عيد ميلادي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

معنديش مشكلة مع المراجعة، لكن لازم تعرفوا إن فيه مستندات قديمة ممكن تكون اتسجلت بطريقة غير دقيقة.
سألته مباشرة
هل سبق وتعاملت مع شركة النور للخدمات الإدارية؟
بص لي للحظات، وبعدها رد
أيوه، الشركة دي اتعاملت مع المجموعة من سنين، لكن مش أنا اللي كنت مسؤول عن كل معاملاتها.
حطيت قدامه صورة من مستند تغيير بيانات الحساب.
طب ممكن تفسر لنا ليه اسم حساب إداري تابع لإدارتك ظهر في سجل التعديل؟
شريف سكت، وبدأ يقلب الورقة.
وبعد لحظات، قال
أنا محتاج أراجع السجلات قبل ما أجاوب عن السؤال ده.
عمر وافق على منحه الوقت اللازم، وطلب منه تقديم المستندات الداعمة رسميًا.
انتهى الاجتماع، لكن قبل ما شريف يخرج، وقف عند الباب وبص لي وقال
يا أستاذة مريم، أحيانًا الورق بيحكي نص الحقيقة بس. خلي بالك من إنك توصلي لاستنتاج قبل ما الصورة تكمل.
خرج من الغرفة، وأنا فضلت أفكر في كلامه.
هل كان بيحاول ينبهنا فعلًا، ولا بيخفي معلومة مهمة؟
بعد أقل من ساعة، وصل تقرير جديد من فريق تقنية المعلومات.
فتحت التقرير، وبدأت أقرأه بعناية، لحد ما لقيت سطرًا خلاني أرجع أراجع كل حاجة من البداية.
التعديل المالي اللي كنا بندور عليه اتعمل من جهاز موجود داخل الشركة، في وقت كان فيه شريف خارج المبنى وفقًا لسجلات الدخول.
بصيت لعمر وقلت
أستاذ عمر، لو سجل الجهاز صحيح، يبقى لازم نتحقق مين كان بيستخدمه وقت التعديل. ممكن يكون فيه شخص تاني عنده صلاحية الدخول.
عمر قرب من الشاشة، وقرأ التقرير بنفسه.
وبعد لحظات، وصل إشعار جديد من فريق المراجعة.
كان فيه اسم مستخدم آخر ظهر في السجلات، اسم لم يظهر في أي تقرير سابق.
ولما قرأت الاسم، حسيت بصدمة جديدة.
الاسم كان اسم سامح، مدير مكتب عمر نفسه!
عمر فضل ساكت، وأنا قلت له
لازم نراجع كل الصلاحيات وسجلات الدخول قبل ما نستنتج أي حاجة.
هز رأسه وقال
هنراجع كل شيء، مهما كانت النتيجة.
لكن السؤال اللي فضل يشغل بالي كان أصعب من أي سؤال تاني
هل سامح عنده تفسير بريء لظهور اسمه، ولا إحنا أخيرًا وصلنا للشخص اللي يقدر يفسر اختفاء الملايين؟
والأغرب إن مراجعة سجلات سامح كشفت عن اجتماع سري اتحدد قبل اختفاء عقد جدتي بيوم واحد وكان أحمد منصور واحدًا من الأشخاص المسجلين لحضوره!
الجزء الخامس الاجتماع السري اللي غيّر كل حاجة!
فضلت باصة للتقرير وأنا بحاول أربط الأحداث ببعضها.
أحمد منصور، وشريف السيوفي، وسامح مدير مكتب عمر كل الأسماء دي بدأت تظهر في مستندات مرتبطة بأحداث مختلفة، لكن لسه مفيش دليل يثبت إنهم اشتركوا في أي مخالفة.
عمر قفل الملف وقال بحزم
مش هنتهم حد لمجرد إن اسمه ظهر في سجل أو اجتماع. لازم نعرف الاجتماع ده كان بخصوص إيه، ومين حضره فعلًا.
طلب من الإدارة القانونية مراجعة سجل الاجتماعات القديم، والتأكد من المستندات المتعلقة بالاجتماع اللي اتحدد قبل اختفاء العقد بيوم.
بعد ساعة تقريبًا، وصلنا تقرير جديد.
الاجتماع كان مسجل بعنوان مراجعة أصول ومقتنيات محفوظة.
استغربت جدًا.
أصول ومقتنيات؟ يعني الاجتماع مكنش بخصوص التحويلات المالية بس؟
عمر رد
واضح إننا محتاجين نراجع ملفين مختلفين، ونشوف إذا كان فيه ارتباط حقيقي بينهم ولا لأ.
بدأنا نراجع محضر الاجتماع، لكن المشكلة إن المحضر كان ناقصًا، ومفيهوش تفاصيل كافية عن القرارات اللي اتاخدت.
كان فيه توقيع أحمد منصور ضمن قائمة الحضور، وتوقيع سامح باعتباره الشخص المسؤول عن تسجيل الاجتماع.
أما شريف، فكان اسمه موجود في قائمة الأشخاص اللي وصل لهم ملخص الاجتماع بعد انتهائه.
قلت لعمر
لازم نطلب النسخة الأصلية من المحضر، وأي مرفقات اتسجلت معاه.
وافقني فورًا، وبعدها طلب من سامح الحضور لمكتبه.
دخل سامح، وقعد قدامنا، وكان واضح إنه مش فاهم سبب استدعائه.
عمر سأله بهدوء
يا سامح، عندنا اجتماع قديم مسجل قبل اختفاء عقد يخص عائلة مريم، واسمك موجود في سجل تنظيم الاجتماع. محتاجين نعرف تفاصيله.
سامح فكر شوية، وبعدها قال
أيوه، فاكر الاجتماع ده. كان فيه مراجعة لمجموعة من المقتنيات اللي اتنقلت بين مخازن مختلفة، وكان مطلوب تسجيل بياناتها بشكل رسمي.
سألته
وهل كان عقد جدتي من ضمن المقتنيات دي؟
سامح رد
مش فاكر بالتحديد، لكن المفروض إن فيه قائمة مرفقة بمحضر الاجتماع.
عمر سأله
القائمة دي موجودة فين؟
قال سامح
غالبًا في الأرشيف القديم. هطلب البحث عنها.
خرج سامح من المكتب، لكن قبل ما يقفل الباب، وقف وقال
أستاذ عمر، فيه حاجة لازم أوضحها. في الفترة دي، كان فيه موظف مسؤول عن تسليم واستلام المقتنيات، وأنا مكنتش بتابع كل عملية بنفسي.
بعد خروجه، بصيت لعمر وقلت
لو القائمة موجودة، ممكن نعرف مين استلم العقد فعلًا.
عمر رد
بالضبط. وده هيكون أهم من أي توقعات.
في نفس اليوم، رجعت البيت، ولقيت أمي مستنياني.
أول ما شافتني، قالت
يا مريم، خالك محمود اتصل بيا، وقال إنه افتكر حاجة مهمة بخصوص عقد جدتك.
قعدت جنبها وسألتها بسرعة
افتكر إيه؟
قالت إن خالي راجع أوراقه القديمة، ولقي خطابًا من جدتي بتطلب فيه تسجيل العقد باسمها في سجل المقتنيات العائلية، مع الاحتفاظ بيه في مكان آمن لحد ما تحتاجه.
لكن الخطاب كان فيه تفصيلة أهم.
جدتي كانت كاتبة إن العقد مش مجرد قطعة مجوهرات غالية، لكنه جزء من مجموعة مقتنيات عائلية، وإنها عايزة كل قطعة تتسجل في كشف واضح عشان محدش يختلف عليها بعد كده.
طلبت من أمي تتصل بخالي، وحددنا ميعاد نروح له في اليوم التالي.
لما وصلنا، خالي محمود طلع الخطاب من ملف قديم، ووراني توقيع جدتي في آخر الصفحة.
بصيت للتاريخ، وبعدها لاحظت إن الخطاب مكتوب قبل زواجى من أحمد بسنين.
قلت لخالي
يعني العقد كان لازم يكون مسجل في الكشف العائلي من البداية؟
رد
أيوه، وده اللي كنت فاكره حصل. لكن لما حاولت أراجع الأوراق بعد اختفائه، اكتشفت إن نسخة من الكشف مش موجودة.
سألته
وإنت ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟
خالي تنهد وقال
كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بسرعة، ومكنتش عايز أقلقك بمشكلة تانية وقت طلاقك. لكن واضح إن سكوتي ما ساعدش.
أخدت نسخة من الخطاب، وطلبت منه يحتفظ بالأصل في مكان آمن، وبعدها قررت أقدمه للإدارة القانونية عشان يتراجع ضمن التحقيق.
تاني يوم، وصلت الشركة بدري، ولقيت عمر مستنيني في غرفة الاجتماعات.
قدامه كان فيه ملف جديد وصل من الأرشيف.
فتح الملف وطلع منه قائمة قديمة بالمقتنيات اللي اتنقلت بين المخازن.
بدأنا نراجع الأسماء والأرقام المسجلة، لحد ما وصلنا لسطر مكتوب فيه وصف عقد من الياقوت الأزرق، بنفس المواصفات اللي كنت أعرفها عن عقد جدتي.
لكن المفاجأة كانت في خانة المستلم.
الشخص اللي استلم العقد رسميًا لم يكن أحمد منصور، ولا شريف السيوفي، ولا سامح.
كان اسم موظف سابق في الشركة، اسمه فؤاد عبدالسلام.
عمر قال
لازم نوصله ونسأله عن المستندات اللي عنده، لكن من غير ما نفترض إنه مسؤول عن اختفاء العقد.
الإدارة القانونية قدرت توصل لبيانات التواصل الخاصة بيه، وبعد مراجعة سجلات الشركة، اتحدد موعد لمقابلته.
وصل فؤاد في اليوم التالي، وكان راجل في أواخر الخمسينات، وبيحتفظ بملفات قديمة من فترة شغله.
لما عرضنا عليه صورة سجل الاستلام، بص لها طويلًا، وبعدها قال
أنا فاكر اليوم ده كويس. استلمت مجموعة من المقتنيات عشان أنقلها للمخزن، لكن العقد ده اتسلم ليا في ظرف مختوم، وكان المفروض أرجعه لمسؤول الإدارة بعد تسجيله.
سألته
وهل رجعته فعلًا؟
فؤاد أخرج دفترًا قديمًا من شنطته، وفتح صفحة معينة.
أنا سجلت تسليم الظرف في نفس اليوم، لكن ما كنتش أعرف محتواه بالتفصيل.
راجعنا الدفتر، ولقينا توقيع الشخص اللي استلم الظرف منه.
كان التوقيع واضحًا، لكن الاسم المكتوب جنبه خلانا نبص لبعض في صمت.
الاسم كان اسم أحمد منصور!
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
أحمد كان قال لي إنه عرف إن العقد اتنقل لمكان تاني، لكنه ما وضحش إنه استلمه بنفسه.
عمر قال بهدوء
المستند ده مهم، لكنه محتاج مراجعة للتأكد من صحة التوقيع وسياق عملية التسليم.
وافقت، وطلبت من فؤاد أي مستندات إضافية تثبت مكان العقد بعد استلامه.
فؤاد فكر شوية، وبعدها قال
فيه حاجة تانية. بعد فترة من التسليم، جالي اتصال من الإدارة بيطلب مني أراجع رقم تسجيل المقتنيات، لأن فيه اختلاف بين الكشف الأصلي والنسخة الموجودة في الأرشيف.
سألته
ومين اللي طلب منك المراجعة؟
فؤاد فتح دفتره مرة تانية، وطلع ورقة صغيرة كان محتفظ بيها.
الاسم موجود هنا، وأنا احتفظت بالورقة لأنها كانت مرتبطة بتعديل في السجل.
مد الورقة لعمر.
عمر قرأها، وملامحه اتغيرت.
سألته بسرعة
مين الاسم يا أستاذ عمر؟
رفع عينيه ليا وقال
الشخص اللي طلب تعديل سجل المقتنيات كان مسؤولًا عن مراجعة المستندات في الشركة وقتها، وده معناه إننا محتاجين نعرف ليه اتغيرت البيانات، ومين وافق على التعديل.
وبعدها أضاف
وفيه حاجة أخطر. الشخص ده لسه بيشغل منصب مهم في المجموعة لحد النهارده.
بصيت للاسم المكتوب على الورقة، وحسيت إن كل الأحداث القديمة بدأت تتجمع قدامي.
لكن قبل ما نقدر نكمل مراجعة المستندات، تليفوني رن مرة تانية.
كان أحمد.
رديت، فقال بصوت جاد
مريم، أنا عرفت إنك وصلتي لمستندات قديمة تخص العقد. فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي.
سألته
إيه هي؟
قال
الشخص اللي عدّل سجل المقتنيات وقتها مش هو الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من المستند الأصلي. فيه نسخة تانية اتسلمت لشخص قبل سنوات، ولو وصلتي لها، هتفهمي ليه العقد اختفى من الأساس.
سكت لحظة، وبعدها قال
والنسخة دي موجودة عند شخص من عيلتك، وأنا مستعد أقولك اسمه، بشرط تسمعيني للآخر.
الجزء السادس النسخة اللي قلبت التحقيق كله!
مسكت التليفون بإيدي، وقلت لأحمد بلهجة حاسمة
أنا سمعت كلام كتير يا أحمد، وكل مرة بتظهر معلومة جديدة. لو عندك دليل حقيقي، قوله من غير شروط.
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
النسخة موجودة عند خالك محمود. لكن فيه تفصيلة إنتِ لسه متعرفيهاش؛ النسخة اللي معاه مش مجرد كشف بالمقتنيات، دي صورة من محضر استلام رسمي، وعليها توقيع الشخص اللي استلم العقد بعد ما خرج من المخزن.
اتصدمت، لأن خالي كان بالفعل سلّمني خطاب جدتي، لكنه ما جابش سيرة محضر الاستلام ده.
قفلت المكالمة، واتصلت بخالي على طول.
لما سألته عن المحضر، سكت لحظات، وبعدها قال
أيوه يا مريم، عندي ورقة قديمة كنت محتفظ بيها وسط أوراق جدتك. مكنتش أعرف إنها مهمة بالشكل ده.
طلبت منه يحتفظ بيها لحد ما أروح له.
وفي نفس اليوم، رحت أنا وعمر لمقابلة خالي، بحضور ممثل من الإدارة القانونية، عشان نفحص الورقة ونتأكد من صحتها.
خالي طلع ظرفًا قديمًا من دولاب خشب، وفتحناه بحذر.
جواه كان فيه محضر استلام، مكتوب فيه وصف العقد ورقم تسجيله، وتاريخ خروجه من المخزن.
لكن المفاجأة كانت في التوقيع الموجود أسفل الصفحة.
التوقيع كان باسم شريف السيوفي!
عمر بص للمستند بتركيز، وقال
الورقة دي لازم تتراجع مع باقي السجلات، لكن لو ثبتت صحتها، هتساعدنا نحدد مسار انتقال العقد.
خالي محمود اتكلم بصوت متأثر
أنا احتفظت بالورقة دي لأن جدتك كانت دايمًا بتوصيني أحافظ على أوراقها. مكنتش أعرف إن العقد هيدخلنا في كل المشاكل دي.
طمنته وقلت له
إنت عملت الصح إنك احتفظت بيها. دلوقتي المهم نوصل للحقيقة من غير ما نظلم حد.
أخدنا نسخة من المحضر، ورجعنا الشركة.
عمر طلب من الإدارة القانونية مطابقة التوقيع مع المستندات الرسمية، ومراجعة صلاحيات شريف في الفترة دي.
وبينما كنا مستنيين نتيجة المراجعة، وصل تقرير إضافي عن التحويلات المالية المشبوهة.
التقرير وضح إن بعض المبالغ اتدفعت لشركة النور للخدمات الإدارية بعد تعديل بيانات حسابها، وإن الموافقات اتسجلت من أكتر من حساب داخل النظام.
قلت لعمر
كده لازم نراجع كل عملية لوحدها، ونحدد مين وافق عليها ومين نفذها، لأن وجود توقيع في مستند مش كفاية لوحده لإثبات المسؤولية عن كل اللي حصل بعد كده.
عمر وافقني، وطلب من فريق المراجعة إعداد تقرير تفصيلي.
لكن في اليوم التالي، حصلت مفاجأة جديدة.
دخل سامح المكتب ومعاه رسالة رسمية من شريف السيوفي، بيطلب فيها مراجعة مستقلة لكل المستندات المتعلقة بالتحقيق.
عمر قرأ الرسالة، وبعدها قال
الطلب ده من حقه، وهنسمح بمراجعة محايدة تحفظ حقوق الجميع.
وبالفعل، تم الاتفاق على إن جهة مراجعة مستقلة تفحص المستندات، وتراجع سجل التحويلات والتوقيعات وصلاحيات الدخول.
بعد أيام من العمل، وصل التقرير الأولي.
فتح عمر الملف، وبدأ يقرأ النتائج، وأنا كنت قاعدة قدامه مستنية أعرف وصلوا لإيه.
فجأة، وقف عند صفحة معينة.
قال بهدوء
التقرير بيأكد إن فيه تعديلات حصلت على سجل المقتنيات، لكن لسه محتاجين نحدد مين نفذها فعليًا. أما التحويلات المالية، ففيه معاملات اتسجلت من خلال صلاحيات إدارية مشتركة، وده بيصعّب تحديد المستخدم من السجل المتاح وحده.
سألته
يعني لسه مفيش دليل نهائي على شخص بعينه؟
رد
بالضبط. لكن التقرير حدد لنا مجموعة مستندات وسجلات إضافية لازم نراجعها.
وفي اللحظة دي، وصل اتصال من الجهة المسؤولة عن فحص محضر استلام العقد.
عمر رد، وفضل يسمع باهتمام.
وبعد ما أنهى المكالمة، بص لي وقال
فيه تطابق مبدئي بين التوقيع
تم نسخ الرابط