مديرة العلاقات حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أحمد اندفع ناحية الهاتف وهو بيصرخ
اقفل التسجيل ده فورًا!
لكن عمر رفع إيده ومنعه.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الندوب اللي على ضهري ماكانتش السر الوحيد اللي اتخبّى عني...
لأن الحريق اللي غيّر حياتي، ممكن يكون وراه قرار أخطر بكتير مما تخيلت!
يتبع...
الجزء الثالث الليلة اللي اتغيّرت فيها حياتي
صوت التسجيل كان لسه بيتردد في القاعة، وأحمد واقف قدامي وشه اتقلب من الغضب للخوف.
صرخت فيه لأول مرة من سنين
إنت كنت عارف إيه عن الحريق يا أحمد؟ وليه عايز تمنعني أسمع التسجيل؟
رد بعصبية
إنتِ مش فاهمة حاجة يا مريم! التسجيل ده ممكن يكون متفبرك، وعمر بيحاول يستخدمك علشان يستولي على الشركة!
عمر ما اتعصبش، بالعكس، بصله بهدوء وقال
لو التسجيل متفبرك، يبقى مفيش مشكلة نعرضه على خبراء متخصصين. إلا لو فيه حاجة إنت خايف إنها تظهر.
أحمد سكت.
أما أنا، فحسيت إن كل السنين اللي فاتت بتعدي قدام عيني.
ليلة الحريق، صوت الإنذار، الدخان اللي كان بيخنقني، صراخي وأنا بدور عليه وسط النار، وبعدها إيدي اللي اتحرقت وأنا بسحبه ناحية المخرج.
كنت فاكرة إن دي كانت أصعب ليلة في حياتي.
ماكنتش أعرف إن الحقيقة ممكن تكون أقسى من النار نفسها.
عمر شغّل التسجيل مرة تانية.
الصوت الغريب قال
أبواب الطابق السفلي اتقفلت بأمر مباشر. محدش كان المفروض يدخل المنطقة دي، لكن مريم كانت هناك، وأحمد خرج قبل ما الحريق ينتشر.
اتسمرت مكاني.
بصيت لأحمد وقلت بصوت مبحوح
إنت خرجت قبلي؟
رد بسرعة
كنت بدور على المساعدة! رجعت علشان أخرجك!
طيب، ليه ما قلتليش إن الأبواب اتقفلت؟ وليه كل التقارير اللي شفتها بتقول إن الحريق بدأ بسبب عطل كهربائي؟
أحمد مرر إيده على وشه، وبعدها قال
لأن الشركة كانت هتنهار لو الحقيقة ظهرت وقتها! كان فيه تحقيقات، وتأمين، وآلاف العمال ممكن يخسروا شغلهم. أنا كنت بحاول أحمي مستقبلنا!
هزيت رأسي وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
مستقبلنا؟ إنت طول السنين دي كنت بتعاملني كأني عبء عليك، وبتعتبر الندوب اللي في ضهري عار، مع إنك عارف كويس إنها تمن إني رجعتك حي!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، عمر أعلن قدام الحضور إن الشركة هتشكّل لجنة تحقيق مستقلة، وإن أي مستندات تخص ملكيتي أو حادث الحريق هتتراجع من جديد.
بعدها أخدني بعيد عن المسرح، وسلّمني نسخة من الأوراق القانونية.
قال بهدوء
مريم، إنتِ مش مضطرة تاخدي أي قرار النهارده. أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على حقوقك، وما توقعيش على أي ورقة قبل ما محاميك يراجعها.
بصيت له وقلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت هتوجعني.
رد
وده حقك.
في صباح اليوم التالي، صحيت على عشرات المكالمات والرسائل.
صورتي مع عمر كانت منتشرة في كل مكان، والعناوين بتتكلم عن ظهور مفاجئ لمالكة حصة كبيرة في واحدة من أشهر الشركات.
لكن اللي شد انتباهي كان رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أنقذك فعلًا ليلة الحريق، تعالي للمخزن القديم الساعة ستة. وتعالي لوحدك.
فضلت أبص للرسالة وأنا بفكر.
كان ممكن أبلغ عمر، لكنه كان عنده اجتماع مهم، وأنا ماكنتش عايزة أضيع فرصة معرفة الحقيقة.
مع ذلك، بعت الرسالة لمحاميّ، وطلبت منه يتأكد من عنوان المكان ويتواصل مع الجهات المختصة قبل ما أتحرك.
الساعة ستة، وصلت للمخزن القديم برفقة المحامي وشخصين من الأمن.
المكان كان مهجورًا، لكن جوه لقيت راجل كبير في السن قاعد على كرسي خشبي، وأمامه صندوق حديدي.
أول ما شافني، وقف بصعوبة وقال
أخيرًا جيتي يا بنت محمود.
اتصدمت.
إنت تعرف أبويا؟
هز رأسه وقال
أنا كنت مسؤول الصيانة في المبنى ليلة الحريق. وفضلت ساكت سنين، لأن اللي حصل كان أكبر من إني أقدر أواجهه لوحدي.
فتح الصندوق وطلع منه دفتر قديم وصورة باهتة.
وأشار للصورة وقال
قبل الحريق بساعات، وصل أمر بإغلاق أحد المخارج الجانبية بسبب أعمال الصيانة. الأمر كان عليه توقيع مسؤول كبير في الشركة، لكن لما التحقيق بدأ، الورقة اختفت.
سألته بقلق
ومين المسؤول ده؟
بصلي طويلًا، وبعدها قال
أنا مش هتهم حد من غير دليل. لكن الدفتر ده فيه رقم الأمر، وتاريخ صدوره، وأسماء الناس اللي استلموه.
مد إيده بالدفتر للمحامي، وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف بره.
أحد أفراد الأمن دخل بسرعة وقال
فيه شخص وصل وبيطلب يقابل مريم فورًا.
خرجت ناحية الباب، ولما شفت الشخص الواقف هناك، حسيت إن قلبي وقف للحظة.
كان والدي.
نفس الراجل اللي كنت فاكرة إنه مايعرفش أي حاجة عن أسرار الشركة.
قرب مني، وعينيه مليانة حزن، وقال
سامحيني يا بنتي. أنا اللي طلبت من عمر يوصلك للحقيقة، لكن فيه حاجة لسه ما تعرفيهاش.
بصيت له بذهول.
إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
تنهد وقال
كنت عارف إن فيه تلاعب حصل بعد الحريق، لكن ماكنتش أعرف مين المسؤول عن إغلاق الباب. ولما بدأت أجمع الأدلة، وصلني تهديد خلاني أبعد عن الشركة.
سألته
طيب، ليه سبتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أحمد هو اللي أنقذني؟
خفض رأسه وقال
لأن الحقيقة كانت ناقصة، وكنت خايف أظلم حد بريء أو أعرّضك للخطر. لكن دلوقتي، بعد ما ظهر الدفتر، أقدر أقولك إن فيه شاهد تاني لازم نوصله.
وقبل ما أسأله عن اسم الشاهد، رن هاتف المحامي.
رد، وفضل يسمع لثوانٍ، وبعدها بص لنا بقلق.
فيه خبر عاجل من الشركة. أحمد طلب اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الإدارة، ومعاه مستند جديد بيقول إن مريم تنازلت عن حصتها بإرادتها.
ضحكت بمرارة.
حتى بعد كل اللي حصل، لسه بيحاول ياخد حقي.
لكن المرة دي، ما حسيتش بالخوف.
قفلت الصندوق، وبصيت لأبويا وقلت
يبقى نروح الاجتماع. المرة دي مش هسمح لحد يتكلم باسمي أو يقرر مستقبلي بدالي.
أبويا مسك إيدي وقال
خلي بالك يا مريم. المستند اللي مع أحمد مش هو أخطر حاجة عنده.
سألته
أمال إيه؟
بصلي في عيني وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أحمد معاه نسخة من تسجيل ليلة الحريق، لكن النسخة اللي معاه فيها الجزء اللي عمر ما سمعه حد قبل كده... الجزء اللي ممكن يثبت مين حاول ينقذك فعلًا، ومين سابك جوه النار.
وفي اللحظة دي، أدركت إن الاجتماع القادم مش هيحدد مصير الشركة بس...
ده هيحدد إذا كنت هعرف أخيرًا مين أنقذ حياتي، ومين سرق مني خمس سنين من عمري!
يتبع...
الجزء الرابع التسجيل اللي فضح الحقيقة كاملة!
دخلت مقر الشركة وأنا ماسكة إيد أبويا، والمحامي ماشي جنبنا، وفي إيدي ملف المستندات اللي ممكن يرجّعلي حقي.
كل العيون كانت متوجهة لينا.
أحمد كان قاعد على رأس طاولة الاجتماعات، وحواليه أعضاء مجلس الإدارة، وقدامه ورقة كبيرة عليها توقيعي.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامة باردة وقال
كويس إنك جيتي يا مريم. وفّرتي عليّا إني أضطر أبعثلك إنذار رسمي.
قعدت قدامه، وحطيت ملفي على الترابيزة.
قلت بهدوء
واضح إنك مجهز كلام كتير النهارده يا أحمد. اتفضل، ورّينا المستند اللي بتقول إني تنازلت بيه عن حقي.
رفع الورقة بفخر، وقال
دي وثيقة رسمية بتثبت إنك وافقتي تتنازلي عن حصتك في الشركة من خمس سنين، مقابل تسوية مالية كاملة. وبالتالي، مفيش ليكي أي حق تطالبي بيه دلوقتي.
واحد من أعضاء المجلس قلّب الورقة، وبعدها قال
التوقيع فعلًا شبه توقيع مريم.
أحمد ابتسم بانتصار.
لكن المحامي بتاعي طلب يشوف المستند، وفضل يفحصه شوية، وبعدها رفع عينيه وقال
أنا بطلب تسجيل اعتراض رسمي على الوثيقة دي، لحد ما يتم فحصها بمعرفة خبير مختص. فيه اختلافات واضحة في تاريخ تحريرها، وكمان رقم التوثيق محتاج مراجعة.
ابتسامة أحمد اختفت.
صرخ
إنتوا بتحاولوا تعطلوا شغل الشركة! الورقة دي سليمة، وأنا مش هسمح لحد يشكك فيها!
في اللحظة دي، عمر المنشاوي دخل قاعة الاجتماعات.
وقف عند الباب وقال
محدش بيشكك في حاجة يا أحمد. إحنا بس بنطلب التحقق من المستندات قبل اتخاذ قرار ممكن يضيّع حقوق الناس.
وبعدين حط جهاز تسجيل صغير على الطاولة.
أحمد أول ما شافه، وقف بعنف.
إيه ده؟
عمر رد
الجزء التاني من تسجيل ليلة الحريق.
ساد الصمت في القاعة.
ضغط عمر على زر التشغيل، وخرج صوت مشوش في البداية، وبعد ثوانٍ ظهر صوت رجل بيقول
الباب الجانبي مقفول، وفيه ست جوه المبنى! لازم نرجع نخرجها!
وبعدها صوت تاني رد
ممنوع حد يرجع دلوقتي. استنوا تعليمات الإدارة.
ثم سمعنا صوت خطوات سريعة، وصوت ارتطام قوي، وبعدها صوت رجل بيصرخ
أنا مش هسيبها تموت! افتحوا الباب!
التسجيل انتهى فجأة.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
الصوت الأخير كان صوت أحمد.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
هو اللي رجع علشاني؟
ولا كان بيحاول يخفي حاجة أخطر؟
أحمد نزل عينيه، وقال بصوت منخفض
أنا فعلًا رجعت علشانك يا مريم. مهما كان اللي حصل، أنا ماكنتش عايزك تموتي.
سألته
طيب، ليه طول السنين دي ما قلتليش إنك حاولت ترجع؟ وليه خليتني أعيش وأنا فاكرة إنك بتكرهني بسبب الندوب اللي في ضهري؟
رفع رأسه وقال
لأني كنت ضعيف. بعد الحريق، الشركة كانت على وشك الانهيار، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أنقذها. ومع الوقت، بقيت بخاف إن أي اعتراف مني يفتح تحقيقات جديدة ويضيّع كل اللي بنيته.
هزيت رأسي بحزن.
يعني فضّلت تحافظ على صورتك قدام الناس، حتى لو ده معناه إني أعيش طول عمري مش عارفة الحقيقة؟
ما ردش.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
والدي فتح الدفتر القديم اللي جابه من المخزن، وحطه قدام أعضاء المجلس.
وقال
التسجيل ده يثبت إن أحمد حاول يرجع للمبنى، لكنه مش بيحدد مين أصدر أمر إغلاق الباب. الدفتر ده هو اللي ممكن يساعدنا نعرف.
المحامي بدأ يقارن أرقام الأوامر بالتواريخ الموجودة في سجلات الشركة، وبعد دقائق رفع رأسه وقال
الأمر اللي أدى لإغلاق المخرج اتسجل قبل الحريق بساعات، والتوقيع الموجود عليه مش توقيع أحمد.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
أهو! قلت لكم إني ماليش علاقة بالأمر ده!
لكن المحامي كمل
التوقيع منسوب لمسؤول تاني، ولازم يتم التحقق من صحته. والأهم إن فيه مستند لاحق بيشير إلى إن نسخة الأمر اتسحبت من الأرشيف بعد الحريق بيومين.
عمر بص لأحمد وقال
وده معناه إن التحقيق لسه في أوله، ومحدش يقدر يعلن براءة أو إدانة أي شخص قبل ما الأدلة تتفحص رسميًا.
بعدها، مجلس الإدارة قرر تأجيل التصويت على استبعاد مريم، ووقف أي تغيير في سجلات الملكية لحد انتهاء المراجعة القانونية.
أحمد كان قاعد ساكت، وملامحه فقدت الثقة اللي دخل بيها الاجتماع.
أما أنا، فجمعت أوراقي ووقفت.
قال لي بصوت مكسور
مريم، استني. إحنا ممكن نصلح كل حاجة. خمس سنين جواز مش قليلين، وأنا عارف إني ظلمتك.
بصيت له طويلًا.
كنت فاكرة إني لو سمعت منه الاعتراف ده في يوم من الأيام، هحس بالراحة.
لكن الحقيقة إني ماحسيتش غير بالتعب.
قلت له
أنا مش جاية أنتقم منك لمجرد إنك جرحتني. أنا جاية آخد حقي، وأعرف الحقيقة، وأعيش من غير ما أفضل مستنية منك اعتراف بقيمتي.
مد إيده ناحيتي، لكني رجعت خطوة.
أوراق الطلاق هتوصلك عن طريق المحامي. وكل حقوقي هطالب بيها بالقانون.
خرجت من قاعة الاجتماعات وأنا حاسة لأول مرة إن حياتي بدأت ترجع ليا.
لكن قبل ما أوصل للمصعد، عمر لحقني، وكان ماسك ورقة جديدة.
قال
مريم، فيه نتيجة أولية لمراجعة سجلات الملكية.
أخدت الورقة، وبدأت أقرأ.
وبعدها رفعت عيني له بذهول.
لأن الحصة اللي كان أحمد بيحاول يحرمني منها ماكانتش مجرد نسبة صغيرة في الشركة...
دي كانت حصة تمنحني حق طلب مراجعة قرارات مجلس الإدارة، وحق الاعتراض على أي تصرف يهدد أصول الشركة!
لكن عمر ما ادانيش فرصة أستوعب المفاجأة.
قال بصوت جاد
فيه حاجة تانية. الشركة استلمت النهارده خطابًا من جهة التحقيق، بيطلب حضور كل الأشخاص اللي وردت أسماؤهم في ملف الحريق.
سألته
يعني أحمد هيتحقق معاه؟
رد
كل شخص له علاقة بالأدلة هيتم سماع أقواله، من غير استثناء.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة، ولقيت صورة قديمة ليا وأنا في المستشفى بعد الحريق، وبجانبها ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين الشخص اللي غيّر تقرير الحريق، اسألي عمر المنشاوي عن اللي حصل في المستشفى ليلة العملية التالتة.
بصيت لعمر ببطء.
ولأول مرة، ما لقيتش في عينيه الإجابة اللي كنت مستنياها.
لقيت صمتًا طويلًا.
وبعدين قال
مريم... فيه حقيقة عن اللي حصل لك في المستشفى، وأنا كنت موجود وقتها. لكن لو حكيتها لك دلوقتي، لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجة ممكن تغيّر نظرتك لكل الناس اللي حواليكي.
يتبع...
الجزء
تم نسخ الرابط