مراتي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

ابتسمت لأول مرة من بداية الحصة.
في نهاية اليوم، رجعت ملك البيت وهي بتحكيلي عن البنات بحماس كبير.
قالت
يا ماما، النهارده فهمت إن اللي حصل معايا زمان ممكن يساعد حد تاني، بدل ما أفضل فاكرة إنه كان مجرد يوم صعب.
مرت الشهور، وملك استمرت في تدريب البنات، وفي نفس الوقت كانت بتطور مستواها في الباليه.
لكن قبل العرض السنوي للمؤسسة بأسبوع، حصل موقف صعب.
ليلى، البنت الصغيرة اللي كانت بتخاف من الغلط، اتصابت بالقلق الشديد لما عرفت إنها هتشارك في عرض قدام جمهور كبير.
رفضت تروح التدريب، وقالت لأسرتها إنها مش هتطلع على المسرح.
ولما عرفت ملك بالموضوع، طلبت من المدربة المسؤولة إنها تتكلم معاها.
راحت ملك لبيت ليلى برفقة المسؤولة عن البرنامج، وبعد ما اطمأنت إن أسرتها موافقة على الزيارة، قعدت معاها في وجود والدتها.
سألتها ملك
إنتِ خايفة من إيه بالضبط؟
ليلى ردت بسرعة
خايفة أغلط قدام الناس، وكلهم يضحكوا عليّا.
ملك قالت لها
طيب، لو غلطتي، هل ده معناه إنك ما اتدربتيش؟
ليلى هزت رأسها بالنفي.
فكملت ملك
ولو غلطتي، هل ده معناه إنك مش هتقدري تتعلمي بعد كده؟
ليلى قالت
لأ، بس هزعل.
ملك ابتسمت وقالت
من حقك تزعلي، لكن ما تخليش الزعل يمنعك من المحاولة. ومش لازم تطلعي المسرح لو مش مستعدة؛ المهم تاخدي قرارك بعد ما تفكري، مش لمجرد إنك خايفة.
بعد كلام طويل، ليلى قررت ترجع للتدريب، واتفقوا إنها تشارك في بروفة العرض الأول، وبعدها تقرر مع المدربة إذا كانت مستعدة للعرض النهائي.
وفي يوم البروفة، وقفت ليلى على المسرح، وقدمت الحركات اللي تدربت عليها. غلطت في خطوة صغيرة، لكنها رجعت لمكانها وكملت.
بعد ما انتهت، جريت ناحية ملك وقالت
أنا غلطت، بس كملت!
ملك ابتسمت وقالت
وده أهم إنجاز النهارده.
وجاء يوم العرض السنوي.
كانت ملك مسؤولة عن تنظيم مجموعة البنات الصغيرات خلف المسرح، وليلى كانت من ضمن المشاركات.
قبل بداية العرض بدقائق، حصل تأخير في ترتيب الفقرات، وبدأت ليلى تتوتر مرة تانية.
لكن المرة دي، بدل ما تطلب الانسحاب، وقفت وراجعت الحركات في ذهنها، وقالت لنفسها إنها هتحاول.
لما نادوا اسم المجموعة، خرجت ليلى مع زميلاتها وقدمت الرقصة للنهاية.
ولما انتهى العرض، كان أسعد شيء بالنسبة لملك إنها شافت ليلى بتضحك وفخورة بنفسها، بغض النظر عن ترتيب المجموعة في التقييم.
بعد العرض، مديرة المؤسسة نادت ملك وقالت لها
إحنا لاحظنا تطورك الكبير، سواء في التدريب أو في طريقة تعاملك مع الطالبات. وعندنا اقتراح جديد عايزين نعرضه عليكي.
ملك سألتها
إيه هو؟
ردت المديرة
عايزين نختارك للمشاركة في برنامج تدريبي متقدم لإعداد مساعدات المدربين، وده ممكن يكون بداية طريق جديد ليكي في تعليم الباليه بجانب التدريب الاحترافي.
ملك فرحت، لكنها طلبت تعرف مدة البرنامج ومتطلباته قبل ما توافق.
ولما رجعت البيت، حكتلي الخبر وقالت
يا ماما، أنا بدأت الباليه عشان كنت بحلم أبقى راقصة محترفة، لكن دلوقتي اكتشفت إن عندي شغف إني أساعد غيري كمان.
قلت لها
مش لازم تختاري حلم واحد وتنسي الباقي. ادرسي كل فرصة كويس، وشوفي إزاي تقدري توازني بين الحاجات اللي بتحبيها.
وبعد ما راجعت التفاصيل مع مدربيها، قررت ملك تنضم لبرنامج إعداد مساعدات المدربين، مع استمرار تدريبها على الباليه.
لكن في أول أسبوع من البرنامج، أعلنوا عن مشروع جديد هيكون جزءًا أساسيًا من التقييم النهائي...
وكان مطلوبًا من كل متدربة إنها تصمم حصة تدريب كاملة لطالبات مبتدئات، وتقدمها أمام لجنة متخصصة.
ملك بدأت تجهز خطتها، واختارت إنها تركز على تعليم البنات إزاي يتعاملوا مع أخطائهم من غير ما يفقدوا ثقتهم في نفسهم.
لكنها ما كانتش تعرف إن واحدة من عضوات اللجنة هتكون أستاذة نجلاء، المدربة اللي شهدت أول اختبار فاشل ليها، وإن المقابلة دي هتفتح بابًا لقرار مهم في مستقبلها!
يتبع...
دخلت ملك قاعة التقييم وهي شايلة ملفها، ولما رفعت عينيها وشافت أستاذة نجلاء قاعدة وسط لجنة التحكيم، اتفاجئت جدًا.
أستاذة نجلاء ابتسمت لها وقالت
أهلًا يا ملك، المرة دي إنتِ مش جاية تمتحني في الباليه بس، إنتِ جاية تورينا إزاي هتساعدي غيرك يتعلم.
ملك ردت بثقة
أنا جاهزة يا أستاذة.
بدأ التقييم، ودخلت مجموعة من الطالبات المبتدئات، وطلبت اللجنة من ملك إنها تقدم حصة تدريب كاملة مدتها أربعين دقيقة.
بدأت ملك بشرح الحركات الأساسية، واهتمت إن كل بنت تفهم الحركة قبل ما تنتقل للي بعدها.
لكن بعد عشر دقايق، لاحظت إن واحدة من الطالبات مش قادرة تنفذ حركة التوازن، وكل ما تحاول كانت بتتوقف وتبص لزميلاتها.
ملك قربت منها وقالت
خدي وقتك، إحنا مش في سباق. خلينا نجرب الحركة بطريقة أبسط الأول.
قسمت الحركة لخطوات صغيرة، وطلبت منها تكرر كل خطوة لوحدها، لحد ما بدأت البنت تتحسن تدريجيًا.
أستاذة نجلاء كانت بتسجل ملاحظاتها، وبعد انتهاء الحصة، سألت ملك
ليه خصصتي وقت طويل للطالبة دي، مع إنك كان ممكن تكملي باقي الحركات؟
ملك ردت
لأن الهدف مش إننا نخلص الحصة وخلاص. الهدف إن كل طالبة تتعلم حاجة جديدة، وتخرج وهي فاهمة إنها تقدر تتحسن بالممارسة.
اللجنة شكرتها، وطلبت منها تنتظر النتيجة.
بعد يومين، وصلها اتصال من إدارة البرنامج.
قالت المسؤولة
مبروك يا ملك، إنتِ نجحتي في التقييم، وحصلتي على تقدير متميز في مهارات الشرح والتعامل مع الطالبات.
ملك فرحت جدًا، لكن المسؤولة كملت كلامها
وفيه كمان فرصة عايزين نعرضها عليكي. إحدى الأكاديميات بتجهز مشروع لتعليم الباليه للأطفال في مناطق مختلفة، وإحنا رشحنا اسمك للمشاركة في إعداد البرنامج التدريبي.
ملك شكرت المسؤولة، وطلبت تفاصيل المشروع قبل ما توافق.
لما رجعت البيت، حكتلي كل حاجة، وبعدها قالت
يا ماما، أنا مش مصدقة إن البنت اللي كانت خايفة تدخل اختبار من كام شهر، بقت دلوقتي بتتطلب لمشروعات جديدة.
قلت لها
إنتِ اتغيرتي لأنك ما وقفتيش عند أول مشكلة، لكن لازم تفضلي تتعلمي وتراجعي قراراتك قبل ما تتحملي مسؤوليات أكبر.
وبعد أسبوع، حضرت ملك اجتماع المشروع، واكتشفت إن المطلوب منها مش مجرد مساعدة في التدريب، لكن إعداد منهج مبسط يساعد الأطفال المبتدئين على تعلم الأساسيات بطريقة آمنة ومنظمة.
وافقت تشارك تحت إشراف المدربين المتخصصين، وبدأت تشتغل على المنهج.
كانت بتكتب الخطوات، وتقترح تمارين بسيطة، وتراجع كل حركة مع المدربة المسؤولة عشان تتأكد إنها مناسبة لأعمار الأطفال ومستوياتهم.
وبعد شهور من العمل، اتنفذت أول حصة تجريبية في مركز تدريبي صغير.
حضرت ملك الحصة، وكانت بتراقب الأطفال وهم بيجربوا الحركات الجديدة.
في نهاية اليوم، جت لها بنت صغيرة اسمها نور، وقالت
يا أبلة ملك، أنا كنت فاكرة إني مش هعرف أتعلم الباليه، بس النهارده عرفت أعمل الحركة اللي كنت بخاف منها.
ملك ابتسمت وقالت
كل مرة بتحاولي فيها، بتتعلمي حاجة جديدة. المهم تتمرني بأمان، وتطلبي المساعدة لما تحتاجيها.
الكلام ده خلّى ملك تفتكر نفسها وهي في بداية الطريق، لما كانت شايفة إن كل غلطة دليل على إنها مش مناسبة للباليه.
دلوقتي بقت فاهمة إن التعلم مش معناه إننا نعرف نعمل كل حاجة من أول مرة، لكن إننا نعرف نكمل ونتحسن خطوة بخطوة.
وفي نهاية السنة، اتعمل حفل لتكريم المشاركين في المشروع، واتطلب من ملك إنها تتكلم عن تجربتها.
وقفت قدام الحضور وقالت
أنا بدأت رحلتي بحلم إني أبقى راقصة باليه محترفة، لكن في الطريق اتعلمت إن النجاح مش بس إنك توصلي لمكان معين. النجاح كمان إنك تعرفي تتعاملي مع خوفك، وتتعلمي من أخطائك، وتساعدي غيرك يكتشف قدراته.
كان أحمد قاعد بين الحضور، ولما خلصت ملك كلامها، وقف وصفق لها بفخر.
بعد الحفل، قال لها
أنا فخور بيكي يا ملك، مش عشان الجوائز اللي حصلتي عليها بس، لكن عشان الطريقة اللي واجهتي بيها الصعوبات.
ملك ابتسمت وقالت
أنا لسه عندي أحلام كتير يا بابا، ولسه قدامي حاجات أتعلمها.
وفي طريق رجوعنا للبيت، سألتني ملك
يا ماما، تفتكري كنت هوصل لكل ده لو ما كنتش فشلت في الاختبار الأول؟
فكرت شوية، وبعدها قلت لها
محدش يقدر يعرف، لكن اللي نعرفه إنك استفدتي من التجربة، وده اللي فرق معاكي.
ملك بصت من شباك العربية، وقالت
أنا مش زعلانة من اليوم ده زي زمان. أنا بقيت فاهمة إنه كان بداية تغيير كبير في حياتي.
وبعد فترة، بدأت تستعد لأول عرض احترافي كبير ليها، وقررت تختار رقصة جديدة تعبّر عن رحلتها من البداية للنهاية.
سمّت الرقصة من أول خطوة، وخصصت جزءًا منها للحظة اللي وقفت فيها في اختبارها الأول، ثم بدأت من جديد.
لكن قبل العرض بأيام، وصلتها رسالة من إدارة الأكاديمية بتخبرها إن فيه تغييرًا في قائمة المشاركين، وإن اسمها اتنقل لمكان مختلف في البرنامج.
فتحت ملك الرسالة، وقرأت التفاصيل، وبعدها اتصلت بيا وقالت بقلق
يا ماما، فيه تغيير كبير في ترتيبات العرض، ومش عارفة إذا كان هيأثر على دوري ولا لأ.
وللمرة الأولى، بدل ما تفترض الأسوأ، قررت ملك تروح بنفسها وتسأل عن الحقيقة قبل ما تاخد أي قرار.
يتبع...

تم نسخ الرابط