مديرة العلاقات حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الخامس السر اللي عمر خبّاه عن مريم
فضلت واقفة قدام عمر، ماسكة الموبايل اللي عليه الرسالة المجهولة، ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي وقف جنبي وساعدني أرجّع حقي ممكن يكون مخبي عني سر بالشكل ده.
بصيت له وقلت
إنت كنت موجود في المستشفى وقت العملية التالتة؟ وإيه علاقتك بتقرير الحريق؟
عمر أخد نفسًا طويلًا، وبعدها أشار للكرسي اللي جنبي.
اقعدي يا مريم، لأن اللي هقولهولك محتاج تسمعيه للآخر.
قعدت، لكنه فضل واقف قدامي، وكأنه بيحاول يختار كلماته بعناية.
قال
ليلة الحريق، أنا كنت شريكًا استثماريًا في الشركة، وكنت موجود في المبنى قبل الحادث بساعات. لما عرفت إن فيه حريق وإنك اتصابتي، روحت المستشفى فورًا.
سألته بقلق
طيب، ليه ماعرفكش أحمد عليّ وقتها؟
رد
لأن أحمد ماكانش موجود في المستشفى لما وصلت. أبوك كان هناك، وإنتِ كنتِ في حالة حرجة، والدكاترة كانوا بيحاولوا ينقذوا حياتك. وفي الوقت ده، وصل تقرير أولي عن الحريق، وكانت فيه معلومات متناقضة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
يعني إيه معلومات متناقضة؟
فتح عمر حقيبته، وطلع منها صورة قديمة لتقرير طبي، وقال
التقرير الأول كتب إن إصاباتك حصلت أثناء محاولتك الخروج من المبنى. لكن فيه ملاحظة اتضافت بعد كده، بتقول إنك رجعتي للداخل بعد ما خرجتي بالفعل.
بصيت له بصدمة.
أنا رجعت للداخل؟ أنا مش فاكرة أي حاجة من اللحظة دي!
هز رأسه.
إنتِ كنتِ فاقدة الوعي، ومحدش يقدر يعتمد على ذاكرة شخص كان في الحالة دي من غير أدلة تانية. لكن فيه شاهد قال إنه شافك بتدخلي المبنى مرة تانية.
سألته بسرعة
مين الشاهد؟
وقبل ما يرد، رن هاتفه.
بص للشاشة، ورد على المكالمة، وسمع شوية، وبعدها قال
تمام. خليها تستنى في المكتب، وإحنا جايين.
قفل المكالمة وبصلي.
الشاهد وصل.
بعد نص ساعة، دخلنا مكتب عمر، ولقينا ست في أواخر الخمسينات قاعدة قدام المكتب، ماسكة شنطة جلد قديمة.
أول ما شافتني، قامت من مكانها، وعيونها دمعت.
قالت
إنتِ كبرتي يا مريم... آخر مرة شوفتك فيها كنتِ بين الحياة والموت.
قربت منها بحذر.
حضرتك تعرفيني؟
هزت رأسها.
أنا نوال، كنت ممرضة في المستشفى اللي اتنقلتي ليه بعد الحريق. وكنت مسؤولة عن متابعتك في الأيام الأولى.
قلبي انقبض.
سألتها
إنتِ تعرفي إيه عن اللي حصل ليلة الحريق؟
فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا قديمًا.
أنا محتفظة بالورقة دي من سنين، لأن ضميري ماكانش مرتاح. وقتها اتطلب مني أسلّم ملفك لشخص من إدارة الشركة، وقالوا إن فيه موافقة من عيلتك. لكن لما راجعت الورق، اكتشفت إن التوقيع اللي عليه مش توقيع والدك.
عمر مد إيده وأخد الظرف، وفتحه قدامي.
كان جواه نسخة من خطاب رسمي بيطلب تعديل جزء من تقرير الحادث، بحجة إن المعلومات الأولية غير دقيقة.
لكن أسفل الخطاب كان فيه توقيع مسؤول إداري، مش توقيع الطبيب اللي كتب التقرير الأصلي.
نوال قالت
أنا ماقدرش أجزم إن التعديل كان بهدف إخفاء جريمة. كل اللي أعرفه إن التقرير اتغير، وإن محدش شرح لنا السبب بشكل واضح.
بصيت لعمر وسألته
إنت كنت عارف بالورقة دي؟
رد بصراحة
كنت أعرف إن فيه تعديل حصل، لكن ماكنتش أعرف مين طلبه. ولما حاولت أوصل للنسخة الأصلية، الملف اختفى من أرشيف الشركة.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
وعشان كده طلبت من محاميّ يراجع كل السجلات من جديد.
أخدت نفسًا عميقًا.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الحقيقة مش بالضرورة تكون شخص واحد مذنب وشخص واحد بريء. كان فيه قرارات، ومستندات ناقصة، وأشخاص سكتوا خوفًا أو ترددًا.
لكن فيه سؤال واحد ماكانش بيسيبني
مين اللي أمر بإغلاق المخرج؟
في اليوم التالي، وصلنا إخطار بموعد جلسة الاستماع في التحقيق الإداري الخاص بالشركة.
أحمد كان موجود، ومعاه محاميه، لكنه المرة دي ماحاولش يفرض رأيه على حد.
بدأ المحقق يسأل كل شخص عن دوره ليلة الحريق، وعن المستندات اللي اختفت بعد الحادث.
ولما جه دور أحمد، سأله
هل أصدرت أي تعليمات بإغلاق المخارج في المبنى ليلة الحريق؟
رد أحمد
لا. أنا ما أصدرتش الأمر ده. كنت في الطابق العلوي، ولما عرفت إن فيه حريق، حاولت أخرج مريم.
سأله المحقق
هل عندك ما يثبت كلامك؟
أحمد قدّم نسخة من سجل الدخول والخروج، لكن المحقق وضح إن السجل وحده مش كفاية لإثبات كل التفاصيل.
وبعدين اتسأل عن المستند اللي بيقول إني تنازلت عن حصتي في الشركة.
محاميّ قدّم اعتراضًا رسميًا، وطلب فحص التوقيع وتاريخ التوثيق.
المحقق أعلن إن المستند هيتحول للفحص، وإنه مش هيتم الاعتماد عليه في أي قرار قبل ظهور النتيجة.
خرجت من الجلسة وأنا عارفة إن الطريق لسه طويل، لكن على الأقل محدش بقى يقدر يقرر مصيري بكلمة واحدة.
وقبل ما أركب العربية، أحمد وقف قدامي.
قال بصوت هادي
مريم، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.
بصيت له من غير ما أرد.
كمل
قبل الحريق بأسبوع، حصل خلاف كبير بين والدك وإدارة الشركة. كان عايز يوقف مشروعًا معينًا، وقال إن فيه مخالفات في إجراءات السلامة. وبعد الحريق، المشروع اتوقف فعلًا.
اتصدمت.
ليه أبويا ماحكاليش الكلام ده؟
رد
ماعرفش. لكن فيه محضر اجتماع قديم ممكن يوضح السبب.
وبعدين سلّمني ورقة عليها رقم الاجتماع وتاريخه.
أخدت الورقة، لكني قلت له بحزم
لو عندك دليل، سلّمه للمحقق. أنا مش هرجع أصدق أي كلام لمجرد إنك قلته.
هز رأسه ومشي.
في المساء، رجعت البيت، وفتحت الورقة اللي أحمد اداني إياها.
بحث المحامي عن محضر الاجتماع في الأرشيف القانوني، وبعد ساعات وصلنا لنسخة إلكترونية قديمة.
بدأنا نقرأها مع بعض.
كان الاجتماع بيتكلم عن مشروع توسعة ضخم، وعن خلاف بخصوص تكاليف أنظمة الحماية من الحريق.
وفي آخر المحضر، ظهر اسم الشخص المسؤول عن اعتماد الميزانية.
ماكانش أحمد.
وماكانش عمر.
كان اسم رجل تالت، اختفى من إدارة الشركة بعد الحريق بأيام قليلة.
رفعت عيني للمحامي وسألته
هو مين الراجل ده؟
رد
اسمه فؤاد السيوفي. كان المدير التنفيذي للمشروعات وقت الحادث، وبعدها سافر بره مصر، ومفيش أي سجل واضح عن رجوعه للشركة.
قبل ما نكمل البحث، وصل إيميل جديد على جهاز الكمبيوتر.
كان مرسلًا من عنوان مجهول، ومرفقًا به ملف صوتي قصير.
فتح المحامي الملف بعد ما تأكد من سلامته، وسمعنا صوت رجل بيقول
أنا نفذت التعليمات زي ما اتطلب مني، لكن محدش قال إن مريم هتكون جوه المبنى. لو التحقيق رجع يفتح الموضوع، أنا مش هتحمل المسؤولية لوحدي.
انتهى التسجيل.
بصيت للمحامي وقلت
لازم نوصل لفؤاد.
لكنه رد بحذر
هنسلم التسجيل للجهات المختصة، ونتحقق من مصدره قبل ما نستنتج أي حاجة. الصوت وحده مش كفاية لإثبات المسؤولية.
هزيت رأسي موافقة.
كنت اتعلمت أخيرًا إن استعادة حقي مش معناها إني أتهم أي حد، لكن إني أوصل للحقيقة مهما أخدت وقت.
وقبل ما أقفل الكمبيوتر، وصلتني رسالة جديدة من عمر
مريم، وصلنا لمعلومة مؤكدة عن فؤاد السيوفي. لكنه مش الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من أمر إغلاق المخرج. فيه نسخة تانية موجودة في مكان محدش توقعه، ولو لقيناها، ممكن نعرف مين أصدر الأمر فعلًا.
كتبت له فورًا
فين النسخة التانية؟
رد بعد دقيقة واحدة
في خزنة والدك القديمة... والخزنة دي اتفتحت النهارده لأول مرة من خمس سنين.
اتجمدت مكاني.
لأن الشخص اللي فتح خزنة أبويا ماكانش عمر، ولا المحامي، ولا حتى أنا.
كان شخصًا من عيلتي، كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل أسرار الشركة!
يتبع...
الجزء السادس الشخص اللي فتح خزنة أبويا!
فضلت باصة لرسالة عمر، وبعيدها في دماغي مرة ورا التانية.
مين من عيلتي ممكن يكون فتح خزنة أبويا من غير ما يقولي؟
أبويا كان طول عمره حريص على أسراره، والخزنة دي تحديدًا ماكنتش أعرف مكان مفتاحها أصلًا.
اتصلت بعمر فورًا.
قلت له بقلق
إنت متأكد إن الخزنة اتفتحت النهارده؟ ومين الشخص اللي دخل المكان؟
رد بصوت جاد
عندي تسجيل من كاميرا الممر، لكن مش عايز أتهم حد قبل ما نتأكد من هويته. تعالي المكتب، وهوريكي بنفسك.
بعد أقل من ساعة، كنت قاعدة في مكتب عمر، قدام شاشة كبيرة، وبنتفرج على تسجيل الكاميرا.
ظهر شخص لابس معطف رمادي، دخل غرفة المكتب القديمة، ووقف قدام الخزنة.
طلع مفتاحًا من جيبه، فتحها، وأخرج ظرفًا صغيرًا.
لما الشخص لف ناحية الكاميرا، شهقت من الصدمة.
كان أخويا خالد!
أخويا اللي كنت فاكرة إنه بعيد عن كل مشاكل الشركة، واللي من يوم الحريق وهو رافض يتكلم عن أي حاجة تخص الماضي.
بصيت لعمر وقلت
خالد؟! إزاي؟ هو أصلًا ماكانش موجود في الشركة ليلة الحريق!
عمر رد بهدوء
وده اللي لازم نفهمه. لكن قبل ما نحكم عليه، لازم نعرف أخد إيه من الخزنة.
اتصلت بخالد، لكنه ما ردش.
بعتله رسالة، وطلبت منه يقابلني في بيت أبويا القديم.
ولأول مرة، حسيت إن كل واحد في حياتي ممكن يكون مخبي جزءًا من الحقيقة.
وصلت البيت قبل المغرب، ولقيت خالد واقف في الصالة، ماسك الظرف اللي شوفته في التسجيل.
أول ما دخلت، بصلي وقال
كنت عارف إنك هتعرفي في يوم من الأيام.
وقفت قدامه وقلت
إنت فتحت خزنة أبويا ليه من غير ما تستأذنه؟ وإيه اللي أخدته؟
حط الظرف على الترابيزة، وقال
لأن فيه حاجة لازم تعرفيها، وأبويا طلب مني ما أتكلمش عنها غير لما يبقى عندي دليل.
فتحت الظرف، ولقيت جواه مجموعة صور قديمة، وخطاب مكتوب بخط أبويا.
بدأت أقرأ
إلى مريم وخالد،
لو وصلتم للخطاب ده، يبقى الخلاف على الشركة وصل لمرحلة ماينفعش بعدها السكوت.
أنا ماكنتش عايز أحمّل أي واحد فيكم مسؤولية قرارات الكبار، لكن فيه مستندات لازم تفضل محفوظة، لأنها بتثبت إن مشروع التوسعة اتنفذ رغم الاعتراضات المتعلقة بالسلامة.
رفعت عيني لخالد.
إنت كنت تعرف الكلام ده؟
هز رأسه.
كنت أعرف إن أبويا كان معترض على المشروع، لكن ماكنتش أعرف إن فيه مستندات تثبت إن الاعتراض اتسجل رسميًا.
سألته
طيب، ليه ما قلتليش من الأول؟
رد بحزن
لأن الشخص اللي كلّفني أحافظ على المستندات قال لي إن نشرها من غير مراجعة ممكن يضر ناس مالهاش ذنب. وأنا كنت خايف أتصرف غلط.
فتحت الصور واحدة واحدة، لحد ما وصلت لصورة فيها ثلاثة رجال واقفين قدام المبنى القديم.
أبويا كان في النص.
وعلى يمينه أحمد.
أما الرجل اللي على الشمال، فكان فؤاد السيوفي، المدير التنفيذي اللي اختفى بعد الحريق.
لكن اللي صدمني فعلًا، إن الصورة كانت متاخدة قبل الحريق بيوم واحد، وخلفهم لوحة كبيرة مكتوب عليها اسم المشروع اللي أبويا اعترض عليه.
قلبت الصورة، ولقيت ملاحظة بخط إيده
القرار النهائي اتأجل، لكن تنفيذ الأعمال بدأ بالفعل. لازم أعرف مين وافق على تجاوز تعليمات السلامة.
حسيت إن الصورة دي ممكن تكون مفتاح القضية كلها.
لكن خالد قال فجأة
فيه حاجة تانية يا مريم. أنا ما فتحتش الخزنة علشان أخد المستندات بس.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه؟
طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وحطه قدامي.
علشان الخزنة فيها درج سري، وأنا لقيت فيه ظرفًا مكتوبًا عليه اسمك.
مسكت المفتاح بإيد مرتعشة.
ظرف باسمي؟
هز رأسه.
أيوه. وأعتقد إن أبويا كان مستني اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة بنفسك.
فتحنا الدرج السري، ولقينا ظرفًا أبيض عليه اسمي بخط أبويا.
جواه خطاب قصير
مريم حبيبتي،
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه ماحكتلكيش كل حاجة من البداية.
الحقيقة إني كنت بحاول أحميكي من صراع أكبر منك، لكن سكوتي خلّى ناس تستغل غياب المعلومات وتتصرف كأن حقوقك مش موجودة.
فيه مستند أصلي يثبت مين وافق على استكمال المشروع رغم التحذيرات، لكنه مش في الخزنة.
أنا سلّمته لشخص كنت بثق فيه، وطلبت منه يحتفظ بيه لحد ما التحقيق يقدر يستفيد منه.
لو وصلتي للمرحلة دي، اسألي عن محضر اجتماع يوم ١٢ مارس. هتلاقي فيه الإجابة اللي بتدوري عليها.
خلصت قراءة الخطاب، وفضلت ساكتة.
خالد قال
أنا بحثت عن المحضر، لكنه مش موجود في أرشيف الشركة.
اتصلت بعمر، وحكيت له اللي لقيناه.
سكت لحظات، وبعدها قال
محضر يوم ١٢ مارس كان موجودًا في أرشيف مجلس الإدارة القديم. لكن الأرشيف اتنقل لمخزن خارجي من سنين.
سألته
نقدر نوصل له؟
رد
هنبدأ بالإجراءات القانونية، ونتأكد من مكانه. ولو المستند موجود فعلًا، هيتسلم للجهات المختصة.
في اليوم التالي، وصلنا إخطار من محامي الشركة إن الأرشيف القديم تم العثور عليه، وإن فيه صناديق لم تُراجع منذ سنوات.
ذهبنا إلى المكان بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
كان المخزن مليان ملفات قديمة، وأوراق متربة، وصناديق عليها تواريخ مختلفة.
بعد ساعات من البحث، وجدنا ملف اجتماع ١٢ مارس.
فتحه المحامي، وبدأ يقلب صفحاته.
كان فيه
تم نسخ الرابط