بنتي عزمتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بنتي عزمتني على العشا مع عيلة جوزها، ولما الحساب جه ب ألف و جنيه، ابتسمت قدام 11 شخص وقالتلي يا ماما، إنتِ اللي هتدفعي حسابنا كلنا، مش كده؟ حسيت بإحراج عمري ما حسيت زيه، لكني ما اتخانقتش ولا اعترضت... كل اللي عملته إني ناديت الجرسون وهمست له ب كلمات. وبعد 15 دقيقة، جوز بنتي وشه بقى أصفر، ومحدش في المطعم قدر يرفع عينه ويبصلي!
الجزء الأول
يا ماما، إنتِ اللي هتدفعي حسابنا كلنا، مش كده؟!
قالتها بنتي سارة وهي بتبتسم قدام 11 شخص، بعد ما كلنا خلصنا عشا فاخر في واحد من أغلى المطاعم.
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
أنا اسمي أمينة عبدالسلام، عندي 63 سنة، واللي حصل الليلة دي كان في مطعم راقي في منطقة الزمالك بالقاهرة، في عيد ميلاد أم جوز بنتي، الست نادية.
أنا كنت جاية من شبرا بالمواصلات، لابسة بلوزة خضرا مكوية بعناية، وشايلة معاها مفرش سفرة مطرّز بإيدي، فضلت 3 أسابيع كاملة أشتغل فيه علشان أقدمه هدية لصاحبة عيد الميلاد.
أما باقي الموجودين، فكانوا طالبين أغلى أنواع اللحوم والجمبري والمقبلات، ومعاهم كذا زجاجة نبيذ، تمن الزجاجة الواحدة كان بيتعدى 3 آلاف جنيه!
أنا طلبت طبق سلطة وكوباية مية.
بصتلي الست نادية من فوق لتحت، وقالت بنبرة فيها استهزاء
إيه البلوزة البسيطة دي يا أمينة؟ أنا كنت فاكرة إنك هتلبسي حاجة أشيك شوية علشان المناسبة!
ابتسمت من غير ما أرد.
أنا اشتغلت 30 سنة طباخة في مدرسة حكومية، وشفت في حياتي ناس كتير. وكنت عارفة كويس إن فيه فرق كبير بين الإنسان الأنيق بجد، والإنسان اللي كل أناقته في تمن الهدوم اللي لابسها.
بنتي سارة، اللي عندها 34 سنة، كانت قاعدة جنب جوزها أحمد. كانت جميلة كعادتها، لكن وشها كان شاحب بشكل غريب.
لما الجرسون قرب يصبلها مشروب، حطت إيدها على الكوباية بسرعة وقالت
لأ، شكرًا، مش النهارده. أنا حاسة إني تعبانة شوية.
أما أحمد، فكان ساكت أغلب الوقت. وأخته مي كانت بتراقبه طول القعدة، كأنها مستنية منه يغلط في كلمة أو يعمل حركة تكشف حاجة مخبيها.
قبل العشا بأسبوع، سارة كانت اتصلت بيا وعزمتني.
قالتلي وقتها بصوت مليان حماس
شكرًا إنك وافقتي تيجي يا ماما. وجودك معانا مهم جدًا بالنسبالي.
إحنا كنا بقالنا شهور علاقتنا مش أحسن حاجة، وكنت فاكرة إن العزومة دي فرصة نتصالح ونرجع قريبين من بعض زي زمان.
لكن كل حاجة اتغيرت في اللحظة اللي الجرسون حط فيها الفاتورة قدامنا.
18 ألف و جنيه!
وبكل بساطة، بنتي بصتلي وابتسمت وقالت قدام الكل إني أنا اللي هدفع الحساب.
في شهر أغسطس، كنت استلمت مبلغ 260 ألف جنيه تعويض عن شغلي، بعد سنين طويلة من المطالبة بحقي.
وسارة كانت عارفة إني قبضت الفلوس دي.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن معظم المبلغ ده ما بقاش موجود في حسابي البنكي.
مش علشان صرفته على نفسي، ولا علشان ضيعته في حاجات ملهاش لازمة.
الحقيقة إني كنت استثمرته في حاجة محدش في عيلتي كلها يعرف عنها أي حاجة.
بصيت لبنتي كويس.
كانت بتبتسم، لكن إيديها اللي تحت الترابيزة كانت بتترعش.
ما سألتهاش ليه بتعمل فيا كده، ولا دخلت معاها في جدال قدام الناس.
كل اللي عملته إني رفعت إيدي وناديت الجرسون.
كان شاب صغير، شعره أسود وملامحه هادية.
قرب مني، فملت ناحيته وهمست في ودنه بثلاث كلمات
هاتلي الست فاطمة.
الجرسون بصلي باستغراب للحظة، وبعدها اتحرك بسرعة ناحية المطبخ.
عدت حوالي 15 دقيقة، والكل كان لسه مستني إني أطلع الفلوس وأدفع الفاتورة.
وفجأة، ظهرت ست كبيرة عندها حوالي 70 سنة، خارجة من ناحية المطبخ وهي شايلة صينية عليها أطباق مهلبية.
أول ما شافتني، عينيها لمعت من الفرحة وصاحت
يا نهار أبيض! دي أمينة حبيبتي بنفسها! يا أهلاً يا أهلاً!
وبعدين بصت لباقي الموجودين وقالت بفخر
يا جماعة، الست دي بتعمل أحلى مهلبية في مصر كلها! ودي واحدة من الناس اللي ليهم فضل كبير على المطعم ده!
الست نادية وقعت منها المعلقة على الطبق.
الحلويات اللي فضلت طول الليلة تمدح في طعمها، وتقول إنها من أحسن الحاجات اللي داقتها في حياتها، كانت بتتعمل في مطبخي الصغير أنا!
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش دي.
الست فاطمة لفتت وشها ناحية أحمد، وجوز بنتي، وأول ما عرفته ابتسمت وقالت
إيه يا ابني! يا أهلاً بيك! عامل إيه؟ طمني عليك، لقيت شغل جديد ولا لسه بعد ما مشّوك من شغلك من 5 شهور؟
الشوكة وقعت من إيد أحمد وخبطت في الطبق بصوت عالي.
سارة اتجمدت في مكانها، وشها بقى أبيض زي الورق.
أما أبو أحمد، الحاج محمود، فقام من مكانه ببطء، وبص لابنه كأنه مش مصدق اللي سمعه.
وقال بصوت مهزوز من الصدمة
إيه اللي بتقوليه ده يا ست فاطمة؟! أحمد اتطرد من شغله إزاي؟! ده قالي بنفسه إنهم رقّوه وبقى في منصب أعلى!
أحمد فتح بقه علشان يرد، لكن ولا كلمة خرجت منه.
وساعتها، أنا حطيت شنطتي على الكرسي، وبصيت لبنتي اللي كانت بتترعش، وابتسمت بهدوء.
لأن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن موضوع الفلوس اللي كنت قبضتها، واستثمارها، وعلاقتي بالست فاطمة، كان وراه سر أكبر بكتير من مجرد عشا وحساب مطعم!
والأخطر من كده، إن الحقيقة اللي هتتكشف بعد دقائق، هتغيّر نظرة بنتي لجوزها ولعيلته للأبد...
الجزء الثاني السر اللي قلب الترابيزة على الكل!
القاعة كلها غرقت في صمت غريب.
الحاج محمود كان واقف قصاد ابنه، مستني منه تفسير، وأحمد عمال يبص حواليه كأنه بيدور على أي مخرج ينقذه من الورطة اللي وقع فيها.
قال أحمد بتوتر
يا بابا، الموضوع مش زي ما إنت فاهم... أنا كنت هقولك، بس الظروف ما سمحتش!
الحاج محمود خبط بإيده على الترابيزة وقال بغضب
الظروف إيه؟! إنت بقالك خمس شهور من غير شغل، وإنت كل يوم بتاخد مني فلوس وبتقولي إنك بتجهز مشروع جديد في الشركة؟! أمال الفلوس اللي كنت بتطلبها مني راحت فين؟!
سارة بصت لجوزها بصدمة، وبعدها لفتت ناحيتي.
ماما، إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
بصيتلها بهدوء وقلت
لأ يا بنتي، أنا ما كنتش أعرف إنه اتفصل من شغله. لكن واضح إن فيه حاجات كتير في حياتكم محدش بيقول فيها الحقيقة.
أحمد بصلي بنظرة غضب، وقال
وإنتِ دخلك إيه يا طنط أمينة؟! إحنا بنتكلم في مشكلة عائلية، مش محتاجين حد يتدخل!
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت
عندك حق يا أحمد. دي مشكلتك إنت وعيلتك، وأنا ماليش دعوة بيها.
وبعدين شاورْت للجرسون.
لو سمحت، الحساب بتاعي لوحدي.
الجرسون هز راسه، لكن قبل ما يتحرك، الست فاطمة مسكت إيدي وقالت بصوت مسموع لكل الموجودين
حسابك إيه يا أمينة؟! إنتِ ضيفة المطعم، والليلة دي كلها على حسابنا.
الست نادية رفعت حاجبها باستغراب.
ضيفة المطعم؟! هو حضرتك تعرفيها منين بالضبط؟
فاطمة بصتلها باستغراب، وبعدين ضحكت وقالت
أعرفها منين؟! دي مش مجرد زبونة عندنا يا هانم. دي شريكتي في المشروع اللي فتحناه من سنتين!
الكل سكت مرة واحدة.
الحاج محمود رجع قعد على كرسيه، ومي فتحت عينيها على آخرهما، أما سارة فبصتلي كأنها أول مرة تشوفني.
أحمد نفسه اتغير لون وشه.
قال بسرعة
شريكتك؟! يعني إيه شريكتك؟!
فاطمة ردت بكل ثقة
يعني أمينة حطت جزء من فلوسها في مشروع الحلويات بتاعنا، وساعدتنا نفتح قسم جديد، ومن يومها شغلنا اتوسع، وبقينا بنورد حلويات لمطاعم وفنادق كتير.
الست نادية بصتلي من فوق لتحت مرة تانية، لكن المرة دي ما كانش في عينيها أي استهزاء.
كان فيه سؤال واحد واضح إزاي الست اللي كانت من شوية بتسخر من هدومها، طلعت شريكة في مشروع ناجح؟
أما أنا، ففضلت ساكتة.
الحقيقة إن بعد ما خرجت من شغلي، ما رضيتش أقعد أندب حظي أو أستنى حد يصرف عليَّ. كنت طول عمري بعرف أطبخ، وخصوصًا الحلويات الشرقية، وكنت بحلم أعمل مشروع صغير باسمي.
لما قابلت فاطمة بالصدفة في مناسبة عائلية، وعرفت إنها بتدير مطعم صغير وبتحاول توسع شغلها، اتكلمنا واتفقنا نبدأ مشروع الحلويات مع بعض.
ومع الوقت، المشروع نجح أكتر مما تخيلنا.
لكن أنا ما قلتش لبنتي حاجة، لأن علاقتنا وقتها كانت متوترة، وكنت عايزة أتأكد إن اللي بيحبني بيحبني لشخصي، مش علشان الفلوس اللي معايا.
فجأة، أحمد قرب مني وقال بنبرة مختلفة تمامًا
يا طنط أمينة، إحنا أهل في الآخر، وكان لازم أعرف إن حضرتك داخلة في استثمارات كبيرة كده. أنا ممكن أساعدك جدًا في إدارة المشروع.
بصيتله وقلت
غريبة يا أحمد! من شوية كنت بتقول إن ماليش دعوة بمشاكلكم، ودلوقتي بقيت عايز تساعدني في إدارة شغلي؟
وشه احمر، والناس بدأت تتبادل النظرات.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
فاطمة طلعت موبايلها، وفتحت رسالة وصلتلها من المحاسب بتاع المطعم، وبعد ما قرتها، رفعت عينيها وبصت لأحمد بجدية.
على فكرة يا أحمد، فيه حاجة لازم تتقال قدام الكل. من أسبوع تقريبًا، حد اتصل بينا وطلب معلومات عن حسابات المشروع، وقال إنه ممثل عن شريكتنا أمينة.
أنا استغربت وسألتها
حد اتصل باسمِي؟! مين ده؟
فاطمة هزت راسها.
ما عرفناش، لكن الغريب إنه كان عارف تفاصيل كتير عنك وعن مبلغ التعويض اللي قبضتيه.
بصيت لأحمد.
لقيته ماسك الموبايل بقوة، وإيده بتترعش.
وسارة كانت بتبصله، وعينيها بدأت تتملي بالدموع.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد كدبة عن الشغل، وأكبر من فاتورة عشا.
فيه حد كان بيحاول يوصل لفلوسي من ورايا.
والسؤال اللي كان بيلف في دماغي هو مين اللي كان عارف أسراري، وليه كان بيحاول يدخل على حسابات مش من حقه يقرب منها؟
رفعت عيني ناحية بنتي وقلت بهدوء
يا سارة، أنا محتاجة أسألك سؤال واحد، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
بصتلي وهي بتمسح دموعها.
اتفضلي يا ماما.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن جوزك اتفصل من شغله من خمس شهور؟
سارة سكتت ثواني طويلة، وبعدين هزت راسها بالنفي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، أحمد وقف فجأة وقال بصوت عالي
كفاية بقى! محدش له حق يحاسبني هنا!
وبعدين بص لسارة وقال جملة خلتها تحط إيدها على بقها من الصدمة
إنتِ بنفسك اللي طلبتي مني أعمل كده، وكنتِ عارفة إننا محتاجين فلوس أمك!
سارة شهقت، والحاج محمود وقف مرة تانية.
أما أنا، ففضلت ثابتة في مكاني.
لأن ابنتي، اللي كنت فاكرة إنها بتحاول تصلح علاقتنا، يمكن تكون مخبية عني سر أخطر بكتير مما تخيلت.
يتبع...
الجزء الثالث بنتي كانت مخبية عني إيه؟!
إنت بتقول إيه يا أحمد؟! أنا طلبت منك إيه بالضبط؟!
سارة قالتها وهي واقفة من مكانها، وصوتها بيترعش من الصدمة.
أحمد بص حواليه، ولما لقى كل العيون متعلقة بيه، حاول يلم الموضوع.
أنا قصدي إننا اتكلمنا قبل كده عن فلوس والدتك، وإننا ممكن نطلب منها تساعدنا في مشروع جديد. إنتِ اللي قلتيلي إنها قبضت تعويض كبير!
سارة هزت راسها بعنف.

تم نسخ الرابط