مدفعتيش تمن الكهربا حكايات ميراا حصري
لحد ما المحامي سأله
حضرتك قلت للأستاذ شريف إنك صاحب الحق في تأجير الشقة كلها. على أي أساس؟
أحمد اتوتر وقال كنت فاكر إن الاتفاق القديم بيديني الحق ده.
المحامي رد بحزم الاعتقاد مش كفاية. أي تصرف لازم يكون مستند لملكية أو تفويض صحيح، وده لازم يتراجع قبل اتخاذ أي خطوة.
لأول مرة، حسيت إن حد بيتكلم بوضوح، وإن محدش هيقدر يضغط عليا بكلمتين أو يفرض عليا قرار من غير ما أفهمه.
خرجنا من مكتب المحامي، وكريم حاول يمشي جنبي.
قال سارة، اديني فرصة أصلح اللي عملته.
وقفت وبصيت له.
أنا مش هقول إني مسامحاك دلوقتي، لكن لو عايز تصلح غلطك، ابدأ بأنك تقول الحقيقة كاملة، من غير ما تخبي عني أي حاجة تاني.
هز رأسه، وقال إنه موافق.
بعدها رجعت مع بابا علشان أطمن على ملك. أول ما دخلت، جريت عليا وهي شايلة ورقة مرسوم عليها بيت كبير، وفيه شباك وردي وباب أزرق.
قالت لي ماما، دي شقتنا الجديدة في رسمة المدرسة. عملت لك أوضة كبيرة علشان تشتغلي فيها، وعملت لنفسي أوضة فيها مكتبة وألعاب.
، وحاولت أخبي دموعي.
مكنتش عايزة بنتي تكبر وهي فاكرة إن البيت مجرد مكان ممكن حد يطردها منه، أو إن الأمان حاجة لازم تدفع تمنها كل شهر.
في الأيام اللي بعدها، بدأت إجراءات مراجعة الأوراق، ووقفت أي محاولة لتأجير الشقة لحد ما تتضح الحقوق القانونية لكل الأطراف.
وأحمد بدأ يعتذر عن تصرفاته، لكني طلبت منه إن أفعاله هي اللي تثبت إنه اتغير، مش مجرد كلام.
كنت فاكرة إن دي نهاية المشكلة، لحد ما بابا اتصل بيا في صباح يوم الجمعة.
صوته كان مختلف، وقال
يا سارة، لازم تيجي لي حالًا. لقيت ورقة قديمة وسط أوراق والدتك، والورقة دي ممكن تفسر ليه كريم كان مستعجل على موضوع الشقة.
وصلت عنده، فمد إيده بورقة عليها توقيع قديم وتاريخ من سنين.
قال لي
الورقة دي بتثبت إن فيه اتفاق تاني اتعمل وقت ما كنتِ بتجهزي للجواز، وأنا كنت فاكر إنه انتهى من زمان.
سألته بقلق اتفاق بين مين ومين؟
بص ليّ وقال
بين كريم وشخص تاني من العيلة... والشخص ده هو اللي كان بيحرك الموضوع من ورا الستار.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، رن تليفونه.
كان كريم بيتصل.
رد بابا، وسمعناه بيقول بصوت مرتبك
يا بابا، متوريهاش الورقة دي دلوقتي... لأن سارة لسه متعرفش إن...
وفجأة، المكالمة اتقطعت!
إيه السر اللي كان كريم خايف سارة تعرفه؟ ومين الشخص اللي كان بيحرك كل الأحداث من البداية؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع المكالمة اللي كشفت المستور!
بصيت لبابا وأنا قلبي بيدق بسرعة.
بابا، كريم كان هيقول إيه؟ وإيه الورقة اللي إنت مخبيها عني؟
بابا قعد على الكرسي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال
قبل جوازك من أحمد، كريم طلب مني مبلغ كبير بحجة إنه داخل مشروع مع واحد صاحبه. أنا وافقت أساعده، لكن اشترطت عليه إن الفلوس تكون مخصصة للمشروع، وإنه يرجعها في الميعاد المتفق عليه.
سألته وإيه علاقة ده بالشقة؟
رد بابا بعد فترة، المشروع فشل، وكريم اتزنق في التزامات مالية. وقتها بدأ يدور على أي طريقة يخرج بيها من المشكلة، وكان شايف إن تأجير الشقة ممكن يوفر له فلوس بسرعة.
حسيت بالصدمة.
يعني أخويا كان عايز يأجر شقتي علشان يسدد التزاماته؟
بابا هز رأسه وقال دي حاجة لازم نسمعها منه بنفسه، لكن الورقة دي بتوضح إن فيه اتفاق قديم بينه وبين أحمد بخصوص المبلغ.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
كريم دخل، وأول ما شاف الورقة في إيدي، وقف مكانه.
قلت له كنت هتقول لي الحقيقة إمتى؟ بعد ما تأجروا الشقة؟ ولا بعد ما أخسر شغلي ومكاني؟
كريم قرب مني وقال يا سارة، أنا مكنتش عايز أضرك. كنت بحاول أخرج من المشكلة اللي أنا فيها.
وعلى حسابي أنا وبنتي؟
سكت.
وبعد لحظات، اعترف إنه اتفق مع أحمد على البحث عن مستأجر، وإنه كان بيعتقد إن المبلغ اللي هيدخل من الإيجار ممكن يساعده في سداد جزء من التزاماته. لكنه أقر كمان إنه مكنش عنده الحق إنه يتصرف في الشقة من غير موافقتي أو سند قانوني يسمح له بكده.
قلت له بحزن أنا كنت فاكرة إنك سندي بعد بابا، لكنك خليتني أحس إني لوحدي.
رد وهو بيحاول يمنع دموعه أنا غلطت، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس هصلح اللي أقدر عليه.
في اليوم التالي، رجعنا لمكتب المحامي، واتفقنا إن أي خلاف مالي لازم يتعالج بعيدًا عن الشقة ومستقبلي ومستقبل ملك، وإن كل طرف يتحمل مسؤولية قراراته.
أما أحمد، فطلب يقابلني علشان نتكلم في مستقبل علاقتنا.
قابلته في مكان عام، وجاب معاه ورقة مكتوب فيها تفاصيل المصاريف والالتزامات اللي كان بيقول إنها سبب تصرفاته.
قال أنا عارف إن اللي عملته غلط، وعايز فرصة أصلح علاقتي بيكي وبملك.
بصيت له وقلت فرصة الإصلاح مش معناها إني أرجع لنفس الحياة. لو فعلًا عايز تصلح، لازم تحترم حدودي، وتبطل تستخدم الفلوس أو البيت وسيلة للضغط عليا.
هز رأسه، وقال إنه مستعد يبدأ من جديد، لكني طلبت وقتًا أفكر.
رجعت البيت، ولقيت ملك قاعدة بترسم، وأول ما شافتني جريت عليا.
ماما، هو بابا هيرجع يعيش معانا؟
السؤال وجع قلبي، لكني قررت أكون صريحة معاها بطريقة تناسب سنها.
قلت لها يا حبيبتي، ماما وبابا بيحاولوا يحلوا مشاكلهم، وإنتِ ملَكيش أي ذنب في اللي حصل. إحنا الاتنين بنحبك، وهنفضل نهتم بيكي.
وقالت أنا بس عايزة أشوفك مبسوطة.
ابتسمت رغم دموعي، وعرفت إن أهم حاجة دلوقتي إني أحافظ على أمانها وهدوئها.
لكن بعد يومين، حصلت مفاجأة جديدة.
الأستاذ شريف اتصل بيا، وقال إنه محتاج يقابلني بخصوص الشقة، لأن أثناء مراجعة المستندات ظهر مستند إضافي لازم يتراجع قبل اتخاذ أي قرار.
سألته بقلق مستند إيه؟
قال فيه عقد قديم باسم شخص من العيلة، والعقد ده ممكن يغيّر فهمنا لبعض التفاصيل، لكن لازم المحامي يتأكد من صحته الأول.
قفلت المكالمة، وبصيت للملف اللي قدامي.
كنت فاكرة إننا قربنا نوصل لنهاية المشكلة، لكن واضح إن لسه فيه أسرار تانية.
مين صاحب العقد القديم؟ وهل هتقدر سارة تحافظ على بيتها وشغلها من غير ما تخسر عيلتها؟
يتبع في الجزء الثامن...
الجزء الثامن العقد اللي محدش كان متوقعه!
تاني يوم، روحت أنا وبابا مكتب المحامي، وهناك لقينا الأستاذ شريف مستنينا ومعاه ملف كبير.
طلع عقد قديم، وحطه قدام المحامي، وقال
العقد ده كان ضمن الأوراق اللي وصلتني بخصوص الشقة، لكن قبل ما أي حد يعتمد عليه، لازم نتأكد من صحته ومن علاقته بالمستندات التانية.
المحامي بدأ يراجع الصفحات واحدة واحدة، وفجأة وقف عند اسم مكتوب في آخر صفحة.
رفع عينه وبص ليّ.
يا أستاذة سارة، الاسم ده تعرفيه؟
قربت من الورقة، ولما شفت الاسم، حسيت بصدمة كبيرة.
كان اسم عمتي نوال، أخت أبويا!
بصيت لبابا وسألته
عمتي نوال ليها علاقة بالشقة إزاي؟!
بابا اتنهد وقال
أختي كانت موجودة وقت ما اتجهزت الشقة، وكانت عارفة تفاصيل الاتفاقات القديمة، لكن أنا مكنتش أعرف إن فيه عقد بالشكل ده.
المحامي وضح إن مجرد وجود اسم عمتي في العقد مش معناه إنها صاحبة الشقة، وإن لازم يتراجع أصل المستند وظروف توقيعه
وأي أوراق مرتبطة بيه.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان ليه اسم عمتي ظهر دلوقتي بالذات؟
خرجت من المكتب واتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتي، قالت بتوتر
سارة، إنتِ عرفتي حاجة عن الورق؟
اتجمدت مكاني.
يعني إنتِ عارفة إن فيه ورق؟!
سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا كنت مستنية الوقت المناسب علشان أتكلم معاكي.
قلت لها الوقت المناسب جه يا عمتي. أنا محتاجة أفهم كل حاجة.
طلبت مني أروح لها في البيت، ووعدتني إنها هتحكي الحقيقة من البداية.
روحت لها بعد الظهر، ولقيتها قاعدة قدامها صندوق خشبي قديم. فتحته وطلعت منه صور ومستندات وخطابات.
مدت ليّ صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام نفس الشقة.
قالت الشقة دي ليها حكاية طويلة يا سارة، وأبوك كان بيحاول يحافظ على حقك فيها، لكن حصلت خلافات عائلية خلت كل واحد يفهم الاتفاقات بشكل مختلف.
سألتها وإيه علاقة كريم وأحمد بالموضوع؟
ردت كريم عرف إن فيه خلافات قديمة على بعض المستندات، وأحمد كان عايز يستفيد من تأجير الشقة. ولما اتكلموا معايا، طلبت منهم يوقفوا أي خطوة لحد ما كل حاجة تتراجع.
حسيت بغضب شديد.
طب ليه محدش قال لي؟ أنا صاحبة المصلحة، وكان لازم أعرف!
عمتي نزلت عينيها وقالت عندك حق. أنا غلطت لما فضلت ساكتة.
وبعدها طلعت خطابًا قديمًا، عليه توقيع أبويا، وناولتهولي.
قالت الخطاب ده ممكن يساعد المحامي يفهم الاتفاق اللي حصل زمان، لكن أنا مش هقدر أقول لك إن معناه كذا أو كذا قبل ما يتراجع قانونيًا.
أخدت الخطاب، وقررت أرجع للمحامي في اليوم التالي.
وفي الطريق، جالي اتصال من أحمد.
قال بصوت متوتر
سارة، لازم نتكلم. كريم اعترف لي بحاجة جديدة، وأنا شايف إنك لازم تعرفيها قبل ما تكملي أي إجراء.
سألته إيه هي؟
رد بعد تردد طويل
المبلغ اللي كريم كان محتاجه مش هو السبب الوحيد اللي خلاه يتدخل في موضوع الشقة. فيه وعد قديم بينه وبين شخص تاني، والشخص ده كان مستني إنك تسيبي الشقة علشان يبدأ ينفذ خطته.
حسيت إن القصة لسه أكبر مما تخيلت.
قلت له مين الشخص ده يا أحمد؟
لكنه رد بجملة واحدة قبل ما يقفل المكالمة
الشخص ده أقرب لك مما تتخيلي، وبيزورك من سنين كأنه بيخاف على مصلحتك!
فضلت واقفة مكاني، وبصيت للخطاب اللي في إيدي.
مين الشخص اللي كان بيتظاهر إنه بيساعدني، بينما كان عنده خطة تانية؟
وهل هتكتشف سارة الحقيقة قبل ما تخسر آخر حاجة كانت بتحاول تحافظ عليها؟
يتبع في الجزء التاسع...