قبل فرحي. حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

معاها حقيبة صغيرة.
قعدت قدامي، وبعد كلام قصير، طلعت ورقة وقالت
يا مريم، أنا عارفة إنك شايفانا السبب في كل اللي حصل، لكن الحقيقة إن فيه خلاف قديم بين أفراد العيلة بخصوص الشقة، وكريم حاول يحل المشكلة بطريقته.
سألتها
حتى لو كان فيه خلاف، إيه علاقة بنتي بالموضوع؟
ردت بتردد
كنا خايفين إن الخلافات العائلية تأثر على حياتكم، فاقترحنا إنكم تبدأوا حياتكم في مكان تاني، بعيد عن المشاكل.
قلت لها
ده كان ممكن يتقال بصراحة من البداية. إنما إن بنتي تعرف إنها ممكن تبعد عني قبل ما أنا أعرف أصلًا، ده شيء مش هقدر أعتبره مجرد سوء تفاهم.
نزلت عينيها للأرض، وبعد لحظات قالت
عندك حق في النقطة دي.
كانت أول مرة أسمع حد من عيلة كريم يعترف إن اللي حصل كان غلط، لكني ما كنتش مستعدة أعتبر الاعتراف ده نهاية المشكلة.
سألتها
طيب، إيه المطلوب مني دلوقتي؟
قالت
مش طالبة منك ترجعي لكريم. أنا بس عايزاكي تعرفي إننا مش هنطلب منك تبعدي بنتك عنك، وإن أي قرار يخص حياتكم لازم يكون باتفاق واضح.
شكرتها على صراحتها، لكني وضحتلها إن القرار مش هيتغير لمجرد إن الكلام بقى مختلف.
رجعت البيت، ولقيت ملك مستنياني علشان تحكيلي عن يومها في المدرسة.
سمعتها للآخر، وبعدها سألتني
ماما، هو ممكن نتجوز تاني في يوم من الأيام؟
فكرت شوية قبل ما أجاوب.
قلت لها
ممكن الإنسان يبدأ علاقة جديدة لو لقى الشخص المناسب، لكن الأهم إننا ما نستعجلش، ونتأكد إن أي قرار هناخده هيكون مريح لينا إحنا الاتنين.
هزت راسها، وبعدها رجعت تلعب بألوانها.
أما أنا، فقررت أركز على شغلي وعلى حياتنا، من غير ما أستنى رسالة أو مكالمة من كريم.
لكن بعد أسبوع، وصلتني رسالة منه، كانت مختلفة عن كل الرسائل اللي بعتها قبل كده.
كتب
مريم، أنا مش بطلب منك ترجعيلي. أنا بس عايز أقولك إني بدأت أفهم إن المشكلة ما كانتش في ترتيب الفرح ولا في الشقة. المشكلة كانت إني أخدت قرارات تخصك وتخص ملك من غير ما أديكي فرصة تختاري بنفسك. وأنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
ما رديتش فورًا، لأن الاعتراف بالغلط خطوة مهمة، لكن التغيير الحقيقي محتاج وقت وأفعال واضحة.
وبعد أيام، قررت أرد عليه بجملة واحدة
أتمنى فعلًا تكون اتعلمت من اللي حصل، لأن أي علاقة جديدة لازم تبدأ بالصدق والاحترام، مش بالخوف والقرارات اللي بتتاخد من ورا الطرف التاني.
ما طلبتش منه وعدًا، وما وعدتوش برجوع.
سيبت الأيام تثبت إذا كان فهم الدرس فعلًا، ولا كان مجرد ندم مؤقت على خسارة العلاقة.
وفي مساء يوم هادي، كانت ملك قاعدة جنبي، بتكتب في كراسة المدرسة عن أمنيتها للمستقبل.
سألتها
كتبتي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
كتبت إني أتمنى ماما تكون مبسوطة، وإن بيتنا يفضل مكان كلنا بنحس فيه بالراحة.
قرأت كلماتها، وحسيت إن أهم حاجة قدرت أحافظ عليها وسط كل اللي حصل، هي إن بنتي تعرف إن مشاعرها مهمة، وإن وجودها في حياتي مش عبء أبدًا.
ومن اليوم ده، ما بقيتش أقيس نجاح أي علاقة بموعد الفرح، ولا بالفستان، ولا بعدد الناس اللي حضروا.
بقيت أقيسها بسؤال واحد
هل الشخص اللي هيدخل حياتنا هيحترمنا زي ما إحنا، ولا هيطلب مننا نتغير علشان نناسب حياته؟
لأن البيت السعيد مش بيتبني على إن حد يتنازل عن مكانه، لكنه بيتبني لما كل فرد فيه يعرف إن له قيمة، وإن صوته مسموع، وإنه مش مضطر يخاف علشان يفضل محبوبًا.
بعد مرور ثلاثة شهور، كنت فاكرة إن صفحة كريم اتقفلت خلاص، وإن كل واحد فينا بدأ طريقه بعيد عن التاني.
لكن في صباح يوم الخميس، وأنا بجهز ملك للمدرسة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت كريم بيقول
مريم، عارف إنك مش متوقعة إني أكلمك، بس فيه حاجة حصلت لازم تعرفيها.
قلتله بهدوء
اتفضل، سامعاك.
قال
والدتي عايزة تقابلك، وهي بنفسها هتشرحلك موضوع الشقة، لأن فيه تفاصيل أنا ما عرفتش أوضحهالك وقتها.
اترددت في الرد، لكن وافقت أقابلها في مكان عام، بشرط إن المقابلة تكون واضحة ومن غير أي ضغوط علشان أرجع عن قراري.
وفي الموعد، وصلت والدة كريم، وكانت معاها حقيبة صغيرة.
قعدت قدامي، وبعد كلام قصير، طلعت ورقة وقالت
يا مريم، أنا عارفة إنك شايفانا السبب في كل اللي حصل، لكن الحقيقة إن فيه خلاف قديم بين أفراد العيلة بخصوص الشقة، وكريم حاول يحل المشكلة بطريقته.
سألتها
حتى لو كان فيه خلاف، إيه علاقة بنتي بالموضوع؟
ردت بتردد
كنا خايفين إن الخلافات العائلية تأثر على حياتكم، فاقترحنا إنكم تبدأوا حياتكم في مكان تاني، بعيد عن المشاكل.
قلت لها
ده كان ممكن يتقال بصراحة من البداية. إنما إن بنتي تعرف إنها ممكن تبعد عني قبل ما أنا أعرف أصلًا، ده شيء مش هقدر أعتبره مجرد سوء تفاهم.
نزلت عينيها للأرض، وبعد لحظات قالت
عندك حق في النقطة دي.
كانت أول مرة أسمع حد من عيلة كريم يعترف إن اللي حصل كان غلط، لكني ما كنتش مستعدة أعتبر الاعتراف ده نهاية المشكلة.
سألتها
طيب، إيه المطلوب مني دلوقتي؟
قالت
مش طالبة منك ترجعي لكريم. أنا بس عايزاكي تعرفي إننا مش هنطلب منك تبعدي بنتك عنك، وإن أي قرار يخص حياتكم لازم يكون باتفاق واضح.
شكرتها على صراحتها، لكني وضحتلها إن القرار مش هيتغير لمجرد إن الكلام بقى مختلف.
رجعت البيت، ولقيت ملك مستنياني علشان تحكيلي عن يومها في المدرسة.
سمعتها للآخر، وبعدها سألتني
ماما، هو ممكن نتجوز تاني في يوم من الأيام؟
فكرت شوية قبل ما أجاوب.
قلت لها
ممكن الإنسان يبدأ علاقة جديدة لو لقى الشخص المناسب، لكن الأهم إننا ما نستعجلش، ونتأكد إن أي قرار هناخده هيكون مريح لينا إحنا الاتنين.
هزت راسها، وبعدها رجعت تلعب بألوانها.
أما أنا، فقررت أركز على شغلي وعلى حياتنا، من غير ما أستنى رسالة أو مكالمة من كريم.
لكن بعد أسبوع، وصلتني رسالة منه، كانت مختلفة عن كل الرسائل اللي بعتها قبل كده.
كتب
مريم، أنا مش بطلب منك ترجعيلي. أنا بس عايز أقولك إني بدأت أفهم إن المشكلة ما كانتش في ترتيب الفرح ولا في الشقة. المشكلة كانت إني أخدت قرارات تخصك وتخص ملك من غير ما أديكي فرصة تختاري بنفسك. وأنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
ما رديتش فورًا، لأن الاعتراف بالغلط خطوة مهمة، لكن التغيير الحقيقي محتاج وقت وأفعال واضحة.
وبعد أيام، قررت أرد عليه بجملة واحدة
أتمنى فعلًا تكون اتعلمت من اللي حصل، لأن أي علاقة جديدة لازم تبدأ بالصدق والاحترام، مش بالخوف والقرارات اللي بتتاخد من ورا الطرف التاني.
ما طلبتش منه وعدًا، وما وعدتوش برجوع.
سيبت الأيام تثبت إذا كان فهم الدرس فعلًا، ولا كان مجرد ندم مؤقت على خسارة العلاقة.
وفي مساء يوم هادي، كانت ملك قاعدة جنبي، بتكتب في كراسة المدرسة عن أمنيتها للمستقبل.
سألتها
كتبتي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
كتبت إني أتمنى ماما تكون مبسوطة، وإن بيتنا يفضل مكان كلنا بنحس فيه بالراحة.
قرأت كلماتها، وحسيت إن أهم حاجة قدرت أحافظ عليها وسط كل اللي حصل، هي إن بنتي تعرف إن مشاعرها مهمة، وإن وجودها في حياتي مش عبء أبدًا.
ومن اليوم ده، ما بقيتش أقيس نجاح أي علاقة بموعد الفرح، ولا بالفستان، ولا بعدد الناس اللي حضروا.
بقيت أقيسها بسؤال واحد
هل الشخص اللي هيدخل حياتنا هيحترمنا زي ما إحنا، ولا هيطلب مننا نتغير علشان نناسب حياته؟
لأن البيت السعيد مش بيتبني على إن حد يتنازل عن مكانه، لكنه بيتبني لما كل فرد فيه يعرف إن له قيمة، وإن صوته مسموع، وإنه مش مضطر يخاف علشان يفضل محبوبًا.
بعد ست شهور من يوم الفرح اللي ما تمش، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت رسالة من نهى، منسقة الفرح، بتسألني إذا كنت أقدر أقابلها، لأنها لقت حاجة تخصني وسط الأوراق القديمة.
في البداية، افتكرت إنها أوراق عادية، لكن لما قابلتها، طلعت ظرف مكتوب عليه اسمي.
قالتلي
كريم سلّمني الظرف ده قبل الفرح بأيام، وطلب مني أحتفظ بيه لحد ما يخلص الحفل. وبعد اللي حصل، نسيته وسط الملفات.
فتحت الظرف، ولقيت جواه خطاب طويل.
كان كريم كاتب إنه كان عايز يبدأ حياته معايا، لكنه كان خايف من مسؤولية تكوين عيلة فيها طفلة، وإنه بدل ما يعترف بخوفه ويتكلم معايا بصراحة، حاول يرتب كل حاجة بالطريقة اللي تناسبه.
وفي آخر الخطاب، كتب
كنت فاكر إن تأجيل الكلام في المشاكل هيخليني أتجنبها، لكني اكتشفت إن السكوت عن الحقيقة بيكبر المشكلة بدل ما يحلها.
قفلت الخطاب، وشكرت نهى.
ما حسيتش بالغضب اللي حسيت بيه يوم الفرح، لكني فهمت إن كريم كان محتاج يواجه نفسه قبل ما يفكر في الرجوع لأي علاقة.
بعد أسبوعين، قابلته بالصدفة في مكتبة كنت بروحها مع ملك.
وقف بعيد، وبعد ما سلم عليا، سألني إذا كان ممكن نتكلم دقايق.
وافقت، بشرط إن الكلام يكون واضح.
قاللي إنه بدأ يحضر جلسات استشارات أسرية علشان يفهم مخاوفه ويتعلم إزاي يتعامل مع الخلافات من غير ما يفرض قراراته على الآخرين.
سمعته، لكني ما وعدتوش بأي فرصة جديدة.
قلتله
أنا مقدرة إنك بتحاول تفهم غلطك، لكن الثقة مش بترجع بمجرد إننا نسمع كلام كويس. لازم نشوف تغيير حقيقي ومستمر.
هز راسه وقال
فاهم يا مريم، ومش هضغط عليكي.
ومشيت وأنا مرتاحة لأن المرة دي، القرار كان في إيدي.
أما ملك، فكانت مستنياني عند قسم القصص، ولما شافتني، رفعت كتاب كانت اختارته وقالت
ماما، بصي! لقيت قصة عن بنت صغيرة ساعدت مامتها تبدأ حياة جديدة.
ابتسمت وسألتها
وعجبتك؟
قالت بحماس
أيوه، بس أنا شايفة إن البطلة مش لازم تستنى حد يقرر لها هي تستاهل السعادة ولا لأ.
بصيتلها بدهشة، وبعدها ضحكت وقلت
واضح إنك بقيتي ناقدة قصص شاطرة يا ملك.
خرجنا من المكتبة، وأنا بفكر في كل اللي اتعلمته خلال السنة دي.
كنت فاكرة إن أصعب قرار في حياتي هو إلغاء فرح كنت مستنياه، لكن الأصعب فعلًا كان إني أتقبل إن الحلم اللي رسمته ممكن ما يكونش مناسب لينا.
ومع الوقت، فهمت إن تأجيل الجواز مش معناه إن حياتي وقفت، وإن وجود بنتي مش عقبة قدام سعادتي.
بالعكس، أنا وملك بدأنا نخطط لحاجات جديدة، ونتعلم ونضحك ونعيش أيامنا من غير ما نربط سعادتنا بوجود شخص معين.
وفي يوم عيد ميلاد ملك، كتبتلها رسالة صغيرة وحطيتها جنب هديتها
يا ملك، أتمنى تكبري وإنتِ عارفة إنك تستاهلي الاحترام، وإن صوتك مهم، وإن الحب الحقيقي مش بيطلب منك تصغري نفسك علشان حد يقبلك.
لما قرأت الرسالة، ابتسمت وقالت
وأنا يا ماما، أتمنى إنك تفضلي تختاري الحاجات اللي تخليكي سعيدة.
في اللحظة دي، عرفت إننا بدأنا فعلًا صفحة جديدة.
مش لأن كل المشاكل اختفت، ولا لأن كل الأسئلة اتجاوبت، لكن لأننا بقينا عارفين إن أي مستقبل هنختاره لازم يكون مبني على الصراحة والاحترام.
وأهم درس خرجت بيه مريم من الحكاية دي، إن بداية الحياة الجديدة مش لازم تكون يوم الفرح؛ أحيانًا بتبدأ في اللحظة اللي الإنسان يقرر فيها إنه ما يتنازلش عن كرامته، ولا عن حقه في الاختيار.
بعد سنة كاملة، كنت فاكرة إن حكاية كريم بقت من الماضي، وإن كل واحد فينا خلاص اختار طريقه.
لكن في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت رسالة منه بتقول
مريم، محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم، ومش هطلب منك أي قرار قبل ما تسمعيني للآخر.
اترددت، لكن في النهاية وافقت على مكالمة قصيرة.
بدأ كلامه باعتذار واضح عن اللي حصل يوم الفرح، وبعدها قال
أنا كنت فاكر إن الجواز معناه إننا نبدأ حياة جديدة ونحط قواعد جديدة، لكن ما فهمتش إن القواعد دي لازم نتفق عليها سوا، مش أفرضها عليكي.
سألته
وإيه اللي اتغير دلوقتي؟
رد
اتعلمت إن الخوف من المسؤولية مش مبرر إني أتحكم في حياة حد تاني. ولو كنت مش مستعد أكون جزءًا من حياة ملك، كان المفروض أقول ده من البداية بدل ما أخليها تحس إنها المشكلة.
سكت شوية، وبعدين أضاف
أنا مش بطلب منك ترجعيلي. بس كنت محتاج أقولك إني فهمت غلطتي.
لأول مرة، حسيت إن كلامه مش محاولة لإقناعي بالرجوع، لكنه اعتراف بالمسؤولية عن قراراته.
شكرته على صراحته، وأنهيت المكالمة من غير ما أفتح بابًا لأي وعود.
بعدها بأيام، كنت قاعدة مع ملك بنخطط لإجازة قصيرة لينا إحنا الاتنين.
فجأة، سألتني
ماما، إنتِ لسه زعلانة إن الفرح ما حصلش؟
فكرت شوية، وبعدين قلت
زمان كنت زعلانة علشان كنت متخيلة إن حياتي هتمشي بطريقة معينة. لكن دلوقتي فهمت إن مش كل حاجة بنحلم بيها لازم تحصل بنفس الشكل علشان نكون سعداء.
ابتسمت ملك وقالت
يعني ممكن نكون عيلة سعيدة حتى لو إحنا الاتنين بس؟
ابتسمت وقلت
طبعًا يا حبيبتي. العيلة مش بعدد الأشخاص، العيلة بالحب والاحترام والأمان.
رجعت ملك تكمل رسمتها، وأنا فضلت أتأملها للحظات.
افتكرت الفستان الموف، والساعة اللي كانت فيها خايفة تكون سببًا في خسارتي، والكلام اللي قالتهولي قبل الفرح.
وفهمت إن القرار اللي أخدته يومها ما كانش مجرد إلغاء مراسم.
كان قرارًا بأني ما أسمحش لأي حد يقنع بنتي إن مكانها في حياتي شيء قابل للتفاوض.
ومن يومها، بقيت عارفة إن السعادة مش إننا نتمسك بأي حلم مهما كان ثمنه، لكن إننا نعرف إمتى نعيد التفكير، وإمتى نحمي نفسنا والناس اللي بنحبهم.
لأن بعض النهايات مش خسارة للحب، لكنها بداية لفهم معناه الحقيقي.

تم نسخ الرابط