دار أيتام حكايات_ميراا حصري
المحتويات
الغريب إن الوثيقة كانت مرتبطة بحساب تاني، باسم شخص ماكنتش أعرفه.
لما سألت المحامي عن الاسم، بص للورقة مرة تانية، وبعدها قال
قبل ما نستنتج أي حاجة، لازم نتحقق من السجلات الأصلية. الحساب ده ممكن يغيّر فهمنا لموضوع الفلوس بالكامل.
خرجت من عنده وأنا بفكر في الاسم المكتوب على الوثيقة.
ولما رجعت الدار، لقيت أمي مستنياني، ووشها شاحب.
أول ما شافت الورقة في إيدي، قالت بصوت خافت
إنتِ وصلتي للحساب ده؟
سألتها الحساب ده بتاع مين يا أمي؟
نزلت عينيها، وبعد صمت طويل قالت
الحساب ده... كان معمول باسم شخص كنت فاكرة إنه هيقدر يصلح كل اللي عملته.
وقبل ما أسألها عن الشخص، مدت إيدها ناحية درج الكومودينو، وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
في صندوق قديم في بيتنا، فيه آخر ورقة ماقدرتش أتخلص منها. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تشوفيها بنفسك.
لكن لما أحمد عرف إننا هنروح البيت القديم، اتصل بيا في نفس الليلة وقال جملة واحدة خلتني أعيد التفكير في كل حاجة
مريم، أوعي تفتحي الصندوق قبل ما أكون موجود... لأن الورقة اللي جواه مش بتخص أمنا وأبوكي بس!
الجزء الثالث الصورة اللي أمي خبّتها تلاتين سنة!
رجعت دار الأمان بسرعة، وكل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد إيه الحقيقة اللي أمي وأخويا مخبيينها عني؟
أول ما دخلت، لقيت المشرفة مستنياني قدام أوضة أمي.
قالتلي الحاجة فاطمة مصممة تشوفك، وبتقول إنها مش هتدي الصورة لحد غيرك.
دخلت الأوضة، لقيت أمي قاعدة على السرير، وماسكة صورة قديمة بإيديها، وبتبص لها بتركيز شديد.
لما شافتني، مدت الصورة ناحيتي وقالت إنتِ مريم؟
هزيت راسي، وقلبي بيدق بسرعة.
قالت خدي الصورة دي، أنا مش عايزة أخبيها أكتر من كده.
أخدت الصورة، وبمجرد ما بصيت لها، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كانت صورة لأبويا وهو شايلني وأنا طفلة صغيرة، وأمي واقفة جنبه، وأحمد واقف في الناحية التانية.
لكن اللي لفت نظري مش الصورة نفسها، إنما الكتابة اللي على ضهرها
إلى مريم، لما تكبري وتعرفي الحقيقة... أبوكي ما سابكيش بإرادته.
قريت الجملة أكتر من مرة، وأنا مش قادرة أستوعب معناها.
بصيت لأمي وسألتها يعني إيه أبويا ما سابنيش بإرادته؟ إنتِ قلتيلي إنه مشي وسابنا!
أمي حطت إيديها على وشها، وبدأت تعيط.
قالت بصوت متقطع أنا غلطت... غلطت في حقك يا بنتي.
كانت دي أول مرة أسمعها تناديني بنتي من غير ما تكون فاكرة مين أنا.
قعدت جنبها وقلت أنا محتاجة أعرف الحقيقة يا أمي. مش عايزة أفضل عايشة على حكاية ناقصة.
فضلت ساكتة فترة، وبعدها بدأت تحكي.
قالت إن أبويا، حسن السيد، ماكانش ساب البيت زي ما كنت فاكرة. هو كان اتعرض لحادث خطير، ودخل المستشفى، وبعدها احتاج علاج طويل.
أمي كانت وقتها مسؤولة عن مصاريف البيت، وكانت خايفة تخسر شغلها، ومش قادرة تتحمل مصاريفنا كلنا.
لكن ده ماكانش كل شيء.
قبل الحادث بفترة، أبويا كان عامل حساب توفير باسمي، وحاطط فيه مبلغ عشان يضمنلي مستقبل كويس.
بعد ما دخل المستشفى، أمي سحبت جزءًا من الفلوس بحجة إنها هتستخدمها في علاجه، وبعدها بدأت تخاف من اليوم اللي هعرف فيه إن الفلوس اتصرفت من غير ما أستفيد منها.
ولما ضاقت بيها الظروف، قررت تسيبني في دار الأيتام، وقالت لنفسها إنها هترجع تاخدني لما أمورها تتحسن.
لكنها ما رجعتش.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على صوتي طب وأبويا؟ كان يعرف إني في الدار؟
هزت راسها وقالت هو عرف بعد فترة، وحاول يسأل عنك، لكن حالته الصحية كانت صعبة. ولما اتحسن شوية، كان بيحاول يوصل لك، بس أنا كنت خايفة من المواجهة.
حسيت بغضب وحزن في نفس الوقت.
يعني إنتِ حرمتيني من أبويا، وحرمتيني من حقي، وبعدها سيبتيني أفتكر طول عمري إن محدش كان عايزني؟
أمي ماقدرتش ترد.
كل اللي عملته إنها بصت للصورة وقالت كنت جبانة يا مريم. كل مرة كنت بقول هرجعلك بكرة، وبكرة كانت بتعدي، لحد ما السنين سرقت مني الفرصة.
خرجت من الأوضة وأنا محتاجة أكون لوحدي.
كنت طول عمري بتخيل اليوم اللي أقابل فيه أمي، وأسمع منها سببًا يخليني أفهم ليه سابتني.
لكن الحقيقة ما كانتش مريحة زي ما كنت بتمنى. هي ماكانتش مجرد غلطة حصلت في لحظة ضعف؛ دي كانت سلسلة قرارات، وكل قرار فيها خلاني أعيش سنين وأنا فاكرة إني مش مرغوب فيا.
في المساء، أحمد جه الدار.
طلب يقابلني، فقعدنا في مكتبي، وحط قدامي ملفًا جديدًا.
قال أنا عارف إنك عندك حق تزعلي مني. أنا كمان كنت ضحية جزء من الحكاية، لكن ده مايعفيش عني مسؤولية إني ما دورتش ورا الحقيقة بدري.
سألته إنت كنت تعرف إن أبويا حاول يوصل لي؟
رد عرفت من فترة قريبة، لما لقيت رسائل قديمة في أوراق أمي. أبويا كان بيكتب لك، لكن الرسائل ما اتبعتتش.
طلع من الملف مجموعة خطابات، وكل واحد منهم عليه تاريخ مختلف.
فتحت أول خطاب، وكان مكتوبًا بخط أبويا
يا مريم الصغيرة، لو الرسالة دي وصلتك يومًا ما، عايزك تعرفي إنك عمرك ما كنتِ عبء عليّا. أنا بحبك، وكل اللي بتمناه إنك تكبري وتعيشي حياة أحسن من حياتنا.
ماقدرتش أكمل القراءة.
كنت بعيط على أب ماعرفتش عنه الحقيقة غير بعد فوات الأوان، وعلى طفلة فضلت سنين تستنى حد يرجع ياخدها من المكان اللي اتسابت فيه.
أحمد سابني أقرأ الخطابات براحتى، وبعدها قال أنا بدأت إجراءات مراجعة الحسابات القديمة. لو فيه فلوس لسه من حقك، هنعرف إزاي نرجعها. ومش هطلب منك تسامحيني أو تسامحي أمنا دلوقتي.
بصيت له وقلت أنا مش عايزة وعود. عايزة كل حاجة تتراجع بالأوراق، وأي حق يخصني يرجع بالطريقة القانونية.
هز راسه موافقًا.
وبعد أسبوع، بدأت مراجعة المستندات القديمة مع محامٍ مختص، واكتشفنا إن جزءًا من الأموال كان قد صُرف بالفعل على علاج أبويا، لكن فيه تحويلات تانية محتاجة تفسير.
وفي وسط الأوراق، ظهرت وثيقة غريبة.
كانت شهادة إيداع قديمة باسم أمي، بتاريخ يرجع لنفس السنة اللي سابتني فيها في دار الأيتام.
المبلغ المكتوب عليها كان أكبر بكتير من اللي توقعت أشوفه.
لكن الغريب إن الوثيقة كانت مرتبطة بحساب تاني، باسم شخص ماكنتش أعرفه.
لما سألت المحامي عن الاسم، بص للورقة مرة تانية، وبعدها قال
قبل ما نستنتج أي حاجة، لازم نتحقق من السجلات الأصلية. الحساب ده ممكن يغيّر فهمنا لموضوع الفلوس بالكامل.
خرجت من عنده وأنا بفكر في الاسم المكتوب على الوثيقة.
ولما رجعت الدار، لقيت أمي مستنياني، ووشها شاحب.
أول ما شافت الورقة في إيدي، قالت بصوت خافت
إنتِ وصلتي للحساب ده؟
سألتها الحساب ده بتاع مين يا أمي؟
نزلت عينيها، وبعد صمت طويل قالت
الحساب ده... كان معمول باسم شخص كنت فاكرة إنه هيقدر يصلح كل اللي عملته.
وقبل ما أسألها عن الشخص، مدت إيدها ناحية درج الكومودينو، وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
في صندوق قديم في بيتنا، فيه آخر ورقة ماقدرتش أتخلص منها. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تشوفيها بنفسك.
لكن لما أحمد عرف إننا هنروح البيت القديم، اتصل بيا في نفس الليلة وقال جملة واحدة خلتني أعيد التفكير في كل حاجة
مريم، أوعي تفتحي الصندوق قبل ما أكون موجود... لأن الورقة اللي جواه مش بتخص أمنا وأبوكي بس!
الجزء الرابع السر اللي كان مستخبي في الصندوق!
فضلت ماسكة التليفون بعد ما أحمد قال جملته، ومش قادرة أفهم إزاي ورقة قديمة ممكن تخص ناس تانية غير أمي وأبويا.
اتصلت بيه تاني، وسألته إنت تقصد إيه؟ مين الشخص التاني اللي الورقة بتخصه؟
رد بتوتر مش هقدر أشرحلك في التليفون. استنيني بكرة، وهنروح البيت القديم سوا.
تاني يوم الصبح، أخدت إجازة من الدار، وروحت مع أحمد لبيت أمي القديم.
البيت كان مقفول من سنين، والأثاث عليه التراب، والحيطان محتفظة بآثار حياة انتهت من زمان.
أمي كانت ادتنا المفتاح، لكن أحمد طلب مني نستنى لحد ما يراجع المكان الأول.
دخلنا أوضة النوم القديمة، وبدأنا ندور على الصندوق.
بعد شوية، أحمد شاور ناحية دولاب خشب قديم، وقال أمي كانت بتحتفظ بأوراقها المهمة هنا.
فتحنا الدرج السفلي، ولقينا صندوقًا معدنيًا صغيرًا، عليه قفل صدئ.
استخدمت المفتاح اللي أمي ادتهولي، والقفل اتفتح بصعوبة.
جوا الصندوق كان فيه ملف بني، وصور قديمة، وخطابات مربوطة بشريط قماش.
أخدت أول ورقة، وكانت شهادة ميلاد قديمة.
قرأت الاسم المكتوب عليها، وحسيت إن قلبي وقف للحظة.
الاسم كان مريم حسن السيد.
اسمي أنا.
لكن تحت الشهادة، كان فيه مستند تاني مختلف تمامًا؛ إقرار مكتوب قبل ما أتم ست سنين، وعليه توقيع أمي وتوقيع رجل ماعرفوش.
أحمد قعد جنبي وقال اقريه للآخر قبل ما تحكمي على أي حاجة.
بدأت أقرأ.
المستند كان بيوضح إن أمي وقعت على اتفاق مع أحد أقارب أبويا، يقضي بتسليم مبلغ مالي مخصص لمستقبلي إلى وصي مسؤول عن رعايتي وتعليمي، في حالة تعذر استمرار أمي في رعايتي.
لكن الغريب إن اسم الشخص اللي كان المفروض يستلم المبلغ اتشطب، واتكتب مكانه اسم تاني.
اسم أحمد.
بصيت لأخويا بصدمة وقلت إنت كنت الوصي على الفلوس دي؟
هز راسه بسرعة لا، أنا كنت طفل وقتها! اسمي اتكتب بعدين، وأنا ماعرفش مين اللي عدل المستند.
كملنا تقليب الأوراق، لحد ما لقينا خطابًا من أبويا، بتاريخ بعد الحادث اللي اتعرض له.
كان مكتوب فيه
إلى من يهمه الأمر، أرجو الحفاظ على حق ابنتي مريم في التعليم والرعاية، وعدم استخدام المبلغ المخصص لها لأي غرض آخر دون مستندات واضحة.
وفي نهاية الخطاب، كان فيه اسم المحامي اللي تابع القضية وقتها.
أحمد قال ده نفس المحامي اللي كان بيتابع أوراق أبويا. لازم نوصله قبل ما نعمل أي حاجة.
بعد يومين من البحث، قدرنا نوصل للمحامي، وكان راجل كبير في السن، لكنه لسه محتفظ بأرشيف قديم من القضايا.
لما شاف المستندات، طلب مننا نقعد، وبدأ يراجعها واحدة واحدة.
وبعد فترة، رفع رأسه وقال
أنا فاكر القضية دي. والدكم كان قلقان جدًا على مستقبل مريم، وكان عايز يضمن إن فلوسها تفضل محفوظة لحد ما تكبر.
سألته طب إيه اللي حصل للمبلغ؟
فتح ملفًا قديمًا، وطلع كشف حساب.
قال جزء من المبلغ اتصرف في العلاج، وده كان موثقًا. لكن فيه تحويل مالي كبير اتعمل بعد كده، والملف الموجود عندي ما فيهوش مستند كافي يوضح سبب التحويل.
أحمد سأل والتحويل راح لمين؟
المحامي بص في الكشف، وقال اسمًا خلانا نبص لبعض في صدمة.
المبلغ اتنقل لحساب مؤسسة كانت مسؤولة عن إدارة دار الأيتام اللي اتسابت فيها وأنا طفلة!
حسيت بصدمة أكبر.
يعني الفلوس اللي كانت مخصصة لمستقبلي ممكن تكون وصلت للمكان اللي عشت فيه سنين؟
سألت المحامي هل ده معناه إن الدار كانت بتاخد فلوس باسمي؟
رد بحذر مش بالضرورة. لازم نراجع سجلات المؤسسة القديمة، ونتأكد إذا كان المبلغ اتسلم فعلًا، واتصرف في إيه. التحويل وحده مش دليل على وجود مخالفة.
خرجنا من عنده، وقررنا نبدأ البحث عن سجلات الدار القديمة.
لكن قبل ما نتحرك، أحمد وقف وقال فيه حاجة لازم أعترفلك بيها يا مريم.
بصيت له، فاستكمل
أنا ماجبتش أمي عند دار الأمان لمجرد إني مش عايز أتحمل مسؤوليتها. أنا كنت عارف إنك مديرة المكان من فترة، لكن ماكنتش متأكد إنك بنتها إلا لما شوفت اسمك في الأوراق.
سألته بغضب يعني إنت كنت عارف أنا مين، ومع ذلك سبتها عندي ومشيت؟
نزل عينيه وقال كنت خايف أواجهك. كنت عارف إنك ممكن ترفضيني، وكنت عارف إن أمي ظلمتك. لكن لما حالتها بدأت تتراجع، ماعرفتش أتصرف. فكرت إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن تساعدينا نعرف مصير الفلوس.
حسيت إن كلامه وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
قلت له أنا مش هسمح إن رعاية أمي تتحول لمقابل عشان نعرف الحقيقة. هي هتاخد حقها في الرعاية زي أي نزيل عندنا، لكن موضوع الفلوس هيتراجع قانونيًا، ومش هخلط الاتنين ببعض.
أحمد هز راسه، وقال عندك حق.
في اليوم التالي، رجعنا لدار الأيتام القديمة، لكن المبنى كان اتغير اسمه، وبقى تابعًا لمؤسسة أكبر.
بعد مراجعة سجلات الأرشيف، الموظف المسؤول قدر يطلع لنا ملفًا قديمًا يحمل اسمي.
فتح الملف، وبدأ يقلب الصفحات، وبعدها توقف عند ورقة مختومة بختم رسمي.
قال فيه مستند هنا بيشير إلى استلام مبلغ مالي لصالح طفلة باسم مريم حسن السيد، لكن مفيش سجل واضح يثبت إن المبلغ اتصرف بالكامل على رعايتها.
طلبنا نسخة من المستند، وقررنا نعرضها على المحامي.
لكن وأنا براجع الورقة، لفت نظري توقيع موجود في آخر الصفحة.
التوقيع كان نفس توقيع الرجل المجهول اللي وقّع مع أمي على الاتفاق القديم.
سألت الموظف مين الشخص ده؟
راجع السجل، وبعدها قال حسب البيانات القديمة، كان ممثلًا قانونيًا للمؤسسة وقتها.
أخدت اسمه ورقم ملفه، وخرجت وأنا حاسة إننا قربنا من الحقيقة.
لكن في نفس الليلة، حصل شيء ماكنتش أتوقعه.
أمي طلبت تشوفني، ولما دخلت أوضتها، لقيتها ماسكة صورة أبويا القديمة، وبتبصلي بتركيز غريب.
قالت يا مريم، فيه حاجة لازم أقولها قبل ما أنسى تاني.
قعدت جنبها وقلت اتفضلي يا أمي.
مسكت إيدي وقالت
الشخص اللي وقّع على الورقة دي ماكانش مجرد موظف في المؤسسة... ده كان الشخص اللي أبوكي ائتمنه على مستقبلك، وأنا وافقت على الاتفاق من غير ما أعرف كل تفاصيله.
سألتها مين هو؟
أمي بصتلي، وقالت الاسم بصوت منخفض.
ولما سمعته، اتجمدت مكاني.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه كويس جدًا... شخص كان موجودًا في حياتي من سنين، وكنت فاكرة إنه مجرد إنسان ساعدني أبدأ من جديد!
الجزء الخامس الراجل اللي كان عارف حقيقتي من البداية!
فضلت باصة لأمي، مش قادرة أصدق الاسم اللي نطقته.
كان اسم الأستاذ محمود، الراجل اللي ساعدني بعد سنين من خروجي من دار الأيتام، ووقف جنبي لحد ما كملت تعليمي، وبعدها شجعني أبدأ مشروع دار الأمان.
إزاي يكون هو نفسه الشخص اللي وقّع على الأوراق القديمة؟ وإزاي ماعرفتش أي حاجة عن الموضوع ده طول السنين اللي فاتت؟
سألت أمي بسرعة إنتِ متأكدة يا ماما إن اسمه محمود؟
هزت راسها وقالت أيوه. كان بييجي يقابل أبوكي قبل الحادث، وكان بيقول إنه هيساعده يحافظ على مستقبلك.
خرجت من أوضتها وأنا في حالة ذهول، واتصلت بالأستاذ محمود فورًا.
لما رديت عليه، سألته إذا كان يقدر يقابلني في اليوم التالي بخصوص أوراق قديمة تخص عيلتي.
سكت لحظات، وبعدين قال طبعًا يا مريم. تعالي مكتبي الساعة عشرة الصبح.
تاني يوم، رحت له ومعايا نسخ من المستندات.
أول ما شاف الأوراق، اتغيرت ملامحه، وخلع نظارته وحطها على المكتب.
قال كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي، لكن ماكنتش متوقع إنك هتوصلي للحقيقة بالطريقة دي.
سألته حضرتك كنت تعرف أبويا؟
رد أيوه، أبوكي كان صديقًا قديمًا ليا. وقبل ما حالته الصحية تتدهور، طلب مني أساعده أضمن إنك تكملي تعليمك وتعيشي حياة كريمة.
قلت له طب ليه ماحدش قال لي الكلام ده؟ وليه فيه مبلغ مالي اتنقل للمؤسسة اللي كنت عايشة فيها؟
أخد نفسًا طويلًا، وبدأ يشرح.
قال إن أبويا كان عامل حسابًا ماليًا لمستقبلي، وإنه طلب من الأستاذ محمود يتابع الإجراءات القانونية لضمان وصول الفلوس للجهة المسؤولة عن رعايتي لو أمي ماقدرتش تكمل مسؤوليتها.
لكن بعد الحادث، حصل ارتباك في الأوراق، واتنقل جزء من المبلغ للمؤسسة بناءً على اتفاق مكتوب.
المشكلة إن المستندات اللي عندنا ماكانتش بتوضح إذا كان المبلغ اتصرف بالكامل على احتياجاتي، ولا إذا كان فيه جزء اتبقى واتنقل لحساب تاني.
سألته يعني حضرتك ماكنتش تعرف إن أمي سابتني من غير ما ترجع؟
هز راسه وقال كنت فاكر إن المؤسسة بتوفرلك الرعاية، وإن الأمور ماشية بشكل طبيعي. بعد فترة، فقدت التواصل مع المسؤولين القدامى، وماعرفتش إن فيه مشكلة إلا لما حاولت أوصل لك بعد سنين.
قلت له بمرارة لكن أنا عشت سنين طويلة وأنا فاكرة إن
متابعة القراءة