مديرة العلاقات حكايات_ميراا حصري
اعتراض رسمي على استكمال أعمال التوسعة قبل تركيب أنظمة الحماية المطلوبة، وتوصية بتأجيل المشروع.
لكن في الصفحة الأخيرة، ظهر قرار بالموافقة على استكمال الأعمال بشروط معينة.
التوقيع الموجود أسفل القرار كان واضحًا.
لم يكن توقيع أحمد.
ولم يكن توقيع عمر.
كان توقيع فؤاد السيوفي.
ومع ذلك، لم يكن المستند وحده كافيًا لإثبات مسؤوليته عن الحريق أو عن إغلاق المخرج. كان لازم نعرف إذا كان القرار قد نُفذ، ومن أصدر التعليمات الفعلية، وهل حدث تلاعب لاحق في السجلات.
المحامي أخذ نسخة موثقة لتقديمها إلى جهة التحقيق.
لكن قبل ما نخرج من المخزن، ظهر موظف قديم كان مسؤولًا عن حفظ الملفات.
قرب مننا وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها. فؤاد السيوفي رجع مصر من أسبوع، وطلب نسخة من نفس الملف.
بصيت لعمر بصدمة.
رجع مصر؟ وليه محدش قالنا؟
عمر رد
يمكن لأنه عارف إن التحقيق قرب يوصل للمستندات الأصلية.
وفي اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
رد، وفضل يسمع، وبعدها قال لنا
وصلنا إخطار رسمي. فؤاد السيوفي وافق على الحضور للإدلاء بأقواله، وطلب يقابل مريم شخصيًا قبل جلسة التحقيق.
سألته
ليه أنا بالذات؟
المحامي هز رأسه.
ماقالش. لكنه أرسل رسالة واحدة.
فتح المحامي الرسالة وقرأها بصوت عالٍ
قولوا لمريم إن عندي دليلًا يثبت إن والدها ماكانش الشخص الوحيد اللي حاول يمنع الكارثة. لكن قبل ما تسمع التسجيل، لازم تعرف مين اللي أنقذها فعلًا من وسط النار.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
لأن السؤال اللي فضل يطاردني خمس سنين، كان أخيرًا على وشك يلاقي إجابة.
لكن الرسالة انتهت بجملة أخيرة خلتني أبص لعمر في خوف
والشخص اللي أنقذ مريم، هو نفسه الشخص اللي أخفى عنها الحقيقة بعد الحريق.
يتبع...
الجزء السابع مين أنقذ مريم فعلًا؟
طول الليل وأنا مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني، أفتكر الجملة اللي فؤاد السيوفي بعتها
الشخص اللي أنقذ مريم، هو نفسه الشخص اللي أخفى عنها الحقيقة بعد الحريق.
مين الشخص ده؟
أحمد؟ عمر؟ ولا حد تاني كان موجود في المبنى وأنا ماعرفش عنه حاجة؟
الصبح، اتصل بيا المحامي وقال إن فؤاد وافق يقابلنا في مكتب قانوني بحضور ممثل عن جهة التحقيق.
لبست بهدوء، وأخدت معايا كل المستندات اللي جمعناها، وخرجت وأنا مقررة إن المرة دي مش هسمح للخوف يوقفني.
لما دخلت المكتب، لقيت رجلًا في أواخر الستينات قاعد قدام الشباك، شعره أبيض وملامحه مرهقة.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
مريم محمود؟
رديت
أيوه. إنت طلبت تقابلني. أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
أشار للكرسي اللي قدامه، وبعدها قال
قبل ما أبدأ، لازم تعرفي إن فيه حاجات هقولها النهارده محتاجة تتراجع مع المستندات. أنا مش طالب منك تصدقيني لمجرد إني بتكلم.
قعدت، وقلت
اتفضل.
فتح حقيبته، وطلع صورة قديمة للمبنى ليلة الحريق، وبعدها حط قدامي نسخة من سجل الصيانة.
قال
أنا كنت مسؤولًا عن تنفيذ مشروع التوسعة، وكنت عارف إن فيه اعتراضات على بعض إجراءات السلامة. لكن القرار النهائي باستكمال الأعمال لازم يتراجع من خلال محاضر الاجتماعات وأوامر التنفيذ، مش من خلال كلامي وحده.
سألته
طيب، إيه علاقتك بالحريق؟
تنهد وقال
بعد ما بدأ الحريق، وصلتني مكالمة بتقول إن فيه شخصين لسه جوه المبنى. أنا اتجهت ناحية المخرج الخلفي، لكن الباب كان مقفولًا.
حسيت بإيدي بتترعش.
وشفت مين جوه؟
رد
شوفت أحمد بيحاول يسحبك ناحية المخرج، لكنه ماقدرش يوصلك للباب. بعد كده، ظهر شخص تالت من وسط الدخان، وساعده يخرجك.
بصيت له بصدمة.
شخص تالت؟ مين؟
فؤاد طلع صورة قديمة، كانت جودتها ضعيفة، لكنها أظهرت ثلاثة أشخاص قرب سيارة إسعاف.
وأشار للشخص اللي واقف بعيد عن الكاميرا.
ده كان عامل صيانة اسمه حسن. هو اللي وصل للممر الخلفي، وفتح طريق الخروج بمساعدة فريق الإنقاذ.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
حسن هو اللي ساعد في إخراجك من المبنى. أحمد كان موجودًا بالفعل، وحاول يساعدك، لكن التقرير اللي اتكتب بعد الحادث ماوضحش دور كل شخص بالتفصيل.
حسيت بمشاعر متضاربة.
طول السنين كنت فاكرة إن أحمد وحده أنقذني، وبعدها اكتشفت إن الحقيقة أعقد من كده.
سألته
طيب، مين أخفى الحقيقة عني؟
فؤاد بصلي مباشرة وقال
بعد الحريق، اتعمل تقرير إداري مختصر عن الحادث. التقرير ماكانش فيه كل التفاصيل، وبعض المرفقات اختفت من الملف الأصلي. أنا ماقدرش أقول مين أخفاها من غير دليل، لكن عندي نسخة من خطاب بيطلب مراجعة صياغة التقرير قبل اعتماده.
مد الخطاب للمحامي، اللي بدأ يفحصه بعناية.
وبعدين فؤاد قال
أنا كمان غلطت لما وافقت على استكمال المشروع قبل ما أتأكد إن كل متطلبات السلامة اتنفذت. وده سبب إني وافقت أدلي بأقوالي دلوقتي، علشان كل حاجة تتراجع رسميًا.
ماكانش كلامه كافيًا لإثبات المسؤولية القانونية، لكنه فتح بابًا جديدًا للتحقيق.
وقبل ما نمشي، سألته عن المستند الأصلي اللي والدي احتفظ بيه.
قال إنه سلّمه لمحامٍ قديم قبل سفره بسنين، وإن المحامي ده ممكن يكون لسه محتفظًا بنسخة منه.
بعد يومين، قدر المحامي يتواصل مع المحامي القديم.
وفي نفس الأسبوع، ظهرت نتيجة الفحص الأولي للتوقيع الموجود على ورقة تنازلي عن حصتي في الشركة.
النتيجة كانت واضحة فيه اختلافات جوهرية تستدعي تحقيقًا أعمق في صحة التوقيع وتاريخ المستند.
ماكانش ده حكمًا نهائيًا بالتزوير، لكنه كان كافيًا لتعليق الاعتماد على الورقة لحين استكمال الفحص.
مجلس الإدارة قرر كمان تجميد أي تغييرات في سجلات الملكية لحد ما تنتهي المراجعة القانونية.
أما أحمد، فبدأ يدرك إن محاولاته لإبعادي عن الشركة مش هتنجح بسهولة.
اتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما رديتش.
وفي المرة الخامسة، بعتلي رسالة
مريم، أنا مش بطلب منك ترجعيلي. أنا بس عايز فرصة أشرحلك ليه تصرفت بالطريقة دي.
قريت الرسالة، وبعدها رديت
لو عندك معلومات تخص الحريق أو حقوقي، قدمها للمحامي. حياتي الشخصية مش موضوع تفاوض.
قفلت الموبايل، وحسيت براحة غريبة.
لأول مرة، بقيت قادرة أفصل بين حقي في معرفة الحقيقة وبين قراري بإنهاء الجواز.
في المساء، عمر طلب يقابلني في مكتبه.
لما وصلت، لقيته حاطط قدامه ملفًا جديدًا.
قال
المحامي القديم لقى نسخة من المستند اللي والدك سلّمه له. لكن فيه مفاجأة.
فتح الملف، وطلع عقدًا قديمًا يخص تأسيس الشركة.
بدأت أقرأ، لحد ما وصلت لاسم والدي.
كان اسمه موجودًا بصفته أحد الشركاء المؤسسين، وتحت اسمه بند بيحدد حقوق عائلته في نسبة من الأسهم.
لكن في الصفحة الأخيرة، لقيت توقيعًا باسم أحمد على محضر استلام نسخة من العقد، قبل الحريق بأشهر.
رفعت رأسي ببطء.
أحمد كان عارف بالعقد من البداية؟
عمر رد
المستند بيثبت إنه استلم نسخة، لكنه لوحده مايثبتش إنه كان عارف بكل تفاصيل حقوقك. لازم نسمع أقواله ونراجع المراسلات القديمة.
قلبت الصفحة الأخيرة، ولقيت ملاحظة مكتوبة بخط أبويا
لا يتم نقل أي حصة من أسهم مريم إلا بموافقتها الصريحة، وبعد التحقق من أهليتها القانونية وحقوقها كاملة.
حسيت إن أبويا، رغم كل حاجة ماقالهاش، كان بيحاول يحمي حقي.
لكن عمر ماكانش خلص كلامه.
قال
فيه حاجة تانية. بعد الحريق بشهر، والدك طلب اجتماعًا خاصًا مع أحمد. الاجتماع ده مش موجود في سجلات مجلس الإدارة، لكن فيه رسالة قديمة بتحدد موعده ومكانه.
سألته
ومين كان حاضر الاجتماع؟
عمر سكت لحظة، وبعدها رد
أحمد، والدك، وشخص ثالث... اسمه مش موجود في الرسالة.
قبل ما أقدر أسأله أكتر، دخل مساعد عمر ومعاه ظرف مختوم.
قال
الظرف وصل حالًا، ومن غير اسم المرسل.
عمر فتحه، وطلع منه ورقة واحدة.
كانت مكتوبة بخط والدي
لو مريم وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن الشخص الثالث في الاجتماع هو الوحيد اللي يقدر يفسر ليه أحمد احتفظ بالعقد، وليه وافق بعدها على قرارات غيّرت مستقبل الشركة.
وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم واحد.
اسم خلاني أقف من مكاني وأنا مش مصدقة.
خالد... أخويا!
بصيت لعمر، وبعدها للورقة، وسألته بصوت مرتعش
هو خالد كان حاضر الاجتماع ده؟ وإيه اللي كان بيعمله وسط كل الأسرار دي؟
عمر ما ردش فورًا.
فتح درج مكتبه، وطلع منه صورة تانية، وحطها قدامي.
كانت صورة لخالد وهو خارج من مبنى الشركة في اليوم التالي للاجتماع.
وفي إيده حقيبة صغيرة.
أما المفاجأة الأكبر، فكانت التاريخ المكتوب خلف الصورة.
اليوم اللي اختفت فيه النسخة الأصلية من عقد ملكيتي!
يتبع...