بطاطا مسلوقة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن كان فيه سر محدش فيهم يعرفه، لا أمه ولا أخته.
وسرعان ما حطيت على السفرة ظرف كنت مخبياه عندي من تلات أيام.
أحمد بص للظرف، وبعدها بص لي وهمس بصوت متوتر
كلارا، أرجوكي... ماتعمليش كده قدامهم!
لكن للأسف، كان الوقت فات خلاص!
واللي كان مكتوب جوه الظرف ده، كان كفيل يقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب!
شكرًا إنكم بتتابعوا الحكاية وبتخصصوا لها وقت من يومكم! ده لسه أول جزء من القصة، والتكملة والنهاية هتلاقوهم في التعليقات. لو مش ظاهرين، اضغطوا على عرض كل التعليقات علشان تكتشفوا إيه اللي حصل بعد كده!
أحمد كان باصص للظرف كأنه شايف كابوس قدامه، وأمه فاطمة وأخته نادين كانوا مستغربين من رد فعله.
نادين عقدت إيديها وقالت بسخرية
هو إيه الظرف ده يا كلارا؟ إنتِ فاكرة نفسك في مسلسل؟ هتخوفينا بورقة ولا إيه؟
ما رديتش عليها. فتحت الظرف بهدوء، وطلعت منه مجموعة أوراق وحطيتها قدام أحمد.
قلت له
اتفضل يا أحمد، اشرح لأهلك بنفسك البيت ده ملك مين بالظبط.
أحمد مد إيده بسرعة علشان ياخد الأوراق، لكني سبقته وحطيت إيدي عليها.
لأ، المرة دي هنتكلم بصراحة قدام الكل.
حماتي بصت لابنها وقالت بحدة
إيه الحكاية دي يا أحمد؟ إنت مخبي عننا إيه؟
أحمد بلع ريقه، وبعد لحظات قال بصوت واطي
الشقة دي... كلارا هي اللي دفعت تمنها من فلوسها قبل الجواز، والبيت اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي...
سكت فجأة.
نادين قربت منه وقالت
البيت اللي إحنا قاعدين فيه كل يوم، ماله؟!
كملت أنا كلامه
البيت اللي إحنا قاعدين فيه إيجاره باسمي، والعقد أنا اللي مضيت عليه، وأنا اللي بدفع الإيجار والفواتير من مرتبي.
اتسعت عيون نادين.
يعني إيه؟! إنتِ بتقولي إن أحمد مش هو صاحب البيت؟!
رديت بثبات
بالظبط. أحمد جوزي، وأنا عمري ما عايرته بفلوسي ولا طلبت منه يدفع حاجة مش قادر عليها. لكن ده مايديش لأي حد فيكم الحق إنه يستغلني.
فاطمة ضربت بإيديها على السفرة وقالت
حتى لو البيت باسمك، دي عيلة جوزك! المفروض تكرميهم وتراعيهم!
بصيت لها وقلت
إكرام الضيف حاجة، وإن حد ييجي كل يوم ياكل ويشرب، وينتقدني، ويسيبلي المواعين أنضفها لوحدي، دي حاجة تانية خالص.
نادين ردت بعصبية
إحنا عمرنا ما أجبرناكي تطبخي لينا!
ابتسمت وقلت
صحيح، إنتوا ماجبرتونيش. لكن كل مرة كنت بقول فيها إني تعبانة، كنتوا تزعلوا وتقولوا إني مش بحب عيلة جوزي. وكل مرة أحمد وعدني إنه هيحط حدود، كان بيرجع يسكت تاني.
بصيت لأحمد مباشرة.
وأنا تعبت من إني أكون الشخص الوحيد اللي بيحاول يرضي الكل.
أحمد نزل عينيه، وبعدها قال
عندك حق يا كلارا. أنا غلطت لما سبت الموضوع يوصل لكده.
لكن نادين ماعجبهاش الكلام.
قامت من مكانها وقالت
يعني إيه عندها حق؟! إنت هتختار مراتك علينا؟ إحنا أهلك!
أحمد رد لأول مرة من غير ما يتردد
محدش بيطلب مني أختار بينكم. كل المطلوب إنكم تحترموا مراتي وبيتها وتعبها.
نادين بصت له بصدمة، كأنها أول مرة تسمع منه الكلام ده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
سارة الصغيرة، اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت، رفعت إيديها وقالت
ماما، هو إحنا مش هنرجع ناكل هنا بكرة؟
نادين اتنرفزت وردت
لأ يا سارة، مش هنرجع تاني!
البنت بصت لي بحزن وقالت
أنا آسفة يا طنط كلارا. أنا ماكنتش أعرف إن ماما بتزعلك.
قلبي رقّ للبنت، فنزلت لمستواها وقلت
إنتِ مالكيش ذنب يا حبيبتي. إنتِ طفلة، ومش مطلوب منك تصلحي مشاكل الكبار.
وبعدين رجعت وقفت وبصيت لنادين.
بنتك قالت الحقيقة من غير ما تقصد تجرح حد. المشكلة مش في كلامها، المشكلة في إننا كنا محتاجين نسمع الكلام ده علشان نفهم اللي بيحصل.
فاطمة قامت وهي بتلم شنطتها وقالت بغضب
أنا مش هنسى اللي حصل النهارده يا كلارا!
رديت بهدوء
وأنا كمان مش هنسى، بس مش علشان الطبق اللي اتكسر. علشان عرفت أخيرًا إن السكوت على الغلط مش بيخلي الناس تحترمك، ساعات بيخليهم يتمادوا أكتر.
خرجت فاطمة ونادين وكريم من البيت، وأحمد فضل واقف في مكانه بعد ما الباب اتقفل.
بعد دقائق، قرب مني وقال
أنا آسف. كان المفروض أتكلم من زمان.
بصيت له وقلت
الاعتذار بداية كويسة يا أحمد، بس أنا محتاجة أشوف تغيير حقيقي، مش مجرد كلام بعد ما المشكلة تكبر.
هز راسه وقال
عندك حق. من النهارده، محدش هييجي البيت من غير اتفاق معانا، ومحدش هيعتبر تعبك وفلوسك حق مكتسب ليه.
في الليلة دي، لأول مرة من ست شهور، قعدت على الكنبة من غير ما أدخل المطبخ أغسل أطباق عشر أشخاص.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها أبدًا.
لقيت رسالة من حماتي بتقول فيها
يا كلارا، أنا عايزة أجيلك النهارده لوحدي. في موضوع مهم لازم تعرفيه عن نادين، وأحمد مايعرفش عنه حاجة.
فضلت باصة للرسالة وأنا بفكر يا ترى إيه الموضوع اللي ممكن يكون أخطر من كل اللي حصل؟
وبعد لحظات، وصلت رسالة تانية منها خلتني أقف من مكاني...
نادين ماكانتش بتيجي عندكم علشان الأكل وبس... فيه سبب تاني، ولو عرفتيه هتفهمي ليه كانت مصممة تدخل بيتك كل يوم!
يتبع...
وصلتني رسالة حماتي، وفضلت أقراها أكتر من مرة وأنا مش فاهمة إيه اللي ممكن تكون نادين مخبياه عني.
بعد حوالي ساعة، سمعت جرس الباب.
فتحت، لقيت حماتي فاطمة واقفة لوحدها، وملامحها متغيرة تمامًا عن اللي شفتها بيه امبارح.
دخلت وقعدت، وبعد لحظات من الصمت قالت
يا كلارا، أنا عارفة إني غلطت في حقك، ومش جاية أبرر اللي حصل. أنا جاية أقولك حاجة كان المفروض تعرفيها من زمان.
حطيت قدامها كوباية شاي وقلت
اتفضلي يا طنط، أنا سامعاكي.
مسكت الكوباية بإيديها، لكنها ما شربتش منها.
نادين وكريم عندهم مشاكل مادية من فترة. كريم خسر جزء كبير من فلوسه في مشروع كان داخل فيه، وبقوا متأخرين في دفع إيجار شقتهم.
استغربت وسألتها
طب وإيه علاقة ده بزيارتهم لينا كل يوم؟
ردت وهي بتبص في الأرض
في الأول، نادين كانت بتيجي علشان توفر مصاريف الأكل. وبعدها لما شافت إنك بتشتري حاجات كتير وبتعملي أكل كويس، اتعودت على الموضوع. لكن المشكلة الأكبر إنها عرفت إنك اشتريتي شقة، وبدأت تتكلم مع أحمد عن إنكم ممكن تساعدوهم يسددوا ديونهم.
حسيت إن في حاجة مش طبيعية، فسألتها
أحمد كان يعرف الكلام ده؟
هزت راسها وقالت
هو كان عارف إنهم بيمروا بضائقة مالية، لكنه ماكانش يعرف إنها بتخطط تطلب منك فلوس. نادين كانت مستنية فرصة مناسبة علشان تفتح الموضوع معاكي.
سكتت شوية، وبعدها كملت
ولما سمعتها بتتكلم عنك بطريقة وحشة بسبب الأكل، حسيت إني لازم أقولك الحقيقة. أنا غلطت لما وقفت ضدك امبارح، وحقك عليا.
كنت متضايقة، لكن في نفس الوقت بدأت أفهم جزء من الصورة.
قلت لها
يا طنط، لو نادين كانت محتاجة مساعدة، كان ممكن تتكلم معانا بصراحة. أنا مش ضد إني أساعد حد من العيلة لو أقدر، لكن مش هقبل إن حد يستغلني أو يقرر إزاي أصرف فلوسي.
فاطمة هزت راسها وقالت
عندك حق.
بعد ما مشيت، اتصلت بأحمد وحكيت له كل اللي عرفته.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا فعلًا كنت عارف إن كريم
تم نسخ الرابط