اتهمني جوز حكايات_ميراا حصري
أعرف الحقيقة.
واتفقنا إن المقابلة تتم في مكان عام، وإن المحامي يتابع الموقف من بعيد، من غير ما نعرض نفسنا للخطر.
الساعة خمسة بالظبط، وصلت للفندق اللي جلال اختاره.
لقيته قاعد في ركن بعيد، قدامه فنجان قهوة، وشكله أكبر بعشر سنين عن آخر مرة شوفته فيها.
أول ما شافني، قال
اقعد يا حسن. عارف إنك بتكرهني، وعندك حق.
قعدت قدامه وقلت
أنا مش جاي أسمع اعتذارات. أنا عايز أعرف مين سرق عمري، ومين خلاني أدفن مراتي وأنا فاكر إني راجل فاشل مش قادر أحمي بيته.
جلال نزل عينه وقال
أنا شاركت في الاستيلاء على شركتك، وكنت عارف إن شريف بيجهز مستندات ضدك. لكن فيه حاجة لازم تعرفها... أنا ما كنتش صاحب الفكرة من البداية.
ضحكت بمرارة.
أمال مين؟!
فتح شنطته وطلع صورة قديمة.
كانت الصورة ليا أنا وفاطمة ومحمود الدسوقي، واقفين قدام أول ورشة أسسناها من سنين طويلة.
لكن اللي صدمني مش الصورة نفسها.
كان فيه شخص رابع واقف في آخر الصورة، وشه واضح جدًا.
أخويا الأصغر، يوسف، اللي مات من خمسة عشر سنة!
بصيت لجلال بعدم تصديق.
إيه علاقة يوسف بالموضوع؟ إنت عايز تقنعني إن أخويا كان شريك في سرقة شركتي؟!
جلال رد بسرعة
لأ، يوسف ما سرقكش. بالعكس، هو أول واحد اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من حسابات الشركة. وقبل ما يموت، سلّم فاطمة مستندات كان بيجمعها عن شبكة تحويلات سرية.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يوسف مات في حادث عربية، واتقفل التحقيق وقتها على إنه حادث عادي.
وفاطمة عمرها ما قالتلي إنها كانت محتفظة بأي مستندات تخصه.
سألته بصوت مخنوق
وليه فاطمة مخبتش عني الكلام ده؟
جلال سكت شوية، وبعدها قال
لأنها كانت خايفة عليك. يوسف اكتشف إن الشخص اللي بيسحب الفلوس من الشركة مش مجرد موظف فاسد، ده شخص قريب جدًا منكم، وعنده القدرة إنه يدمّر أي حد يقف في طريقه.
مين الشخص ده؟!
جلال قرب مني وقال
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف إن شريف ما اختاركش بالصدفة. هو اتجوز بنتك عشان يوصل لحاجة كانت فاطمة مخبياها باسمها، حاجة لو وصلت لإيده كان هيقدر يسيطر على جزء كبير من أصول الشركة.
قمت من مكاني بعصبية.
بنتي ملهاش ذنب في أي حاجة! إنتوا دخلتوها في لعبة قذرة!
جلال هز راسه وقال
عارف. وعشان كده قررت أتكلم. بس أنا مش هقدر أقدم لك كل الأدلة لوحدي.
طلع ظرف بني من شنطته وحطه قدامي.
ده آخر خطاب كتبه يوسف قبل وفاته. فاطمة احتفظت بنسخة منه، والنسخة دي وصلت لي من خلال شخص كان شغال معاه.
مديت إيدي وفتحت الظرف.
كان الخطاب مكتوب بخط أخويا، وفي آخره جملة خلت نفسي ينقطع
يا حسن، لو الخطاب ده وصل لك، يبقى أنا فشلت أحميك. أوعى تثق في الشخص اللي هيقول لك إنه ساعدك بعد موتي، لأنه هو نفسه اللي أخفى الحقيقة عنك.
رفعت عيني لجلال ببطء.
مين اللي أخفى الحقيقة؟
قبل ما يرد، ظهر شاب من ناحية مدخل الفندق، واتجه ناحيتنا بسرعة.
كان محمود الدسوقي!
لكن محمود ما كانش جاي لوحده.
كان معاه سارة، ووشها شاحب، وفي إيدها ملف أبيض.
وقفت قدام جلال وقالت
كفاية كذب! إحنا عرفنا كل حاجة.
جلال قام من مكانه، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
سارة فتحت الملف وطلعت منه مستندًا وقالت
يا بابا، المستندات اللي لقيناها بتثبت إن ماما أنشأت صندوقًا استثماريًا لحمايتي، لكن فيه ملحق للعقد اتغيّر بعد وفاتها، وفيه توقيع منسوب لشخص من العيلة!
بصيت للتوقيع.
كان توقيع شخص أعرفه كويس.
شخص كنت مستعد أضحي بعمري عشانه.
وقبل ما أنطق بكلمة، محمود قال بصوت متوتر
حسن، لازم تمشي من هنا فورًا. الشخص ده عرف إننا وصلنا للمستندات، وهو في الطريق للمكان!
جلال مسك الظرف من فوق الترابيزة، لكني سبقته وخدته.
وفي اللحظة نفسها، تليفون سارة رن.
ردت، وسمعنا صوت شريف من الناحية التانية
سارة، أبوكي معاكي؟ اسمعيني كويس... الشخص اللي بتدوروا عليه مش جلال، ومش أنا.
سارة صرخت فيه
أمال مين؟!
سكت شريف ثانيتين، وبعدها قال اسمًا واحدًا.
الاسم اللي خلّى سارة تقع على الكرسي وهي مش قادرة تتكلم... لأنه كان اسم الشخص اللي ربّاها، واعتبرته طول عمرها أقرب إنسان ليها بعد أبوها!
لكن قبل ما شريف يكمل، انقطع الاتصال فجأة، ووصلتنا رسالة صوتية قصيرة من رقم مجهول.
كان فيها صوت فاطمة نفسها، بتقول
حسن... لو سمعت التسجيل ده، يبقى السر اللي خبّيته عنك ظهر. سامحني، بس أنا ما كانش عندي اختيار... لأن الحقيقة إن يوسف ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها!
يتبع...