بنتي عزمتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أيوه، أنا قلتلك إن ماما قبضت تعويض، لكن عمري ما طلبت منك تاخد منها فلوس بالعافية، ولا إنك تكذب على أبوك وتقول إنك اترقيت في شغلك!
الحاج محمود قرب من ابنه وقال بغضب
وإنت كمان كنت بتاخد مني فلوس كل شهر بحجة إنك بتجهز مشروع! أنا عايز أعرف الفلوس دي راحت فين!
أحمد سكت.
والسكوت المرة دي كان أخطر من أي اعتراف.
أنا فضلت قاعدة في مكاني، براقب اللي بيحصل من غير ما أتدخل. كنت زعلانة على بنتي، لكن في نفس الوقت ما كنتش عايزة أظلم حد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
فاطمة قربت مني وهمست
أمينة، تحبي نطلع نقعد في المكتب لحد ما الدنيا تهدى؟
هزيت راسي وقلت
لأ يا فاطمة، أنا مش ههرب من الحقيقة. طول عمري واجهت مشاكلي بنفسي، واللي عنده حاجة يقولها يقولها قدام الكل.
سمعني أحمد، فبصلي بنظرة حادة.
حضرتك بتتكلمي كأننا حرامية! إحنا كل اللي طلبناه إنك تساعدي بنتك وجوزها. هو مش ده واجبك؟
بصيتله وقلت بهدوء
مساعدة بنتي واجب في حدود قدرتي، لكن إني أدفع حساب 11 شخص من غير ما أوافق، أو إن حد يحاول يوصل لحساباتي من ورايا، فده شيء تاني خالص.
وبعدين طلعت من شنطتي ورقة مطوية، وحطيتها قدامي على الترابيزة.
كانت نسخة من عقد شراكتنا مع فاطمة، ومعاها كشف مختصر بأرباح المشروع خلال الشهور اللي فاتت.
ما كنتش بطلع الورق علشان أتباهى بفلوسي، لكن علشان أوضح حاجة واحدة أنا ما بقيتش الست اللي ممكن أي حد يقرر عنها هتدفع كام، أو فلوسها تروح لمين.
فاطمة بصت لأحمد وقالت
وبالمناسبة، إحنا راجعنا سجلاتنا بعد المكالمة الغريبة اللي وصلتنا. الشخص اللي اتصل ما قدرش يدخل على أي حساب، لأننا ما بنديش معلومات مالية لأي حد من غير موافقة مكتوبة من الشركاء.
أحمد بلع ريقه.
وأنا مالي بالموضوع ده؟!
ردت فاطمة
أنا ما اتهمتكش بحاجة يا ابني. أنا بس بقول إن فيه محاولة استفسار حصلت، وإننا أخدنا احتياطاتنا.
لكن طريقة دفاعه عن نفسه خلت الحاج محمود يشك أكتر.
قعد الرجل الكبير، وحط إيده على جبينه، وقال بصوت حزين
أنا مش مصدق إن ابني ممكن يخبي عني كل ده. كنت فاكر إنك بتبني مستقبلك، وكنت فخور بيك قدام الناس.
أحمد حاول يقرب منه.
يا بابا، اديني فرصة أشرحلك.
لكن والده رفع إيده يمنعه.
مش دلوقتي. أنا عايز الحقيقة كاملة، مش أعذار جديدة.
في اللحظة دي، سارة قربت مني، وقعدت على الكرسي اللي جنبي.
كانت عينيها حمرا من العياط.
ماما، أنا آسفة. أنا عارفة إن اللي حصل النهارده غلط، ومهما كان السبب، ما كانش ينفع أحطك في الموقف ده.
بصيتلها، وقلبي وجعني.
دي بنتي الوحيدة، واللي سهرت عليها ليالي طويلة، واشتغلت علشان ما تحتاجش لحد.
قلت لها
يا سارة، أنا مش زعلانة علشان الفاتورة. أنا زعلانة علشان حسيت إنك شايفاني مجرد محفظة فلوس، مش أمك اللي تعبت علشانك.
نزلت دموعها أكتر.
والله ما كان قصدي يا ماما. أنا كنت فاكرة إن العشا ده هيقربنا من بعض، وإنك لما تشوفي إننا محتاجين المساعدة، هتعرضيها بنفسك.
سألتها
طب ليه ما طلبتيش مني المساعدة بصراحة؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
علشان أحمد كان رافض إني أقولك إننا عندنا مشاكل مادية. كان بيقول إنك لو عرفتي، هتفتكري إنه فاشل، وإنك مش هتحترميه.
بصيت ناحية أحمد، لقيته واقف بعيد، مش قادر يبصلنا.
ساعتها بدأت أفهم إن بنتي كانت عايشة وسط ضغوط ما كنتش أعرف عنها حاجة، لكن ده ما يبررش إنها تحطني في الموقف ده.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
يا بنتي، مفيش حد بيخسر احترامه علشان ظروفه المادية. الإنسان بيخسر احترام الناس لما يكذب عليهم ويستغل ثقتهم.
سارة هزت راسها وهي بتعيط.
لكن قبل ما الكلام بينا يكمل، موبايل الحاج محمود رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، رد بسرعة.
فضل يسمع من غير ما يتكلم، وكل ثانية كانت بتعدي كانت بتغير ملامح وشه.
وبعد حوالي دقيقة، قفل المكالمة وبص لابنه.
أحمد، الشركة اللي كنت بتقول إنك شغال فيها اتصلت بيا دلوقتي.
أحمد اتجمد مكانه.
أبوه كمل بصوت منخفض لكنه حاسم
قالوا إنك سبت الشغل من خمس شهور فعلًا، وإنك أخدت مستحقاتك كاملة وقتها.
وبعدين قرب منه خطوة وسأله
طب لو إنت أخدت مستحقاتك، وكنت بتاخد مني فلوس كل شهر، كنت محتاج فلوس أمينة ليه؟!
أحمد ما ردش.
وفاطمة، اللي كانت واقفة جنبنا، بصتلي نظرة فهمت منها إن عندها معلومة تانية لسه ما قالتهاش.
استأذنت من الموجودين، وراحت مكتبها، وبعد دقايق رجعت ومعاها ملف صغير.
حطته قدامي وقالت
أمينة، أنا ما كنتش عايزة أتكلم في الموضوع ده قبل ما أتأكد، لكن بما إن كل حاجة اتكشفت، لازم تشوفي الورق ده.
فتحت الملف.
وأول ما وقعت عيني على الاسم المكتوب في أول صفحة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الاسم ما كانش اسم أحمد... كان اسم شخص من عيلتي أنا!
بصيت لفاطمة بذهول وسألتها
إنتِ متأكدة إن الورق ده صحيح؟
هزت راسها وقالت
دي مستندات وصلتنا من المحاسب، وكل اللي فيها محتاج مراجعة رسمية قبل ما نقدر نحكم على أي حد.
رفعت عيني ناحية سارة، اللي كانت بتبص للورق من غير ما تفهم حاجة.
أما أحمد، فلما شاف الاسم، رجع خطوتين لورا وقال بصوت واطي
لأ... مستحيل تكونوا عرفتوا!
في اللحظة دي، عرفت إن اللي حصل في المطعم ما كانش نهاية المشكلة، لكنه كان بداية كشف سر عائلي محدش فينا كان مستعد يسمعه.
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي محدش كان متوقعه!
فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، وقلبي بيدق بسرعة.
الاسم كان اسم أخويا الأصغر، حسن عبدالسلام!
أخويا اللي بقالنا سنين بنثق فيه، واللي كان أول واحد وقف جنبي بعد وفاة جوزي، واللي كنت بحكيله كل تفاصيل حياتي من غير ما أخاف.
رفعت عيني لفاطمة وسألتها بصوت متقطع
حسن ماله بالموضوع ده؟ وإيه اللي جاب اسمه في أوراق مشروعنا؟!
فاطمة قعدت جنبي وقالت بهدوء
أنا مش عايزة أظلم حد يا أمينة، علشان كده لازم نفهم الورق ده كويس. من حوالي شهر، وصل للمحاسب طلب للحصول على معلومات عن مشروعنا، وكان مرفق معاه خطاب بيدّعي إن صاحبه عنده تفويض منك.
قلبي اتقبض.
تفويض مني أنا؟! أنا ما أمضيتش لأي حد على أي ورقة!
عارفة، وعشان كده المحاسب رفض الطلب واحتفظ بنسخة منه.
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقراها.
كان فيها اسم أخويا، وتوقيع منسوب ليه، وبيانات عن مبلغ التعويض اللي قبضته.
لكن أكتر حاجة خوفتني إن فيه معلومات محدش يعرفها غيري وغير حسن.
بصيت لأحمد وسألته
إنت تعرف إيه عن الورق ده؟
نزل عينيه للأرض، وفضل ساكت.
الحاج محمود قرب منه وقال
اتكلم يا أحمد! أنا مش هسمح إنك تفضل مخبي الحقيقة بعد كل اللي حصل.
أحمد أخد نفس طويل، وبعدها قال
أنا ما عملتش أي حاجة في الورق ده بنفسي. حسن هو اللي كلمني من فترة، وقال إنه يقدر يساعدني ألاقي مستثمر لمشروع جديد.
حسيت بصدمة تانية.
حسن هو اللي كلمك؟!
هز راسه.
أيوه. قال لي إن حضرتك عندك مبلغ كبير، وإنك ممكن توافقي تستثمريه لو المشروع اتقدم بشكل مناسب. وأنا كنت محتاج أبدأ من جديد بعد ما خسرت شغلي.
سألته بحدة
طب ليه ما جتش طلبت مني المساعدة بنفسك؟!
رد وهو بيتجنب عيني
علشان كنت خايف ترفضي، وكنت محرج من ظروفي.
قلتله
الخجل مش عيب يا أحمد. إنما الكذب هو اللي بيكبر المشكلة.
سارة كانت قاعدة ساكتة، ووشها مليان صدمة.
وبعد لحظات، سألت جوزها
يعني إنت كنت بتخطط تاخد فلوس ماما من وراها؟!
أحمد رد بسرعة
لأ! أنا كنت عايز أعمل مشروع وأرجع أقف على رجلي. حسن قال لي إن فيه طريقة نخليكي توافق على الاستثمار.
إزاي؟!
سكت.
لكن أنا ما استنتش إجابته.
قلتله
بالعشا اللي عزمتوني عليه؟ وبإن بنتي تحرجني قدام الناس وتطلب مني أدفع حساب الكل؟!
سارة غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
ماما، أنا والله ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكده. أحمد قالي إننا هنعمل عشا عائلي، وإنه عايز يصلح علاقتي بيكي. أنا غلطت لما حطيتك في الموقف ده، بس ما كنتش أعرف عن الورق ده أي حاجة.
بصيتلها بحزن.
كنت عايزة أصدقها، لكني كنت محتاجة وقت علشان أفهم كل حاجة.
فاطمة لمّت الأوراق وقالت
أهم حاجة دلوقتي إن محدش يتهم حد من غير دليل. لازم نتواصل مع المحاسب، ونتأكد إذا كان فيه أي مستند اتقدم باسم أمينة من غير موافقتها.
وافقت على كلامها.
أنا مش من النوع اللي بيحكم على الناس من مجرد الشك، حتى لو الشخص ده ضايقني أو كذب عليَّ.
لكن قبل ما نتحرك من المطعم، رن موبايلي.
كان حسن بيتصل.
بصيت للشاشة، وحسيت إن المكالمة دي ممكن تكون أهم مكالمة في حياتي.
رديت.
أيوه يا حسن؟
جالي صوته عادي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
عاملة إيه يا أمينة؟ كنت عايز أطمن عليكي. وبقولك إيه، أحمد كلمني وقال لي إنكم قاعدين مع بعض النهارده. يا ترى اتكلمتوا في موضوع الاستثمار؟
بصيت لأحمد، لقيته اتجمد مكانه أول ما سمع صوت أخويا.
قلت لحسن بهدوء
أيوه، اتكلمنا. واتكلمنا كمان عن الورق اللي اتبعت للمحاسب باسمك.
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان طويل.
وبعدين حسن قال بسرعة
ورق إيه يا أمينة؟ إنتِ فاهمة الموضوع غلط!
سألته
طب إنت تعرف منين إن فيه موضوع ورق أصلًا، وأنا لسه ما قلتلكش أي تفاصيل؟
حسن ما ردش.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن أخويا اللي كنت بأتمناله الخير طول عمري ممكن يكون مخبي عني حاجة كبيرة.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
بعد ثواني، حسن قال بصوت واطي
اسمعيني يا أمينة، أنا محتاج أقابلك لوحدنا. فيه حاجة لازم تعرفيها عن الفلوس اللي قبضتيها، وحاجة تخص سارة كمان.
قلبي اتقبض.
سألته
إيه علاقة سارة بالموضوع؟
لكنه ما جاوبش.
كل اللي قاله كان جملة واحدة
لو عرفتي الحقيقة كاملة، ممكن تكتشفي إن الشخص اللي بتشكّي فيه مش هو المسؤول عن كل اللي حصل.
وقفل المكالمة.
بصيت لبنتي، وبعدها لأحمد، وأنا بحاول أفهم معنى كلامه.
هل كان حسن بيحاول يحمي حد؟ ولا كان بيحاول ينقذ نفسه بعد ما اتكشف أمره؟
وهل سارة كانت فعلًا بعيدة عن كل اللي بيحصل، ولا فيه جزء من الحكاية لسه ما اعترفتش بيه؟
في اللحظة دي، قررت إني مش هواجه حد باتهام قبل ما أعرف الحقيقة من أولها لآخرها.
لكن كان عندي إحساس قوي إن المقابلة اللي جاية مع أخويا هتغيّر كل حاجة.
يتبع...
الجزء الخامس أخويا كشف السر اللي خبّاه عني سنين!
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وعملت لنفسي كوباية شاي، وقعدت جنب الشباك أفكر في كل اللي حصل.
طول الليل وأنا مش عارفة أنام.
إزاي أخويا حسن، اللي كنت بعتبره سندي بعد وفاة جوزي، يبقى اسمه مرتبط بأوراق اتبعتت من غير علمي؟
وليه قال
تم نسخ الرابط