قصّيت شعري حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

كانت مشغولة بسؤال واحد
مين اللي أضاف الورقة دي للملف، وليه؟
بعد ثلاثة أيام، المحامي استلم نسخة المستندات من الشركة، وطلب من مريم تحضر معاه اجتماع رسمي.
في الاجتماع، كان الأستاذ سامح موجود، ومعاه مدير الشؤون القانونية.
حط المدير ورقة قدام مريم وقال
دي نسخة من ملحق العقد الموجود عندنا، لكن إحنا لسه بنتحقق من توقيعاته وتاريخ إضافته للملف.
مريم بصت للورقة، واتصدمت.
كان مكتوب فيها رقم شقة مختلف عن رقم شقتها، رغم إن اسمها موجود في أعلى الصفحة!
المحامي قال بهدوء
ده سبب كافي إننا نطلب مراجعة المستند قبل ما حد يعتمد عليه. لكن لسه لازم نعرف هل ده خطأ إداري ولا فيه حاجة تانية.
سامح قلب صفحات الملف، وفجأة وقف عند ورقة قديمة وقال
استنوا لحظة التاريخ ده مش منطقي!
الكل بص له.
أشار سامح للتاريخ وقال
المستند مكتوب إنه اتضاف يوم ١٢ مارس، لكن النظام الإلكتروني بيوضح إن الملف اتقفل يوم ٨ مارس، قبل التاريخ ده بأربعة أيام!
مدير الشؤون القانونية طلب مراجعة سجل التعديلات، وبعد دقائق، ظهر اسم الموظف اللي أدخل البيانات على النظام.
وكان اسم موظف آخر، مش شريف!
مريم بصت للمحامي، والمحامي طلب نسخة رسمية من سجل التعديلات علشان يضمها للملف.
بعد الاجتماع، قالت مريم لأحمد
أنا كنت فاكرة إن المشكلة هتخلص بمجرد ما أقدم عقدي وإيصالاتي، لكن كل ما نعرف حاجة، يظهر سؤال جديد.
رد أحمد
المهم إنك ماشية بالطريق الصح، وكل حاجة بتتراجع رسميًا. وإنتِ مش مطالبة تثبتي أي حاجة بالكلام؛ خلي المستندات والإجراءات هي اللي توضح الحقيقة.
في الأسبوع التالي، الشركة بدأت مراجعة داخلية، وطلبت من الموظف المسؤول عن التعديل تقديم توضيح.
أما مريم، فقررت ما تسمحش للمشكلة دي إنها توقف حياتها. راحت شغلها، وفضلت تتابع الموضوع من خلال المحامي، واحتفظت بنسخ من كل المستندات.
وبعد أيام، المحامي اتصل بيها وقال
عندي خبر مهم. الشركة أكدت إن إيصالاتك سليمة، وإن مافيش مستند معتمد لحد دلوقتي يثبت وجود التزام إضافي عليكي. لكن المراجعة الداخلية لسه مستمرة، وهنستنى الرد النهائي كتابةً.
مريم أخدت نفسًا طويلًا، وحست لأول مرة إن القلق بدأ يخف.
لكن قبل ما تقفل المكالمة، المحامي أضاف
وفيه حاجة تانية. الشركة اكتشفت إن نفس الموظف عدّل بيانات في ملفات تانية، وده خلّاهم يراجعوا كل المعاملات اللي مرّت عليه.
مريم سألته
يعني فيه ناس تانية ممكن تكون اتضررت؟
قال
ده احتمال بيحققوا فيه، ومش هنقدر نجزم بحاجة قبل ما تظهر النتيجة.
بعد المكالمة، مريم وقفت عند شباك شقتها وبصت للشارع.
افتكرت الأيام اللي كانت بتحوش فيها كل جنيه، وبتشتغل ساعات إضافية، وبتحرم نفسها من حاجات كتير علشان تقدر تشتري المكان ده.
همست لنفسها
أنا مش هسمح لأي مشكلة تخليني أندم على تعبي.
وبعد أسبوع، وصلها خطاب رسمي من الشركة يوضح نتيجة مراجعة عقدها، ويؤكد إن دفعاتها مسجلة وإن الملف محتاج استكمال إجراء إداري، من غير مطالبتها بمبالغ إضافية.
مريم أخدت الخطاب للمحامي، وبعد ما راجعه، قال لها
دي خطوة كويسة، وهنحتفظ بالخطاب مع العقد والإيصالات لحد ما نتأكد إن كل الإجراءات اتقفلت رسميًا.
بالليل، أحمد جاب لها علبة حلوى صغيرة، وحطها على الترابيزة.
ضحكت مريم وقالت
إيه المناسبة؟
قال
مافيش مناسبة، بس قلت أحتفل معاكي إنك واجهتي المشكلة دي بعقل، وماخليتيش الخوف ياخد منك كل حاجة.
ابتسمت وقالت
أنا اتعلمت إن الواحد لازم يحافظ على حقه، بس من غير ما يتسرع أو يظلم حد.
أحمد هز راسه وقال
وده بالظبط اللي عملتيه.
وفي اللحظة دي، موبايل مريم رن برسالة من الأستاذ سامح
مدام مريم، المراجعة الداخلية وصلت لنتيجة جديدة، وفيه اجتماع أخير الأسبوع الجاي. ياريت تكوني موجودة مع المحامي بتاعك.
مريم بصت للرسالة، وبعدها رفعت عينيها لأحمد.
قالت بهدوء
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش.
أحمد رد
يبقى نكملها للآخر، بس المرة دي وإحنا عارفين حقوقنا وماشيين صح.
لكن المفاجأة اللي ظهرت في الاجتماع الأخير، كانت أكبر من مجرد خطأ في رقم شقة لأن سجل التعديلات كشف إن الملف اتفتح من حساب إداري ماكانش المفروض يستخدمه أي موظف في قسم المبيعات!
يتبع
الجزء اللي قلب القضية كلها!
في صباح يوم الاجتماع، مريم صحيت بدري، وراجعت كل ورقة في ملفها للمرة الأخيرة. حطت العقد الأصلي، وإيصالات الدفع، والخطاب الرسمي في شنطتها، واتجهت لمكتب المحامي.
أحمد عرض يروح معاها، لكنها قالت له
تعالى لو حابب، بس أنا عايزاك تسمعني للآخر، وماتحاولش تحل المشكلة مكاني.
ابتسم وقال
اتفقنا. أنا جاي أساندك، مش آخد مكانك.
وصلوا الشركة، وكان الأستاذ سامح مستنيهم في غرفة الاجتماعات، ومعاه مدير الشؤون القانونية وموظف من قسم مراجعة الحسابات.
بدأ المدير الكلام
بعد مراجعة سجل التعديلات، اكتشفنا إن الملف اتفتح من حساب إداري مخصص للمدير المالي، في وقت المدير نفسه كان في إجازة رسمية.
مريم سألت بقلق
يعني حد استخدم حسابه من غير علمه؟
رد الموظف
ده احتمال، لكن لسه بنتحقق. والأهم إن التعديل ماكانش مجرد تغيير رقم، كان فيه محاولة لربط ملف شقتك بمستند تابع لوحدة تانية.
المحامي فتح ملفه وقال
إحنا محتاجين نعرف هل التعديل ده أثّر على الملكية أو الالتزامات المالية الخاصة بموكلتي.
المدير رد بوضوح
لحد دلوقتي، مافيش ما يثبت إن ملكية الشقة اتنقلت لحد تاني، ولا إن على مدام مريم مبلغ إضافي. إحنا بنراجع مصدر التعديل علشان نقفل الموضوع بشكل صحيح.
مريم حست براحة بسيطة، لكنها سألت
طب وشريف؟ هو قال إنه عنده نسخة من المستند الناقص.
سامح رد
شريف سلّم نسخة للمحامي، والنسخة دي بتأكد إن العقد الأصلي كان سليم وقت توقيعه. لكنه كمان قال إنه لاحظ اختلاف في الملف قبل ما يسيب الشركة، وطلب مراجعة الموضوع وقتها.
المحامي بص لمريم وقال
ده معناه إننا محتاجين نحتفظ بكل المستندات، ونطلب نسخة نهائية معتمدة من الشركة.
وفعلًا، اتفقوا على مراجعة أخيرة، وتحديد موعد لاستلام الرد النهائي.
لكن قبل ما الاجتماع يخلص، مدير الشؤون القانونية طلب من مريم تنتظر دقيقة.
قال لها
فيه نقطة تانية ظهرت أثناء المراجعة. لقينا إن موظف المبيعات السابق كان بيتواصل مع بعض العملاء من رقم شخصي، وبيطلب منهم إرسال صور مستندات إضافية خارج النظام الرسمي.
مريم استغربت
هو طلب مني صورة بطاقتي وقت التعاقد، لكن من خلال رقم الشركة.
المدير سجّل المعلومة، وقال إنهم هيراجعوا سجل التواصل، من غير ما يتهموا أي شخص قبل اكتمال التحقيق.
خرجت مريم من الاجتماع وهي حاسة إنها أخيرًا بتفهم الصورة كاملة، حتى لو لسه فيه تفاصيل محتاجة تتأكد.
في الطريق، أحمد سألها
إنتِ كويسة؟
قالت
أيوه، بس أنا زعلانة إن حاجة تعبت فيها بالشكل ده ممكن تتعطل بسبب تصرفات إدارية مش مفهومة.
رد أحمد
زعلك طبيعي. بس إنتِ عملتي اللي عليكي، واحتفظتي بحقك، وماخدتيش قرار متسرع.
وصلوا شقتها، وبدأت مريم تراجع شغلها المتراكم. كانت مصممة إنها ما تسمحش للمشكلة تسرق كل وقتها.
وفي نفس الليلة، وصلها اتصال من الأستاذ سامح.
قال
مريم، عندي خبر. المراجعة أكدت إن العقد الأصلي والإيصالات متوافقين، والشركة هتسلّم محاميك خطابًا نهائيًا يوضح وضع الملف.
مريم سألت بسرعة
يعني المشكلة اتحلت؟
رد بحذر
الجزء الخاص بمستنداتك اتراجع، والشركة بتجهز تأكيدًا رسميًا. أما التحقيق الإداري في استخدام الحساب، فده موضوع منفصل، ولسه مستمر.
شكرت سامح وقفلت المكالمة.
وبعد يومين، استلم المحامي الخطاب النهائي، وراجعه مع مريم، وأكد لها إن الأوراق الموجودة بتدعم موقفها، وإن عليها الاحتفاظ بالخطاب مع عقدها وإيصالاتها.
مريم أخدت الملف وحطته في درج مكتبها، وقفلت الدرج وهي بتبتسم.
قالت لنفسها
أخيرًا، أقدر أركز في حياتي بدل ما أفضل قلقة كل يوم.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
بعد أسبوع، مريم كانت في شغلها لما وصلتها رسالة من رقم غير مسجل
أنا موظف سابق في الشركة، وعندي معلومات عن اللي حصل في ملف شقتك. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تقابليني.
مريم ما ردتش.
صوّرت الرسالة، وبعتها للمحامي، وسألته عن التصرف المناسب.
نصحها ما تقابلش الشخص لوحدها، وما تبعتش أي بيانات أو مستندات، وإن أي معلومات تخص الملف لازم تتقدم رسميًا للشركة أو للجهة المختصة.
وبعد ساعات، وصلتها رسالة تانية
أنا مش عايز منك فلوس، أنا بس عايز أوضح إن اسمك اتذكر في موضوع أكبر من عقد الشقة.
مريم قلبها اتقبض.
اتصلت بأحمد وحكت له، لكنه قال
ماتخليش رسالة مجهولة تخوفك. طالما الشخص عنده معلومات حقيقية، يقدر يقدّمها للمحامي أو للشركة. إحنا مش هنمشي ورا كلام من غير دليل.
وفعلًا، المحامي رد على الرقم برسالة رسمية يطلب فيها من الشخص تقديم أي معلومات أو مستندات عبر القنوات القانونية.
الشخص ما ردش بعدها.
مرت أيام، ومريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية. كانت بتشتغل، وتجهز شقتها، وتقضي وقتًا
مع أحمد من غير ما تخلي موضوع الملف يسيطر على كل كلامهم.
وفي يوم الجمعة، قررت تعمل عزومة صغيرة في شقتها، ودعت والدها وصاحبتها المقربة وأحمد.
وسط الضحك والكلام، والدها بص لها وقال
أنا فخور بيكي يا بنتي. إنتِ تعبتي علشان توصلي للي إنتِ فيه، والأهم إنك عرفتي تحافظي على حقك من غير ما تظلمي حد.
مريم ابتسمت وقالت
أنا كنت خايفة جدًا في البداية، بس اتعلمت إن الخوف مش معناه إني أسيب حقي، وإن التسرع مش هو الحل.
أحمد أضاف
وأنا اتعلمت إن دوري إني أكون سند ليها، مش أقرر عنها.
بعد ما الضيوف مشيوا، مريم وقفت ترتب الأطباق، وأحمد ساعدها من غير ما تطلب.
بصت له وضحكت
إنت اتغيرت فعلًا، بقيت بتساعد من نفسك!
رد مبتسمًا
بحاول أتعلم، يا ستي.
في اللحظة دي، موبايلها رن بإشعار جديد من الشركة.
فتحت الرسالة، ولقت إخطارًا بموعد جلسة مراجعة إدارية أخيرة بخصوص الحساب اللي اتستخدم في تعديل الملف.
مريم قفلت الموبايل، وحطته على الترابيزة.
أحمد سألها
مش هتشوفي الرسالة؟
قالت بهدوء
بكرة. النهارده أنا في بيتي، وعايزة أعيش يومي من غير ما أفضل مستنية خبر جديد.
ابتسم أحمد، وكمل مساعدتها في ترتيب البيت.
لأن مريم أخيرًا فهمت إن حماية حقوقها مهمة، لكن حماية راحتها وحياتها من القلق المستمر مهمة برضه.
وفي اليوم المحدد للمراجعة، المحامي حضر بدلًا منها في الجزء اللي يخص الإجراءات، وبعدها اتصل بيها وأكد إن الشركة استكملت مراجعة ملفها، وإن أي تحقيق آخر هيتم بشكل منفصل ومن خلال الجهات المختصة.
وهكذا، رجعت مريم تركز على مستقبلها، وشغلها، وشقتها اللي بنتها بتعبها.
أما أحمد، ففضل يثبت لها كل يوم إن العلاقة الناجحة مش وعود كبيرة، لكنها اهتمام واحترام ومشاركة في التفاصيل الصغيرة.
النهاية مريم ماكسبتش شقتها وبس؛ كسبت ثقتها في نفسها، واتعلمت إن الإنسان يقدر يواجه المشاكل من غير ما يسمح لها تسرق منه حياته.

تم نسخ الرابط