مدفعتيش تمن الكهربا حكايات ميراا حصري
جوزي كان بياخد مني إيجار علشان أشتغل في أوضة في بيتنا، وحماتي كانت بتقطع عني النور لو مدفعتش تمنه!
لو مدفعتيش تمن الكهربا، مش هتشتغلي! البيت ده مش صالون تجميل ببلاش!
صرخت حماتي بالكلام ده وهي بتنزل المفتاح العمومي للكهربا، وفي لحظة، السشوار اللي كنت ماسكاه في إيدي فصل، وزبونتي، الحاجة فاطمة، اللي عندها سبعين سنة، فضلت قاعدة قدام المراية وصبغة شعرها لسه موجودة عليه!
كانت الساعة تسعة وأربعين دقيقة الصبح، يوم التلات، في شقتنا في المنصورة.
اسمي سارة، عندي تسعة وتلاتين سنة، وبشتغل كوافيرة من حوالي عشرين سنة. وخلال آخر تسع سنين، كنت بستقبل زبوناتي في أوضة من شقتنا، جوزي أحمد وافق إني أحولها لصالون تجميل صغير.
أو على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إنه حصل!
حماتي، أم أحمد، كانت واقفة جنب لوحة الكهربا، وفي إيدها الكشكول اللي عمرها ما كانت بتسيبه، واللي بتسجل فيه كل قرش بتصرفه.
قالت بنبرة آمرة
تمن الكهربا للشهر ده تمنمية وخمسين جنيه، وعايزاهم دلوقتي حالًا!
بصيت لها بذهول وقلت
هو إنتِ كمان هتحاسبيني على الهوا اللي زبوناتي بيتنفسوه؟!
ردت بعصبية
متتكلميش بقلة أدب يا سارة! كل حاجة هنا بفلوس، ومحدش هيعيش على حسابنا!
الحاجة فاطمة، اللي كانت قاعدة على الكرسي، بصت لي وقالت بحنان
معلش يا بنتي، لو لازم، اشطفي شعري بمياه ساقعة. إحنا كبرنا وشوفنا أيام أصعب من كده.
حسيت بإحراج شديد، لكن مكنش قدامي حل.
سخنت شوية مياه على البوتاجاز، وجبت جردل، وكملت شغل الحاجة فاطمة بالطريقة البدائية دي.
بنتي ملك، اللي عندها أربعطاشر سنة، كانت بتساعدني وتمسك الفوط، وهي باصة لي بحزن ومش فاهمة ليه بنعيش بالشكل ده.
بعد ما الحاجة فاطمة مشيت، دخل جوزي أحمد المطبخ، ورمى مفاتيحه على الترابيزة، وقال بمنتهى البرود
أمي عندها حق. وبالمناسبة، من أول الشهر الجاي، هتدفعي خمسة آلاف جنيه كل شهر مقابل استخدامك للأوضة دي!
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إنت بتقول إيه يا أحمد؟! أنا بقالي تسع سنين بدفعلك ألفين وتمانمية جنيه كل شهر!
رد بمنتهى الثقة
بالضبط، وأنا كده كنت مسهّلها عليكي زيادة عن اللزوم.
وقفت مكاني مش قادرة أتكلم.
تسع سنين كاملة وأنا بدفع لجوزي فلوس علشان أشتغل جوه الشقة اللي عايشين فيها مع بعض!
وفوق ده كله، كنت أنا اللي بشتري أغلب طلبات البيت، وبدفع مصاريف مدرسة ملك، وشاركت من فلوسي في تجديدات كبيرة اتعملت في الشقة.
بصيت له وقلت بصوت مخنوق
أنا مراتك يا أحمد، مش واحدة مأجرة عندك أوضة!
ضحك باستهزاء وقال
أمال لو مش عاجبك، شوفي لك مكان تاني تشتغلي فيه. الحيطان دي بتاعتي، وأنا حر فيها!
في اللحظة دي، ظهرت ملك عند باب المطبخ، وكانت لسه لابسة الزي المدرسي.
بصت لأبوها وسألته ببراءة
بابا، هو أنا كمان لما أكبر لازم أدفع إيجار أوضتي؟
أحمد رد عليها من غير حتى ما يبصلها
طبعًا، أول ما تتمي تمنتاشر سنة، هتدفعي زيك زي أي حد. مفيش حد بيعيش ببلاش هنا!
ملك نزلت عينيها في الأرض، وسكتت.
أما أنا، فحسيت إن قلبي اتكسر عليها.
إزاي أب يقدر يقول لبنته إنها مجرد عبء عليه، وإن وجودها في بيته لازم يكون له تمن؟!
بصيت لأحمد وقلت بغضب
دي بنتك يا أحمد! إنت بتتكلم عنها كأنها غريبة!
رد ببرود
وهي بقالها أربعطاشر سنة بتكلفني فلوس، ولا إنتِ فاكرة إن التربية ببلاش؟!
ساعتها، أخدت قراري.
دخلت الأوضة، جبت شنطة، وحطيت فيها شوية هدوم ليا ولملك.
مسكت إيد بنتي وقلت
تعالي يا حبيبتي، إحنا ماشيين.
أحمد وقف عند باب الشقة، ورفع صوته
اتفضلي! بس متنسيش إن عليكي فلوس عندي عن السنين اللي فاتت، لأنك كنتِ بتدفعي أقل من اللي المفروض تدفعيه!
حماتي ظهرت وراه، وعلى وشها ابتسامة غريبة، وقالت
وياريت تستعجلوا كمان، لأن فيه حد بالفعل مهتم إنه يستأجر الأوضة اللي إنتِ شغالة فيها!
وقفت مكاني وبصيت لها.
حد عايز يستأجر أوضتي؟!
مين الشخص اللي ممكن يكون اتفق معاهم على حاجة زي دي من غير ما أعرف؟
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف على الفلوس.
جوزي وحماتي كانوا بيحاولوا يضغطوا عليا لحد ما أسيب المكان، وكأنهم عايزين يطردوني من حياتي كلها!
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن الشخص اللي كان بيساعدهم في الخطة دي، كان قريب مني أكتر بكتير مما تخيلت.
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني الشخص اللي كان متفق مع جوزي على طردي!
خرجت من الشقة وأنا ماسكة إيد بنتي ملك، والشنطة الصغيرة في إيدي التانية.
كنت بحاول أتماسك قدامها، لكن جوايا كان فيه وجع كبير. مش مصدقة إن أحمد، اللي عشت معاه سنين طويلة، وصل بيه الحال إنه يحاسبني على الأوضة اللي بشتغل فيها، وحتى بنته بقى شايفها عبء عليه!
ملك كانت ماشية جنبي في صمت، وبعد شوية سألتني بصوت واطي
ماما، إحنا هنروح فين؟
حاولت أبتسم لها وقلت
متقلقيش يا حبيبتي، هنروح عند خالتك شوية، لحد ما نرتب أمورنا.
لكن الحقيقة إني مكنتش عارفة هنعمل إيه بعد كده.
شغلي كله كان في الأوضة اللي سبتها، وأدوات الكوافير بتاعتي لسه هناك، وحتى فلوسي اللي كنت بحوشها على مدار السنين، جزء كبير منها صرفته على البيت وتعليم بنتي.
اتصلت بأختي ندى، وحكيت لها اللي حصل.
أول ما سمعت كلامي، قالت بغضب
إنتِ إزاي استحملتي كل ده يا سارة؟! ده مش طبيعي! تعالي عندي فورًا، وإحنا هنفكر سوا في حل.
وصلت بيت أختي، وملك دخلت ترتاح، وأنا قعدت أحكيلها بالتفصيل عن اللي حصل.
فجأة، افتكرت كلام حماتي عن الشخص اللي عايز يستأجر أوضتي.
قلت لندى
أنا لازم أعرف مين الشخص ده، وإزاي اتفقوا على حاجة تخص شغلي من غير ما يرجعوا لي.
ندى مسكت موبايلي وقالت
استني، مش يمكن نعرف من جروب العيلة؟
فتحت جروب العيلة، وبدأنا نراجع الرسائل القديمة.
وبعد دقائق، لقينا رسالة من حماتي باعتاها من يومين، وكانت بتقول فيها
الحمد لله، أخيرًا لقينا حد مناسب ياخد الأوضة. كده كل حاجة هتتظبط، ومش هنفضل مستحملين دوشة الزباين طول اليوم.
لكن اللي صدمني أكتر، كان رد أحمد تحت الرسالة
خلاص، أنا هخلص الموضوع معاها، ومش هتقدر تعترض بعد ما تعرف الحقيقة.
بصيت لندى وقلت
أنهي حقيقة؟ هو فيه حاجة أنا معرفهاش؟
ندى حاولت تهديني، وقالت إننا لازم نعرف الأول مين الشخص اللي اتفقوا معاه.
في اليوم التالي، قررت أروح الشقة في وقت أحمد بيكون فيه في شغله، علشان آخد أدواتي وأوراقي الشخصية.
لما وصلت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وقدامها راجل غريب ماسك ملف أوراق.
أول ما شافتني، اتوترت وقالت
إنتِ رجعتي ليه؟ مش إنتِ مشيتي خلاص؟
رديت بهدوء
جاية آخد حاجتي وأدوات شغلي. الأوضة دي فيها حاجات تخصني، ومش هسيبها.
الراجل قام من مكانه، وبص لي باستغراب.
حضرتك سارة؟
قلت له
أيوه، مين حضرتك؟
مد إيده وعرّفني بنفسه
أنا الأستاذ شريف، وجيت أشوف الأوضة علشان كنت بتكلم مع الأستاذ أحمد بخصوص استئجارها.
بصيت له وقلت
استئجارها على أساس إيه؟ دي الأوضة اللي أنا بشتغل فيها من تسع سنين!
قبل ما يرد، حماتي دخلت في الكلام وقالت
يا بنتي، الشقة تخص ابني، وهو حر يتصرف فيها. وإنتِ خلاص مشيتي، يعني الموضوع انتهى.
الأستاذ شريف بدا