بطاطا مسلوقة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

مرات أخو جوزي كانت بتيجي تاكل عندي ببلاش كل يوم، فقررت أقدملهم بطاطا مسلوقة وفي اليوم التالت، بنتها اللي عندها خمس سنين قالت جملة خلت الكل يتصدم!
لمدة ست شهور، كنت بطبخ لعيلة جوزي كلها. أخته كانت بتيجي كل ليلة هي وجوزها وبنتها، ياكلوا لحد ما يشبعوا، وبعدها يمشوا من غير ما يساهموا حتى بجنيه واحد في مصاريف الأكل!
ولما زهقت من الوضع ده، قررت أغيّر المنيو بطاطا مسلوقة ورز أبيض، ومفيش أي حاجة تانية!
في اليوم التالت، بنت أخت جوزي الصغيرة فتحت بقها وقالت جملة خلت جوزي يقع منه الشوكة والسكينة، وأخته وشها يحمر من الإحراج، وحماتي تكسر طبق على الأرض!
أما أنا، فاكتفيت إني أبتسم.
لأني في الليلة دي كنت أخدت قرار إني مش هسمح لأي حد يعاملني كأني خدامة عنده تاني!
اسمي كلارا، عندي 29 سنة، وبقالي ست شهور متجوزة من أحمد، لما اكتشفت إني ارتكبت غلطة.
مش بالضرورة إن الغلطة كانت إني اتجوزته هو.
غلطي الحقيقي إني كنت فاكرة إن لو تعبت نفسي بما فيه الكفاية، عيلته في الآخر هتحترمني وتقدّر اللي بعمله.
كل حاجة بدأت لما أخته الصغيرة، نادين، جت عندنا في ليلة ومعاها جوزها كريم وبنتها الصغيرة سارة.
أول ما دخلت البيت من غير حتى ما تستنى إني أعزمها، قالت بصوت عالي
يا سلام! يا كلارا، ريحة الأكل تجنن! يارب تكوني عاملة حسابنا!
في الليلة الأولى، كنت مبسوطة إنهم جايين يتعشوا عندنا.
والليلة التانية برضه.
لكن الزيارة التالتة اتحولت للرابعة، وبعدها الخامسة، ولقيت نفسي فجأة عايشة في بيت عامل زي مطعم عائلي فاتح أبوابه طول أيام الأسبوع!
والأغرب إن محدش فيهم كان بيدفع أي حاجة!
كنت بشتغل تمان ساعات في مكتب تأمينات، ولما أخلص شغلي أجري على السوبر ماركت أشتري اللحمة والخضار وكل اللي محتاجاه علشان أعمل عشا محترم.
أرجع البيت وأنا مهدودة من التعب، ومع ذلك لازم أدخل المطبخ وأبدأ أطبخ.
فراخ في الفرن، ولحمة بالصوص، وسمك، وبطاطس مهروسة، وسلطات بأشكال مختلفة.
وطبعًا، مهما تعبت في الأكل، كان لازم أسمع انتقادات!
نادين كانت بتقول وهي بتحط لنفسها للمرة التالتة
اللحمة ناشفة شوية يا كلارا، المرة الجاية خلي بالك منها أكتر.
وحماتي، اللي اسمها فاطمة، وكانت هي كمان بتتعشى معانا أغلب الليالي، كانت تقول
أبو أحمد الله يرحمه كان بيحب الثوم أكتر من كده في الخضار!
أما كريم، جوز نادين، فعمره ما سألني إذا كنت محتاجة حاجة من السوبر ماركت.
ونادين نفسها ما كانتش بتشيل حتى طبقها بعد ما تخلص أكل!
أما بنتها سارة، فمع إنها طفلة لطيفة، لكن اتعودت إنها ترمي الأكل على الأرض، لأن أمها كانت دايمًا تقول لي
دي طفلة صغيرة يا كلارا، ماتكبريش الموضوع!
بعد العشا، كانوا كلهم يقعدوا قدام التلفزيون يتفرجوا على المسلسلات، وأنا أفضل أغسل الأطباق وأنضف البوتاجاز وألم بقايا الأكل من على الأرض.
وفي ليلة، نادين قامت وهي بتبتسم وقالت لي قبل ما تمشي
بكره بقى اعمليلنا لحمة بالصوص زي اللي عملتيها الأسبوع اللي فات، بس المرة دي حطي عسل أكتر!
بصيت لها من غير ما أرد.
ولما قفلت الباب وراهم، أحمد قرب مني وقال
ماتزعليش يا حبيبتي، إنتِ عارفة أختي وطبعها.
بصيت له وقلت
يا أحمد، أنا بقالي ست شهور بأكل خمس أشخاص كبار وطفلة تقريبًا كل ليلة!
رد بهدوء
أنا عارف يا حبيبتي، ومقدّر كل اللي بتعمليه.
قلت له وأنا بحاول أتحكم في أعصابي
أنا مش محتاجة منك شكر يا أحمد، أنا محتاجة منك تحط حدود للتصرفات دي!
اتنهد وقال
خلاص، هتكلم مع نادين.
لكن أنا كنت عارفة كويس إن ده مجرد وعد جديد، زي الوعود اللي قبله.
عمره ما كان بيكلمها بجد.
لأن نادين كانت أخته الصغيرة اللي لازم يستحملها.
وفاطمة كانت أمه اللي ماينفعش يزعلها.
أما أنا، فكان المطلوب مني أفضل الزوجة المتفهمة اللي تستحمل الكل من غير ما تشتكي!
في الليلة دي، وأحمد نايم بكل راحة، فتحت حساب مصاريف البيت وبدأت أراجع فواتير السوبر ماركت.
اكتشفت إني بصرف مبلغ ضخم كل شهر على الأكل، وده غير باقي مصاريف البيت، وكل ده بيتسحب من فلوسنا اللي بنحوشها للمستقبل.
وفي نفس الوقت، نادين وكريم كانوا بيتباهوا بالمطاعم اللي بيروحوها، والمشتريات الجديدة، وخروجات آخر الأسبوع!
ساعتها خطرت في بالي فكرة.
تاني يوم، نزلت واشتريت شوال بطاطا كبير وكيس رز.
ولما رجعت البيت، عملت حلة رز أبيض وطبق كبير من البطاطا المسلوقة على البخار.
الساعة ستة بالظبط، نادين دخلت البيت كعادتها، وأول ما شافت السفرة وقفت مكانها وبصت باستغراب.
سألتني
هو فين اللحمة؟
رديت بمنتهى الهدوء
مفيش لحمة النهارده.
بصت لي كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
يعني إيه مفيش لحمة؟
قلت لها
يعني قررت أخفف الأكل شوية، وأكل حاجات بسيطة.
حماتي رفعت حبة بطاطا وبصت لها بقرف، وبعدها قالت
هو ده الأكل اللي هتقدميه لابني؟
بصيت لها ورديت
ده الأكل اللي أنا عملته. واللي عايز ياكل حاجة تانية، يقدر يطبخها بنفسه أو يشتريها.
أحمد نزل عينيه في الأرض، ومحدش اتكلم بعدها.
في اليوم التاني، كررت نفس المنيو.
نادين وصلت وهي متعصبة، وسارة الصغيرة عيطت لأنها كانت عايزة فراخ، وحماتي ماكملتش طبقها.
لكن رغم كل ده، رجعوا تاني يوم!
وهنا بقى حصلت المفاجأة.
في الليلة التالتة، كانت سارة قاعدة بين أبوها وأمها، وبتاكل البطاطا على مهل.
فجأة رفعت عينيها الكبيرة وبصت لأمها وقالت
ماما، هو ينفع أحكي اللي إنتِ قولتيه امبارح؟
نادين اتخشبت في مكانها، وردت بسرعة
يا سارة، كلي وماتتكلميش وإنتِ بقك مليان!
لكن البنت الصغيرة أصرت وقالت
أصل أنا مش فاهمة حاجة!
كلنا بصينا لها.
كملت ببراءة
ماما قالت إن الأكل ده أكل خنازير...
الشوكة وقعت من إيد أحمد وخبطت في الطبق بصوت عالي.
نادين وشها بقى أبيض، وصرخت
سارة! اسكتي حالًا!
البنت اتخضت من صوت أمها، لكن رغم خوفها كملت كلامها
طب يا ماما، إحنا ليه بنجيلهم ناكل كل يوم، طالما إنتِ بتقولي إن الأكل ده ماياكلوش غير الخنازير؟
سادت حالة من الصمت التام في المكان.
حماتي قامت من على كرسيها بعنف لدرجة إن الكرسي وقع وراها.
صرخت في وشي
يا كلارا! إنتِ شايفة وصلتي الأمور لإيه؟!
وبعدين شالت طبقها ورمته على الأرض بكل قوتها.
الطبق اتكسر على بعد سنتيمترات من رجلي!
نادين بدأت تصرخ وتقول إني بتعمد أهين عيلتها وأذلهم قدام بنتها.
أما أحمد، ففضل قاعد مكانه مش عارف يقول إيه ولا يعمل إيه.
أنا قمت بهدوء، دخلت المطبخ، ورجعت بطبق تاني مليان بطاطا سخنة.
حطيته في نص السفرة، وبصيت لهم بابتسامة وقلت
غريبة فعلًا! ست شهور كاملة وإنتوا بتيجوا تاكلوا عندي ببلاش، ومحدش فيكم اشتكى. لكن تلات أيام من غير لحمة كانوا كفاية علشان أعرف رأيكم الحقيقي فيا!
نادين قبضت إيديها بعصبية وصرخت
إنتِ مالكيش حق تعاملينا بالطريقة دي!
بصيت لها مباشرة وقلت
وإنتوا مالكوش حق تستغلوني!
في اللحظة دي، حماتي أشارت لي بصباعها وهي بتترعش من الغضب، وقالت
ماتنسيش إن البيت ده بيت ابني! ولو مش عارفة تحترمي عيلته، يبقى يمكن الأحسن ليكي إنك تمشي من هنا!
رفعت عيني وبصيت لها من غير ما أتهرب من نظرتها.
وقلت بهدوء
حضرتك متأكدة إنك عايزة تتكلمي عن صاحب البيت؟
أحمد رفع راسه بسرعة وبص لي بصدمة.
ولأول مرة في الليلة دي، شفت

تم نسخ الرابط