دار أيتام حكايات_ميراا حصري
عنده.
وبعد مراجعة طويلة، ظهرت نتيجة أولية جزء من الأموال كان قد استُخدم بالفعل في مصروفات موثقة، بينما ظلت تحويلات أخرى بحاجة إلى استكمال الأدلة لتحديد المسؤولية عنها.
المحامي أكد إننا مش هنقدر نحكم على أي شخص قبل اكتمال المراجعة، وإن أي مطالبة مالية لازم تستند إلى المستندات والقانون.
كنت فاكرة إن كده القصة قربت تنتهي.
لكن في صباح يوم هادي، وصلت للدار رسالة مسجلة من مكتب المحامي القديم لأبويا.
كان فيها مستند إضافي لم يظهر في الملفات السابقة.
فتحت الظرف، ولقيت وصية مكتوبة قبل وفاة أبويا بفترة قصيرة، بتوضح إنه كان عايز يضمن لي مبلغًا مستقلًا لمستقبلي، وإنه عيّن شخصًا آخر لمتابعة تنفيذ الوصية إذا تعذر على أمي القيام بمسؤوليتها.
قرأت الاسم المكتوب في نهاية الوصية.
ثم رجعت قرأته مرة تانية.
كان اسم شخص لم يخطر ببالي أبدًا.
زوجي، عبد الرحمن، كان اسمه مذكورًا في وصية أبي، قبل حتى ما نتقابل بسنين طويلة!
اتصلت بالمحامي فورًا، وسألته إزاي ده ممكن يكون حصل.
قال لي لازم نراجع أصل الوصية وسجل التعيين. ممكن يكون فيه تشابه أسماء، وممكن يكون فيه تفسير قانوني واضح، لكن ماينفعش نستنتج حاجة قبل التحقق.
رجعت البيت وأنا مشغولة بالسؤال ده.
ولما عبد الرحمن رجع من شغله، حطيت المستند قدامه.
أول ما شاف الاسم، سكت تمامًا.
وبعد لحظات، قال
مريم... أنا محتاج أحكيلك حاجة عن أول مرة قابلت فيها والدك.
وللمرة الأولى، اكتشفت إن زوجي كان عنده جزء من الحكاية، لكنه ماكانش يعرف إن البنت اللي هيتجوزها بعد سنين هي نفسها الطفلة اللي أبوها طلب منه يساعدها!
الجزء السابع السر اللي جوزي خبّاه عني!
بصيت لعبد الرحمن وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقلت له
إنت قابلت أبويا قبل ما نتجوز؟ وإزاي ماقولتليش حاجة زي دي طول السنين؟
أخد نفس طويل، وقعد قصادي، وبعدها بدأ يحكي.
من حوالي عشرين سنة، وأنا لسه في بداية شغلي، كنت بتدرب في مكتب محاماة. في يوم، جه راجل كبير في السن اسمه حسن السيد، وكان معاه ملف فيه أوراق تخص بنته الصغيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كمل كلامه أبوكي كان تعبان جدًا، وكان خايف إن بنته تكبر من غير ما تعرف إنه حاول يحافظ على مستقبلها. طلب من المكتب يساعده في تأمين مبلغ لتعليمها ورعايتها، وطلب إن الإجراءات تتراجع قانونيًا لو حصل له أي مكروه.
سألته وإنت وافقت تساعده؟
قال أنا كنت متدرب، وماكانش من حقي أتصرف في أي أموال. لكن ساعدته في ترتيب الأوراق، وعرّفته بالمحامي المسؤول. وبعدها بفترة قصيرة، عرفت إنه توفى.
فضلت ساكتة، وهو كمل
بعد وفاة أبوكي، حاولت أوصل للبنت عن طريق المكتب، لكن المعلومات اللي كانت عندنا ماكانتش كافية. وبعد فترة، سافرت أشتغل في محافظة تانية، والموضوع خرج من إيدي.
قلت له طب وإزاي اسمك ظهر في الوصية؟
طلع من درج مكتبه نسخة قديمة من خطاب كان محتفظ بيه.
كان مكتوب فيه إن أبويا طلب من المحامي يختار شخصًا أمينًا يساعد في متابعة الأوراق، وإن عبد الرحمن كان واحدًا من الأشخاص اللي رشحهم المكتب للمهمة، لكن تعيينه النهائي كان مشروطًا بموافقة قانونية لاحقة.
يعني اسمه ظهر في الملف، لكن ده ماكانش دليلًا على إنه كان المسؤول الوحيد عن تنفيذ الوصية.
بصيت له وقلت كان لازم تحكيلي من أول ما عرفت إن أبويا هو حسن السيد.
رد بحزن معاكي حق. أنا افتكرت إن الموضوع انتهى من سنين، وماكنتش أعرف إنك بنت الراجل اللي قابلته. ولما اكتشفت الحقيقة، كنت خايف إن الكلام يفتح جرح قديم قبل ما نعرف كل التفاصيل.
ماقدرتش أخبي ضيقي، لكن قررت أسمع باقي كلامه.
في اليوم التالي، رحنا سوا لمكتب المحامي، وهناك طلبنا مراجعة أصل الوصية وكل المستندات المرتبطة بها.
وبعد الفحص، ظهرت معلومة مهمة المبلغ اللي أبويا خصصه لمستقبلي كان منفصلًا عن الأموال اللي أمي تصرفت فيها وقت ما سابتني.
لكن المشكلة إننا لسه ماكناش عارفين المبلغ ده وصل لفين، ولا إذا كان قد صُرف منه أي جزء بطريقة قانونية.
المحامي قال لازم نخاطب الجهة المالية المختصة ونراجع السجلات القديمة. وجود وصية لوحده مش كفاية لإثبات إن المبلغ ما زال موجودًا أو تحديد قيمته الحالية.
خرجنا من المكتب، وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة بدأت تبان، حتى لو لسه ناقص منها أجزاء.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد يومين.
كنت في دار الأمان لما موظفة الاستقبال دخلت عليّا وقالت
يا مدام مريم، فيه راجل كبير بره، بيقول إنه كان يعرف والد حضرتك، وإن معاه حاجة لازم يسلمها لك بنفسه.
طلبت منها تدخله.
دخل راجل في أواخر الستينات، ماسك شنطة جلد قديمة. أول ما قعد، طلع صورة باهتة لأبويا، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب عليها اسمي وأنا طفلة.
قال أنا كنت شغال مع والدك، وكان موصيني أحتفظ بالورقة دي لحد ما أوصل لك.
سألته بقلق إنت مين؟ وإيه اللي تعرفه عن أبويا؟
رد اسمي عم صبري. وأنا آخر شخص استلم من والدك مستندًا قبل ما يدخل المستشفى للمرة الأخيرة.
فتح الشنطة، وطلع منها ملفًا رفيعًا.
جواه كانت فيه صورة لورقة تحويل قديمة، وتحتها ملاحظة بخط أبويا
لو لم تصل ابنتي إلى هذا الحق، فلتتم مراجعة الملف الأصلي لدى الجهة التي احتفظت به.
بصيت للملاحظة، وبعدها سألت عم صبري
إيه الجهة دي؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
دار الأيتام اللي اتنقلتِ منها بعد ما كبرتي... هي اللي احتفظت بنسخة من الملف الأصلي.
اتجمدت مكاني.
لأن المؤسسة دي كانت اتغير اسمها من سنين، والملفات القديمة اتنقلت إلى أرشيف مركزي، ومحدش كان متأكد إذا كانت كل المستندات لسه موجودة.
اتصلت بالمحامي فورًا، وطلبنا رسميًا مراجعة الأرشيف.
وبعد أيام من الانتظار، وصلنا رد إن فيه ملفًا قديمًا باسم حسن السيد، لكن عليه ملاحظة تمنع تسليم بعض محتوياته إلا بعد التحقق من هوية أصحاب الحق.
المحامي بدأ الإجراءات اللازمة، وأنا كنت مستنية أعرف إذا كان الملف ده هيحل اللغز كله.
وفي صباح اليوم اللي بعده، اتصل بيا وقال بصوت جاد
يا مريم، لقينا مستندًا جديدًا. لكنه مش مجرد إثبات للمبلغ... فيه توقيع شخص كان مسؤولًا عن متابعة طلب والدك بعد وفاته.
سألته بسرعة مين الشخص ده؟
قال
الاسم الموجود على المستند هو اسم خالك محمود... لكن تاريخ التوقيع بيقول إنه اتوقّع بعد ما خالك أكد لنا إنه ماعادش تدخل في الموضوع!
وفي اللحظة دي، فهمت إن فيه جزءًا من الحكاية لسه محدش حكاه بالكامل.
والسؤال بقى هل خالي محمود كان بيحاول يساعدني فعلًا، ولا كان عارف أكتر بكتير مما اعترف به؟
الجزء السابع السر اللي جوزي خبّاه عني!
بصيت لعبد الرحمن وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقلت له
إنت قابلت أبويا قبل ما نتجوز؟ وإزاي ماقولتليش حاجة زي دي طول السنين؟
أخد نفس طويل، وقعد قصادي، وبعدها بدأ يحكي.
من حوالي عشرين سنة، وأنا لسه في بداية شغلي، كنت بتدرب في مكتب محاماة. في يوم، جه راجل كبير في السن اسمه حسن السيد، وكان معاه ملف فيه أوراق تخص بنته الصغيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كمل كلامه أبوكي كان تعبان جدًا، وكان خايف إن بنته تكبر من غير ما تعرف إنه حاول يحافظ على مستقبلها. طلب من المكتب يساعده في تأمين مبلغ لتعليمها ورعايتها، وطلب إن الإجراءات تتراجع قانونيًا لو حصل له أي مكروه.
سألته وإنت وافقت تساعده؟
قال أنا كنت متدرب، وماكانش من حقي أتصرف في أي أموال. لكن ساعدته في ترتيب الأوراق، وعرّفته بالمحامي المسؤول. وبعدها بفترة قصيرة، عرفت إنه توفى.
فضلت ساكتة، وهو كمل
بعد وفاة أبوكي، حاولت أوصل للبنت عن طريق المكتب، لكن المعلومات اللي كانت عندنا ماكانتش كافية. وبعد فترة، سافرت أشتغل في محافظة تانية، والموضوع خرج من إيدي.
قلت له طب وإزاي اسمك ظهر في الوصية؟
طلع من درج مكتبه نسخة قديمة من خطاب كان محتفظ بيه.
كان مكتوب فيه إن أبويا طلب من المحامي يختار شخصًا أمينًا يساعد في متابعة الأوراق، وإن عبد الرحمن كان واحدًا من الأشخاص اللي رشحهم المكتب للمهمة، لكن تعيينه النهائي كان مشروطًا بموافقة قانونية لاحقة.
يعني اسمه ظهر في الملف، لكن ده ماكانش دليلًا على إنه كان المسؤول الوحيد عن تنفيذ الوصية.
بصيت له وقلت كان لازم تحكيلي من أول ما عرفت إن أبويا هو حسن السيد.
رد بحزن معاكي حق. أنا افتكرت إن الموضوع انتهى من سنين، وماكنتش أعرف إنك بنت الراجل اللي قابلته. ولما اكتشفت الحقيقة، كنت خايف إن الكلام يفتح جرح قديم قبل ما نعرف كل التفاصيل.
ماقدرتش أخبي ضيقي، لكن قررت أسمع باقي كلامه.
في اليوم التالي، رحنا سوا لمكتب المحامي، وهناك طلبنا مراجعة أصل الوصية وكل المستندات المرتبطة بها.
وبعد الفحص، ظهرت معلومة مهمة المبلغ اللي أبويا خصصه لمستقبلي كان منفصلًا عن الأموال اللي أمي تصرفت فيها وقت ما سابتني.
لكن المشكلة إننا لسه ماكناش عارفين المبلغ ده وصل لفين، ولا إذا كان قد صُرف منه أي جزء بطريقة قانونية.
المحامي قال لازم نخاطب الجهة المالية المختصة ونراجع السجلات القديمة. وجود وصية لوحده مش كفاية لإثبات إن المبلغ ما زال موجودًا أو تحديد قيمته الحالية.
خرجنا من المكتب، وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة بدأت تبان، حتى لو لسه ناقص منها أجزاء.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد يومين.
كنت في دار الأمان لما موظفة الاستقبال دخلت عليّا وقالت
يا مدام مريم، فيه راجل كبير بره، بيقول إنه كان يعرف والد حضرتك، وإن معاه حاجة لازم يسلمها لك بنفسه.
طلبت منها تدخله.
دخل راجل في أواخر الستينات، ماسك شنطة جلد قديمة. أول ما قعد، طلع صورة باهتة لأبويا، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب عليها اسمي وأنا طفلة.
قال أنا كنت شغال مع والدك، وكان موصيني أحتفظ بالورقة دي لحد ما أوصل لك.
سألته بقلق إنت مين؟ وإيه اللي تعرفه عن أبويا؟
رد اسمي عم صبري. وأنا آخر شخص استلم من والدك مستندًا قبل ما يدخل المستشفى للمرة الأخيرة.
فتح الشنطة، وطلع منها ملفًا رفيعًا.
جواه كانت فيه صورة لورقة تحويل قديمة، وتحتها ملاحظة بخط أبويا
لو لم تصل ابنتي إلى هذا الحق، فلتتم مراجعة الملف الأصلي لدى الجهة التي احتفظت به.
بصيت للملاحظة، وبعدها سألت عم صبري
إيه الجهة دي؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
دار الأيتام اللي اتنقلتِ منها بعد ما كبرتي... هي اللي احتفظت بنسخة من الملف الأصلي.
اتجمدت مكاني.
لأن المؤسسة دي كانت اتغير اسمها من سنين، والملفات القديمة اتنقلت إلى أرشيف مركزي، ومحدش كان متأكد إذا كانت كل المستندات لسه موجودة.
اتصلت بالمحامي فورًا، وطلبنا رسميًا مراجعة الأرشيف.
وبعد أيام من الانتظار، وصلنا رد إن فيه ملفًا قديمًا باسم حسن السيد، لكن عليه ملاحظة تمنع تسليم بعض محتوياته إلا بعد التحقق من هوية أصحاب الحق.
المحامي بدأ الإجراءات اللازمة، وأنا كنت مستنية أعرف إذا كان الملف ده هيحل اللغز كله.
وفي صباح اليوم اللي بعده، اتصل بيا وقال بصوت جاد
يا مريم، لقينا مستندًا جديدًا. لكنه مش مجرد إثبات للمبلغ... فيه توقيع شخص كان مسؤولًا عن متابعة طلب والدك بعد وفاته.
سألته بسرعة مين الشخص ده؟
قال
الاسم الموجود على المستند هو اسم خالك محمود... لكن تاريخ التوقيع بيقول إنه اتوقّع بعد ما خالك أكد لنا إنه ماعادش تدخل في الموضوع!
وفي اللحظة دي، فهمت إن فيه جزءًا من الحكاية لسه محدش حكاه بالكامل.
والسؤال بقى هل خالي محمود كان بيحاول يساعدني فعلًا، ولا كان عارف أكتر بكتير مما اعترف به؟