سر خطير حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تظهر الأدلة.
وفي نفس الليلة، عم صابر اتصل بيا وقال إنه افتكر مكان مستند مهم جدًا.
قال
فيه صندوق أمانات في البنك، جدتك فتحته قبل وفاتها بفترة قصيرة. أنا كنت فاكر إنه اتقفل بعد رحيلها، لكن لقيت إيصال قديم ممكن يساعدنا نعرف إذا كان لسه فيه مستندات جواه.
سألته
وإيه اللي ممكن يكون موجود هناك؟
رد
ما أعرفش، لكن جدتك قالت لي وقتها إن أهم ورقة في الحكاية كلها مش موجودة في البيت ولا في ملفات العقار.
تاني يوم، رحنا البنك ومعانا الأوراق المطلوبة، وبعد مراجعة البيانات، الموظف أكد إن فيه سجل قديم لصندوق الأمانات، لكنه محتاج مستندات إضافية للتحقق من حقنا في الوصول إليه.
خرجنا من البنك ولسه ما عرفناش محتويات الصندوق.
لكن قبل ما نمشي، المحامي لاحظ إن رقم الصندوق المكتوب في الإيصال مختلف عن الرقم الموجود في سجل قديم أرفقه عم صابر.
راجع الرقمين مرة تانية، وبعدها قال
فيه احتمال إن الإيصال اللي معانا يخص صندوقًا آخر، مش الصندوق اللي جدتك كانت بتتكلم عنه.
بصيت لعم صابر، فقال بقلق
يبقى لازم نرجع للدفاتر القديمة. يمكن جدتك كانت غيّرت رقم الصندوق قبل وفاتها.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، ما تدوريش على الورقة اللي ضاعت دوري على الورقة اللي جدتك تعمّدت تخبيها.
فضلت أبص للرسالة، وأنا بسأل نفسي مين اللي عارف تفاصيل الحكاية لدرجة إنه بيتابع خطواتنا؟
والأهم من كده
هل جدتي كانت فعلًا بتحاول تحافظ على حقّي، ولا كانت بتحاول تحميني من حقيقة أكبر بكتير؟الجزء الرابع الورقة اللي جدتي خبّتها بنفسها!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني من الرقم المجهول، وكل ما أقرأها أحس إن فيه حد عارف إحنا بنعمل إيه خطوة بخطوة.
اتصلت بالمحامي فؤاد، وحكيت له عن الرسالة.
قال لي
ما ترديش على الرقم دلوقتي، واحتفظي بالرسالة. ممكن تكون من شخص عنده معلومات حقيقية، وممكن تكون مجرد محاولة لتوجيهنا ناحية معينة. لازم نعتمد على المستندات، مش على الكلام المجهول.
كلامه كان منطقي، فقررت أرجع لبيت جدتي وأفتش فيه مرة تانية، لكن المرة دي كنت بدور على أي حاجة تخص صندوق الأمانات أو الورقة اللي الرسالة بتتكلم عنها.
أخدت أبويا وعم صابر معايا، وبدأنا نراجع الصناديق القديمة واحدًا واحدًا.
بعد ساعات من البحث، يوسف ناداني من أوضة صغيرة في آخر البيت
ماما، تعالي شوفي لقيت إيه!
دخلت لقيته واقف قدام مكتبة خشب، وماسك كتابًا قديمًا كان محشورًا بين كتابين أكبر منه.
أخدت الكتاب وفتحته، فوجدت في آخره ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بالغلاف الداخلي.
كان مكتوبًا عليه بخط جدتي
الورقة اللي محدش لازم يلاقيها قبل مريم.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف، ولقيت ورقة واحدة عليها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة قصيرة
أنا صاحبة القرار في ممتلكاتي، وأي اتفاق لا يحمل توقيعي الصحيح لا يعبّر عن إرادتي.
لكن الورقة ما كانتش موقعة، وما كانش فيها اسم عقار أو تفاصيل واضحة.
أبويا بص لها وقال
يمكن جدتك كانت بتحاول توضح إنها ما وافقتش على أي تغيير في ممتلكاتها من غير علمها.
عم صابر هز راسه
أو يمكن كانت بتكتب ملاحظة لنفسها قبل ما تراجع المحامي. ما ينفعش نستنتج حاجة من الورقة دي لوحدها.
اتفقنا نسلمها للمحامي علشان يفحصها مع باقي المستندات.
بعد يومين، المحامي فؤاد طلب مننا نقابله في مكتبه.
كان قدامه ملف كبير، وصورة من سجل قديم، ونسخة من مستند تسجيل العقار.
قال
قدرت أوصل لجزء مهم من السجل، وظهر إن العقار اتنقل اسمه بعد وفاة جدتك بمدة قصيرة. لكن فيه نقطة محتاجة تفسير المستند اللي اتقدم وقتها بيشير إلى موافقة من جميع أصحاب الحقوق، بينما الملف اللي عندنا ما فيهوش ما يثبت موافقة كل شخص بشكل واضح.
سألته
يعني ممكن يكون فيه خطأ في التسجيل؟
رد
أيوه، ده احتمال. لكن لازم نتحقق من أصل المستندات، ونتأكد من التوقيعات، ونراجع الإجراءات القانونية قبل ما نحدد إذا كان فيه خطأ فعلًا أو لا.
وبعدين أخرج ورقة تانية وقال
فيه كمان خطاب من جدتك للمحامي اللي كان بيتابع شؤونها. الخطاب بيطلب منه الاحتفاظ بنسخة من الاتفاقات القديمة، وعدم تسليم أي أصل إلا بعد التأكد من هوية الشخص اللي بيطلبه.
بصيت لأبويا وعم صابر.
يعني جدتي كانت عارفة إن أوراقها ممكن يحصل عليها خلاف، وقررت تحفظ نسخة عند المحامي.
لكن المحامي القديم كان توفى من سنين، ومكتبه اتقفل بعده.
سأل عم صابر
هل تعرفوا مين استلم ملفات المكتب بعد وفاته؟
المحامي فؤاد راجع بعض البيانات وقال
حسب المعلومات المتاحة، المكتب اتنقل لوريثه، لكن لازم نعرف إذا كانت الملفات القديمة لسه موجودة عنده.
في نفس الأسبوع، وصلنا لعنوان مكتب المحامي القديم.
استقبلنا ابنه، الأستاذ شريف، وبعد ما شرحنا له الموضوع، دخل غرفة جانبية ورجع بملف عليه اسم جدتي.
قال
والدي كان محتفظ بأوراقها، لكن بعد وفاته، الملفات اتخزنت من غير ما نراجع كل ورقة فيها. أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع لسه مهم بالنسبة للعيلة.
فتح الملف قدامنا، وبدأ يقلب الأوراق.
وفجأة، وقف عند مستند قديم.
كان نسخة من اتفاق خاص بالعقار، لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.
شريف قال
أنا فاكر إن والدي كان بيتكلم عن الاتفاق ده، وكان بيقول إن فيه ملحق منفصل لازم يتحفظ معاه. بس مش فاكر إذا كان الملحق موجود في الملف ده ولا اتنقل لمكان تاني.
سألته
طب نقدر نعرف الملحق راح فين؟
قال
ممكن نراجع سجل الملفات القديمة، يمكن يكون فيه تسجيل لمكانه.
وبالفعل، بدأ يراجع دفترًا قديمًا كان والده بيسجل فيه حركة المستندات.
بعد شوية، لقى سطرًا مكتوبًا فيه إن ملحق الاتفاق اتسلّم لشخص يوم محدد، وكان بجواره توقيع مختصر.
لكن الاسم كان غير واضح.
المحامي فؤاد صوّر الصفحة وقال
دي خطوة مهمة، لكن لسه محتاجين نحدد الشخص ونتأكد من سبب تسليم المستند له.
خرجنا من المكتب، وأنا بدأت أحس إن كل إجابة بتفتح قدامنا سؤالين جداد.
وقبل ما نركب العربية، شفت عمي سامي واقف على الناحية التانية من الشارع.
كان ماسك ظرفًا أبيض، ولما شافنا، قرب مني وقال
مريم، أنا عرفت إنكم بتدوروا على ملحق الاتفاق. وأنا عندي حاجة لازم تشوفيها.
مد إيده بالظرف.
فتحته، ولقيت جواه صورة قديمة لجدتي، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب عليها تاريخ اليوم اللي اتسجل فيه العقار باسمه.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان فيه سطر بخط جدتي
سامي لم يكن يعرف كل ما اتفقنا عليه والحقيقة الكاملة محفوظة عند الشخص الذي حضر توقيع العقد.
رفعت عيني لعمي وسألته
مين الشخص اللي حضر توقيع العقد يا عمي؟
اتردد لحظات، وبعدين قال
الشخص ده كان صديق جدتك المقرب، واسمه الأستاذ جلال. وأنا كنت فاكر إنه سافر ومبقاش موجود في مصر، لكن من أسبوع عرفت إنه رجع يعيش في القاهرة.
أبويا اتفاجئ وقال
جلال؟ ده آخر شخص ممكن أتوقع إنه يكون عنده معلومات عن الموضوع!
عم سامي بص لي وقال
لو عايزة تعرفي جدتك كانت تقصد إيه فعلًا، لازم تقابليه. هو الوحيد اللي ممكن يفسر لنا معنى الكلام المكتوب على ظهر الصورة.
في اللحظة دي، قررت إني هسافر القاهرة علشان أقابل الأستاذ جلال، لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
ما تقابليش جلال قبل ما تعرفي مين اللي سلّمه ملحق الاتفاق لأن الشخص ده لسه قريب منك.
حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد مستندات قديمة.
مين صاحب الرقم المجهول؟ وليه بيحاول يحذرني في كل خطوة؟
والأهم هل الشخص القريب مني فعلًا يعرف سر ملحق الاتفاق، ولا الرسائل دي مجرد محاولة لإبعادنا عن الحقيقة؟الجزء الخامس الشخص القريب مني كان مخبي إيه؟!
فضلت طول الليل بفكر في الرسالة اللي وصلتني. مين الشخص القريب مني اللي يعرف مكان ملحق الاتفاق؟ وليه حد بيحاول يوجّهني بعيد عن الأستاذ جلال؟
تاني يوم الصبح، حكيت للمحامي فؤاد عن الرسالة، فقال لي
يا مريم، ما ينفعش نوجّه اتهام لحد من غير دليل. إحنا هنكمل بحثنا بالطريقة القانونية، وأي معلومة جديدة هنراجعها قبل ما نصدقها.
قررت أعمل كده، لكن كان عندي إحساس إن عيلتي لسه مخبية جزءًا مهمًا من الحكاية.
اتصلت بعمي سامي وطلبت منه يقابلني، ولما جه، حطيت قدامه صورة جدتي والرسالة المجهولة.
سألته بصراحة
يا عمي، هل فيه حاجة تعرفها عن ملحق الاتفاق ومش قلتها لنا؟
بص للصورة فترة طويلة، وبعدها قال
فيه حاجة افتكرتها بعد ما شوفت الصورة دي. يوم توقيع العقد، جدتك طلبت مني أحتفظ بنسخة من بعض الأوراق، لكن بعد فترة جالي خطاب من الأستاذ جلال بيقول إن النسخة الأصلية لازم تفضل محفوظة عنده لحين مراجعة الملكية.
سألته
وإنت سلّمته الأوراق بنفسك؟
هز راسه.
أيوه، لكن أنا ما كنتش أعرف إن الملحق ده ممكن يكون مهم بالشكل ده. كنت فاكر إن الموضوع خلص من زمان.
كلامه خلاني أفهم إن فيه احتمال كبير إن كل واحد في العيلة كان عنده جزء من القصة، لكن محدش كان شايف الصورة كاملة.
بعد يومين، سافرنا أنا وأبويا والمحامي فؤاد للقاهرة، واتفقنا مع الأستاذ جلال على مقابلة في مكتبه.
كان راجل كبير في السن، هادي في كلامه، ولما شاف صورة جدتي، ابتسم بحزن.
قال
كنت مستني حد من العيلة ييجي يسأل عن الأوراق دي. جدتك كانت إنسانة منظمة جدًا، وكانت بتخاف إن الخلافات على الممتلكات تفرّق بينكم.
المحامي فؤاد سأله عن ملحق الاتفاق.
جلال فتح خزانة ملفات، وطلع مجلدًا قديمًا.
عندي نسخة من الاتفاق، لكن لازم تعرفوا إن النسخة دي وحدها مش كفاية لحسم الملكية. الأصول والإجراءات القانونية هي اللي هتحدد الحقوق.
قلب صفحات الملف، لحد ما وصل لورقة عليها توقيع جدتي، وتوقيع شخصين آخرين.
لكن الورقة اللي بعدها كانت ناقصة.
جلال قال
الملحق الأصلي اتسلّم لجهة قانونية لمراجعته من سنين، وأنا احتفظت بنسخة من خطاب التسليم. لو قدرنا نوصل لسجل الجهة دي، ممكن نعرف مصيره.
سأله المحامي
هل عندك اسم الجهة أو رقم الملف؟
جلال أخرج دفترًا قديمًا، وبدأ يبحث فيه، وبعد دقائق أشار إلى سطر محدد.
كان مكتوبًا فيه اسم مكتب توثيق قديم، ورقم معاملة.
المحامي صوّر البيانات وقال إنه هيبدأ يتابع الأمر رسميًا.
كنت فرحانة إننا أخيرًا لقينا خيطًا واضحًا، لكن جلال طلب مني أستنى قبل ما أمشي.
قال
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. جدتك ما كانتش بتفكر في العقار باعتباره ملكية وبس. كان عندها مشروع تحلم تعمله في المكان ده، وكانت عايزة تسيب أثرًا طيبًا بعد رحيلها.
سألته
مشروع إيه؟
ابتسم وقال
كانت عايزة تحوّل جزءًا من البيت القديم لمكان لتعليم البنات الحِرف اليدوية، وتساعدهم يبدأوا شغلهم. وكانت بتقول إن العلم والشغل هما أفضل ميراث ممكن تسيبه لحد.
الكلام أثر فيّ جدًا. لأول مرة، بدأت أفهم ليه جدتي كانت حريصة إن الموضوع ما يتحولش لخلاف على الفلوس.
بعد أسبوع من المتابعة، المحامي فؤاد اتصل بيا وقال إنهم وصلوا لسجل المعاملة القديمة.
ظهر إن ملحق الاتفاق اتسلّم فعلًا للمراجعة، لكن الملف ما اتقفلش بالشكل المتوقع، وكانت فيه مراسلات لاحقة تشير إلى ضرورة استكمال بعض المستندات.
ده معناه إن الموضوع محتاج مراجعة قانونية أوسع، لكنه ما كانش دليلًا نهائيًا على إن التسجيل الحالي باطل.
وفي نفس اليوم، عمي سامي طلب يقابلنا كلنا.
قعد قدام أبويا وعم صابر وقال
أنا عايز أكون واضح معاكم. أنا استفدت من العقار على مدار السنين، وكنت فاكر إن كل الإجراءات سليمة. لكن لو ثبت إن فيه حق لحد تاني، أنا مستعد ألتزم بما يقرره القانون.
بصيت له وقلت
أنا مش عايزة أخسر حد من عيلتي، ولا عايزة أظلم حد. كل اللي عايزاه إننا نعرف الحقيقة ونحترم حق كل شخص.
أبويا مسك إيدي وقال
وده اللي كان المفروض يحصل من البداية.
لأول مرة من أيام طويلة، حسيت إننا بدأنا نتكلم بصراحة بدل ما كل واحد يخبي مخاوفه عن التاني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في مساء اليوم نفسه، وصل للمحامي خطاب رسمي من الجهة المسؤولة عن حفظ السجلات القديمة.
الخطاب أكد وجود ملف مرتبط بالمعاملة، وطلب استكمال إجراءات التحقق قبل السماح بالاطلاع على بعض المستندات.
لكن كان فيه مرفق صغير شد انتباه المحامي.
صورة من خطاب قديم بخط جدتي، وفي آخره توقيع شخص لم نره في أي ورقة سابقة.
المحامي فؤاد بص للتوقيع طويلًا، وبعدها قال
التوقيع ده ممكن يكون مفتاح مهم لفهم الاتفاق. لازم نعرف صاحبه، ونتأكد من علاقته بالمعاملة.
أخدت صورة من الخطاب، وفضلت أبص للتوقيع وأنا بحاول أفتكر إذا كنت شفته قبل كده.
وفجأة افتكرت صورة قديمة كانت في صندوق جدتي، صورة جماعية للعيلة في مناسبة كبيرة.
نفس التوقيع كان مكتوبًا على ظهر الصورة، بجوار اسم شخص من أقاربنا ما حدش جاب سيرته من سنين.
اتصلت بعم صابر وسألته عنه.
سكت طويلًا، وبعدها قال
الشخص ده كان شريك جدتك في أول مشروع ليها، وهو اللي شهد على الاتفاق من البداية. لكن بعد خلاف قديم، خرج من حياتنا تمامًا.
سألته بسرعة
اسمه إيه؟
رد
اسمه عم
تم نسخ الرابط