّع على أي اتفاق دلوقتي. كل حاجة هتتم من خلال المحامية، وبعد ما نفهم الوضع المالي والقانوني بالكامل.
وقبل ما أقفل، سمعته بيقول
مريم، فيه حاجة تانية. نادر كلمني وقال إنه مستعد يعترف بكل التحويلات اللي تمت عن طريقه.
قلت له
كويس. خليه يقدم كل المستندات، وإحنا هنراجعها رسميًا.
قفلت المكالمة، ورجعت أبص للأوراق اللي قدامي.
كان واضح إن الحقيقة لسه ما اكتملتش، وإن فيه تفاصيل لازم تتكشف قبل ما أقرر مصير جوازي.
لكن المرة دي، ما كنتش لوحدي قدام الكلام والوعود.
كان معايا مستندات، ومحامية بتراجعها، وأشخاص بدأوا يتكلموا بعد ما اختاروا الصمت لفترة طويلة.
بعد يومين، وصلني خطاب رسمي بخصوص مراجعة الحسابات المرتبطة بالشركة.
ما كانش معناه إن أحمد اتهم بجريمة، ولا إن المسؤولية اتحددت، لكنه أكد إن فيه معاملات محتاجة توضيح ومستندات إضافية.
بعته للمحامية، وبدأنا نجهز ردًا بالمعلومات المتاحة.
وفي نفس الليلة، أمي دخلت عليّ الأوضة، ولقتني قاعدة قدام اللابتوب من غير ما أتحرك.
قالت
يا بنتي، إنتِ بقالك أيام ما بتناميش كويس. لازم تاكلي وترتاحي شوية.
قلت لها
مش قادرة يا أمي. كل ما أفتكر حاجة من السنين اللي فاتت، أكتشف إنها ممكن تكون مختلفة عن اللي كنت فاكره.
قعدت جنبي وقالت
مش مطلوب منك تحلي كل حاجة في يوم واحد. خدي خطوة، وبعدها خطوة. وإوعي تخلي اللي حصل يخليكي تشكي في نفسك أو في كل الناس.
كلامها خلاني أهدى شوية.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
أمي قامت تفتح، وبعد ثواني سمعت صوتًا أعرفه كويس.
كان أحمد.
دخل الصالة، لكنه ما قربش مني. كان ماسك ملفًا بنيًا، ووشه باين عليه الإرهاق.
قال
جبت لك كل المستندات اللي طلبتيها. كشوف الحساب، والعقود، والمراسلات اللي عندي.
بصيت للملف، لكني ما مدتش إيدي آخده.
قلت له
سيبه عند أمي، والمحامية هتراجعه.
هز رأسه، وبعدين قال
فيه حاجة واحدة عايز أقولها لك، بعيد عن الفلوس والحسابات. أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. بس أنا فعلًا كنت خايف أفشل قدامك، وخايف تحسي إنك اتجوزتي راجل مش قادر يحقق اللي وعدك بيه.
بصيت له وقلت
أنا ما كنتش محتاجة منك تبقى أغنى راجل في الدنيا يا أحمد. كنت محتاجة منك تبقى صادق. لو كنت قلت لي إنك خسرت، كنت زعلت، ويمكن كنا اختلفنا، لكن ما كنتش هحس إن حياتي كلها مبنية على أسرار.
دموعه نزلت، لكنه ما حاولش يقاطعني.
كملت
أنا مش هقول لك دلوقتي إن الجواز انتهى، ولا هقول لك إني هرجع. القرار ده محتاج وقت، ومحتاج أعرف الحقيقة كاملة. لكن فيه حاجة واحدة أكيدة مش هقبل أرجع لنفس العلاقة بنفس الشروط.
هز رأسه وقال
فاهم.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب والتفت ناحيتي.
مريم، أنا هتعاون مع المحامية، وهكشف كل حاجة. حتى لو ده معناه إني أتحمل نتائج قراراتي.
ما وعدتوش بأي حاجة.
سيبته يمشي، وطلبت من أمي تحط الملف في مكان آمن لحد ما أسلمه للمحامية.
ولأول مرة من أيام، قدرت أنام شوية من غير ما أفضل أعيد الأحداث في دماغي.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة جديدة من نادر.
كانت قصيرة جدًا
مريم، راجعت آخر كشف حساب وصلني، وفيه تحويل حصل بعد حفلة حماتك بيوم واحد. التحويل ده مش من الحساب اللي كنا بنتكلم عنه، لكنه مرتبط بنفس الشركة. لازم تشوفي المستند قبل ما تاخدي قرار نهائي.
وبعت صورة المستند.
فتحت الصورة، وبدأت أقرأ البيانات.
المبلغ كان كبيرًا، وتاريخ التحويل واضحًا.
لكن اللي شد انتباهي فعلًا، كان اسم الشخص اللي طلب تنفيذ العملية.
أحمد.
وتحت اسمه، كانت فيه ملاحظة تشير إلى مستند إضافي لازم يتراجع قبل تحديد طبيعة العملية والمسؤول عنها.
حفظت الصورة وبعتها للمحامية، وكتبت لنادر إني محتاجة منه كل المستندات الأصلية المتعلقة بالتحويل.
وبعد دقائق، رد عليّ
هجيب لك كل حاجة. بس لازم تعرفي إن فيه شخص تاني كان بيحضر اجتماعات المشروع، وكان عارف إن فيه مشكلة من البداية.
سألته
مين؟
ما ردش فورًا.
وبعد شوية، وصلت رسالة واحدة.
والد أحمد.
فضلت باصة للاسم، وأنا بحاول أفتكر كل مرة اتكلم فيها والد أحمد عن شغل ابنه، وكل مرة كان بيأكد لي إن المشروع ناجح وإن الأمور ماشية كويس.
هل كان فعلًا عارف إن فيه مشكلة مالية؟
وهل عنده مستندات ممكن تفسر التحويلات اللي لسه ما فهمناهاش؟
ما كانش عندي دليل على أي حاجة، وما كنتش هتهمه لمجرد إن اسمه ظهر في رسالة.
لكن كان واضح إن فيه أسئلة جديدة لازم تتسأل، وإن الملف المالي محتاج مراجعة أدق.
وفي المساء، اتصل بيا والد أحمد بنفسه.
قال بصوت هادي
مساء الخير يا مريم. عرفت إنك بتراجعي حسابات المشروع، وإن فيه خلاف حصل بينك وبين أحمد.
قلت له
أيوه يا عمي، وأنا بحاول أوصل للحقيقة من خلال المستندات.
سكت لحظة، وبعدها قال
فيه مستند عندي ممكن يساعدك تفهمي جزءًا من اللي حصل. أنا مش عايز أبرر لابني، ولا أطلب منك ترجعي له. لكن لازم تشوفيه قبل ما تحكمي على كل الموضوع.
سألته
المستند ده بخصوص إيه؟
قال
بخصوص اتفاق اتعمل قبل أزمة المشروع، وكان المفروض أحمد يشرح لك تفاصيله من البداية.
اتفقنا على موعد في وجود المحامية.
قفلت المكالمة، وأنا عارفة إن اللقاء الجاي ممكن يوضح جزءًا مهمًا من الحقيقة.
لكن المرة دي، قررت ما أستبقش الأحداث، ولا أصدق أي رواية قبل ما أشوف المستندات بنفسي.
لأن هدفي ما بقاش إني أثبت إن أحمد غلطان، ولا إني أخليه يندم على اللي عمله.
هدفي كان أعرف الحقيقة كاملة، وأحمي مست
الجزء السادس المستند اللي كشف الحقيقة الأخيرة!
تاني يوم الصبح، لبست وخرجت لمقابلة والد أحمد، ومعايا المحامية.
كنت طول الطريق بفكر في كلامه اتفاق اتعمل قبل أزمة المشروع، وكان المفروض أحمد يشرح لك تفاصيله من البداية.
إيه الاتفاق ده؟ وليه أحمد خبّاه عني؟ وهل فعلًا فيه حاجة أكبر من التحويلات المالية اللي اكتشفتها؟
لما وصلنا، لقينا والد أحمد مستنينا في مكتبه، وقدامه ملف بني قديم.
رحب بينا، وبعدها بص لي وقال
يا مريم، أنا عارف إنك زعلانة من ابني، وعندك حق في حاجات كتير. لكن قبل ما أديكي الملف ده، لازم تعرفي إني حاولت أنصحه أكتر من مرة، وهو أصر يتصرف لوحده.
قلت له بهدوء
أنا مش جاية أسمع مين غلطان ومين صح. أنا جاية أعرف إذا كان فيه أي التزامات مالية تخصني، وإيه اللي حصل لفلوسي بالضبط.
هز رأسه، وفتح الملف.
طلع منه عقد، وكشوف حساب، ومراسلات قديمة تخص المشروع.
المحامية بدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة، وبعد دقائق رفعت رأسها وسألت
يا أستاذ، هل حضرتك كنت طرفًا في الاتفاق ده؟
رد والد أحمد
أيوه، أنا كنت عارف إن المشروع محتاج تمويل إضافي، لكني رفضت أزود المبلغ قبل ما أحمد يقدم خطة واضحة. بعدها عرفت إنه حاول يدبر الفلوس من مصادر تانية.
سألته
هل كنت عارف إنه استخدم مدخراتي؟
نزل عينه وقال
عرفت بعد ما التحويلات تمت. ولما واجهته، قال لي إنه هيرجع المبلغ قبل ما تعرفي.
حسيت بغضب شديد، لكني تماسكت.
يعني حضرتك كنت عارف إن فيه مشكلة، وسكت؟
رد بحزن
أيوه، وده كان خطأ مني. كنت فاكر إني بدي له فرصة يصلح غلطه، لكني ما فكرتش كفاية في حقك إنتِ.
المحامية كملت مراجعة المستندات، وفجأة وقفت عند صفحة معينة.
قالت
محتاجين نتحقق من المستند ده تحديدًا. فيه إشارة إلى موافقة منسوبة للأستاذة مريم، لكننا لسه ما نقدرش نحدد طبيعة الموافقة ولا مدى صحتها من الصورة الموجودة.
بصيت للورقة.
كان اسمي مكتوبًا في آخر الصفحة.
لكن التوقيع اللي تحت اسمي ما كانش توقيعي!
قلت فورًا
أنا ما وقعتش على الورقة دي، وما وافقتش على الاتفاق ده.
المحامية ردت بحزم
هنحتفظ بنسخة، ونطلب الأصل، ونراجع مصدره. ولو ثبت إن التوقيع مش توقيعك، هنحدد الإجراء القانوني المناسب.
والد أحمد اتنهد
وقال
أنا ما شفتش الورقة دي قبل النهارده. لو كنت أعرف إن اسمك موجود بالشكل ده، كنت طلبت مراجعتها من البداية.
خرجنا من المكتب ومعانا نسخة من المستندات، لكني كنت حاسة إن القضية دخلت مرحلة أخطر.
مش بس لأن فلوسي اتنقلت من غير علمي، لكن لأن فيه ورقة ممكن تكون استُخدمت لإظهار موافقة ما حصلتش.
في الطريق، المحامية قالت لي
لازم نكون دقيقين جدًا. ما نقدرش نتهم حد بتزوير أو استخدام غير مشروع للمستندات قبل ما نتحقق من الأصل والظروف المحيطة به. لكن من حقك تطلبي مراجعة رسمية، ومن حقك تعرفي إذا كان اسمك استُخدم في أي التزام مالي.
هزيت رأسي وقلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت أصعب من اللي أتخيله.
وفي نفس اليوم، طلبنا المستند الأصلي من الجهة المعنية، وبدأنا نجمع كل الأوراق اللي تثبت توقيعاتي الصحيحة، علشان تكون متاحة للمراجعة عند الحاجة.
بعد ساعات، اتصل أحمد.
رديت، فقال بصوت متوتر
مريم، بابا قال لي إنك كنتِ عنده وشوفتي المستند.
قلت له
أيوه. إيه الورقة دي يا أحمد؟
سكت شوية، وبعدها قال
أنا كنت بحاول أحمي المشروع من الانهيار.
قلت له
أنا سألتك عن الورقة، مش عن المشروع.
قال
أنا ما كنتش أقصد أضرك، والله. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل، وإننا مش هنحتاج نستخدم الورقة دي أصلًا.
حسيت ببرودة في إ

تم نسخ الرابط