قصّيت شعري حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ده معناه إن كل واحد فينا بقى عايش حياته لوحده؟
أحمد نزل عينيه وقال
أنا غلطت إني ما اهتمتش بالتفاصيل دي، بس نقدر نصلح كل حاجة.
هزيت راسي وقلت
المشكلة مش في شعري، ولا في الشقة، ولا حتى في السفر. المشكلة إنك بقيت معتبر وجودي مضمون، مهما أهملتني.
وفجأة، موبايله رن.
كانت سارة.
رد عليها، وسمعتها بتقوله إن إدارة المستشفى طلبت منها توضيحًا بخصوص محاولات سحب العينة اللي حصلت معايا.
أحمد قال لها إنه هيتابع الموضوع في إطار الشغل، وبعدها قفل المكالمة.
بصلي وقال
أنا مش هسمح إن حد يظلمك، وهراجع اللي حصل بنفسي.
رديت
وأنا مش محتاجة منك تنتقم لي من حد. كل اللي كنت محتاجاه إنك تسمعني قبل ما تحكم عليّا.
سكت شوية، وبعدها سألني
طب وإحنا؟ هنفضل كده؟
بصيت له طويلًا، وقلت
أنا مش هاخد قرار وأنا تعبانة. لما أرجع بيتي، هفكر بهدوء في كل حاجة.
ومشيت.
لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه، إن فيه قرار تاني كنت أخدته بالفعل، وكنت مستنية الوقت المناسب علشان أقولهوله.
بعد يومين، رجعت مدينتي، وروحت شقتي الجديدة لأول مرة بعد ما استلمت المفتاح.
وقفت في نص الصالة الفاضية، وبصيت من الشباك على الشارع، وابتسمت.
دي كانت أول مرة أحس إن عندي مكان يخصني أنا، وإن كل خطوة وصلتني لهنا كانت نتيجة تعبي ومجهودي.
فتحت الموبايل، ولقيت رسالة من أحمد
مريم، أنا حاجز إجازة الأسبوع الجاي، وعايز أجيلك علشان نتكلم ونبدأ من جديد. وحشتيني جدًا.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
زمان، كنت ممكن أعيط من الفرحة لمجرد إنه قرر يخصص لي أسبوع كامل.
لكن المرة دي، حسيت إن فيه سؤال أهم من كل ده
هو عايز يرجع علشان فهم قيمتي فعلًا، ولا علشان لأول مرة حس إني ممكن أكمل حياتي من غيره؟
قررت ما أردش عليه فورًا.
وبعد ساعات، بعت له رسالة قصيرة
تعالى، بس المرة دي مش هنتكلم عن إزاي نرجع زي الأول. هنتكلم عن إذا كان ينفع نبني علاقة جديدة من الأساس.
وبعد ما بعت الرسالة، حطيت الموبايل على الترابيزة وبدأت أرتب شقتي.
كنت لسه ماعرفش إذا كانت علاقتنا هتكمل أو هتنتهي.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة
المرة دي، مش هتنازل عن نفسي علشان أحافظ على أي علاقة، مهما كان الشخص اللي قدامي غالي عندي.
يتبع
وصل يوم الجمعة، وكنت واقفة في شقتي الجديدة بعلّق الستارة الأخيرة، لما سمعت جرس الباب.
فتحت، ولقيت أحمد واقف ومعاه شنطة صغيرة، وفي إيده كيس فيه أكل من المطعم اللي بحبه.
ابتسم وقال
جبتلك الأكل اللي بتحبيه، وقلت نطلب حاجة حلوة ونقعد نتكلم براحتنا.
بصيت له وقلت
اتفضل.
دخل، وفضل يبص للشقة من أولها لآخرها، وبعدها قال بانبهار
إنتِ عملتي كل ده لوحدك؟ دي جميلة جدًا يا مريم!
قلت وأنا بحط المفاتيح على الترابيزة
أيوه، تعبت فيها كتير، بس الحمد لله قدرت أحقق اللي كنت بحلم بيه.
لفّ في الصالة، وبعدها سألني
طب ليه ماقولتيليش إنك بتشتري شقة؟ كنا ممكن نخطط سوا!
بصيت له باستغراب وقلت
نخطط سوا إزاي يا أحمد؟ إنت ماكنتش حتى عارف أنا بشتغل على إيه، ولا كنت بتسألني عن أحوالي. كنت هحكيلك إمتى؟
سكت شوية، وبعدين قعد قدامي وقال
معاكي حق. أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما حصل، وماخدتش بالي إني بسيبك لوحدك.
لأول مرة، حسيت إن كلامه مش مجرد محاولة علشان يرضيني، لكني ماكنتش مستعدة أحكم بسرعة.
قلت له
أنا مش عايزة اعتذار وخلاص. أنا عايزة أعرف إيه اللي هيتغير فعلًا.
رد من غير تردد
هخصص وقت لينا، وهبطل أتعامل مع زياراتك كأنها حاجة مضمونة. وهشاركك تفاصيل حياتي، زي ما المفروض إنتِ كمان تشاركيني تفاصيل حياتك.
سألته
ولو الشغل ضغط عليك؟
قال
هقولك، وهنحاول نلاقي حل يناسبنا إحنا الاتنين، بدل ما أسيبك تستني من غير ما تعرفي أي حاجة.
فضلنا نتكلم ساعات، ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إنه بيسمعني من غير ما يقاطعني أو يقلل من مشاعري.
لكن قبل ما يمشي، سألني سؤال ماكنتش متوقعاه
مريم، إنتِ لسه عايزاني في حياتك؟
أخدت نفسًا طويلًا وقلت
أنا لسه عندي مشاعر ناحيتك، لكن المشاعر لوحدها مش كفاية. أنا محتاجة أشوف أفعال، مش وعود.
هز راسه وقال
هثبتلك ده.
ومشي.
مرت أسابيع، وبدأ أحمد فعلًا يتغير. بقى يتصل بيا في أوقات مناسبة، ويسأل عن شغلي، ويبلغني بمواعيده بدل ما يسيبني أخمّن. ولما كان ضغط الشغل يزيد، كان بيحاول يحدد معايا وقت تاني نتكلم فيه.
أما أنا، ففضلت مركزة في شغلي وشقتي، وماوقفتش حياتي مستنية مكالمته.
وبعد شهر، اتفقنا نتقابل في كافيه هادي في نص الطريق بين المدينتين.
وصل قبلي، ولما قعدنا، طلع من شنطته ملف صغير وحطه قدامي.
سألته باستغراب
إيه ده؟
قال
دي خطة عملتها علشان ننظم مستقبلنا لو قررنا نكمل. مواعيد الزيارات، ومصاريف السفر، وإزاي نقدر نرتب حياتنا من غير ما حد فينا يضحي بكل حاجة لوحده.
فتحت الملف، ولقيته كاتب كل حاجة بالتفصيل، حتى مواعيد إجازاته المحتملة.
بصيت له وقلت
إنت فعلًا فكرت في كل ده؟
ابتسم وقال
المرة دي، مش عايزك تكوني إنتِ الوحيدة اللي بتحاول.
حسيت إن قلبي هدي شوية، لكن قبل ما أتكلم، كمل
وفيه حاجة تانية لازم أقولها لك. أنا طلبت من المستشفى تعديل جدول شغلي الشهر الجاي، علشان أقدر أقضي وقت أكتر معاكي، من غير ما أضر شغلي أو مسؤولياتي.
بصيت له طويلًا.
كنت مستنية التغيير ده من سنين، لكني اتعلمت إن القرار الصح مش بيتاخد بسبب لحظة مؤثرة واحدة.
قلت له
أنا موافقة ندي علاقتنا فرصة جديدة، بس هنمشي خطوة خطوة. ولو رجعنا لنفس الطريقة القديمة، مش هفضل أكرر نفس الدائرة.
مد إيده ياخد الملف وقال
متفقين.
ابتسمت وقلت
لأ، خليه معاك. دي خطتك، والمرة الجاية عايزاك تيجي ومعاك خطة أحسن كمان!
ضحكنا إحنا الاتنين، وكانت دي أول مرة من شهور أحس إن الكلام بينا بقى خفيف من غير ما أكون مضطرة أخبي زعلي.
وبعد ما خلصنا، خرجنا من الكافيه، وكل واحد فينا رجع مدينته.
الفرق المرة دي إن مريم ما رجعتش وهي مستنية وعد جديد.
رجعت وهي عارفة إن حياتها مستمرة، سواء العلاقة نجحت أو ماكملتش.
وبعد ست شهور، حصلت مفاجأة خلت مريم تفهم إن قرارها إنها تحط نفسها في الأول كان أهم قرار أخدته في حياتها كلها
بعد ست شهور، حصلت المفاجأة اللي مريم ماكنتش تتوقعها أبدًا!
كانت قاعدة في شقتها الجديدة، بتراجع شغلها على اللابتوب، لما أحمد اتصل بيها وقال بصوت مختلف
مريم، أنا محتاج أشوفك النهارده. فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه وش لوش.
قلقت من نبرة صوته وسألته
خير يا أحمد؟ حصل حاجة في المستشفى؟
رد بسرعة
لأ، ماتقلقيش. الموضوع يخصنا إحنا الاتنين.
اتفقوا يتقابلوا في نفس الكافيه اللي اتقابلوا فيه أول مرة بعد الخلاف.
ولما وصلت، لقت أحمد قاعد مستنيها، وقدامه ملف بني صغير.
قعدت وسألته
إيه الموضوع اللي مستعجل عليه كده؟
ابتسم، لكنه كان متوتر.
فاكرة لما قلتيلي إنك مش هتفضلي تستني إني أقرر إمتى أشوفك، وإنك عايزة شريك يشاركك حياتك؟
هزيت راسي.
كمل كلامه
أنا فكرت كتير في كلامك. واكتشفت إني كنت مركز في شغلي لدرجة إني نسيت إن فيه حياة لازم أعيشها بره المستشفى كمان.
فتح الملف وطلع ورقة.
قدمت طلب نقل لفرع المستشفى الموجود في مدينتك، والطلب اتوافق عليه من أسبوع.
مريم فضلت باصة له مش مصدقة.
إنت بتقول إيه؟ يعني هتشتغل في مدينتي؟
ابتسم وقال
أيوه. مش علشان أفرض نفسي على حياتك أو أرجع كل حاجة زي زمان. أنا عملت ده لأن دي خطوة مناسبة ليا كمان، وعايز أدي علاقتنا فرصة حقيقية من غير سفر طويل ولا انتظار كل أسبوعين.
عينيها لمعت، لكنها سألته سؤال مهم
طب وإنت متأكد إنك مش هتندم بعدين؟ أنا مش عايزاك تغيّر حياتك كلها علشاني، وبعد كده تحسسني إني السبب في أي حاجة تضايقك.
رد بثبات
أنا اخترت الخطوة دي بنفسي، وبعد ما فكرت في شغلي ومستقبلي. ومش هحمّلك مسؤولية قراري.
سكتت مريم لحظة، وبعدها ابتسمت.
دي أول مرة أحس إننا بنخطط لمستقبلنا إحنا الاتنين، مش إني بجري وراك علشان ألحقك.
أحمد ضحك وقال
طب عندي سؤال أخير.
قول.
بما إني بقيت هشتغل قريب منك، ينفع أزورك في شقتك الجديدة يوم الجمعة؟ المرة دي هبلغك قبلها بأسبوع!
ضحكت مريم وقالت
أسبوع كامل؟! إنت كده بتبالغ في التنظيم!
ضحك هو كمان، ولأول مرة من فترة طويلة، حسوا إنهم قادرين يتكلموا من غير لوم أو ضغط.
وبعد شهر، بدأ أحمد شغله الجديد في مدينتها، لكن مريم ما استعجلتش في أي خطوة تانية. فضلت محتفظة بشقتها واستقلالها، واتفقوا إن كل قرار كبير في علاقتهم لازم يكون
تم نسخ الرابط