في عيد ميلاد حماتي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

حاجة.
نادر بص لأحمد بغضب وقال
إنت قلت لها إيه بالضبط؟
أحمد رد بعصبية
قلت لها الحقيقة، وإنك أخدت الفلوس علشان المشروع اللي كنت بتجهزه.
نادر حط إيده على رأسه وقال
يا نهار أبيض! إنت لسه مصرّ تقول الكلام ده؟!
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟ مش إنت اللي استلمت الفلوس؟
نادر سحب كرسي وقعد، وبعدها طلع موبايله وفتح محادثة طويلة.
قال
أيوه، المبلغ وصل لحسابي، لكن أنا ما كنتش عارف إنه من مدخراتك الشخصية. أحمد كلمني وقال لي إن فيه فلوس مخصصة لمشروع عائلي، وإنك موافقة على استثمار جزء منها.
حسيت إن صدري ضاق.
وإنت صدقته من غير ما تسألني؟
رد نادر بحرج
غلطت، وأنا معترف بده. كان المفروض أتصل بيكي وأتأكد بنفسي. لكن أنا كمان عندي مستندات تثبت إن الفلوس ما راحتش كلها زي ما أحمد بيقول.
أحمد اندفع ناحيته وقال
نادر، مش وقته الكلام ده!
لكن نادر تجاهله، وفتح ملفًا على موبايله، ووراني تحويلات مالية وعقودًا تخص المشروع.
المفاجأة إن جزءًا من المبلغ كان فعلًا مستخدمًا في مشروع تجاري، لكن فيه تحويلات تانية خرجت لحسابات مختلفة، ومش كلها كانت مرتبطة بالمشروع.
سألته
الفلوس دي راحت فين؟
نادر بص لأحمد، وبعدين قال
فيه جزء اتدفع في مصاريف شخصية، وجزء اتنقل لحساب تاني بناءً على طلبه. أنا اعترضت، وطلبت منه يرجع المبلغ للحساب الأصلي، لكنه قال لي إنه هيتصرف.
التفت لأحمد.
إنت قلت لي إنك هترجع الفلوس خلال شهرين! دلوقتي بقالنا ست شهور، وكل مرة بتأجل!
أحمد رفع صوته
كنت بحاول أحل المشكلة! إنت مش فاهم الضغط اللي كنت فيه!
رد نادر
الضغط مش مبرر إنك تستخدم فلوس مراتك من غير علمها!
القاعة كلها كانت ساكتة.
حتى سعاد ما بقتش قادرة تدافع عن ابنها.
أنا كنت واقفة بينهم، وبحاول أستوعب إن جوازي اللي كنت فاكرة إنه مبني على الثقة، كان فيه أسرار مالية ما أعرفش عنها أي حاجة.
سألت أحمد
المبلغ اللي خرج من الحساب كان كام بالضبط؟
رد بعد تردد
مش فاكر الرقم النهائي.
قلت له بحدة
مش فاكر؟! إنت فاكر تمن الحفلة بالتفصيل، وفاكر المكافأة السنوية اللي قبضتها، لكن مش فاكر كام جنيه خرجوا من حسابنا؟!
نادر فتح كشف الحساب وقال
التحويلات اللي عندي بتوضح إن المبلغ الإجمالي اللي اتنقل على مراحل كان كبير، لكن لازم مراجعة كشوف الحساب الأصلية علشان نحدد كل حركة بدقة.
مد إيده بالموبايل ناحيتي.
خدي كل الصور دي، وراجعيها مع البنك ومحاميك. أنا هتعاون في توضيح أي تحويل يخصني.
أخدت الموبايل، لكني ما حسيتش بالراحة.
لأن المشكلة ما بقتش مجرد فلوس ضاعت.
المشكلة إن أحمد كان مستعد يخليني أدفع تمن حفلة فخمة، بينما مدخراتنا نفسها كانت في خطر.
في اللحظة دي، حماتي سعاد وقفت وقالت بصوت مرتفع
كفاية بقى! كل ده علشان شوية فلوس؟! يا مريم، إنتِ متجوزة ابني من خمس عشرة سنة، والمفروض تكوني عارفة إن الراجل ساعات بيضطر ياخد قرارات لوحده.
بصيت لها بهدوء.
القرارات اللي تخص حياته هو، من حقه ياخدها. لكن القرارات اللي تخص فلوسي ومستقبلي، من حقي أكون عارفة عنها.
قالت بعصبية
إنتِ عمرك ما هتتغيري! من يوم ما دخلتي العيلة وإنتِ بتفكري في الحسابات والورق والفلوس!
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأن فيه حد لازم يفكر في الحسابات والورق والفلوس يا طنط سعاد. طول ما أنا اللي بدفع، لازم أعرف فلوسي بتروح فين.
واحد من الضيوف قال بهدوء
أظن إن مريم عندها حق. ما ينفعش حد يطالبها تدفع تمن حفلة، وفي نفس الوقت يخبي عنها مصير مدخراتها.
سعاد بصت له بحدة، لكنه ما اهتمش.
أما أحمد، فكان واضح عليه إنه بدأ يدرك إن الموقف خرج من إيده.
قرب مني وقال
مريم، خلينا نرجع البيت. أنا هشرح لك كل حاجة، وهنلاقي حل. أنا غلطت، لكن والله ما كان قصدي أضرك.
سألته
لو أنا ما كنتش شفت الرسائل، كنت هتعترف من نفسك؟
ما ردش.
قلت له
لو حماتك ما كانتش منعتني من الحفلة، كنت هتعرفني إن فيه مشكلة في مدخراتنا؟
فضل ساكت.
ولو ما وصلنيش إشعار البنك النهارده، كنت هتقولي إن أخويا طرف في الموضوع؟
نزل عينه، وما نطقش بكلمة.
وقتها فهمت إن الاعتذار اللي بيقدمه مش بالضرورة معناه إنه ندمان على اللي عمله؛ يمكن يكون بس خايف من العواقب.
خرجت من المطعم، وسِبت ورايا الضيوف وحفلة عيد الميلاد اللي بدأت بالتصفيق وانتهت بالأسئلة المحرجة.
وصلت البيت، وفتحت الدولاب.
الشنط التلاتة كانوا لسه في مكانهم.
حطيت آخر شوية حاجات في الشنطة الأولى، وقفلتها.
وبعدين اتصلت بمحامية كنت أعرفها من خلال شغلي، وحكيت لها باختصار اللي حصل.
نصحتني أحتفظ بكشوف الحساب والرسائل والمستندات، وأراجع البنك لمعرفة تفاصيل التحويلات، وما أمضيش أي ورقة جديدة قبل ما أفهم مضمونها وآثارها القانونية.
وأكدت لي إن أي خطوة تخص الشقة أو الأموال المشتركة لازم تتحدد بعد مراجعة المستندات والقانون المطبق على حالتي.
شكرتها، وبدأت أرتب أوراقي.
ما كنتش عايزة أنتقم من أحمد، ولا أضيع مستقبله.
كنت عايزة أحمي نفسي، وأعرف الحقيقة كاملة.
بعد منتصف الليل، سمعت مفتاح الباب بيتحرك.
أحمد دخل البيت، وكان شكله مرهقًا.
أول ما شاف الشنط، وقف مكانه.
إنتِ رايحة فين؟
قلت له
هقعد عند أمي شوية، لحد ما أفهم اللي حصل وأقرر هعمل إيه.
قرب مني وقال
يعني هتسيبيني لوحدي في المشكلة دي؟
بصيت له باستغراب.
لوحدك؟ وإنت كنت فين لما أمك قررت تمنعني من الحفلة؟ كنت فين لما أخفيت عني التحويلات؟ كنت فين لما قررت إن فلوسي متاحة ليك من غير ما تستأذني؟
قال بسرعة
أنا عارف إني غلطت، بس أنا محتاج فرصة أصلح كل حاجة.
قلت له
الفرصة مش كلام يا أحمد. الفرصة إنك تواجه الحقيقة، وتكشف كل الحسابات، وتتحمل مسؤولية قراراتك، من غير ما تلومني أو تلوم أخويا.
قعد على طرف الكنبة، وحط وشه بين إيديه.
وبعد لحظات، رفع رأسه وقال
فيه حاجة أخيرة ما قلتهاش لك.
حسيت بالتعب، لكني سألته
إيه تاني؟
قال
المبلغ اللي اتنقل مش كله اتصرف. فيه جزء موجود في حساب تاني، وأنا كنت محتفظ بيه علشان أسدد التزامات المشروع.
قلت له
طيب، ليه ما قلتش ده من البداية؟
رد بصوت مبحوح
لأني كنت خايف تكتشفي إني فشلت تاني.
الجملة دي خلتني أسكت للحظات.
لأول مرة، شفت قد إيه الخوف من الفشل ممكن يخلي الإنسان يهرب من الحقيقة، لكني كنت عارفة إن الخوف مش مبرر للكذب.
قلت له
كان ممكن تقول لي إنك خسرت، وكان ممكن نزعل ونتناقش ونحاول نحل المشكلة. لكنك اخترت تخبي، وبعدها حاولت تظهر قدام الناس بصورة الراجل اللي قادر يدفع 168 ألف جنيه لحفلة أمه.
أحمد بدأ يبكي، وقال
أنا آسف يا مريم.
ما رديتش.
لأن فيه اعتذارات بتيجي متأخرة، بعد ما الثقة تكون اتكسرت، وساعتها الكلام وحده ما بيكفيش.
شلت الشنطة الأولى، وخرجت من البيت.
وقبل ما أقفل الباب، سمعته بيقول
مريم، لو مشيتي دلوقتي، ممكن ما ترجعيش تاني!
بصيت له للمرة الأخيرة وقلت
أنا مش عارفة هرجع ولا لأ. لكن اللي أعرفه إن الرجوع من غير حقيقة، ومن غير تغيير، معناه إني أرجع لنفس الوجع.
وقف مكانه، وما حاولش يمنعني.
وصلت عند أمي بعد الفجر بشوية.
أول ما شافتني بالشنط، فهمت إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
حضنتني وقالت
مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
في البداية، حاولت أتماسك، لكن أول ما سمعت صوتها الحنين، انهرت في العياط.
حكيت لها كل حاجة؛ من إهانة حماتي، لرسائل أحمد، للحفلة، للتحويلات المالية، وللأسرار اللي اكتشفتها في ليلة واحدة.
أمي سمعتني للآخر، وبعدها مسحت دموعي وقالت
يا مريم، أنا مش هقول لك اتطلقي، ومش هقول لك ارجعي. القرار قرارك إنتِ. بس أوعي تفتكري إنك لازم تستحملي الإهانة علشان تحافظي على بيتك. البيت اللي يتبني على الكذب، محتاج يتصلح من أساسه.
كلامها ريحني، حتى لو ما قدرش يمسح الوجع.
في الصباح، اتصلت بالبنك وطلبت مراجعة الحركات المالية المتعلقة بالحساب، وعرفت الإجراءات اللازمة للاعتراض على أي عملية غير مصرح بها إن ثبت ذلك.
وبعدها بدأت أراجع كل المستندات اللي جمعناها.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما وصلني ملف جديد من نادر.
كان فيه رسالة قديمة بينه وبين أحمد، بتاريخ يرجع لثلاثة شهور قبل حفلة عيد الميلاد.
فتحت الرسالة وبدأت أقرأ.
وفي آخرها، لقيت جملة خلت إيدي تتجمد
لما مريم تدفع تمن الحفلة، هنعرف نعدّي الأزمة من غير ما تضطر تعرف إن الحسابات اتلخبطت. أمي هتفضل فاكرة إني قادر أصرف عليها، والموضوع كله هيتقفل.
فضلت باصة للجملة، وأنا مش مصدقة.
يعني حفلة عيد الميلاد ما كانتش مجرد استعراض، ولا مجرد طلب مساعدة من مرات ابنها.
كان فيه تخطيط لاستخدام الفلوس اللي هدفعها علشان يغطوا على مشكلة مالية أكبر.
اتصلت بنادر فورًا.
رد بصوت قلق
إنتِ شوفتي الرسالة، صح؟
قلت له
أيوه. وعايزة أعرف حاجة واحدة إنت كنت عارف إن أحمد ناوي يستخدم فلوس الحفلة علشان يغطي على الأزمة دي؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا كنت شاكك إنه بيحاول يخفي حجم المشكلة، لكن ما كنتش أعرف إنه وصل لدرجة إنه يتفق مع أمه بالشكل ده. وأنا غلطان إني ما واجهتوش من بدري.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن كل تفصيلة جديدة بتكشف لي جانبًا ما كنتش أعرفه عن حياتي.
لكن بدل ما أندفع وأواجه أحمد من غير استعداد، قررت أسيب المحامية تراجع المستندات الأول، وأطلب توضيحًا رسميًا لكل تحويل.
بعد يومين، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت بحذر
ألو، مين معايا؟
جالي صوت راجل هادي
مساء الخير يا أستاذة مريم. أنا المحاسب اللي كان بيتابع مشروع أحمد الأخير. فيه مستندات تخص المشروع، ولازم تعرفي عنها، لأن اسمك اتذكر فيها من غير علمك.
قلبي دق بسرعة.
سألته
اسمي أنا؟ إزاي؟
قال
مش هقدر أشرح لك بالتليفون، لكن لو تسمحي، محتاج أقابلك في وجود محاميك.
وافقت، وحددنا موعدًا في اليوم التالي.
ولما قابلته، حط قدامي ملفًا فيه عقود وكشوف حساب، وبعد ما راجعت أول صفحتين، اكتشفت إن فيه التزامًا ماليًا مسجلًا بطريقة ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
رفعت عيني له وسألته
هل معنى الكلام ده إن أحمد استخدم مستندات تخصني من غير موافقتي؟
رد بحذر
ده محتاج مراجعة قانونية دقيقة، لكن فيه بيانات لازم تتراجع، ولا أنصحك تمضي أي مستند جديد قبل ما محاميك يراجع الملف كاملًا.
أخدت نسخة من الأوراق، وشكرته.
وفي اللحظة دي، عرفت إن القضية ما بقتش مجرد خلاف بين زوجين، ولا مجرد حفلة اتكشفت فيها حقيقة أحمد.
بقى لازم أعرف إذا كان فيه التزامات اتعملت باسمي، وإيه حقوقي القانونية، وإزاي أحمي مستقبلي من غير ما أظلم نفسي أو أتهم حد من غير دليل.
وفي المساء، وصلني تسجيل صوتي من أحمد.
فتحته، فسمعته بيقول
مريم، أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة مني دلوقتي، لكن فيه شخص تالت كان عارف كل اللي بيحصل، وهو اللي اقترح عليّ طريقة إخفاء المشكلة. وأنا مش بقول ده علشان أهرب من مسؤوليتي، لكن علشان لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
وبعدها نطق اسمًا ما كنتش متوقعة أسمعه أبدًا.
اسم واحدة من أقرب صديقاتي، اللي كانت أول شخص لجأت له لما بدأت أشك إن فيه حاجة غلط في حياتي الزوجية!
وقتها، أدركت إن أصعب جزء في الحكاية ما كانش اكتشاف كذب أحمد
لكن اكتشاف مين كان واقف جنبه، ومين كان عارف الحقيقة، ومين سابني أواجه كل ده لوحدي.
يتبع في الجزء الخامس، لما مريم تواجه صديقتها، وتكتشف الحقيقة الكاملة وراء التحويلات والرسائل اللي قلبت حياتها!
الجزء الخامس صديقتي كانت عارفة كل حاجة!
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما التسجيل خلص، وباصّة للاسم اللي أحمد نطقه في آخر كلامه.
داليا أقرب واحدة ليا من أيام الجامعة!
داليا كانت أول شخص حكيت له عن مشاكلي مع أحمد، وهي اللي كانت دايمًا تنصحني أصبر وأدي له فرصة جديدة. كانت عارفة تفاصيل حياتي، وعارفة أنا تعبت قد إيه علشان أحافظ على بيتي، وعارفة إن مدخراتي دي كانت أمان السنين اللي جاية بالنسبة لي.
والأغرب إنها كانت بتزورني في البيت، وتقعد معانا بالساعات، وأحيانًا كانت بتتكلم مع أحمد لوحده بحجة إنها بتحاول تصلح بينا.
هل كانت فعلًا بتحاول تصلح الأمور؟ ولا كانت عارفة أكتر مما كنت أتخيل؟
ما اتصلتش بيها فورًا، وما بعتلهاش أي رسالة.
قررت أستنى لحد ما أفهم الصورة كاملة.
في اليوم التالي، اتصلت بالمحامية، وحكيت لها عن التسجيل والملف اللي استلمته من محاسب مشروع أحمد.
قالت لي
أهم حاجة دلوقتي إننا ما نعتمدش على كلام أي طرف لوحده. هنراجع المستندات، ونتأكد من كل تحويل، ونشوف إذا كان فيه أي التزام اتعمل باسمك أو باستخدام بياناتك. وبعد كده نحدد الخطوات القانونية المناسبة.
قفلت معاها، وبدأت أرتب كل الأوراق حسب التاريخ.
رسالة أحمد لأمه.
كشوف الحساب.
المستندات اللي نادر بعتهالي.
وبعدين التسجيل الصوتي.
كل ورقة كانت بتكشف جزءًا من الحقيقة، لكن لسه فيه أسئلة كتير من غير إجابة.
وفي وسط الأوراق، لقيت رسالة قديمة من داليا، كانت باعتاها لي قبل عيد ميلاد حماتي بأسبوعين.
كانت بتقول فيها
يا مريم، إنتِ لازم تفكري في نفسك شوية. مش كل حاجة تتحل بالفلوس. خليكي ذكية، وما تخليش حد يستغلك.
ساعتها افتكرت إني شكرتها على النصيحة، وقلت لها إني فعلًا بدأت أحط حدودًا لمصاريفي.
لكن بعد ما عرفت إن اسمها اتذكر في كلام أحمد، بقيت مش عارفة أفسر الرسالة دي إزاي.
هل كانت بتحاول تنبهني؟ ولا كانت بتقول كلامًا عامًا وهي عارفة إن فيه حاجة بتحصل من ورايا؟
قررت أقابلها.
اتصلت بيها وقلت
إزيك يا داليا؟ محتاجة أشوفك، فيه موضوع مهم عايزة أتكلم معاكي فيه.
ردت بسرعة
خير يا مريم؟ صوتك مش طبيعي.
قلت
هحكيلك لما نتقابل. ينفع بكرة؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
طبعًا، أنا فاضية. نتقابل في الكافيه اللي جنب بيتك.
تاني يوم، وصلت قبلها بعشر دقايق.
طلبت قهوة، وفضلت أراجع الكلام اللي هقوله. كنت عايزة أسمع منها الحقيقة، مش أدخل في خناقة، ولا أتهمها بحاجة قبل ما أفهم.
بعد شوية، دخلت داليا.
أول ما شافتني، ابتسمت وقربت تحضنني، لكني اكتفيت بالسلام عليها.
لاحظت التغيير في تصرفي، وقعدت وهي بتسألني
مالك يا مريم؟ إنتِ مخضوضة كده ليه؟
بصيت لها وقلت
أحمد قال لي إنك كنتِ عارفة بالمشكلة المالية اللي حصلت في المشروع.
ابتسامتها اختفت.
مشكلة مالية إيه؟
طلعت الموبايل وشغلت لها جزءًا من التسجيل، الجزء اللي ذكر فيه أحمد اسمها.
وشها اتغير، وفضلت ساكتة.
قلت لها
أنا مش جاية أظلمك، لكن محتاجة أعرف الحقيقة منك. إنتِ كنتِ عارفة إيه بالضبط؟
داليا بصت حواليها، وبعدها قالت بصوت واطي
تم نسخ الرابط