عيد ميلادي حكايات ميراا حصري
العنوان في عيد ميلادي، طليقي دخل المطعم مع زوجته الجديدة، وكانت لابسة عقد جدتي اللي اختفى بعد الطلاق! طلبت من راجل غريب يمثل إنه خطيبي لمدة خمس دقايق، لكن طليقي اتصدم لما مدير المطعم انحنى باحترام قدام الراجل وكشف عن هويته الحقيقية!
الجزء الأول
ممكن تمثل إنك خطيبي لمدة خمس دقايق بس؟ طليقي دخل المطعم حالًا، ومعاه زوجته الجديدة، وهي لابسة عقد جدتي اللي اختفى بعد الطلاق!
كان ده الطلب اللي طلبته من راجل غريب في ليلة عيد ميلادي ال.
اسمي مريم أحمد، وكنت فاكرة إني أخيرًا بدأت أتجاوز المشاكل اللي مريت بيها بعد طلاقي.
كنت قاعدة لوحدي في مطعم راقٍ في الزمالك، في القاهرة، وبحتفل بعيد ميلادي بهدوء، بعد فترة طويلة من الضغوط والمشاكل.
لمدة ست سنين، كنت متجوزة أحمد منصور، صاحب شركة استثمار كبيرة. وأنا كنت بشتغل محاسبة متخصصة في كشف المخالفات المالية.
كنت شاطرة في شغلي، وبقدر أكتشف الأخطاء وسط آلاف المعاملات البنكية، لكن بعد الطلاق اكتشفت إن فيه أمور كتير في حياتي محتاجة أراجعها من جديد.
أحمد كان مخبي عني تفاصيل مالية مهمة، وبعد انتهاء الزواج لقيت نفسي بخسر معظم مدخراتي، واضطريت أعيش في شقة صغيرة وأتحمل ديون ومصاريف كتير.
ورغم كل ده، كنت بحاول أبدأ من جديد.
لكن في الليلة دي، حصل موقف مكنتش مستعدة له.
دخل أحمد المطعم ومعاه زوجته الجديدة داليا، وكانت لابسة فستان أنيق، وفي رقبتها عقد من الياقوت الأزرق محاط بحبات ألماس صغيرة.
أول ما شفت العقد، اتجمدت مكاني.
ده عقد جدتي، اللي أحمد قال لي إنه اختفى أثناء نقل حاجتي بعد الطلاق!
ولما شفتهم بيتجهوا ناحية الترابيزة اللي جنبي، حسيت إني مش قادرة أتصرف.
في اللحظة دي، لاحظت راجل قاعد لوحده، بيقرأ أوراق قدامه، ولابس بلوفر رمادي بسيط.
اتجهت ناحيته بسرعة وطلبت منه يساعدني.
رفع عينيه وبص لي باستغراب، وبعدها قال بهدوء
خمس دقايق؟ ماشي، أقدر أساعدك.
وأشار لي أقعد، ولما أحمد شافنا، قرب من ترابيزتنا وقال بسخرية
إيه المفاجأة دي يا مريم؟ بقيتي بتحتفلي بعيد ميلادك مع ناس متعرفيهمش؟
داليا بصت لي وقالت
واضح إنك بتحاولي تثبتي إن حياتك بقت أحسن بعد الطلاق!
وبعدين أشارت للعقد اللي في رقبتها وقالت
على فكرة، العقد ده شكله جميل جدًا، مش كده؟
بصيت للعقد ورديت بهدوء
العقد ده يخص عيلتي، وأنا مش ناسية إنه اختفى في ظروف غريبة.
ملامح داليا اتغيرت للحظة، لكن أحمد تدخل بسرعة وقال
كفاية كلام في الماضي. كل واحد بقى له حياته دلوقتي.
بعدها بص للراجل اللي جنبي، وقال باستهزاء
وإنت بقى مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟
الراجل رد بثقة
أنا شخص مش بيحكم على الناس من شكلهم أو هدومهم.
أحمد كان لسه هيكمل كلامه، لكن مدير المطعم وصل بسرعة، ووقف قدام الراجل باحترام شديد.
أعتذر عن التأخير يا أستاذ عمر السيوفي. القاعة الخاصة بحضرتك جاهزة.
أحمد سكت فجأة، وبص له بصدمة.
عمر السيوفي كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر، وصاحب مجموعة كبيرة من الشركات والعقارات.
مدير المطعم كمل كلامه
هل تحتاج أي مساعدة إضافية يا فندم؟
عمر رد بهدوء
لا، شكرًا. كل شيء تمام.
أحمد حاول يغيّر أسلوبه وقال
أستاذ عمر، يشرفني التعرف على حضرتك.
لكن عمر رد بجدية
كان الأفضل إنك تتعامل باحترام مع الناس من البداية، بدل ما تحكم عليهم من مظهرهم.
بعد شوية، خرجت مع عمر من المطعم، لكن أحمد لحقنا لحد الجراج، وبدأ يتكلم بعصبية
إنت فاكر إنك تقدر تتدخل في حياتي من غير ما تعرف أنا مين؟
عمر بص له وقال بهدوء
أنا عارف إن شركتك متأخرة في دفع إيجار مكاتبها بقالها تلات شهور، وعارف إنك بتدور على مستثمرين عشان تحل أزمتك المالية.
أحمد اتفاجئ، ومقدرش يرد.
ولأول مرة من وقت طلاقنا، شفته بيسيب المكان من غير ما يكمل كلامه.
بصيت لعمر وقلت
شكرًا إنك ساعدتني، أنا فعلًا مكنتش عارفة أتصرف إزاي.
لكنه فاجأني بسؤال
مريم، إنتِ لسه بتشتغلي في مجال التحقيقات المالية؟
قلت له
أيوه، ليه؟
قال بجدية
عندي مشكلة كبيرة في واحدة من شركاتي. فيه ملايين الجنيهات اختفت من الحسابات، والمدققون الماليون مش قادرين يحددوا مصدر المشكلة.
وبعدين أضاف
محتاج حد شاطر يراجع كل المعاملات بسرية تامة، واسمك اتكرر قدامي أكتر من مرة بسبب كفاءتك في الشغل.
بصيت له باستغراب وسألته
بس إنت إزاي هتثق في واحدة متعرفهاش شخصيًا؟
طلع كارت من جيبه وقدمه لي.
أنا مش باخد قراراتي من غير ما أراجع المعلومات. أنا عارف شغلك، وعشان كده اخترتك.
وبعد لحظات، قال جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة
فيه اسم ظهر في التحويلات المالية المشبوهة، والاسم ده مرتبط بشخص تعرفيه كويس جدًا.
سألته بقلق
مين الشخص ده؟
بص لي مباشرة وقال
أحمد منصور، طليقك.
ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية، لأن التحقيق في اختفاء ملايين الجنيهات كان ممكن يكشف أسرار مالية محدش كان يتوقعها!
الجزء الثاني السر اللي كان مخبيه أحمد منصور!
فضلت باصة لعمر السيوفي وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله.
إنت متأكد إن اسم أحمد موجود في التحويلات دي؟
عمر فتح الملف اللي كان في إيده، وطلع منه مجموعة أوراق، وبعدها قال
أنا مش بتهمه بحاجة قبل ما نتأكد من الحقيقة، لكن فيه تحويلات اتعملت من حساب الشركة لحسابات تانية، والتوقيع الإلكتروني المستخدم في جزء منها مرتبط بصلاحيات كانت عند أحمد من فترة.
حسيت بقلق شديد، مش خوفًا على أحمد، لكن لأن الموضوع ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد مشكلة مالية.
قلت له
أنا مستعدة أساعدك، بس عندي شرط واحد.
اتفضلي.
التحقيق يكون مبني على أدلة واضحة، ومحدش يتظلم بسببه، حتى لو كان الشخص ده طليقي.
ابتسم عمر وقال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أختارك.
تاني يوم الصبح، رحت مقر مجموعة السيوفي في القاهرة. المبنى كان ضخم، وفي الدور الأخير كان فيه مكتب عمر، وغرفة اجتماعات كبيرة مجهزة بكل الملفات اللي محتاجاها.
استقبلني مدير مكتبه، الأستاذ سامح، وسلّمني جهاز كمبيوتر مخصص للتحقيق، ومعاه نسخ من السجلات المالية المسموح لي بمراجعتها.
بدأت شغلي فورًا.
راجعت التحويلات، وقارنت التواريخ بالفواتير والعقود، وفضلت أكتب الملاحظات في دفتر صغير.
بعد حوالي أربع ساعات، لاحظت حاجة غريبة.
فيه مبلغ كبير اتسحب على دفعات صغيرة، وكل دفعة كانت بتتسجل تحت بند مختلف، لكن جميعها كانت مرتبطة بشركة واحدة اسمها النور للخدمات الإدارية.
بحثت في الملفات، واكتشفت إن الشركة دي بتقدم فواتير مقابل خدمات مش واضحة، رغم إنها استلمت مبالغ ضخمة خلال ست شهور.
دخل عمر المكتب في اللحظة دي، وسألني
وصلتي لحاجة؟
لفيت شاشة الكمبيوتر ناحيته وقلت
بص يا فندم، فيه شركة بتستلم فلوس بشكل متكرر، لكن مفيش مستندات كفاية تثبت إنها قدمت الخدمات المقابلة للمبالغ دي. محتاجين نراجع العقود الأصلية وسجلات الموافقات.
عمر قرب من المكتب، وبدأ يراجع الملاحظات.
وبعد دقائق، قال باستغراب
الشركة دي كانت موجودة في تقرير قديم، لكن اتقال لي إن التعامل معاها اتوقف من سنة!
رفعت عيني وقلت
يبقى لازم نعرف مين سمح باستمرار التحويلات بعد قرار الإيقاف.
طلب عمر من الإدارة القانونية تجهيز المستندات الرسمية، وأكد إن محدش يتصرف بناءً على الشكوك وحدها.
لكن قبل ما نكمل، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت، وسمعته بيقول بصوت متوتر
مريم، إنتِ رحتي شركة عمر السيوفي ليه؟
اتصدمت من السؤال.
إنت عرفت منين إني هناك؟
سكت لحظات، وبعدها قال
مش مهم عرفت منين. المهم إنك تبعدي عن الموضوع ده، لأنه مش مناسب ليكي.
قلت له بثبات
أنا بشتغل في تخصصي، وبراجع مستندات مالية. لو مفيش حاجة غلط، يبقى مفيش سبب يمنعني من شغلي.
رد بسرعة
إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة!
سألته
أمال إيه الصورة اللي إنت فاهمها ومش عايزني أعرفها؟
لكنه أنهى المكالمة من غير ما يجاوب.
فضلت ماسكة التليفون وأنا بفكر في كلامه.
إزاي عرف مكاني؟ وليه اتوتر بالشكل ده أول ما عرف إني براجع حسابات الشركة؟
رجعت لعمر وحكيت له اللي حصل.
ملامحه بقت جادة، لكنه قال
هنكمل التحقيق بالطريقة القانونية، ومش هنسمح لأي حد يضغط عليكي أو يوجه شغلك.
في اللحظة دي، دخل سامح، مدير مكتبه، ومعاه ظرف كبير.
قال
أستاذ عمر، المستندات القديمة وصلت من الأرشيف، لكن فيه ورقة غريبة كانت موجودة وسط الملفات.
عمر فتح الظرف، وبدأ يقلب الأوراق لحد ما وقف عند صفحة معينة.
قربت مني الورقة، وطلب مني أراجعها.
أول ما قرأت اسم الشخص اللي وافق على أول تحويل مالي للشركة المشبوهة، حسيت بصدمة شديدة.
الاسم ما كانش اسم أحمد منصور!
كان اسم شخص تاني، شخص له منصب مهم جدًا داخل مجموعة السيوفي نفسها.
رفعت عيني لعمر وقلت بصوت منخفض
أستاذ عمر، إحنا مش بندور على شخص من بره الشركة وبس إحنا ممكن نكون بندور على حد قريب منك جدًا!
عمر سحب الورقة من قدامي، وراجع التوقيع بنفسه.
وبعد لحظات من الصمت، قال جملة واحدة
مستحيل أنا كنت بثق في الشخص ده أكتر من أي حد!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية؛ لأن الورقة اللي بعدها كشفت إن فيه تحويل مالي اتعمل قبل يوم واحد بس من اختفاء عقد جدتي!
الجزء الثالث الورقة اللي كشفت السر!
مسكت الورقة بإيدي، وبدأت أراجع التاريخ المكتوب عليها مرة واتنين.
التحويل المالي اتعمل قبل اختفاء عقد جدتي بيوم واحد بس!
بصيت لعمر وقلت
أنا عارفة إن الموضوعين ممكن يكونوا مالهمش علاقة ببعض، لكن التوقيت غريب جدًا. محتاجة أفهم إيه اللي حصل في اليوم ده بالضبط.
عمر هز راسه وقال
عندك حق. مش هنربط أي حاجة بالتانية غير لما يكون عندنا دليل.
طلب من سامح يجهز كل المستندات الخاصة بالتحويل، وبعدها رجع لمكتبه وفتح درجًا جانبيًا، وطلع منه ملف قديم.
قال لي
الملف ده فيه تفاصيل عن أول سنة بدأت فيها المجموعة. الشخص اللي اسمه ظهر في الموافقات المالية هو ابن عمي، شريف السيوفي. كان مسؤول عن الإدارة المالية قبل ما يتولى منصب أكبر في الشركة.
استغربت وسألته
وهو لسه بيشتغل معاكم؟
أيوه، وهو من الناس اللي ساعدوني في تأسيس الشركة من البداية.
سكت عمر لحظة، وبعدها أضاف
وعشان كده لازم نكون حذرين جدًا. لو فيه مخالفة فعلًا، لازم نكتشفها بالدليل، مش بالتوقعات.
رجعت أراجع المستندات، واكتشفت إن شركة النور للخدمات الإدارية كانت بتستلم مبالغ مالية كبيرة مقابل عقود صيانة واستشارات.
لكن لما قارنت الفواتير بتقارير تنفيذ الأعمال، لقيت إن فيه خدمات اتدفعلها مبالغ من غير ما يكون فيه ما يثبت تنفيذها.
كتبت كل ملاحظاتي، وطلبت مراجعة العقود الأصلية وسجلات الموافقات، وبعدها اكتشفت تفصيلة جديدة.
عنوان الشركة المسجل كان عبارة عن مكتب صغير في عمارة إدارية، لكن الفواتير بتشير إلى مشروعات ضخمة في أماكن مختلفة.
قلت لعمر
إحنا محتاجين نتحقق من وجود الشركة ونشاطها الفعلي، ونراجع مين المستفيد من التحويلات. لحد دلوقتي، فيه مخالفات تستحق التحقيق، لكن لسه ما نقدرش نحدد المسؤول عنها.
عمر وافقني، وطلب من الإدارة القانونية تبدأ الإجراءات اللازمة.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على تليفوني.
كانت رسالة من أحمد.
مريم، لازم نتكلم. فيه حاجات عن عقد جدتك إنتِ ما تعرفيهاش.
قلبي دق بسرعة.
العقد!
أخيرًا، يمكن أعرف إزاي وصل لداليا، وليه أحمد كان مصرّ طول الوقت إنه اختفى.
عرضت الرسالة على عمر، فقال
ردي عليه وحددي معاد تتكلموا فيه، لكن متاخديش أي خطوة تخص التحقيق من غير ما نراجعها. ومهم جدًا إنك تحتفظي بكل الرسائل والمستندات.
كتبت لأحمد إني مستعدة أسمع كلامه في مكان عام.
حددنا المقابلة في كافيه هادي في مصر الجديدة.
ولما وصلت، لقيته قاعد مستنيني، وقدامه ملف بني قديم.
قعدت على الترابيزة المقابلة له وقلت
إنت قلت إن عندك معلومات عن عقد جدتي. أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
أحمد فتح الملف، وطلع صورة قديمة للعقد، ومعاها إيصال استلام من محل مجوهرات.
بصيت للإيصال، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
كان مكتوب عليه تاريخ يسبق اختفاء العقد بأيام قليلة.
سألته بحدة
إيه الورق ده؟ وإزاي العقد خرج من بيتنا؟
أحمد اتنهد وقال
قبل الطلاق، كان فيه خلاف على مجموعة من المقتنيات القديمة اللي كانت موجودة في البيت. العقد اتنقل لمكان تاني مؤقتًا، وأنا كنت مسؤول عن تسجيله ضمن المقتنيات اللي لازم تتسلم بعد الانفصال.
قلت له
لكن إنت قلت لي إنه ضاع!
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
أنا غلطت لما ما وضحتش لك الحقيقة من البداية.
مد إيده بالملف ناحيتي، وأضاف
داليا اشترته من خلال وسيط، وأنا عرفت بعد كده إنه عقد جدتك. كنت بحاول أرتب الموضوع من غير ما تحصل مشاكل أكبر.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني إنت كنت عارف إنه عقد عيلتي، وسايبني أعتقد إنه ضاع؟
أحمد ما ردش.
أخدت صورة الإيصال وقلت له
أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل، لكن العقد لازم يرجع لصاحبته الشرعية، ولازم نعرف إزاي اتنقل واتدفع تمنه.
قمت من مكاني، لكنه ناداني قبل ما أمشي.
مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. شريف السيوفي هو اللي عرّفني على الوسيط اللي تعامل مع المقتنيات القديمة.
اتجمدت مكاني.
شريف السيوفي!
نفس الاسم