قبل فرحي. حكايات ميراا حصري
وأفهم إذا كان القرار ده مناسب لينا ولا لأ.
سكتت شوية، وبعدها سألتني
أنا السبب؟
قلت لها فورًا
لأ يا ملك. إنتِ مش السبب. الكبار هما المسؤولين عن قراراتهم، وإنتِ مش مطالبة تصلحي أي حاجة بينهم.
هزت راسها ببطء، وكأنها بتحاول تستوعب الكلام.
وبعد دقائق، طلبت من رنا تساعدني أجمع حاجتي، بينما نهى بدأت تبلغ العاملين إن المراسم اتأجلت.
المدعوين كانوا مستغربين، والأسئلة بدأت تزيد، لكني ما دخلتش في تفاصيل شخصية قدام الناس.
كل اللي قلته إن فيه أمور مهمة محتاجة تتراجع قبل إتمام الجواز.
وقبل ما أخرج من القاعة، كريم وقف قدامي وقال
مريم، أنا عايز فرصة أصلح اللي حصل.
بصيتله وقلت
لو إنت فعلًا عايز تصلح اللي حصل، ابدأ بأنك تفهم ليه اللي حصل كان غلط. أنا مش هقدر أبني بيت جديد على وعود، من غير ما أشوف تغيير حقيقي في تصرفاتك.
خرجت من القاعة مع بنتي ورنا.
وفي الطريق، ملك فضلت ساكتة لحد ما وصلنا البيت.
بعدها دخلت أوضتها، وعلقت الفستان الموف في الدولاب، ثم رجعتلي وقالت
ماما، ينفع أحتفظ بالفستان؟
ابتسمت وقلت
طبعًا يا حبيبتي. ده فستان اخترتيه علشان يوم كنتِ مستنياه، ومش لازم اليوم يحصل بالطريقة اللي خططنا لها علشان يفضل ليه معنى.
لكن اللي حصل بعد يومين كان أغرب من كل اللي فات.
وصلني اتصال من والد كريم، وطلب يقابلني علشان يتكلم معايا بعيدًا عن أي حد.
ولما قابلته، حط قدامي ملفًا صغيرًا وقال
يا مريم، أنا عارف إن اللي حصل يوم الفرح كان صعب، لكن فيه معلومة عن كريم لازم تعرفيها قبل ما تقرري إذا كنتِ هتدي له فرصة تانية ولا لأ.
فتحت الملف، وبدأت أقرأ أول ورقة.
وبعد ثوانٍ، رفعت عيني له بصدمة وسألته
هو كريم كان مخبي عني الموضوع ده طول فترة الخطوبة؟
هز رأسه ببطء وقال
للأسف، أيوه. وأنا ما عرفتش الحقيقة كاملة غير من فترة قصيرة.
يا ترى إيه السر اللي اكتشفته مريم في الملف؟ وهل كان له علاقة بقرار كريم إنه يبعد ملك عنها؟
بصيت لملك، وشفت في عينيها خوف أكبر من سنها بكتير.
قربت منها وقلت
يا ملك، إنتِ هتفضلي بنتي، وبيتك هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان. محدش هيقرر مكانك في حياتي غيري أنا، ومش هخليكي تشيلي هم حاجة زي دي تاني.
بصتلي وسألتني
يعني هفضل معاكي؟
قلت لها
طبعًا يا حبيبتي.
وبعدين لفيت ناحية كريم.
كان واقف متضايق، وبصلي وقال
مريم، إحنا ممكن نتكلم في كل ده بعد ما الناس تمشي. مش لازم نعمل مشكلة قدام الجميع.
رديت بهدوء
أنا مش بعمل مشكلة. أنا بس برفض إن قرارات تخص بنتي تتاخد من ورايا.
قال
أنا كنت بحاول أرتب حياتنا من البداية، وكنت متوقع إنك هتتفهمي موقفي.
سألته
وإنت كنت متوقع إني هتفهم إيه بالظبط؟ إن بنتي تقضي فترة بعيد عني علشان إحنا نبدأ حياتنا براحتنا؟
ما ردش.
فكمل كلامي
إنت كنت عارف من أول يوم إن عندي بنت، وعارف إنها أهم مسؤولية في حياتي. لو عندك مخاوف أو طلبات، كان المفروض تتكلم معايا بصراحة، مش تخليها تعتقد إنها السبب في أي خلاف.
كريم بص ناحية ملك، وبعدها قال
هي لسه صغيرة ومش فاهمة طبيعة الحياة بين الكبار.
رديت عليه
صحيح، هي صغيرة. وعشان كده بالذات كان لازم نحميها من خلافاتنا، مش نحطها في نصها.
في اللحظة دي، وصل والد كريم ووالدته، وكان واضح إنهم لاحظوا إن فيه حاجة مش طبيعية.
والدته سألت
خير يا جماعة؟ هو الفرح هيتأخر ليه؟
كريم رد بسرعة
مفيش حاجة يا ماما، مجرد سوء تفاهم.
لكن أنا قررت إن الوقت جه علشان كل واحد يعرف الحقيقة.
قلت بهدوء
أنا اكتشفت إن ترتيب دخول بنتي اتغير من غير موافقتي، وإن فيه اقتراح إنها تقضي فترة بعيد عني بعد الجواز. وده موضوع ما اتناقشتش فيه معايا أصلًا.
والدته بصت لكريم باستغراب.
وبعدين قالت
إحنا ما كناش نقصد نضايقك يا مريم. إحنا بس كنا شايفين إن بداية الجواز محتاجة شوية هدوء وتنظيم.
سألتها
وهل الهدوء معناه إن بنتي تبعد عني؟
ردت
مش بالضرورة، لكن إحنا كنا شايفين إن وجودها مع جدتها لفترة ممكن يساعدكم تتعودوا على الوضع الجديد.
بصيتلها وقلت
ملك عايشة معايا، وأنا المسؤولة عنها. لو فيه أي ترتيب يخص حياتها، لازم يكون قراري أنا، ولازم يكون مبني على مصلحتها، مش على راحة أي حد تاني.
ساد الصمت للحظات.
بعدها والد كريم بص لابنه وسأله
إنت اتفقت معاها على الكلام ده؟
كريم اتردد، وبعدين قال
أنا كنت بحاول ألاقي حل مناسب للجميع.
والده رد عليه
الحل المناسب ما ينفعش يتبني على إنك تخلي خطيبتك وبنتها يعرفوا قراراتك في آخر لحظة.
كانت دي أول مرة من بداية اليوم أحس إن حد تاني فهم حجم المشكلة.
لكن كريم ما كانش مقتنع.
بصلي وقال
يعني إيه دلوقتي؟ هتلغي كل حاجة بعد اللي عملناه؟
أخدت نفس عميق، وبعدين قلت
أنا مش هكمل مراسم الجواز النهارده.
والدته رفعت إيديها بدهشة، ورنا اللي كانت وصلت عند مدخل القاعة وقفت مكانيًا من غير كلام.
أما كريم، ففضل باصصلي كأنه مستني إني أغير رأيي.
قال
مريم، فكري كويس. إحنا صرفنا فلوس كتير، والناس كلها موجودة، وإنتِ عارفة إن الموضوع مش بالبساطة دي.
رديت
أنا فكرت كويس. الفلوس والحفلة ممكن يتعوضوا، لكن ثقة بنتي فيا، وإحساسها إنها ليها مكان في حياتي، مش حاجات ينفع أتعامل معاها باستهانة.
وبعدين التفت لملك.
كانت لسه ماسكة الفستان الموف، وسألتني بصوت هادي
يعني مش هتتجوزي النهارده يا ماما؟
نزلت لمستوى نظرها وقلت
مش النهارده يا حبيبتي. محتاجة وقت أفكر وأفهم إذا كان القرار ده مناسب لينا ولا لأ.
سكتت شوية، وبعدها سألتني
أنا السبب؟
قلت لها فورًا
لأ يا ملك. إنتِ مش السبب. الكبار هما المسؤولين عن قراراتهم، وإنتِ مش مطالبة تصلحي أي حاجة بينهم.
هزت راسها ببطء، وكأنها بتحاول تستوعب الكلام.
وبعد دقائق، طلبت من رنا تساعدني أجمع حاجتي، بينما نهى بدأت تبلغ العاملين إن المراسم اتأجلت.
المدعوين كانوا مستغربين، والأسئلة بدأت تزيد، لكني ما دخلتش في تفاصيل شخصية قدام الناس.
كل اللي قلته إن فيه أمور مهمة محتاجة تتراجع قبل إتمام الجواز.
وقبل ما أخرج من القاعة، كريم وقف قدامي وقال
مريم، أنا عايز فرصة أصلح اللي حصل.
بصيتله وقلت
لو إنت فعلًا عايز تصلح اللي حصل، ابدأ بأنك تفهم ليه اللي حصل كان غلط. أنا مش هقدر أبني بيت جديد على وعود، من غير ما أشوف تغيير حقيقي في تصرفاتك.
خرجت من القاعة مع بنتي ورنا.
وفي الطريق، ملك فضلت ساكتة لحد ما وصلنا البيت.
بعدها دخلت أوضتها، وعلقت الفستان الموف في الدولاب، ثم رجعتلي وقالت
ماما، ينفع أحتفظ بالفستان؟
ابتسمت وقلت
طبعًا يا حبيبتي. ده فستان اخترتيه علشان يوم كنتِ مستنياه، ومش لازم اليوم يحصل بالطريقة اللي خططنا لها علشان يفضل ليه معنى.
لكن اللي حصل بعد يومين كان أغرب من كل اللي فات.
وصلني اتصال من والد كريم، وطلب يقابلني علشان يتكلم معايا بعيدًا عن أي حد.
ولما قابلته، حط قدامي ملفًا صغيرًا وقال
يا مريم، أنا عارف إن اللي حصل يوم الفرح كان صعب، لكن فيه معلومة عن كريم لازم تعرفيها قبل ما تقرري إذا كنتِ هتدي له فرصة تانية ولا لأ.
فتحت الملف، وبدأت أقرأ أول ورقة.
وبعد ثوانٍ، رفعت عيني له بصدمة وسألته
هو كريم كان مخبي عني الموضوع ده طول فترة الخطوبة؟
هز رأسه ببطء وقال
للأسف، أيوه. وأنا ما عرفتش الحقيقة كاملة غير من فترة قصيرة.
يا ترى إيه السر اللي اكتشفته مريم في الملف؟ وهل كان له علاقة بقرار كريم إنه يبعد ملك عنها؟
فتحت الورقة التانية في الملف، ولقيت نفسي بقرأ تفاصيل ما كنتش أتخيل إنها موجودة أصلًا.
المستند كان عبارة عن اتفاق مكتوب بين كريم وأحد أفراد عيلته، بيتكلم عن الشقة اللي كنا هنعيش فيها بعد الجواز.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
كان فيه شرط بيقول إن الشقة هتكون مخصصة لينا إحنا الاتنين، وإن إقامة ملك معانا بشكل دائم لازم تتناقش من جديد بعد الجواز.
فضلت باصة للكلام، وبعدين سألت والد كريم
يعني إيه إقامة بنتي تتناقش من جديد؟ دي بنتي، مش ضيفة هتعيش معانا بموافقة حد!
تنهد وقال
أنا عارف إن الكلام ده غلط، وعشان كده طلبت أقابلك. كريم كان شايف إن وجود ملك في الشقة ممكن يسبب خلافات بعد الجواز، وكان بيحاول يأجل النقاش لحد ما كل حاجة تتم.
حسيت بغضب شديد، لكن حاولت أتكلم بهدوء.
سألته
وإنت كنت عارف الكلام ده من إمتى؟
رد
عرفت من حوالي أسبوعين، ولما واجهته قال إنه مجرد اقتراح، وإنه هيلاقي حل يناسب الجميع.
قلتله
بس هو ما قالش الكلام ده ليا، ولا حتى سألني إذا كنت موافقة إن بنتي تعيش بعيد عني.
هز رأسه وقال
عندك حق. وأنا مش جاي أطلب منك ترجعي له. أنا جاي علشان ما تاخديش قرارك من غير ما تكوني عارفة كل التفاصيل.
رجعت قرأت المستند مرة تانية، ولاحظت إن فيه توقيع كريم على الصفحة الأخيرة.
ساعتها فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد سوء تفاهم حصل يوم الفرح، ولا اختلاف في وجهات النظر بخصوص ترتيب المراسم.
كان فيه قرار كبير يخص حياتي وحياة بنتي، واتاخد من غير علمي.
شكرت والد كريم، وطلبت منه نسخة من المستند، وبعدها رجعت البيت.
لقيت ملك قاعدة على السفرة، بتحل واجب المدرسة.
أول ما شافتني، سألتني
ماما، رحتي فين؟
قلت لها
كنت بخلص موضوع مهم يا حبيبتي.
بصتلي بتردد، وبعدها سألت
هو كريم لسه زعلان؟
قعدت جنبها وقلت
مش عارفة هو حاسس بإيه دلوقتي، لكن اللي أعرفه إنك مش مسؤولة عن زعله، ولا عن أي قرار بياخده.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن لما تتجوزي، كل حاجة هتبقى أحسن.
السؤال ده خلاني أفكر في كل الشهور اللي فاتت.
أنا كمان كنت متخيلة إن الجواز هيكون بداية لحياة أهدى، وإن وجود شخص يشاركني المسؤولية هيخلينا نعيش باستقرار أكبر.
لكن الاستقرار الحقيقي مش معناه إننا نتجاهل المشاكل علشان نحافظ على شكل الحياة من بره.
قلت لها
وأنا كمان كنت بتمنى ده يا ملك. بس أوقات بنحتاج نتأكد إن الطريق اللي ماشيين فيه هو الطريق الصح، حتى لو ده معناه إننا نبدأ من جديد.
في اليوم التالي، اتصل كريم وطلب يقابلني.
وافقت على مكالمة قصيرة، وقلتله إني عرفت بموضوع الشقة.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا كنت ناوي أتكلم معاكي في الوقت المناسب.
سألته
وإمتى كان الوقت المناسب؟ بعد ما نتجوز وتبقى بنتي مضطرة تتأقلم مع قرار أنا نفسي ما وافقتش عليه؟
رد
أنا كنت خايف إنك ترفضي الجواز لو عرفتي إني عندي تحفظات على بعض الأمور.
قلتله
يعني إنت كنت عارف إن الموضوع مهم بالنسبة لي، وعشان كده اخترت ما تقوليش؟
قال
أنا كنت بحاول أحافظ على علاقتنا.
رديت
العلاقة اللي محتاجة إني ما أعرفش الحقيقة علشان تستمر، مش علاقة أقدر أبني عليها مستقبل.
وبعدين سألته
لو رجع بيك الوقت، هل كنت هتعمل نفس الحاجة؟
ما ردش مباشرة.
وبعد لحظات قال
مش عارف.
كانت إجابته كافية علشان أعرف إني لسه مش قادرة أثق فيه.
أنهيت المكالمة، وطلبت منه يحترم قراري ويمنحني الوقت اللي محتاجاه.
مرت أسابيع، وبدأت حياتي ترجع لطبيعتها بالتدريج.
رجعت لشغلي، واهتميت بملك، وحاولت أعوضها عن التوتر اللي عاشته قبل الفرح.
وفي يوم جمعة، كنا بنرتب الدولاب، فطلعت الفستان الموف من مكانه.
ملك بصتله وقالت
ماما، ممكن ألبسه في مناسبة تانية؟
ابتسمت وقلت
طبعًا. مش لازم نستنى يوم معين علشان نلبس حاجة بتحبينا.
ضحكت، وأخدت الفستان علشان تجربه قدام المراية.
وفي اللحظة دي، حسيت إن بنتي بدأت تستعيد فرحتها بنفسها، بعيدًا عن الخوف من إنها تكون سببًا في زعل أي حد.
أما كريم، فبعتلي رسالة بعد شهر، قال فيها إنه بدأ يفهم حجم الغلط اللي عمله، وإنه مستعد يتكلم مع متخصص في العلاقات الأسرية لو ده هيساعدنا نفهم بعض.
قريت الرسالة، لكن ما استعجلتش الرد.
لأن الاعتذار ممكن يكون بداية، لكنه مش دليل كافي على إن الشخص اتغير فعلًا.
كنت محتاجة أشوف احترامًا حقيقيًا لحدودي، ووضوحًا في القرارات، وقبولًا بأن ملك جزء أساسي من حياتي، مش تفصيلًا ممكن يتغير حسب الظروف.
وفي النهاية، فهمت درسًا ما كنتش متوقعة أتعلمه في يوم كنت فاكرة إنه هيكون أسعد يوم في حياتي
مش كل تأجيل معناه خسارة، وأحيانًا القرار اللي بيوجعنا في لحظته بيحمينا من وجع أكبر في المستقبل.
أما الفستان الموف، ففضل محتفظًا بمكانه في الدولاب، لحد ما جه اليوم اللي لبسته فيه ملك في مناسبة مدرستها، وهي بتضحك وتقول
المرة دي يا ماما، أنا اللي هختار اليوم اللي ألبسه فيه!
وساعتها ضحكت وقلت لها
اتفقنا يا ملك. المرة دي إنتِ صاحبة القرار.
بعد مرور ثلاثة شهور، كنت فاكرة إن صفحة كريم اتقفلت خلاص، وإن كل واحد فينا بدأ طريقه بعيد عن التاني.
لكن في صباح يوم الخميس، وأنا بجهز ملك للمدرسة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت كريم بيقول
مريم، عارف إنك مش متوقعة إني أكلمك، بس فيه حاجة حصلت لازم تعرفيها.
قلتله بهدوء
اتفضل، سامعاك.
قال
والدتي عايزة تقابلك، وهي بنفسها هتشرحلك موضوع الشقة، لأن فيه تفاصيل أنا ما عرفتش أوضحهالك وقتها.
اترددت في الرد، لكن وافقت أقابلها في مكان عام، بشرط إن المقابلة تكون واضحة ومن غير أي ضغوط علشان أرجع عن قراري.
وفي الموعد، وصلت والدة كريم، وكانت