بطاطا مسلوقة حكايات ميراا حصري
المحتويات
عنده مشكلة في شغله، لكن ماكنتش أعرف إن نادين ناوية تطلب منك فلوس. أنا آسف إني ماكنتش واضح معاكي من البداية.
قلت له
يا أحمد، أنا مش عايزة أخبي عنك حاجة، ومش عايزاك تخبي عني حاجة. لو هنكمل حياتنا مع بعض، لازم نكون صريحين.
قال لي إنه هيتكلم مع أخته، وإنه مش هيسمح إن حد يضغط عليا علشان أدي فلوس مش عايزة أديها.
لكن بعد يومين، نادين ظهرت على باب بيتي من جديد.
المرة دي ماكانش معاها كريم ولا سارة.
كانت ماسكة ملف ورق، ووشها باين عليه التعب.
قالت بصوت هادي
كلارا، ممكن نتكلم شوية؟
دخلتها، وقعدت قدامي، وبعد تردد طويل فتحت الملف.
كان جواه أوراق ديون وإيصالات متأخرة، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيدها.
قالت
أنا عارفة إن اللي عملته معاكي غلط. كنت محرجة من وضعي، وبدل ما أطلب المساعدة بصراحة، اتصرفت بطريقة أنانية. أنا مش جاية أطلب منك فلوس غصب عنك، أنا جاية أطلب فرصة أصلح اللي عملته.
بصيت لها وقلت
وإنتِ متوقعة مني أعمل إيه دلوقتي؟
ردت بسرعة
مش عايزاكي تدفعي ديوني. أنا وكريم هنحاول نحل مشاكلنا بنفسنا. بس لو تقدري تساعدينا نراجع المصاريف ونشوف إزاي نرتبها، ده هيكون كفاية.
لأول مرة، حسيت إن نادين بتتكلم معايا من غير تكبر ولا اتهامات.
قلت لها
أقدر أساعدكوا تفكروا في حل، لكن مش هتحمل مسؤولية ديونكم. والأهم من ده كله، إن علاقتنا لازم تتغير. مفيش زيارات يومية من غير اتفاق، ومفيش انتقاد لتعب حد، وكل شخص مسؤول عن بيته ومصاريفه.
نادين نزلت عينيها وقالت
موافقة.
وبالفعل، خلال الأسابيع اللي بعدها، بدأت هي وكريم ينظموا مصاريفهم، وكريم دور على شغل إضافي، ونادين بدأت تشتغل من البيت في مجال كانت بتعرفه كويس.
أما أنا، فبطلت أحس إني مسؤولة عن إرضاء كل الناس.
وبعد شهر، اتجمعنا كلنا على العشا عند حماتي.
المرة دي، نادين وصلت ومعاها طبق أكل هي اللي عملاه، وكريم عرض يساعد أحمد في ترتيب السفرة.
وبعد ما خلصنا، نادين قامت تجمع الأطباق معايا من غير ما أطلب منها.
بصت لي وقالت
أنا عارفة إن طبق واحد مش هيصلح كل اللي حصل، بس حبيت أبدأ بحاجة بسيطة.
ابتسمت وقلت لها
التغيير الحقيقي بيبان في التصرفات، مش في الكلام.
وفي اللحظة دي، سارة الصغيرة جريت عليا وحضنتني وقالت
يا طنط كلارا، المرة الجاية ممكن تعمليلنا بطاطا تاني؟
ضحكنا كلنا، حتى أحمد اللي كان قاعد جنبي.
لكن أنا رديت عليها وأنا بضحك
طبعًا يا حبيبتي، بس المرة الجاية كل واحد هيجيب معاه حاجة للسفرة!
ومن يومها، اتغيرت علاقتنا كلنا.
واتعلمت درس عمري ما نسيته الكرم مش معناه إنك تسمح للناس تستنزفك، وإنك تحط حدود مش معناه إنك شخص وحش... ساعات بيكون ده أول طريق الاحترام الحقيقي.
تمت النهاية.
بعد ما افتكرت إن كل المشاكل خلصت، وإن علاقتي بنادين بدأت تتحسن فعلًا، حصل موقف جديد ماكنتش أتخيله أبدًا!
بعد حوالي شهرين، كنت قاعدة في البيت براجع حساباتنا، وفجأة أحمد دخل عليّا وهو ماسك موبايله ووشه متغير.
قال لي
كلارا، إنتِ كلمتي نادين النهارده؟
استغربت وسألته
لأ، ليه؟
قعد قدامي وقال
هي باعتالي رسالة بتقول فيها إنها عرفت إنك بتخططي تبيعي الشقة بتاعتك، وإنك مخبية عني الفلوس!
بصيت له بصدمة، وبعدها ضحكت من شدة الاستغراب.
أبيع شقتي؟! وإيه الكلام الغريب ده؟
أحمد وراني الرسالة، ولقيت نادين كاتبة فيها إنها سمعتني بتكلم في التليفون مع واحدة صاحبتي عن بيع الشقة، وإن عندي خطة أسيب البيت وأمشي من غير ما أحمد يعرف.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم.
اتصلت بنادين وطلبت منها تيجي، وقلت لها إني عايزة نفهم الحكاية دي من غير خناق.
بعد ساعة، وصلت وهي متوترة.
سألتها مباشرة
إنتِ ليه قلتي لأحمد إني ببيع شقتي وبخبي عنه فلوس؟
نادين اتلخبطت وقالت
أنا سمعتك بتتكلمي في التليفون، وافتكرت إنك بتتكلمي عن كده.
رديت عليها
إنتِ سمعتي نص كلام، وبنيتي عليه اتهام كامل! أنا كنت بتكلم مع صاحبتي عن شقة واحدة من قرايبها، مش عن شقتي أنا.
أحمد بص لأخته وقال
حتى لو كنتِ شاكّة في حاجة، كان ممكن تسأليها بدل ما تتهميها.
نادين سكتت، وبعدها قالت بصوت واطي
أنا آسفة، بس كنت خايفة إنكم تبعدوا عننا بعد كل اللي حصل.
بصيت لها وقلت
يا نادين، علاقتنا مش هتتحسن لو فضلتي تفتكري إن أي قرار باخده لنفسي معناه إني ضدك. أنا من حقي يكون عندي بيتي وفلوسي وخصوصيتي، وده مش معناه إني مش بحب عيلة جوزي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
أنا فاهمة.
لكن في اللحظة دي، أحمد قال جملة خلتني أكتشف إن فيه مشكلة تانية ماكنتش أعرف عنها حاجة.
قال
نادين، إنتِ كنتِ قلتي لماما إن كلارا وعدتك إنها هتساعدكوا في مصاريف الإيجار؟
نادين وشها اتغير، وبصت له من غير ما ترد.
أنا اتفاجئت وقلت
أنا ماوعدتش حد بكده!
أحمد كمل
ماما قالت لي إنك وافقتي تساعديهم كل شهر، وإننا كنا مستنيين بس نحدد المبلغ.
نادين حاولت تتكلم، لكن الكلمات ماطلعتش منها.
وبعد لحظات قالت
أنا كنت فاكرة إنكوا ممكن توافقوا... فقلت لماما إن الموضوع غالبًا هيتحل.
وقفت من مكاني وقلت بهدوء، لكن بحزم
لأ يا نادين، مينفعش تتكلمي باسمي وتدي وعود لناس تانية من غير إذني. لو إنتِ محتاجة مساعدة، اتكلمي معايا بصراحة، وأنا هقولك أقدر أساعد في إيه، لكن محدش يقرر عني هصرف فلوسي إزاي.
أحمد وقف جنبي وقال
وده آخر مرة يحصل فيها الكلام ده. إحنا هنساعد وقت ما نقدر، لكن مش هنشيل مسؤولية قرارات غيرنا.
نادين اعتذرت، والمرة دي اعتذارها كان واضح إنه جاي من إحساسها بغلطها، مش من خوفها إننا نرفض نساعدها.
بعد ما مشيت، أحمد مسك إيدي وقال
أنا فخور بيكي يا كلارا. إنتِ عرفتي تحطي حدود من غير ما تهيني حد.
ابتسمت وقلت له
أنا كمان اتعلمت حاجة مهمة... إن الحب مش معناه إني أتنازل عن نفسي علشان أرضي كل اللي حواليا.
ومن اليوم ده، بقينا نتعامل مع عيلته بطريقة مختلفة. الزيارات بقت بالاتفاق، وكل واحد بقى مسؤول عن احتياجاته، والمساعدة بقت اختيار من القلب، مش واجب مفروض عليّا.
وبعد فترة، نادين نفسها بعتت لي رسالة قالت فيها
شكرًا إنك ماقطعتيش علاقتك بيا، رغم كل اللي عملته. أنا اتعلمت منك إن الاعتذار مش كفاية، ولازم الإنسان يغيّر تصرفاته.
قريت الرسالة وابتسمت.
لأني أخيرًا حسيت إن اللي حصل ماكانش مجرد خناقة على الأكل أو الفلوس.
كان بداية تغيير حقيقي في عيلتنا كلها.
والأهم من كل ده، إني بطلت أقيس قيمتي بقد إيه أقدر أعمل للناس، وبقيت أعرف إن ليا حق في الراحة والاحترام، حتى من أقرب الناس ليا.
بعد تلات شهور، كنت فاكرة إن كل حاجة استقرت أخيرًا، وإن نادين اتعلمت الدرس، وإن علاقتنا بقت أحسن من الأول.
لكن في يوم الجمعة، وأنا بحضّر الغدا، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت ست بتقول
مساء الخير يا مدام كلارا، أنا من مكتب المحاماة، ومحتاجة أقابلك بخصوص ورق خاص بجوزك أحمد.
اتوترت وسألتها
خير؟ فيه إيه؟
قالت
فيه مستند وصلنا، ولازم نتأكد من بعض التفاصيل قبل أي إجراء.
قفلت معاها بعد ما حددت ميعاد، وفضلت طول اليوم
متابعة القراءة