جوزي اتبرع بإجازتي حكايات ميراا حصري
المحتويات
أي مشروع!
رد المحاسب
علشان كده أنا بتواصل مع حضرتك. الأفضل تيجي الشركة بكرة، وتراجعي المستندات بنفسك قبل ما يحصل أي التباس.
أحمد كان واقف جنبي، وبيحاول ياخد الموبايل من إيدي.
قلت للمحاسب
شكرًا لحضرتك. أنا هراجع الموضوع بنفسي.
وقفلت المكالمة.
لفيت ناحية أحمد وسألته
إنت كتبت اسمي في مستندات مشروعك على أساس إيه؟
رد بسرعة
اسمعيني الأول، أنا مكنتش ناوي أضرك. كنت محتاج أثبت إن فيه تمويل متاح للمشروع، وكنت متأكد إنك هتوافقي تساعديني لما أشرح لك التفاصيل.
قلت له بذهول
يعني استخدمت اسمي قبل ما تاخد موافقتي، وبعدين كنت مستني مني أوافق بعد ما تحطني قدام الأمر الواقع؟
حاول يقرب مني ويهدّي الموقف.
يا سارة، إحنا متجوزين بقالنا ست سنين. معقول بعد كل السنين دي تشكي فيا؟
رديت بهدوء
الثقة مش معناها إني أوافق على كل حاجة من غير ما أفهمها. الثقة معناها إنك تحترم حقي في الاختيار.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت طول الليل بفكر في كل اللي اكتشفته.
تاني يوم الصبح، روحت الشركة بعد ما طلبت موعد لمراجعة المستندات المتعلقة باسمي.
استقبلني المحاسب، ودخلني مكتب صغير، وحط قدامي نسخة من الأوراق.
بدأت أقرأ بعناية، ولقيت إن اسمي مذكور باعتباري شخصًا مستعدًا للمساهمة في تمويل المشروع، لكن مفيش توقيع مني على المستندات اللي شفتها.
طلبت نسخة من كل ورقة تخصني، ووضحت للمحاسب كتابةً إني لم أوافق على أي التزام مالي، وإن أي استخدام لاسمي لازم يتراجع ويتحقق منه رسميًا.
أكد لي إن الشركة هتراجع المستندات وفق إجراءاتها، وإنه مش هيطلب مني دفع أي مبلغ لمجرد إن اسمي اتذكر فيها.
خرجت من الشركة وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أحمي نفسي بدل ما أفضل أحاول أصلح أخطاء غيري.
لكن المفاجأة كانت مستنياني في البيت.
أول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة، وقدامه حماتي وأخته منى.
حماتي بدأت الكلام فورًا
إحنا عرفنا إنك رحتي الشركة، وإنك عملتي مشكلة لأحمد في شغله. إنتِ عايزة توصلي الأمور لفين؟
حطيت شنطتي على الترابيزة وقلت
أنا رحت أحمي اسمي وفلوسي. لو أحمد مكنش استخدم اسمي من غير إذني، مكنش فيه حاجة تستدعي إني أروح أصلًا.
منى قالت بضيق
بس إنتِ كده ممكن تضيعي مستقبله!
بصيت لها وقلت
مستقبله مسؤوليته، زي ما مستقبلي مسؤوليتي. أنا مش هتحمل التزامات مالية أنا ماوافقتش عليها علشان أرضي حد.
أحمد كان ساكت طول الوقت، لكن فجأة قام وقال
خلاص، أنا غلطت لما ما اتكلمتش معاكي من الأول. بس أنا محتاج فرصة أصلح اللي حصل.
بصيت له وسألته
وإجازتي اللي اديتها لأختك من غير إذني؟ وبيتي اللي خططتوا تتصرفوا فيه؟ والفلوس اللي كنت ناوي تستخدمها؟ هتصلح دول إزاي؟
مردش.
بعد شوية، حماتي قامت وقالت
إحنا هنمشي دلوقتي، لكن لازم تفكري كويس قبل ما تخسري جوزك بسبب شوية خلافات.
رديت عليها
أنا مش عايزة أخسر حد، لكن مش هخسر نفسي علشان أفضل محافظة على رضا الناس.
خرجت حماتي ومنى، وفضلت أنا وأحمد لوحدنا.
قعد قدامي وقال
أنا عارف إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة، لكن أنا مستعد أعتذر وأصلح كل حاجة.
كنت لسه هرد عليه، لما موبايلي رن برسالة من الفندق.
فتحت الرسالة، ولقيت تأكيدًا بإلغاء التعديل اللي أحمد طلبه، وإعادة الحجز الأصلي باسمي، مع إمكانية اختيار موعد جديد حسب الشروط المتاحة.
ابتسمت لأول مرة من يومين.
مش علشان الفندق، لكن علشان استعدت حقي في اتخاذ قراراتي بنفسي.
رفعت عيني لأحمد وقلت
أنا محتاجة وقت أفكر في علاقتنا، ومش هقرر أي حاجة تحت ضغط.
هز راسه، وبعدها قال
طيب، هتعملي إيه في إجازتك؟
بصيت له وقلت
هسافر، وأرتاح، وأفكر في حياتي بعيد عن كل الضغوط دي.
لكنه سألني سؤالًا أخيرًا خلاني أسكت لحظة
ولو اكتشفتي إن فيه سبب تاني خلاني أتصرف بالطريقة دي، وإن السبب ده ملوش علاقة بمنى ولا بالمشروع، هتسمعيني للآخر؟
بصيت له باستغراب.
سبب تاني إيه يا أحمد؟
نزل عينه للأرض، وفتح درج الترابيزة، وطلع منه ظرف أبيض قديم.
وقال
فيه حقيقة عن شغلي وعن الفلوس اللي كنت بحاول أجمعها، مخبيها عنك من شهور. والحقيقة دي ممكن تغيّر كل اللي إنتِ فاهمّاه عن اللي حصل.
مد الظرف ناحيتي.
فتحته، وأول ما شفت اسم الشخص المكتوب على أول ورقة، اتصدمت.
لأن الاسم اللي كان مكتوب في الظرف هو اسم شخص من أقرب الناس ليا، وكنت واثقة إنه عمره ما ممكن يدخلني في مشكلة بالشكل ده!
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس السر اللي قلب كل حاجة!
مسكت الورقة وبصيت للاسم المكتوب عليها، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
كان اسم أخويا محمود!
أخويا اللي طول عمره واقف جنبي، واللي كنت بثق فيه ثقة عمياء، واللي ساعدني أرتب أموري بعد وفاة جدتي.
رفعت عيني لأحمد وقلت بصدمة
محمود إيه اللي دخّله في الموضوع؟ إنت بتقول إيه بالضبط؟
أحمد أخد نفس طويل، وبعدها قال
من حوالي أربعة شهور، أخوكي كلمني وعرض عليا أدخل معاه في مشروع تجاري. قال إن فيه فرصة كويسة، وإن المكسب هيكون كبير، وإنه محتاج شريك يقدر يوفر جزء من رأس المال.
فضلت ساكتة، فكمّل كلامه
في البداية رفضت، لكن بعد كده اكتشفت إن المشروع ممكن يكون فرصة حقيقية. المشكلة إن محمود كان محتاج مبلغ أكبر من اللي معاه، وأنا كمان مدخراتي مكنتش كفاية.
سألته بقلق
وإيه علاقة ده بيا؟
رد وهو بيتجنب عيني
محمود كان عارف إن عندك مدخرات، وإنك ورثتي البيت عن جدتك. قال لي إنك ممكن تساعدينا لو عرفتي تفاصيل المشروع، وإنك غالبًا هتوافقي لو شوفتي إن الموضوع مضمون.
حسيت بغضب شديد.
يعني إنتوا الاتنين كنتوا بتخططوا تستخدموا فلوسي من ورايا؟!
أحمد هز راسه بسرعة.
لأ، مش بالشكل ده! أنا كنت ناوي أتكلم معاكي، لكن المشروع اتعطل، والمصاريف زادت، وأنا بدأت أقلق من خسارة المبلغ اللي حطيته.
سألته
إنت حطيت فلوس فعلًا؟
سكت لحظات، وبعدها اعترف
أيوه، حطيت جزء من مدخراتي، وخسرت منه مبلغ مش قليل.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب كل حاجة.
فجأة، موضوع الإجازة والعشا والبيت بقوا جزء من مشكلة أكبر بكتير.
قلت له
وليه اديت إجازتي لمنى؟ إيه علاقة ده بالمشروع؟
أحمد نزل عينه وقال
أنا كنت بحاول أوفر فلوس، وفي نفس الوقت كنت عايز أرضي أمي وأختي. كنت فاكر إن لو ساعدتهم في الإجازة، مش هيضغطوا عليا بطلبات تانية، وكنت ناوي أطلب منك تأجلي سفرك وتوفري المبلغ اللي كنتِ مجهزاه.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت بتتصرف في راحتي وفلوسي علشان تعالج مشكلة إنت دخلت نفسك فيها؟
مردش.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان محمود.
رديت عليه، وقلت من غير مقدمات
إنت دخلت مع أحمد في مشروع من غير ما تقولي؟
سكت شوية، وبعدها قال
سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. كنت هكلمك، والله.
قلت له
هو كل واحد فيكم بقى بيقرر إمتى يتكلم معايا بعد ما ياخد قرارات تخصني؟!
محمود حاول يشرح
أنا مكنتش عايز أضغط عليكي. المشروع كان فرصة كويسة، لكن حصلت مشاكل في التوريد، واتأخرنا في تسليم البضاعة، والفلوس اتعطلت.
سألته
طب وإيه اللي يضمن إن فلوسي مش هتضيع لو دخلت معاكم؟
رد بصراحة
مفيش ضمان كامل، وده كان غلط مني إني ماوضحتوش من الأول.
رغم غضبي، صراحته خلتني أهدى شوية.
قلت له
أنا مش هدخل المشروع، ومش هحط جنيه واحد فيه. لكن لو فيه فلوس تخص أحمد أو تخصك، لازم تحلوا مشاكلكم من غير ما تدخلوني فيها.
وافق محمود، ووعدني إنه هيبعت كل المستندات المتعلقة بالمشروع علشان أحمد يراجع موقفه المالي بشكل واضح.
قفلت المكالمة، وبصيت لأحمد.
أنا مش هقدر أرجع أثق فيك بمجرد إنك اعترفت بالحقيقة. الثقة بترجع بالأفعال، مش بالكلام.
هز راسه وقال
عندك حق.
تاني يوم، أحمد راح الشركة وقدم المستندات المطلوبة، وبدأ يتعاون في مراجعة الموضوع المالي. واتضح إن جزءًا من المشكلة كان ناتجًا عن تأخر توريد البضاعة، وإن فيه خلافًا تعاقديًا محتاج يتراجع، لكن ده ماكانش معناه إن الخسارة هتتعوض أو إن المشروع مضمون النجاح.
أما أنا، فقررت أسافر في إجازتي بعد ما رتبت أموري، وأقضي يومين بعيد عن الضغوط.
وقبل ما أمشي، أحمد وقف عند الباب وقال
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس أتمنى لما ترجعي تديني فرصة نتكلم بهدوء.
بصيت له وقلت
لما أرجع، هنبقى نشوف إذا كان فيه أفعال تثبت إنك اتغيرت فعلًا.
وسافرت.
لأول مرة من سنين، قضيت وقتًا لنفسي من غير ما أحس بالذنب، ومن غير ما أكون مسؤولة عن حل مشاكل كل اللي حواليا.
لكن في آخر يوم من إجازتي، وصلني اتصال من المحامي اللي استعنت بيه لمراجعة أوراق البيت.
قال لي
يا أستاذة سارة، أنا راجعت المستندات اللي
متابعة القراءة