مديرة العلاقات حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مديرة العلاقات العامة في شركة جوزي بعتت دعوة لحفل الشركة السنوي، وحطّت شرط قاسي ومقصود ممنوع دخول أي ست بفستان مش مكشوف الظهر!
كانت متأكدة إن الندوب الكبيرة اللي مالية ضهري بسبب الحروق هتخليني أستخبى في البيت، ومقدرش أظهر قدام الناس.
سمعتها وهي بتضحك باستهزاء وبتقول
الست المشوهة دي مستحيل تجرؤ تظهر ضهرها المحروق قدامي!
لكن أنا ما عيطتش، ولا حتى واجهتها. كل اللي عملته إني بدأت أجهز أوراق الطلاق في هدوء، من غير ما حد يعرف.
وفي ليلة الحفل، مديري الملياردير سلّمني فستان من تصميم أشهر مصممي الأزياء، معمول مخصوص على مقاسي، وهمس في ودني
جه الوقت إننا نعلّمهم درس عمرهم ما هينسوه.
وأول ما دخلت معاه على السجادة الحمراء، الابتسامة المنتصرة اللي كانت مرسومة على وش مديرة العلاقات العامة اختفت في لحظة!
كل مرة كان جوزي أحمد يبص على الندوب البارزة اللي في ضهري، كان وشه بيتقلب اشمئزاز، كأنه شايف حاجة مقززة.
الندوب دي كانت آثار النار اللي أكلت جلدي يوم ما دخلت وسط الحريق وأنقذته من الموت، وعرّضت حياتي للخطر عشانه.
لكن بدل ما يفتكر إني ضحيت بنفسي علشانه، كان بيبعد عني كأني حاجة مقرفة، ويقول بقسوة
غطي ضهرك يا مريم، والبسي حاجة تستر المنظر ده! إنتِ بقيتي مقززة!
ومع ذلك، احتقاره ليا ماكانش غير البداية، لأن اللي جه بعد كده كان فخ معمول بعناية، هدفه يكسّرني قدام الناس كلها.
في صباح يوم، لقيت على مكتبي دعوة لحفل المؤسسين السنوي للشركة في القاهرة، ومختومة باللون الأحمر، وعليها شرط غريب ومهين
قواعد اللبس إلزامية يُسمح فقط بفساتين مكشوفة الظهر، ويُمنع منعًا باتًا ارتداء الشالات أو الكابات أو أي ملابس لتغطية الظهر.
كانت خطة قذرة. إما إني أظهر قدام كبار رجال الأعمال والناس المهمة بندوب الحروق اللي في ضهري، أو أستخبى في البيت وكأني عار على جوزي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما وقفت قدام باب مكتب أحمد، اللي كان موارب شوية، وسمعت مديرة العلاقات العامة، دينا، بتتكلم معاه بثقة وغرور.
قالت وهي بتقلب في أوراق الشركة
بالقانون الجديد بتاع الفساتين المكشوفة، مريم مستحيل تقدر تقف وسط رجال الأعمال وتتصور معاهم. ولو رفضت تحضر، هنستغل غيابها ونطلعها من الصورة تمامًا. ساعتها محدش هيقدر يعترض على القرارات الجديدة.
أحمد ابتسم بسخرية، وقال
وده المطلوب بالضبط. مريم مالهاش أي خبرة في إدارة الشركة، وكل اللي بتعرف تعمله إنها تتمسك بحقوقها. أول ما أضمن حصتي وأسيطر على مجلس الإدارة، هحط ورق الطلاق قدامها، وأسيبها تواجه الدنيا لوحدها.
دينا ضحكت وقالت
بس إنت مش خايف تطالب بنص ممتلكاتك؟
رد أحمد بثقة
أنا مجهز كل حاجة. فيه مستندات هتخلي موقفها ضعيف، ومحدش هيقدر يثبت إن ليها حق في أي قرار يخص الشركة.
تلاتاشر عملية جراحية مؤلمة لترقيع الجلد، وخمس سنين وأنا بتحمل قسوته ونفوره مني، وبكتم وجعي كل يوم علشان راجل ضحيت بدمي وحياتي علشانه!
وفي اللحظة دي، حسيت إن آخر حاجة جوايا اتكسرت.
دموعي نشفت، والحزن اللي كان مالي قلبي اتحول لبرود مخيف.
ما بقيتش عايزة أسمع تبريراته، ولا أستنى منه كلمة تقدير واحدة.
أنا مش بس هطلب الطلاق، لأ... أنا هاخد حقي بالقانون، وهكشف كل المستندات اللي حاول يخفيها، وهدمّر الغرور اللي كان عايش عليه، لحد ما يكتشف بنفسه إن الست اللي استهان بيها كانت أقوى مما تخيل!
لكن وأنا لسه بلف علشان أمشي، موبايلي اهتز فجأة، وظهرت رسالة عاجلة على الشاشة
مريم، قاعة الاجتماعات في الطابق الأخير من برج الكريستال. تعالي فورًا.
الرسالة كانت موقعة باسم عمر المنشاوي، أخطر رجل في عالم المال والأعمال، والملياردير اللي محدش يقدر يقف قدامه أو يرفض له طلب.
طلعت للطابق الأخير، وأول ما دخلت قاعة الاجتماعات ذات الأبواب الزجاجية الضخمة، لقيته مستنيني.
عمر رمى ملف سري ضخم على الترابيزة، وبصلي بنظرة حادة كأنه عارف كل أسراري، وبعدها قال
أنا عارف كويس إنك ناوية تطلبي الطلاق من جوزك. بس اسمعيني يا مريم، إياكي تخرجي من الجوازة دي وإيدك فاضية.
سكت لحظة، وبعدها فتح الملف وأشار للكرسي اللي قدامه، وقال بنبرة حاسمة
اقعدي... وساعديني نوقف جوزك عند حده، ونكشف كل اللي بيخطط له قبل ما يدمّر مستقبلك!
قعدت قدامه، وبدأت أقلب صفحات الملف واحدة واحدة.
في البداية، كانت مجرد مستندات مالية، وبعدها كشوف حسابات وتحويلات غريبة، ثم ورقة عليها توقيعي.
اتجمدت مكاني.
التوقيع كان توقيعي فعلًا، لكني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده!
رفعت عيني لعمر وسألته بصوت مرتعش
إيه ده؟ وإزاي الورقة دي وصلت لك؟
رد بهدوء
لأن جوزك مش بس بيحاول يخرجك من الشركة... ده بيخطط يحملّك مسؤولية خسائر مالية إنتِ مالكيش أي علاقة بيها، وبعدها يطلعك من كل حقوقك.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لكن عمر قلب الصفحة الأخيرة، ودفعها ناحيتي.
كانت صورة قديمة ليا يوم الحريق، وأنا شايلة أحمد على كتفي وبحاول أخرجه من وسط النار.
وتحت الصورة، كان فيه تقرير طبي قديم، وبعده مستند ملكية عليه ختم رسمي.
عمر بصلي وقال
فيه حقيقة عن الحريق محدش قالهالك، وحقيقة تانية عن الشركة لو عرفتيها، هتفهمي ليه أحمد مستميت علشان يبعدك عن مجلس الإدارة.
بلعت ريقي، وسألته
إيه الحقيقة؟
قفل عمر الملف فجأة، وقال
الحريق اللي دمّر ضهرك وغيّر حياتك ماكانش السبب الوحيد اللي خلّى أحمد يبقى صاحب الشركة دي. فيه اتفاق قديم، وإنتِ طرف أساسي فيه من غير ما تعرفي.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه لأول مرة.
رد على المكالمة، وسكت وهو بيسمع، وبعد ثواني قال بصوت حاسم
ممنوع أي حد يلمس المستندات دي. أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة، وبصلي مباشرة في عيني.
مريم، عندنا مشكلة. أحمد عرف إن الملف وصل لي، وبعت ناس علشان يتخلصوا من النسخ الأصلية.
وقبل ما أقدر أرد، فتح باب القاعة واحد من مساعديه، ودخل وهو بيجري، وقال
يا فندم، فيه خبر أخطر من ده... مجلس الإدارة أعلن إن مريم هيتم استبعادها رسميًا من الاجتماع الليلة، وأحمد هيعلن القرار قدام كل الحضور.
عمر ابتسم ابتسامة باردة، وقف، ومد إيده ليا.
يبقى لازم نحضر الحفل.
بصيت لإيده، وبعدها بصيت للملف اللي ممكن يغيّر حياتي كلها.
ولأول مرة من سنين، ما حاولتش أخبي ضهري، ولا حسيت إني أقل من أي حد.
مسكت إيده وقلت
أنا مش رايحة الحفل علشان أثبت لهم إني جميلة... أنا رايحة علشان يعرفوا مين مريم الحقيقية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن أول ما باب القاعة هيتفتح، الشخص اللي هيقف قدامي مش أحمد، ولا دينا...
هيكون صاحب السر اللي اتخبّى عني سنين طويلة، واللي ممكن يغيّر كل حاجة كنت مصدقاها عن حياتي!
يتبع...
الجزء الثاني السر اللي قلب حياة مريم
وصلت أنا وعمر المنشاوي لحفل الشركة، وكانت القاعة مليانة بأكبر رجال الأعمال والصحفيين، والكاميرات بتلمع في كل مكان.
أحمد كان واقف على المسرح، لابس بدلته السودا، وبيتكلم بثقة كأنه صاحب الشركة الوحيد.
أما دينا، فكانت واقفة جنبه بفستان أنيق، وبتبص ناحية المدخل كل شوية، مستنية اللحظة اللي هتدخل فيها مريم المكسورة، أو اللحظة اللي هتعرف فيها إني قررت ماحضرش أصلًا.
لكن أول ما أبواب القاعة اتفتحت، الأصوات بدأت تهدى واحدة واحدة.
دخل عمر المنشاوي، وبجانبه ست لابسة فستان أسود فاخر، ضهره مكشوف بطريقة أنيقة، من غير ما يحاول يخفي أي ندبة.
كنت أنا.
الندوب اللي أحمد كان بيعتبرها عار، ظهرت قدام الجميع، لكن بدل نظرات الشفقة اللي كنت بخاف منها، لقيت ناس كتير بتبصلي بإعجاب واحترام.
أما أحمد، ففضل ثابت مكانه، وكأن رجليه اتسمّروا في الأرض.
همس لدينا بعصبية
هي إزاي قدرت تيجي؟ ومين الراجل اللي معاها؟
دينا ما ردتش، لأن عمر كان أشهر من إن حد يجهل اسمه.
طلعنا على السلم المؤدي للمسرح، وعمر مد إيده ليا باحترام، وبعدها وقف قدام الميكروفون وقال
مساء الخير. قبل ما نبدأ الإعلان عن الشراكة الجديدة، فيه شخصية مهمة جدًا لازم أعرّفكم بيها.
أحمد حاول يقاطعه بابتسامة متوترة
أستاذ عمر، أكيد نقدر نتكلم في الأمور دي في اجتماع مجلس الإدارة.
عمر بصله بهدوء وقال
أنا مش جاي أتكلم عن أمور عادية يا أحمد. أنا جاي أتكلم عن حقوق صاحبتها اتعرضت للسرقة، وعن مستندات حد حاول يزوّرها علشان يستولي على ممتلكات مش من حقه.
القاعة كلها بدأت تتهامس.
وش أحمد اتغير، ودينا رجعت خطوتين لورا.
أما أنا، فكنت واقفة جنبه، لأول مرة من سنين مش خايفة من نظرات جوزي.
عمر أشار ناحية الشاشة الكبيرة، وظهرت صورة مستند رسمي عليه ختم قديم وتوقيع واضح.
وقال
من خمس سنين، بعد الحريق اللي حصل في مقر الشركة القديم، اتعمل اتفاق قانوني بين مؤسس الشركة ومريم. الاتفاق ده بيثبت إن ليها حصة ملكية مستقلة، مقابل تنازلها عن تعويضات ضخمة كانت من حقها بعد الحادث.
اتسعت عينيّ.
أنا فعلًا كنت فاكرة إن كل اللي أخدته وقتها هو تكاليف العلاج، وإن أحمد هو اللي تكفّل بكل حاجة.
لكن عمر كمل
المشكلة إن المستندات الأصلية اختفت، وظهرت بدل منها أوراق بتدّعي إن مريم تنازلت عن حصتها بالكامل.
أحمد صرخ
الكلام ده كدب! المستندات دي مزورة، ومريم مالهاش أي حق في الشركة!
عمر ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال
غريبة إنك حكمت عليها بالتزوير قبل ما تشوف أصل المستندات.
في اللحظة دي، دخل محاميان للقاعة، ومعاهم صندوق مقفول.
عمر طلب فتحه، وطلعوا منه ملف قديم، جواه النسخة الأصلية من الاتفاق، ومعاها تقرير موثق بتوقيعات الشهود.
أحمد بدأ يتراجع ناحية طرف المسرح، لكن عمر وقفه بكلمة واحدة
لسه مخلصناش.
وبعدين بصلي وقال
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. والدكِ كان واحد من المؤسسين الأوائل للشركة، والحصة اللي اتسجلت باسمك كانت جزء من حقوق عائلتك. بعد الحريق، اتأجل الإعلان عنها لحد ما تستقري صحيًا، لكن حد استغل الفترة دي علشان يغيّر السجلات.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أبويا كان دايمًا بيحكيلي إن الشركة ملهاش علاقة بينا، وإن كل اللي يهمه إني أتعالج وأرجع لحياتي الطبيعية.
معقول يكون خبّى عني الحقيقة دي؟
بصيت لأحمد وسألته
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه خطوة، وكررت سؤالي
أحمد، إنت كنت عارف إن ليا حصة في الشركة من أول يوم؟
خفض عينيه للحظات، وبعدها قال بعصبية
أنا كنت بحاول أحافظ على الشركة! إنتِ ماكنتيش فاهمة حاجة في الإدارة، وأنا اللي كنت بشيل المسؤولية كلها!
ضحكت بمرارة.
وأنا لما دخلت النار علشان أنقذك، كنت فاهمة إني ممكن أموت؟ لما عملت تلاتاشر عملية، كنت فاهمة إن ضهري مش هيرجع زي الأول؟ إنت عمرك سألت نفسك أنا دفعت تمن إيه علشان إنت تفضل واقف على رجليك؟
القاعة سكتت تمامًا.
أحمد حاول يرد، لكن الكلمات خانته.
أما دينا، فحاولت تنسحب بهدوء، لحد ما أحد المحامين طلب منها الانتظار، لأن اسمها كان موجودًا في مراسلات متعلقة بالمستندات المفقودة.
عمر أعلن إن كل الأوراق هتتحول للفحص القانوني، وإن أي قرار يخص ملكية الشركة هيتوقف لحد ما يتم التحقق من المستندات.
وبعدين سلّمني ظرفًا أبيض.
ده كان محفوظ عند والدك من سنين. طلب مني ما أسلّموش ليكي إلا لما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
كان جواه خطاب بخط أبويا، مكتوب فيه
مريم حبيبتي،
لو وصل لك الخطاب ده، يبقى جه الوقت تعرفي إن الحريق ماكانش مجرد حادث عادي زي ما اتقال لك. أنا ماخبيتش عنك الحقيقة علشان أظلمك، لكن علشان كنت خايف على حياتك.
في الليلة دي، كان فيه قرار اتاخد قبل الحريق بساعات، وقرار تاني اتاخد بعده مباشرة.
والشخص الوحيد اللي يعرف الحكاية كاملة، هو اللي كان واقف جنبك وقت ما خرجتي من النار.
وقفت عن القراءة.
رفعت رأسي ببطء، وبصيت ناحية أحمد.
كان وشه شاحبًا، وإيده بتترعش.
لأن الشخص اللي كان واقف جنبي وقت الحريق، واللي أنقذته من الموت، هو أحمد نفسه.
وقبل ما أقدر أواجهه، عمر قرب مني وهمس
فيه تسجيل قديم اتسلم ليا النهارده الصبح. لو سمعتيه، هتفهمي ليه أبوك كان خايف يقولك الحقيقة.
وبعدين أخرج هاتفه، وضغط على تشغيل التسجيل.
جاء صوت رجل غريب من السماعة، بيقول بوضوح
لو مريم عرفت مين أصدر أمر إغلاق أبواب المبنى ليلة الحريق، كل اللي بنيناه هينهار...
وفجأة،

تم نسخ الرابط