بنتي عزمتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

لي إن فيه حاجة تخص بنتي سارة لازم أعرفها؟
الساعة كانت عشرة الصبح لما سمعت جرس الباب.
فتحت، ولقيت حسن واقف قدامي، وشه مرهق، وفي إيده ظرف بني كبير.
دخل وقعد في الصالة، وفضل ساكت شوية، لحد ما أنا اللي بدأت الكلام.
اتفضل يا حسن، أنا سامعاك. قول كل اللي عندك.
حط الظرف على الترابيزة وقال
قبل ما تحكمِي عليَّ، لازم تعرفي إن الموضوع بدأ من قبل ما تقبضي التعويض بسنين.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
أخد نفس طويل، وبدأ يحكي.
من حوالي أربع سنين، لما سارة كانت بتجهز لجوازها من أحمد، كانت ظروفهم المادية صعبة جدًا. أحمد كان لسه بيبدأ حياته المهنية، وكان عليه التزامات كتير، وسارة كانت خايفة إن الجواز يتأجل.
حسن وقتها ساعدهم بمبلغ من فلوسه، وقال لسارة إنها مش مضطرة تحكيلي، علشان ما أقلقش عليها.
قلتله
وده إيه علاقته باللي حصل دلوقتي؟
رد وهو باصص للأرض
بعد ما أحمد خسر شغله، رجع كلمني وطلب مني أساعده تاني. كان بيقول إنه محتاج فرصة يبدأ من جديد، وإنه مش قادر يعترف لأبوه إنه فقد وظيفته.
سألته
وإنت وافقت؟
وافقت أسمع منه، لكن ما اديتوش فلوس. أنا كمان ظروفي اتغيرت، ومبقتش قادر أساعده زي زمان.
وبعدين فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق.
الورق ده وصلني من أحمد من فترة، وكان عايزني أساعده يقدّم طلب استثمار باسمك. أنا رفضت، وقلتله لازم يطلب موافقتك بنفسه.
مسكت الأوراق وبدأت أبص فيها.
كان فيه تصور لمشروع صغير لتوزيع المواد الغذائية، وخطة مكتوبة لتكاليف التشغيل والأرباح المتوقعة، لكن ما كانش فيه أي دليل يثبت إن الفلوس اتاخدت بالفعل أو إن حد استخدم توقيعي.
رفعت عيني لحسن.
طب ليه اسمك ظهر في الورق اللي عند فاطمة؟
رد بحزن
لأن أحمد كان باعتلي نسخة من الطلب القديم، وكان فيها بياناتي باعتباري الشخص اللي رشحه للمساعدة في إعداد المشروع. أنا غلطت لما احتفظت بالأوراق وما رجعتش أتأكد إن مفيش حد هيستخدمها بطريقة غلط، لكن والله ما زوّرت توقيعك ولا طلبت من حد يدخل على حساباتك.
فضلت ساكتة.
أنا كنت محتاجة أصدقه، لكن في نفس الوقت ما كنتش هقدر أعتبر كلامه دليل كفاية.
قلتله
يا حسن، أنا مش هتهمك من غير دليل، لكن لازم كل حاجة تتراجع رسميًا. لو فيه خطأ، لازم نعرفه، ولو حد استغل اسمك أو اسمي، لازم يتحمل مسؤوليته.
هز راسه بالموافقة.
وبعدين بصلي وقال
فيه حاجة تانية تخص سارة، ولازم تعرفيها مني قبل ما تسمعيها من أي حد تاني.
حسيت بقلبي بينقبض.
اتكلم.
قال
من حوالي شهرين، سارة كلمتني وطلبت مني أقنعك إنك تستثمري جزء من فلوس التعويض في مشروع أحمد. هي كانت خايفة على جوازها، وكانت فاكرة إن لو أحمد قدر يبدأ شغل جديد، مشاكلهم هتتحل.
غمضت عيني للحظة.
بنتي كانت عارفة إن جوزها عنده مشاكل مالية، وكانت بتحاول تلاقي حل من ورايا.
لكن حسن كمل بسرعة
أنا رفضت أضغط عليكي. وقلت لها إنك لو هتساعديهم، يبقى لازم يكون كل شيء واضح وبموافقتك. لكن واضح إن أحمد فهم كلامي غلط، أو قرر يتصرف من نفسه.
سألته
وإنت متأكد إن سارة ما كانتش تعرف حاجة عن موضوع الأوراق؟
رد
ما أقدرش أجزم بحاجة ما شفتهاش بنفسي. أنا بقولك اللي حصل بيني وبينها.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش بسيط، وإن كل واحد عنده جزء من الحكاية.
أنا ما كنتش عايزة أخسر أخويا، ولا أسيب بنتي تواجه مشاكلها لوحدها، لكن برضه ما كنتش مستعدة أسمح لحد يستغل تعبي وشقاي.
قررت أتصل بسارة وأطلب منها تيجي تقعد معايا.
وصلت بعد ساعة تقريبًا.
دخلت الصالة، ولما شافت حسن قاعد جنبي، اتوترت.
خالي حسن؟ إنت هنا ليه؟
رد حسن بهدوء
علشان خالتك، أقصد أمك، تستحق تعرف الحقيقة كاملة.
سارة قعدت، وأنا بصيتلها مباشرة.
يا بنتي، أنا مش جاية أحاكمك، ولا عايزة أسمع منك كلام يرضيني وخلاص. أنا عايزة أعرف إنتِ كنتِ عارفة إن أحمد هيحطني في الموقف ده في المطعم؟
سارة نزلت عينيها، وبعد صمت طويل قالت
لأ يا ماما، ما كنتش عارفة إنه هيطلب منك تدفعي الحساب بالطريقة دي. لكن أنا كنت عارفة إنه هيحاول يفتح معاكي موضوع الاستثمار.
حسيت بوجع في قلبي، رغم إني كنت متوقعة الإجابة.
كملت وهي بتعيط
أحمد قال لي إنه هيطلب منك المساعدة بعد العشا، لما تكوني مبسوطة ووسط العيلة. وأنا وافقت، لأني كنت خايفة إن جوازنا ينهار بسبب الفلوس. بس ما فكرتش إني كده بحط ضغط عليكي، وده كان غلط مني.
قلت لها
يا سارة، لو كنتِ جيتي وقلتيلي إنكم محتاجين مساعدة، كنت هسمعك. يمكن أساعدك، ويمكن أقولك لأ، لكن عمري ما كنت هسيبك من غير ما أسمعك.
رفعت عينيها ليا وقالت
عارفة يا ماما. وأنا آسفة.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
أنا بحبك يا بنتي، لكن الحب مش معناه إني أوافق على أي حاجة. لازم تتعلمي إنك تقدري تطلبي المساعدة من غير ما تحرجي حد أو تخبي عنه الحقيقة.
سارة هزت راسها، وبعدها قالت جملة خلتني أفهم إن فيه قرار صعب كانت بتفكر فيه من فترة
ماما، أنا محتاجة أقولك حاجة تانية. أنا بفكر أسيب أحمد لفترة، لحد ما أفهم إذا كان لسه فيه ثقة بينا ولا لأ.
بصيتلها بهدوء وقلت
القرار ده قرارك إنتِ، ومش هضغط عليكي لا تكملي ولا تنفصلي. المهم ما تاخديش قرار وإنتِ خايفة، وخليكي متأكدة إنك قادرة تحمي نفسك وحقوقك.
في اللحظة دي، موبايل حسن رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي.
أمينة، المحاسب راجع الأوراق اللي عند فاطمة، وفيه مستند جديد ظهر النهارده.
سألته بقلق
مستند إيه؟
رد بصوت منخفض
فيه رسالة إلكترونية اتبعتت للمطعم، بتطلب تأكيد بيانات الاستثمار، وبتذكر إن صاحب الطلب عنده موافقة مبدئية منك.
سارة رفعت راسها بسرعة.
مين اللي بعت الرسالة؟
حسن بص لنا وقال
لسه بنتأكد من مصدرها، لكن فيه تفصيلة مهمة جدًا... الرسالة اتبعتت من عنوان بريد إلكتروني كان مستخدم قبل كده في مراسلات تخص أحمد.
سارة حطت إيديها على بقها، وأنا حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه ما اكتملتش.
لأن وجود عنوان بريد إلكتروني وحده مش دليل كافي على مين اللي بعت الرسالة فعلًا.
قمت من مكاني وقلت بحسم
خلاص. من النهارده، مفيش أي كلام عن فلوسي إلا قدامي وبالأوراق الرسمية. ومفيش استثمار هيتعمل قبل ما كل التفاصيل تتراجع.
وبصيت لبنتي وقلت
أما إنتِ يا سارة، فبيتي مفتوح ليكي في أي وقت، سواء قررتي تكملي جوازك أو تاخدي وقت بعيد عن المشاكل.
سارة قامت وحضنتني وهي بتعيط، وأنا ربتُّ على كتفها بهدوء.
كنت لسه زعلانة، لكني عرفت إن المواجهة دي كانت ضرورية.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أحمد كان بيستعد لمواجهة جديدة، وإن القرار اللي هياخده خلال الأيام الجاية هيكون الاختبار الحقيقي الأخير لثقتنا فيه.
يتبع...
الجزء السادس أحمد ظهر على حقيقته!
بعد يومين من الكلام اللي دار بيني وبين سارة وحسن، كنت قاعدة في مطبخي الصغير براجع حسابات مشروع الحلويات مع فاطمة على التليفون.
كنت بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، لكن جوايا كان فيه إحساس إن الموضوع لسه ما انتهيش.
وفعلًا، الساعة كانت حوالي ستة المغرب لما سمعت خبط على الباب.
فتحت، ولقيت أحمد واقف قدامي، لابس قميص مكوي، وشايل شنطة جلد صغيرة.
قال بابتسامة متكلفة
مساء الخير يا طنط أمينة. ينفع أدخل أتكلم معاكي شوية؟
اترددت لحظة، لكني سمحت له يدخل.
قعد في الصالة، وبدأ كلامه من غير مقدمات.
أنا عارف إن اللي حصل في المطعم كان غلط، وعارف إن حضرتك زعلانة مني. بس أنا جيت النهارده علشان أصلح كل حاجة.
بصيتله وقلت
الإصلاح بيبدأ بالحقيقة يا أحمد. إنت جاي تقول الحقيقة، ولا جاي تطلب مني فلوس؟
اتوتر، لكنه حاول يحافظ على هدوئه.
أنا فعلًا محتاج فرصة. خسارة شغلي كانت صعبة جدًا، وكنت محرج أقول لأهلي. وعندي فكرة مشروع ممكن تنجح، ولو حضرتك ساعدتيني، أقدر أرجع أقف على رجلي.
سألته
طب إيه اللي يمنعك تبدأ من غير فلوسي؟
رد بسرعة
رأس المال. أنا عندي الخبرة والعلاقات، لكن محتاج حد يثق فيَّ.
قلتله
الثقة مش بتتطلب بالكلام يا أحمد، الثقة بتتبني بالأفعال.
فتح شنطته وطلع ملف فيه أوراق كتير.
دي دراسة جدوى المشروع. أنا مش طالب هدية، أنا بطلب استثمار، وهنكتب عقد رسمي يضمن حقك.
أخدت الملف وبصيت عليه.
كان فيه أرقام وتوقعات أرباح، لكن ما كانش فيه تفاصيل كفاية عن مصادر التمويل أو العملاء أو المخاطر المحتملة.
قلتله
هسيب الأوراق للمحاسب يراجعها. ولو المشروع مناسب، ممكن نفكر فيه. لكن مفيش جنيه واحد هيتدفع قبل ما كل حاجة تتأكد.
وشه اتغير.
يعني إنتِ مش واثقة فيَّ؟
رديت بهدوء
أنا بوثق في الورق الواضح، وفي الناس اللي بتلتزم بكلامها. إنت لسه محتاج تثبت إنك تقدر تعمل ده.
قام من مكانه، وبدأ صوته يعلى.
هو أنا هفضل طول عمري متهم قدامكم؟! أنا جوز بنتك، مش واحد غريب!
قلتله بحزم
وكونك جوز بنتي مش بيديك حق في فلوسي من غير موافقتي.
سكت للحظات، وبعدها قال
طيب، أنا هثبتلك إنك غلطانة فيَّ.
ومشي.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، لكن في نفس الليلة اتصلت بيا سارة وهي بتعيط.
ماما، أحمد عرف إني بكلمك عن مشاكلنا، واتخانق معايا. بيقول إني فضحته قدام عيلته، وإنك بقيتي شايفاه إنسان فاشل.
سألتها
هو هددك بحاجة يا بنتي؟
لأ، بس هو رافض يعترف إنه غلطان، وكل ما أطلب منه نفهم اللي حصل، يقولي إني واقفة ضده.
قلت لها
اسمعيني يا سارة، إنتِ مش مطالبة تصلحي كل حاجة لوحدك. لو هو عايز يصلح جوازكم، لازم يكون مستعد يتحمل مسؤوليته ويكون صريح معاكي.
سارة سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا طلبت منه نروح لمستشار أسري، لكنه رفض. قال إن مشكلتنا كلها بسبب تدخل العيلة.
حسيت بالحزن عليها، لكني ما حاولتش أقرر مكانها.
قلت لها
خدي وقتك وفكري بهدوء. ولو حسيتي إنك محتاجة تبعدي شوية علشان ترتبي أفكارك، تعالي اقعدي عندي.
قفلت معاها، وفضلت أفكر في بنتي.
كنت عايزاها تعيش حياة مستقرة، لكني ما كنتش عايزاها تفضل في علاقة بتتعبها لمجرد إنها خايفة تبدأ من جديد.
وفي اليوم التالي، حصلت المفاجأة.
فاطمة اتصلت بيا وقالت إن المحاسب انتهى من المراجعة الأولية للأوراق، وإنه اكتشف إن طلب الاستثمار اللي وصل للمطعم ما كانش معاه تفويض صحيح مني.
لكن الأهم إنه لقى اختلافات بين النسخة اللي وصلت للمطعم، والنسخة اللي حسن كان محتفظ بيها.
اتفقنا نقابل بعض في مكتب المحاسب علشان نفهم التفاصيل.
لما وصلت، لقيت حسن قاعد هناك، وملامحه متوترة.
المحاسب حط نسختين من المستندات على المكتب وقال
لحد دلوقتي، ما نقدرش نحدد مين عدّل النسخة الأخيرة أو مين أرسلها. لكن فيه اختلاف واضح في
تم نسخ الرابط