أبويا لقاني حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بسرعة
تساعدني إزاي وهي مخبية مفاتيح عربيتي؟ وإنت بنفسك اللي اديتهالها؟
أحمد سكت.
الصمت المرة دي كان مختلف.
محمود لاحظ ارتباكه، فسأله
يا أحمد، أنا عايز إجابة واضحة. إنت ليه اديت مفاتيح العربية لأمك من غير ما تقول لمراتك؟
أحمد حك رقبته، وبص للأرض.
الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين.
مريم افتكرت الورقة اللي لقتها في الظرف.
طلعتها من شنطتها، وحطتها على الترابيزة قدامه.
أمال إيه الموضوع ده يا أحمد؟
أحمد أول ما شاف الورقة، وشه شحب.
مد إيده بسرعة علشان ياخدها، لكن مريم سبقت إيده وسحبتها ناحيتها.
محمود بص للورقة، وبعدين سأل
إيه المكتوب هنا؟
أحمد رد بعصبية
دي أوراق قديمة، ومش من حق حد يفتش في حاجتي!
مريم رفعت عينيها له وقالت
الورقة دي كانت وسط أوراق عربيتي، في درج أوضتي. وأنا من حقي أعرف إيه اللي بيحصل.
سعاد قربت من الترابيزة، وأول ما شافت الورقة، قالت بسرعة
أحمد، أنا قلت لك تخلي الورق ده بعيد!
سكتت فجأة.
مريم بصتلها.
وأحمد بص لأمه.
أما محمود، ففضل واقف مكانه، مركز في الاتنين.
لأن الجملة اللي قالتها سعاد كشفت حاجة مهمة جدًا.
هي ما كانتش مجرد واحدة أخدت المفاتيح علشان تتحكم في مريم... دي كانت عارفة بموضوع الورق من البداية!
مريم فتحت الورقة ببطء، وبدأت تقرا أول سطر.
وبعد ثوانٍ، رفعت رأسها ناحية أحمد، وعينيها مليانة صدمة.
إنت كنت ناوي تعمل كده من غير ما تقولي؟
أحمد حاول يتكلم، لكن الكلمات ما خرجتش من بقه.
ومحمود مد إيده ناحية الورقة وقال
هاتي يا بنتي، خليني أشوف مكتوب فيها إيه.
ناولته مريم الورقة، وأبوها بدأ يقراها بتركيز.
وبعد لحظات، رفع عينيه ناحية أحمد وسأله سؤال واحد
إنت مضيت على الورقة دي بإرادتك، ولا حد ضغط عليك؟
أحمد ما ردش.
لكن سعاد هي اللي اتكلمت، وقالت جملة خلت مريم تحس إن اللي جاي أخطر بكتير من موضوع المفاتيح.
أنا عملت كل ده علشان أحافظ على مستقبل ابني!
مريم بصتلها باستغراب.
تحافظي على مستقبله إزاي؟ على حسابي أنا وابني؟
سعاد سكتت.
وأحمد أخيرًا رفع عينيه، وقال بصوت واطي
مريم... فيه حاجة لازم تعرفيها، بس أرجوكي اسمعيني للآخر.
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث الحقيقة اللي أحمد خبّاها عن مراته
مريم وقفت مكانها، والورقة لسه في إيد أبوها، وأحمد واقف قدامها مش عارف يبص في عينيها.
قالت له بصوت مهزوز من الغضب والصدمة
اتكلم يا أحمد. إيه اللي إنت مخبيه عني؟ وإيه علاقة الورقة دي بمفاتيح عربيتي؟
أحمد بص لأمه، وكأنه مستني منها تتدخل وتنقذه من الموقف.
لكن سعاد كانت ساكتة المرة دي.
أبو مريم حط الورقة على الترابيزة وقال بحزم
إحنا مش هنمشي من هنا قبل ما نفهم الموضوع. اتكلم يا أحمد، وخلّي كلامك واضح.
أحمد أخد نفس طويل، وقعد على طرف الكنبة.
لما خسرت شغلي، كان عليّا ديون ومصاريف متراكمة. حاولت أدبّر فلوس، لكن ما عرفتش. وماما عرضت تساعدني.
مريم ردت بسرعة
تساعدك إزاي؟
قالت إنها ممكن تدفع جزء من الديون، بس كان لازم نرتب أمورنا المالية.
مريم بصت له بعدم تصديق.
وإيه علاقة ده بعربيتي؟
أحمد سكت ثواني، وبعدين قال
ماما كانت شايفة إن العربية ممكن تتباع، ونستخدم فلوسها علشان نسدد جزء من الديون.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
تتباع؟ عربيتي أنا؟!
أحمد حاول يبرر
أنا ما كنتش موافق في الأول، لكن ماما قالت إننا عيلة واحدة، وإن الفلوس هترجع لنا بعدين.
مريم قربت منه خطوة، رغم الألم اللي في رجلها.
طب وإنت سألتني؟ قلت لي إنك عايز تبيع عربيتي؟ حتى مرة واحدة؟
أحمد نزل عينيه.
لأ.
طب ليه؟
رفع رأسه أخيرًا وقال
علشان كنت عارف إنك هترفضي.
الجملة دي كانت أقسى من أي حاجة تانية.
مريم ما ردتش.
كانت بتبص لجوزها، الشخص اللي عاشت معاه، وخلفت منه ابنها، وفضلت تدعمه حتى وهو من غير شغل، واكتشفت إنه كان مستعد ياخد قرار يخص ممتلكاتها من وراها، لمجرد إنه متأكد إنها مش هتوافق.
أبوها سأل أحمد
طيب، الورقة دي معناها إيه بالضبط؟
أحمد اتردد قبل ما يرد
دي كانت مسودة اتفاق علشان ننقل ملكية العربية، أو نستخدمها كضمان لو احتجنا تمويل.
محمود بص للورقة مرة تانية.
وهل الورقة دي اتنفذت؟
أحمد هز راسه بسرعة.
لأ، ما اتنفذتش. دي كانت مجرد مسودة، والعربية لسه باسم مريم.
مريم حسّت براحة بسيطة، لكنها ما قدرتش تنسى اللي حصل.
قالت له
يعني إنت كنت بتخطط تتصرف في عربيتي، من غير علمي، وبتسيب أمك تمنعني من استخدامها، علشان في يوم تبيعوها أو تستخدموها في سداد ديونك؟
أحمد رد بصوت واطي
أنا كنت بدور على حل.
مريم هزت راسها بحزن.
الحل مش إنك تاخد حقي من ورايا يا أحمد. الحل إنك تواجهني بالحقيقة ونفكر سوا.
سعاد تدخلت فجأة
إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ ما أنا كنت هساعده بالفلوس، والعربية كانت هتفضل في العيلة!
مريم لفت ناحيتها وقالت
العربية هتفضل في العيلة؟ أنهي عيلة يا طنط سعاد؟ دي عربيتي أنا، وأنا اللي بدفع أقساطها. ولما كنت محتاجة أروح بابني للدكتور، ما لقيتش المفتاح علشان حضرتك قررتي إنك تتحكمي فيا!
سعاد ردت بحدة
إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ أعتذر لك يعني؟
مريم بصتلها بثبات.
أنا عايزة حقي، وعايزة أعرف ليه كل مرة كنت بطلب حاجة تخصني، كنتوا بتعاملوني كأني ضيفة مالهاش قيمة في البيت ده.
سعاد ما لقتش رد مناسب.
أما أحمد، فقام من مكانه وحاول يقرب من مريم.
مريم، أنا غلطت. بس والله ما كنت عايز أضرك. أنا كنت مضغوط ومش عارف أتصرف.
مريم رجعت خطوة لورا.
وأنا كمان كنت مضغوطة يا أحمد. كنت بشتغل بالليل، وأصحى الصبح أراعي ياسين، وأدفع مصاريفه وأقساط العربية، وأحاول أساعدك لحد ما تقف على رجلك. ومع كل ده، عمري ما استخدمت تعبك علشان أذلك أو أتحكم فيك.
أحمد سكت، وبدأت ملامحه تتغير.
يمكن لأول مرة، فهم إن الموضوع مش مجرد خلاف بين مراته وأمه.
الموضوع كان متعلق بالثقة اللي ضاعت بينهم.
محمود وقف وقال
يا أحمد، أنا مش جاي أخرّب بيتك، ولا جاي أفرض على بنتي قرار. لكن اللي حصل النهارده ما ينفعش يتكرر. مريم لازم تكون قادرة تاخد قراراتها بنفسها، وأي حاجة تخص ممتلكاتها لازم تكون بموافقتها.
أحمد هز راسه.
أنا فاهم يا عمي.
لكن مريم قالت بهدوء
لأ، إنت لسه مش فاهم. لأن المشكلة مش في الورقة بس.
بصت له وكملت
المشكلة إنك لما أمك أخدت مفاتيح عربيتي، إنت ما وقفتش جنب الحق. ولما كنت بمشي مصابة، ما سألتش نفسك أنا هقدر أوصل إزاي. ولما كانت بتقلل مني قدام الناس، كنت بتسكت.
دموع أحمد بدأت تظهر في عينيه.
أعمل إيه علشان تصلحي اللي حصل؟
مريم بصت لابنها ياسين، اللي كان نايم على كتفها، وبعدها قالت
دلوقتي أنا همشي عند بابا. محتاجة أرتاح، ومحتاجة أفكر بعيد عن الضغط ده كله.
أحمد اتوتر.
يعني إنتِ ناوية تسيبيني؟
أنا مش هاخد قرار نهائي النهارده. لكن مش هفضل في مكان مش حاسة فيه بالأمان والاحترام.
سعاد اعترضت
يعني هتاخدي الولد وتمشي؟ ده بيت أبوه!
محمود رد بهدوء وحزم
ياسين ابن أمه وأبوه، ومش هنحوّل خلاف الكبار لمعركة على طفل. أي خلاف بخصوصه يتحل بالتراضي وبالطريقة القانونية لو لزم الأمر.
وبعدين التفت لمريم وقال
يلا يا بنتي، خلينا نمشي.
مريم أخدت شنطتها، ومحمود شال باقي الحاجات.
وقبل ما يخرجوا، أحمد ناداها
مريم، استني دقيقة واحدة بس!
وقفت عند الباب، من غير ما تلف وشها.
قال أحمد بصوت متقطع
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. ماما ما كانتش عايزة تبيع العربية علشان الديون وبس.
مريم لفتت له ببطء.
أمال علشان إيه؟
أحمد بص ناحية أمه، وسعاد حاولت تقاطعه
أحمد، إوعى تتكلم في الموضوع ده دلوقتي!
لكنه المرة دي ما سمعش كلامها.
قال
ماما كانت عايزة تخلينا نفضل عايشين هنا فترة أطول، وكانت شايفة إن لو العربية بقت تحت سيطرتها، مريم مش هتقدر تمشي بسهولة وتستقل بحياتها.
مريم اتجمدت مكانها.
يعني الموضوع ماكانش مجرد محاولة لسداد ديون، ولا حتى قرار متسرع من أم بتحاول تساعد ابنها.
كان فيه خوف حقيقي عند سعاد من إن مريم تسيب البيت وتعيش بعيد عن سيطرتها.
سعاد حاولت تدافع عن نفسها
أنا كنت خايفة على ابني! بعد ما خسر شغله، كنت عارفة إنك ممكن تاخديه وتمشي، وتسيبيه يواجه مشاكله لوحده!
مريم ردت بوجع
وأنا كنت بعمل إيه طول الست شهور اللي فاتوا؟ كنت واقفة جنبه وبساعده، ومطلبتش منه يسيب بيته ولا يبعد عن أهله. أنا كل اللي كنت عايزاه إننا نعيش باحترام، وإن ابني يكبر في بيت فيه هدوء.
وبعدين بصت لأحمد وقالت
لو كنت طلبت مني أساعدك، كنت هسمعك. لو كنت قلت لي إنك خايف أو محتاج دعم، كنت هقف جنبك. لكن إنت اخترت تخبي عني الحقيقة، وتخليني أعيش في بيت مش قادرة حتى أتحكم في مفاتيح عربيتي.
مريم خرجت من الفيلا مع أبوها.
وفي العربية، فضلت ساكتة طول الطريق، بتبص من الشباك وتحاول تستوعب كل اللي عرفته.
لما وصلوا بيت أبوها، ساعدها تنزل، وجاب لها كرسي ترتاح عليه، وبعدها طلب لها كشف عند دكتور علشان يطمن على رجلها.
أما ياسين، فحطته في سريره الصغير، وقعدت جنبه لحد ما نام.
ولأول مرة من شهور، قدرت تقفل عينيها من غير ما تستنى حد يدخل عليها ويحاسبها على كل حركة.
لكن في نفس الليلة، موبايلها رن.
كان أحمد.
مريم بصت للاسم على الشاشة، واترددت قبل ما ترد.
ولما فتحت المكالمة، سمعته بيقول
مريم، أنا روحت أبص على ورق العربية تاني، واكتشفت إن فيه حاجة ناقصة. الورقة اللي لقيتيها مش هي كل الاتفاق.
قلبها دق بسرعة.
تقصد إيه؟
أحمد سكت لحظات، وبعدها قال
فيه ورقة تانية عليها توقيع شخص من العيلة، والشخص ده هو اللي كان المفروض يتحمل مسؤولية كل اللي حصل.
مريم قامت من مكانها رغم تعبها.
مين الشخص ده يا أحمد؟
جاءها صوته مترددًا
أبويا... الحاج حسن.
مريم ما قدرتش تنطق.
لأن الحاج حسن، والد أحمد، كان طول الوقت بيظهر قدامها باعتباره الشخص الهادئ اللي بيحاول يصلح المشاكل بين مراته وابنه ومرات ابنه.
فهل كان فعلًا بعيد عن اللي حصل؟
ولا كان عارف من البداية، وسايب كل حاجة تمشي بالطريقة دي؟
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع المفاجأة اللي محدش كان متوقعها
مريم فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تستوعب اللي أحمد قاله.
إنت بتقول إن باباك كان عارف كل حاجة؟
أحمد رد بصوت متوتر
أنا مش متأكد إنه كان عارف كل التفاصيل، بس لقيت توقيعه على ورقة تانية في ملف العربية.
طب والورقة دي فيها إيه؟
مش قادر أقول لك قبل ما أشوفها كويس. أنا هروح لبابا وأسأله بنفسي.
مريم سكتت لحظات، وبعدها قالت
أحمد، أنا مش عايزة أسمع وعود تاني. لو فيه حاجة تخصني، عايزة أعرفها كاملة، ومن غير ما حد يخبي عني أي تفصيلة.
عندك حق.
قفلت المكالمة، لكنها ما قدرتش تنام.
فضلت تفكر في الحاج حسن، الراجل اللي كانت بتعتبره أهدى شخص في العيلة. كان ساعات لما يسمع خلاف بينها وبين سعاد، يقول لها
معلش يا بنتي، استحملي شوية. دي أم أحمد، وقلبها عليه.
كانت بتفتكر إنه بيحاول يهدي الأمور، لكن دلوقتي بقت بتسأل نفسها هل كان بيحاول يحل المشكلة فعلًا، ولا كان عارف إن فيه حاجة بتحصل من وراها؟
في الصبح، أبوها أخدها للدكتور، وبعد الكشف اتضح إن كاحلها محتاج راحة وتجنب الضغط عليه لفترة، وإنها لازم تلتزم بالعلاج اللي وصفه لها.
لما رجعت البيت، لقت أحمد مستنيها قدام الباب.
كان شكله مرهق، وعينيه باين عليهم
تم نسخ الرابط