اعترفلي بسر خطير حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

إن الملف المالي اتراجع قبل تقديم طلب التمويل بيوم واحد.
في اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من سامح نفسه.
أستاذة مريم، أنا محتاج أقابل المحامي بتاعك. عندي مستندات ممكن توضح مين جهز الملف المالي، لكن لازم تعرفي إن فيه شخصًا آخر كان بيطلب تعديلات على البيانات قبل تقديم الطلب.
سألته عن اسم الشخص، لكنه رفض يذكره في رسالة، وقال إنه هيسلم كل المستندات للمحامي مباشرة.
قفلت التليفون، وبصيت لمحمود.
أنا تعبت من الأسرار دي، لكن مش هقف غير لما أعرف الحقيقة.
محمود رد
المرة دي مش هتكوني لوحدك. هنمشي خطوة خطوة، وكل حاجة هتكون بالأدلة.
وبالفعل، اتحدد موعد مع سامح في مكتب المحامي.
دخل سامح وهو شايل حافظة كبيرة، وحطها على المكتب.
قال
أنا مش جاي أدافع عن أحمد، ولا أتهم حد من غير دليل. أنا جاي أشرح دوري في تجهيز المستندات، وأسلم النسخ اللي عندي.
فتح الحافظة، وطلع منها مجموعة أوراق، وبعدها أشار إلى صفحة معينة.
دي قائمة التعديلات اللي اتطلبت على الملف قبل تقديمه. وهنا اسم الشخص اللي طلب آخر تعديل.
المحامي قرب الورقة، وبدأ يقرأ.
أما أنا، فكنت مستنية أعرف الاسم اللي اتكرر في كل الأسرار دي.
وفجأة، المحامي رفع عينيه وبص لي بجدية.
مريم، إحنا لازم نتأكد من معلومة مهمة قبل ما نكمل. الاسم الموجود هنا مش اسم أحمد، ولا كريم، ولا ندى.
سألته بصوت مرتعش
أمال مين؟
لف الورقة ناحيتي.
ولما شفت الاسم، اكتشفت إن الشخص اللي كان بيتابع الملف من البداية هو نفس الشخص اللي نصحني أتجوز أحمد، وأكد لي إنه أنسب إنسان ليا!
يتبع...
بصيت للاسم المكتوب على الورقة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان اسم خالي حسن!
خالي اللي كان دايمًا يقول لي إن أحمد راجل محترم، وإنه مش هيسمح لأي حد يوجعني بعد اللي مريت بيه.
بصيت للمحامي وقلت بصوت مخنوق
مستحيل! خالي حسن عمره ما يعمل فيا كده!
المحامي رد بهدوء
إحنا لسه ما نعرفش دوره الحقيقي. وجود اسمه في قائمة التعديلات مش معناه إنه ارتكب مخالفة. لازم نسمع أقواله ونراجع المستندات.
سامح، المحاسب، اتكلم وقال
أنا أقدر أوضح لكم اللي حصل. خالك كان بيتواصل معانا بخصوص بعض الإجراءات، لكن التعليمات اللي وصلتني كانت تخص تجهيز ملف المشروع. أنا ما كنتش مسؤول عن الحصول على موافقتك، ولا أقدر أقول إن خالك كان عارف بكل التفاصيل.
سألته بسرعة
طيب، مين اللي طلب إضافة بياناتي؟
طلع سامح ورقة تانية من الحافظة، وقال
دي نسخة من سجل التعديلات. فيها اسم الشخص اللي طلب إدراج بياناتك في الملف، لكن لازم نطابقها مع السجلات الأصلية قبل ما نعتمد عليها.
المحامي بدأ يراجع الورقة، وبعد دقائق قال
فيه اسم هنا لازم نتحقق من دوره.
كان اسم أحمد.
لكن بجانبه ملاحظة مكتوبة بتقول إن التعديل اتطلب بعد مراجعة الملف مع شخص تاني.
والشخص التاني كان خالي حسن فعلًا.
حسيت بصدمة، لكن المحامي طلب مني ما أستنتجش أي حاجة قبل ما نسمع منه.
رجعت البيت، ولقيت أمي قاعدة مستنياني.
أول ما شافتني، سألتني
عرفتي حاجة جديدة يا مريم؟
حكيت لها عن اسم خالي، فوشها اتغير.
قالت بحزن
حسن كان بيزور أحمد كتير قبل الجواز، وكان بيقول لي إنهم بيتكلموا عن مستقبلك. أنا افتكرت إنه بيساعده في تجهيز البيت والجواز.
اتصلت بخالي وطلبت منه ييجي، من غير ما أتهمه بأي حاجة.
بعد ساعة، وصل وقعد في الصالة.
بص لي وقال
مالك يا مريم؟ صوتك في التليفون كان غريب.
حطيت قدامه صورة المستند وسألته مباشرة
يا خالي، إيه علاقتك بملف التمويل اللي باسمي؟
بص للورقة، وسكت.
الثواني اللي عدت كانت أصعب من أي إجابة.
وبعدها تنهد وقال
أنا فعلًا ساعدت أحمد في بعض الإجراءات، لكن ما كنتش أعرف إن فيه طلب ضمان مالي اتقدم باسمك بالشكل ده.
سألته
طيب ليه كنت بتتكلم معاه عن أوراقي من غير ما تقولي؟
رد
أحمد قال لي إنه بيجهز مشروع، وإنه عايزك تكوني شريكة معاه عشان يبقى ليكي دخل مستقل. وأنا صدقته، وافتكرت إنك موافقة على الفكرة لأنك كنتِ بتتكلمي معاه عن مستقبلكم.
قلت له بوجع
لكن أنا ما وافقتش على قرض، ولا حد شرح لي أي تفاصيل مالية!
خالي نزل عينيه وقال
عندك حق. كان لازم أسألك بنفسي، وما كانش ينفع أعتمد على كلامه.
وبعد لحظات، أضاف
فيه حاجة لازم تعرفيها. قبل الجواز بأيام، أحمد طلب مني أساعده يوصل لمستند قديم يخص مشروع كريم. أنا رفضت أديه أي ورق من غير إذن صاحبه، لكن بعدها عرفت إن نسخة من المستند وصلت له من طريق تاني.
سألته
مستند كريم كان فيه إيه؟
قال
ما أعرفش محتواه بالكامل. لكن أعتقد إنه مرتبط بالشراكة القديمة بينهم، وممكن المحامي يقدر يوصله من السجلات الرسمية.
لأول مرة، بدأت أشوف إن القصة أكبر من شخص واحد، وإن كل واحد كان عنده جزء من الحقيقة، لكن مفيش حد كان بيحكي الصورة كاملة.
في اليوم التالي، المحامي طلب مراجعة سجلات الشركة، وقدم طلبات رسمية للحصول على المستندات المتعلقة بالتمويل.
وبعد مراجعة إضافية، ظهرت معلومة مهمة الاتفاق بين أحمد وكريم كان فيه خلاف مالي قديم، وكانوا بيحاولوا يعيدوا تنظيم الشراكة قبل إدخال أي طرف جديد.
لكن المشكلة إن اسمي ظهر في أوراق مرتبطة بالضمانات، رغم إني ما كنتش فاهمة طبيعة الاتفاق ولا موافقة عليه.
المحامي قال لي
أهم حاجة دلوقتي إننا نثبت موقفك، ونطلب فحص التوقيعات ومراجعة مصدر المستندات. ما زال فيه أسئلة كتير، لكن عندنا طريق واضح للتحقق منها.
كنت لسه قاعدة في المكتب لما وصلني اتصال من أحمد.
المرة دي رديت، وقلت له
أنا عرفت إنك كنت بتجهز ملف المشروع قبل جوازنا، وإن بياناتي ظهرت في طلب التمويل.
قال بصوت هادي
أيوه، وكنت ناوي أشرح لك كل حاجة بعد ما الإجراءات تخلص.
رديت عليه بحدة
الإجراءات تخلص على حسابي أنا؟ من غير ما أعرف إني ممكن أتحمل مسؤولية مالية؟
سكت شوية، وبعدها قال
أنا ما كنتش عايز أضرك يا مريم. المشروع كان بيمر بأزمة، وكنت فاكر إننا هنقدر نحلها مع بعض بعد الجواز.
قلت له
لو كنت عايزني أشاركك، كان لازم تقول لي الحقيقة وتسيب لي حرية الاختيار.
رد بصوت منخفض
عندك حق في النقطة دي.
ما كنتش متوقعة أسمع منه اعتراف بالشكل ده، لكني ما اعتبرتهوش دليل براءة.
سألته
طيب، ليه رجعت لحكاية الماضي، وليه كنت بتتكلم معايا بالطريقة دي يوم الجواز؟
اتنهد وقال
لأنني كنت غاضبًا من قرارات قديمة، وبدل ما أواجه مشاعري بصراحة، تصرفت بطريقة غلط. لكن ده ما يبررش اللي حصل.
قلت له
أنا مش مستعدة أرجع لحياتنا كأن مفيش حاجة حصلت. أي كلام بينا من دلوقتي هيكون عن طريق المحامي.
وقبل ما أقفل، سألته سؤالًا واحدًا
مين اللي اقترح عليك إنك تتجوزني في التوقيت ده بالذات؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا اللي قررت أتقدم لك، لكن فيه شخص نصحني أخلص إجراءات المشروع قبل ما تحصل أي تغييرات في الشراكة.
سألته عن اسم الشخص، لكنه قال إنه مش مستعد يذكر اسمًا قبل مراجعة الأوراق اللي عنده.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إننا قربنا من جزء مهم من الحقيقة، لكن لسه فيه حلقة ناقصة.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا وقال إن فيه مستند جديد وصل من جهة التمويل.
رحنا مكتبه، وبدأ يشرح لي إن المستند بيوضح تسلسل تقديم الطلبات والتعديلات اللي حصلت عليها.
لكن الأهم كان وجود ملاحظة رسمية بتؤكد إن طلب التمويل متوقف لحين التحقق من صحة التوقيعات وموافقة الأطراف.
حسيت براحة أخيرًا.
على الأقل، الموضوع ما بقاش مجرد كلام ورسائل، وبقى فيه إجراء رسمي بيحمي حقي لحد ما الحقيقة تظهر.
وفجأة، المحامي فتح صفحة أخيرة وقال
فيه تفصيلة جديدة. الشخص اللي طلب آخر تعديل على الملف مش هو اللي قدم طلب التمويل بنفسه.
سألته
يعني إيه؟
رد
فيه شخص جهز البيانات، وشخص تاني سلّم المستندات، وشخص ثالث كان مسؤولًا عن الموافقة النهائية داخل الشركة. لازم نعرف دور كل واحد فيهم قبل ما نحدد المسؤولية.
وبينما كنا بنراجع الأسماء، وصلني اتصال من رقم خالي حسن.
رديت، فسمعته بيقول بلهفة
يا مريم، أنا افتكرت حاجة مهمة. فيه مستند عندي من يوم ما أحمد طلب مني أساعده، وممكن يوضح ليه كان مستعجل يخلص الاتفاق قبل الجواز.
قلت له
إيه هو يا خالي؟
رد بصوت متوتر
ورقة مكتوب فيها إن الشراكة القديمة بين أحمد وكريم كانت هتنتهي بعد الجواز بأيام، وإن فيه شرط مالي كان لازم يتراجع قبل الموعد ده... ولو الشرط ده اتنفذ، المشروع كله كان ممكن يتغير!
بصيت للمحامي، وهو طلب من خالي يحتفظ بالورقة ويسلمها له رسميًا.
لكن السؤال اللي فضل في دماغي كان أخطر من كل الأسئلة السابقة
هل أحمد استعجل الجواز عشان يبدأ معايا حياة جديدة، ولا عشان يلحق ينقذ مشروعه قبل ما يخسر كل حاجة؟
يتبع...

تم نسخ الرابط