قصّيت شعري حكايات_ميراا حصري
حبيبي عرف من الناس إني قصّيت شعري واشتريت شقة ولما قابلني في مدينته، كان لسه فاكر إني سافرت علشانه!
أنا وخطيبي أحمد كنا مرتبطين بقالنا أربع سنين، وكل علاقتنا تقريبًا كانت من بعيد.
طول السنين دي، كنت أنا اللي بسافر بالقطر تمان ساعات علشان أشوفه، وأغيّر مواعيد شغلي، وأتنازل عن إجازاتي، وكل ده علشان أقضي معاه كام ساعة وأرجع تاني.
لحد ما جه يوم وقررت أبطل أعمل كل ده.
والغريب إن أحمد حتى ماخدش باله إني بدأت أبعد عن حياته واحدة واحدة!
عرف إني قصّيت شعري لما صاحبتي المقرّبة نزلت صورتي على السوشيال ميديا.
وعرف إني اشتريت أول شقة في حياتي لما ناس من معارفنا باركولي على الخبر.
ولما سافرت مدينته بسبب الشغل، ماقولتلوش حتى إني موجودة هناك.
اتقابلنا بالصدفة في مول.
بصلي أحمد باستغراب وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش إنتِ كنتِ جاية من أسبوعين بس؟
وقبل ما أرد، بص في ساعته وقال
أنا عندي شيفت في المستشفى النهارده العصر، ومش هقدر أخرج معاكي. المرة الجاية المفروض تبلغيني قبل ما تيجي.
فضلت باصة له كام ثانية من غير ما أتكلم.
كان لابس سويت شيرت لونه كريمي، وده نوع لبس عمره ما كان بيختاره لنفسه. أنا اللي كنت طول السنين اللي فاتت بشتري له هدومه وأنسّقها له.
واللي لفت نظري إن زميلته في المستشفى، سارة، كانت واقفة جنبه ولابسة سويت شيرت شبه بتاعه بالظبط.
ابتسمت بهدوء وقلت
ماتقلقش، أنا مجتش علشان أشوفك. أنا هنا بسبب الشغل.
رمش أحمد بعينيه باستغراب.
يعني إيه مجتيش علشاني؟ إنتِ زمان كنتِ بتدوري على أي حجة علشان تيجي تقعدي معايا!
رديت ببرود
الناس بتتغير.
سارة اتدخلت وقالت
المفروض تفهمي إن أحمد دكتور، وشغله متعب جدًا ومحتاج يرتاح. مش من العدل إنك تيجي من غير ما تبلغيه، وبعدين تزعلي علشان مش فاضي لك!
كانت سارة ممرضة في نفس المستشفى اللي أحمد بيشتغل فيها، وكانت دايمًا بتتكلم بثقة كبيرة عن ضغط الشغل ومسؤوليات الأطباء.
بصيت للسويت شيرت اللي لابساه، وبعدها بصيت للي أحمد لابسه وقلت
غريبة فعلًا! مافيش وقت يقابلني، لكن فيه وقت يخرج يتسوق!
وشها احمر وردت بسرعة
ماتفسريش الموضوع على مزاجك! أنا بس نصحته يلبس لبس كاجوال علشان المرضى يحسوا براحة معاه. وكان فيه عرض على الملابس المتشابهة، فاشترينا السويت شيرتات دي علشان كانت أرخص!
بصيت وراهم، ولقيت لافتة كبيرة مكتوب عليها
خصم ٥٠٪ على الملابس المتشابهة!
ابتسمت وقلت
يا سلام على التوفير! المهم الواحد يعرف يستغل العروض.
سارة اتضايقت وقالت
مش كل الناس عندها أهل أغنيا بيدفعوا لها كل حاجة! فيه ناس لازم تحوش كل جنيه علشان تعرف تعيش!
أحمد بصلي بحدة وقال
كفاية يا مريم! سارة معملتش حاجة غلط. أنا فاهم إنك متضايقة علشان مش هقدر أخرج معاكي، لكن ده مش مديكي الحق إنك تتكلمي بالطريقة دي.
وبعدين صوته هدي وقال
بصي، هحاول أستأذن من الشغل النهارده ونقضي كام ساعة مع بعض. اتفقنا؟
رديت بهدوء
أنا قلتلك إني مجتش علشانك!
ملامحه اتغيرت فجأة.
هو ماكانش متعود إني أرفض فرصة أقابله، مهما كنت تعبانة أو مشغولة.
لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه إن قراري ماكانش وليد اللحظة دي.
قراري بدأ من شهر، يوم ما سافر هو لمدينتي بسبب الشغل، وقرر مايقوليش إنه موجود هناك!
ماعرفتش إنه في مدينتي غير لما اتنقل المستشفى بسبب أزمة في المعدة.
أول ما عرفت، جريت أجهز له شوربة في البيت، وأخدت معايا شوية فاكهة وروحت له.
لكن أول ما دخلت الأوضة، لقيت سارة قاعدة جنبه، بتساعده في ترتيب الأكل والأدوية.
فتحت علبة الأكل بتاعتي، وبصت للشوربة باستنكار وقالت
أحمد مينفعش ياكل ده دلوقتي! أنا جايبة له أكل مناسب لحالته.
وبعدين أخدت التفاحة اللي كنت مقشراها له وحطتها بعيد، بحجة إن المستشفى عندها قواعد معينة للنظافة والتغذية.
وكل ما كنت أحاول أساعد أحمد، كانت تلاقي حاجة تنتقدني عليها.
وأحمد؟ كان بيسكت كل مرة!
ولما حاولت أسأله عن سبب سفره من غير ما يقولي، رد عليّ بضيق
يا مريم، أنا كنت جاي شغل، وماحبتش أشغلك معايا. إنتِ عندك مسؤولياتك وأنا عندي مسؤولياتي.
سارة ابتسمت وأضافت
الشغل في المستشفى صعب، ومش أي حد يقدر يفهم ضغطه.
بصيت لأحمد، مستنية منه كلمة تطمّني إني لسه شريكة حياته، وإنه مقدّر كل اللي بعمله عشانه.
لكنه اكتفى بالصمت.
في اللحظة دي فهمت حاجة وجعتني أكتر من أي كلام.
أنا ماكنتش محتاجة حد يطردني من الأوضة علشان أحس إني غريبة فيها.
أنا بقيت ببذل مجهود لوحدي علشان أحافظ على علاقة المفروض إننا إحنا الاتنين مسؤولين عنها!
ومن اليوم ده، بطلت أرتب حياتي كلها على مواعيد أحمد.
ركزت في شغلي، ودفعت مقدم شقتي، وبدأت آخد قرارات تخص مستقبلي من غير ما أستنى موافقته.
لكن رحلتي للشغل في مدينته كان لسه مخبّيالي موقف أخير.
بعد أسبوع كامل من الاجتماعات والسهر وقلة النوم، حرارتي ارتفعت جدًا، وزميلتي اضطرت تاخدني المستشفى.
الممرضة المسؤولة عن سحب عينة الدم مني كانت سارة نفسها!
ربطت ذراعي برباط ضاغط لدرجة إني حسيت بألم شديد.
دخلت الإبرة أول مرة وفشلت.
حاولت مرة تانية.
وفشلت برضه.
وبعد كذا محاولة، دراعي بدأ يتملي بكدمات صغيرة.
ماقدرتش أستحمل أكتر، فقلت لها
لو سمحتي، أنا عايزة ممرضة تانية تسحب العينة.
ردت بضيق
هو إحنا في مستشفى ولا فندق خمس نجوم؟! مش كل شوية واحدة تطلب تغيير الممرضة علشان مش عاجبها شغلها!
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
إنتِ حاولتي كذا مرة، ودراعي بيوجعني جدًا.
قالت بعصبية
لو كنتِ بطّلتي تتحركي، كنت خلصت من زمان!
ضغطت على زر طلب المساعدة، وبعد دقايق قليلة، الباب اتفتح.
وكان أحمد هو اللي دخل!
بص لوشي الشاحب، وبعدها نزل بعينيه على دراعي اللي بقى مليان كدمات، وبعدين بص لسارة.
سأل بحدة
إيه اللي بيحصل هنا؟
قبل ما ألحق أتكلم، سارة نزلت راسها وقالت بصوت مهزوز
يا دكتور، أنا آسفة مريم مصممة إني أسيب الحالة، وبتقول إني مش بعرف أشتغل!
أحمد قطّب حواجبه وبصلي بغضب.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل السنين اللي فاتت بينا مالهاش قيمة
مريم، إنتِ ليه دايمًا بتكبّري المشاكل وبتحطي الناس في موقف وحش؟!
بصيت له، وبعدها بصيت لدراعي اللي كان بيوجعني، وقلت بهدوء
علشان أنا تعبانة، ومحتاجة حد يسمعني بدل ما يحكم عليّا قبل ما يعرف الحقيقة.
سكتت الأوضة كلها.
ولأول مرة، ماحاولتش أبرر نفسي أكتر من كده.
لأن القرار اللي أخدته من شهر، كنت خلاص مستعدة أنفذه.
يتبع
أحمد بصلي باستغراب، وكأنه لأول مرة يسمعني بتكلم بالطريقة دي.
قال بضيق
يعني إيه مش بسمعك؟ أنا دخلت لقيت مشكلة، ومن حقي أفهم اللي حصل!
رديت وأنا بحاول أرفع دراعي اللي بقى مليان كدمات
طب اسألني الأول يا أحمد! إنت حتى ما سألتنيش أنا تعبانة من إيه، ولا ليه طلبت ممرضة تانية!
سارة تدخلت بسرعة
يا دكتور، أنا عملت كل اللي أقدر عليه، وهي اللي كانت بتتحرك كل شوية.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة أكبر منها سنًا، وكانت سمعت جزءًا من الكلام.
بصت لدراعي، وبعدها سألت سارة
إنتِ حاولتي تسحبي العينة كام مرة؟
سارة اتلخبطت وقالت
مش فاكرة بالظبط.
الممرضة ردت بحزم
المفروض لما تواجهك صعوبة في سحب العينة، تطلبي مساعدة زميلة. المريضة مش ناقصة وجع، خصوصًا إنها عندها حرارة عالية.
أحمد سكت، وبدأ يبص لدراعي بتركيز.
أما أنا، فطلبت من الممرضة تسحب العينة، وبعدها قلت لأحمد
أنا مش عايزة أتكلم دلوقتي. أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
حاول يقرب مني وقال
مريم، استني. إحنا لازم نتكلم.
بصيت له وقلت
أربع سنين وأنا بستنى الوقت المناسب علشان نتكلم، وبستنى إجازتك، وبستنى إنك تفضى لي، وبستنى إنك تحس بيا من غير ما أطلب. أنا تعبت من الانتظار يا أحمد.
خرجت من الأوضة من غير ما أستنى رده.
وفي اليوم التالي، بعد ما حرارتي نزلت، رجعت الفندق علشان أرتاح قبل آخر اجتماع في رحلتي.
لكن أحمد كان مستنيني عند الاستقبال.
أول ما شافني، وقف وقال
أنا فضلت أفكر في كلامك طول الليل. عايز أفهم، إنتِ اتغيرتي إمتى؟ وإزاي بقيتي بعيدة بالشكل ده؟
بصيت له وقلت
أنا ما اتغيرتش في يوم وليلة. أنا بس بطلت أضغط على نفسي علشان أفضل موجودة في حياة حد مش حاسس بغيابي.
قال بسرعة
إنتِ عارفة إني بحبك، وعارفة إن شغلي بياخد كل وقتي!
سألته بهدوء
طب فاكر آخر مرة سألتني فيها عن شغلي كانت إمتى؟ فاكر إني كنت بحوش فلوس علشان أشتري شقة؟ فاكر إني كنت تعبانة الأسبوع اللي فات؟
فتح بقه علشان يرد، لكنه ماعرفش يقول حاجة.
كملت كلامي
إنت عرفت إني اشتريت شقة من الناس، وعرفت إني قصّيت شعري من صورة، وحتى وجودي في مدينتك عرفته بالصدفة. مش شايف إن