قصّيت شعري حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

برضاهم هما الاتنين.
ومع الوقت، أحمد أثبت إن التغيير مش مجرد كلام، ومريم اتعلمت إنها تقدر تحب حد من غير ما تنسى نفسها.
وفي يوم، وهما قاعدين في شقتها بيشربوا الشاي، أحمد بص حواليه وقال
عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها منك يا مريم؟
سألته
إيه؟
قال
إن وجود حد جنبك مش معناه إنه هيفضل موجود مهما عملت. لازم كل يوم تبيّن له إنك مقدّره، وإن وجوده في حياتك مش حاجة مضمونة.
ابتسمت مريم وردت
وأنا اتعلمت إن الحب الحقيقي مش معناه إني أضحّي بنفسي علشان أرضي حد. الحب الحقيقي إننا نعرف نكون مع بعض من غير ما نخسر نفسنا.
ومن يومها، مريم ما بقتش البنت اللي بتسافر تمان ساعات علشان تلحق كام ساعة مع حبيبها بقت البنت اللي بنت حياتها بإيديها، واختارت تدي الحب فرصة جديدة، لكن المرة دي وهي واقفة على أرض ثابتة.
تمت النهاية.
بعد ست شهور، حصلت المفاجأة اللي مريم ماكنتش تتوقعها أبدًا!
كانت قاعدة في شقتها الجديدة، بتراجع شغلها على اللابتوب، لما أحمد اتصل بيها وقال بصوت مختلف
مريم، أنا محتاج أشوفك النهارده. فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه وش لوش.
قلقت من نبرة صوته وسألته
خير يا أحمد؟ حصل حاجة في المستشفى؟
رد بسرعة
لأ، ماتقلقيش. الموضوع يخصنا إحنا الاتنين.
اتفقوا يتقابلوا في نفس الكافيه اللي اتقابلوا فيه أول مرة بعد الخلاف.
ولما وصلت، لقت أحمد قاعد مستنيها، وقدامه ملف بني صغير.
قعدت وسألته
إيه الموضوع اللي مستعجل عليه كده؟
ابتسم، لكنه كان متوتر.
فاكرة لما قلتيلي إنك مش هتفضلي تستني إني أقرر إمتى أشوفك، وإنك عايزة شريك يشاركك حياتك؟
هزيت راسي.
كمل كلامه
أنا فكرت كتير في كلامك. واكتشفت إني كنت مركز في شغلي لدرجة إني نسيت إن فيه حياة لازم أعيشها بره المستشفى كمان.
فتح الملف وطلع ورقة.
قدمت طلب نقل لفرع المستشفى الموجود في مدينتك، والطلب اتوافق عليه من أسبوع.
مريم فضلت باصة له مش مصدقة.
إنت بتقول إيه؟ يعني هتشتغل في مدينتي؟
ابتسم وقال
أيوه. مش علشان أفرض نفسي على حياتك أو أرجع كل حاجة زي زمان. أنا عملت ده لأن دي خطوة مناسبة ليا كمان، وعايز أدي علاقتنا فرصة حقيقية من غير سفر طويل ولا انتظار كل أسبوعين.
عينيها لمعت، لكنها سألته سؤال مهم
طب وإنت متأكد إنك مش هتندم بعدين؟ أنا مش عايزاك تغيّر حياتك كلها علشاني، وبعد كده تحسسني إني السبب في أي حاجة تضايقك.
رد بثبات
أنا اخترت الخطوة دي بنفسي، وبعد ما فكرت في شغلي ومستقبلي. ومش هحمّلك مسؤولية قراري.
سكتت مريم لحظة، وبعدها ابتسمت.
دي أول مرة أحس إننا بنخطط لمستقبلنا إحنا الاتنين، مش إني بجري وراك علشان ألحقك.
أحمد ضحك وقال
طب عندي سؤال أخير.
قول.
بما إني بقيت هشتغل قريب منك، ينفع أزورك في شقتك الجديدة يوم الجمعة؟ المرة دي هبلغك قبلها بأسبوع!
ضحكت مريم وقالت
أسبوع كامل؟! إنت كده بتبالغ في التنظيم!
ضحك هو كمان، ولأول مرة من فترة طويلة، حسوا إنهم قادرين يتكلموا من غير لوم أو ضغط.
وبعد شهر، بدأ أحمد شغله الجديد في مدينتها، لكن مريم ما استعجلتش في أي خطوة تانية. فضلت محتفظة بشقتها واستقلالها، واتفقوا إن كل قرار كبير في علاقتهم لازم يكون برضاهم هما الاتنين.
ومع الوقت، أحمد أثبت إن التغيير مش مجرد كلام، ومريم اتعلمت إنها تقدر تحب حد من غير ما تنسى نفسها.
وفي يوم، وهما قاعدين في شقتها بيشربوا الشاي، أحمد بص حواليه وقال
عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها منك يا مريم؟
سألته
إيه؟
قال
إن وجود حد جنبك مش معناه إنه هيفضل موجود مهما عملت. لازم كل يوم تبيّن له إنك مقدّره، وإن وجوده في حياتك مش حاجة مضمونة.
ابتسمت مريم وردت
وأنا اتعلمت إن الحب الحقيقي مش معناه إني أضحّي بنفسي علشان أرضي حد. الحب الحقيقي إننا نعرف نكون مع بعض من غير ما نخسر نفسنا.
ومن يومها، مريم ما بقتش البنت اللي بتسافر تمان ساعات علشان تلحق كام ساعة مع حبيبها بقت البنت اللي بنت حياتها بإيديها، واختارت تدي الحب فرصة جديدة، لكن المرة دي وهي واقفة على أرض ثابتة.
تمت النهاية.
القصة وصلت للنهاية بالفعل، لكن أقدر أكتب لك جزء جديد بمفاجأة مختلفة بدل ما نكرر نفس الأحداث.
بعد سنة من انتقال أحمد لمدينة مريم، وصلها اتصال من البنك بخصوص شقتها، واكتشفت إن فيه خطأ في أوراق الملكية ممكن يغيّر كل خططها والمفاجأة إن الشخص الوحيد اللي يقدر يساعدها كان شخص من ماضيها!
الجزء الجديد السر اللي كان مستخبي في أوراق شقة مريم!
مريم كانت واقفة في المطبخ بتحضّر الفطار، لما موبايلها رن، وظهر رقم غريب على الشاشة.
ردت، فسمعت صوت موظف بيقول
مدام مريم، إحنا بنتصل بيكي بخصوص شقتك. فيه مستند ناقص في ملف الملكية، ولازم تحضري بنفسك ومعاكي أصل العقد.
مريم اتوترت وسألته
مستند ناقص إزاي؟ أنا دفعت كل الأقساط المطلوبة، واستلمت الشقة بشكل رسمي!
رد الموظف
إحنا مش بنتهمك بأي حاجة، لكن ظهر اختلاف في رقم قديم مسجل في الملف، ولازم نراجعه قبل ما نقدر نكمل الإجراءات.
قفلت مريم المكالمة، وفضلت واقفة مكانها مش فاهمة حاجة.
أول ما أحمد رجع من المستشفى بالليل، حكت له كل اللي حصل.
قال لها
ماتقلقيش، بكرة هاجي معاكي ونشوف الموضوع.
لكن مريم ردت
أنا عايزة أفهم بنفسي، ومش عايزة حد يتكلم مكاني. دي شقتي وأنا اللي تعبت علشان أجيبها.
ابتسم أحمد وقال
عندك حق، وأنا هكون معاكي لو احتجتي أي مساعدة.
تاني يوم، راحت مريم لمكتب الشركة العقارية، وقدمت العقد والإيصالات وكل المستندات اللي عندها.
الموظف راجع الأوراق، وبعدها طلب منها تستنى شوية.
رجع ومعاه راجل في أواخر الأربعينات، أول ما شاف مريم وقف مكانه وقال بدهشة
مريم أحمد؟!
بصت له باستغراب، وبعد ثواني عرفته.
كان اسمه الأستاذ سامح، محاسب قديم كانت اشتغلت معاه في أول وظيفة ليها، قبل ما تبدأ شغلها الحالي.
قالت له
أستاذ سامح! إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وقال
أنا بقيت مسؤول مراجعة العقود في الشركة دي من فترة. بس قوليلي، إنتِ اللي اشتريتي الشقة دي؟
هزت راسها.
فتح الملف وبص على الأوراق، وبعدها قال بجدية
مريم، أنا محتاج أسألك سؤال مهم. إنتِ وقت ما اشتريتي الشقة، تعاملتي مع موظف اسمه شريف؟
فكرت شوية وقالت
أيوه، هو اللي كان مسؤول عن إجراءات البيع، وكان بيتابع معايا الأقساط.
سامح سكت لحظة، وبعدها قال
للأسف، الموظف ده ساب الشركة من كام شهر، وفيه ملفات كتير كانت تحت مسؤوليته محتاجة مراجعة.
مريم حست إن قلبها بيدق بسرعة.
يعني إيه؟ فيه مشكلة في شقتي؟
رد سامح بسرعة
لحد دلوقتي مافيش دليل إن فيه مشكلة في ملكيتك، لكن لازم نراجع المستند اللي ناقص علشان نطمن إن كل حاجة سليمة.
خرجت مريم من المكتب وهي بتحاول تستوعب الكلام.
اتصلت بأحمد وحكت له اللي حصل، فقال لها
أهم حاجة ماتدفعيش أي فلوس إضافية، وماتوقعيش على أي ورقة قبل ما تفهميها كويس. خدي نسخة من كل حاجة، ولو الموضوع محتاج محامي، نستشيره.
وبالفعل، مريم استعانت بمحامٍ مستقل، وبدأ يراجع العقد والإيصالات.
بعد يومين، المحامي اتصل بيها وقال
مدام مريم، أنا راجعت المستندات اللي بعتيها، وفيه نقطة محتاجة نتحقق منها. الشركة بتقول إن فيه ملحق للعقد مش موجود في الملف، لكن إنتِ معاكي إيصال بيثبت إنك دفعتي المبلغ المتفق عليه كاملًا.
مريم سألته بقلق
أعمل إيه دلوقتي؟
قال
هنطلب رسميًا صورة من الملف الأصلي، وهنخلي الشركة توضح سبب الاختلاف كتابةً. ماتقلقيش قبل ما نعرف الحقيقة.
وفي نفس اليوم، وصل لمريم اتصال من رقم مجهول.
ردت، فسمعت صوت راجل بيقول
مدام مريم، أنا شريف، الموظف اللي كان مسؤول عن عقد شقتك.
مريم اتفاجئت.
إنت جبت رقمي منين؟ وإنت عايز إيه؟
قال بسرعة
أنا عارف إن فيه مشكلة في الملف، وعندي نسخة من المستند اللي بتدوري عليه.
سألته
طب ليه ما سلمتهاش للشركة؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن الموضوع مش بالبساطة اللي إنتِ متخيلاها. فيه ورقة اتضافت للملف بعد ما مشيت، وأنا خايف إن حد يكون استخدم اسمي فيها.
مريم حسّت بالقلق، لكنها تماسكت وقالت
أنا مش هقابلك لوحدي، ولو عندك مستندات تخص عقدي، سلّمها للمحامي بتاعي.
رد شريف
مفهوم. أنا هبعت بيانات التواصل بتاعتي للمحامي، وهو يحدد معايا الطريقة القانونية لتسليمها.
قفلت المكالمة واتصلت بالمحامي فورًا.
وبعد ساعات، أحمد وصل شقتها ولقاها قاعدة قدام أوراق العقد، ووشها شاحب.
سألها
حصل إيه؟
حكت له المكالمة بالتفصيل.
أحمد قال
إنتِ تصرفتي صح إنك ماقابلتيهوش لوحدك. هنسيب المحامي يتعامل مع الموضوع، ومش هنستعجل أي استنتاج.
لكن مريم
تم نسخ الرابط