اتهمني جوز حكايات_ميراا حصري
المحتويات
تيجي معايا، لكن اتفقنا إننا هنبلغ المحامي بمكاننا وموعد المقابلة، ومش هندخل أي مكان مش مطمئنين له.
الساعة كانت سبعة إلا ربع لما وصلنا للمخزن القديم في وسط البلد.
المكان كان في شارع جانبي هادي، وبابه الحديد مغطى بالصدأ.
خبطت تلات خبطات، وبعد شوية الباب اتفتح ببطء.
ظهر راجل شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
حسن!
وقفت قدامه وأنا مش قادر أتكلم.
كان محمود الدسوقي فعلًا، شريكي القديم اللي اختفى من حياتي من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
دخلنا، وقعدنا حوالين ترابيزة خشب قديمة.
محمود بص لسارة وقال
إنتِ سارة؟ بنت فاطمة؟
هزت راسها.
طلع صورة تانية من جيبه، كانت لفاطمة وهي شابة، واقفة جنب محمود قدام مبنى إداري قديم.
وقال
أمك كانت أشجع واحدة عرفتها في حياتي، وهي الوحيدة اللي حاولت تمنع الكارثة اللي حصلت لأبوك.
سألته بعصبية
كفاية ألغاز يا محمود! أنا عايز أعرف إيه علاقة فاطمة بكل ده، وإيه حكاية الثمانية عشر مليون؟
محمود أخد نفسًا عميقًا، وفتح درجًا في المكتب، وطلع منه ملف كبير.
قبل خمسة وعشرين سنة، أنا وإنت أسسنا شركة صغيرة للمقاولات. إنت كنت مسؤول عن التنفيذ والعمال، وأنا كنت مسؤول عن التمويل والعقود. وبعد ما الشركة كبرت، دخل معانا مستثمر اسمه جلال السيوفي.
أول ما سمعت الاسم، اتجمدت.
جلال السيوفي كان رجل أعمال مشهور، وكان من أكبر المستثمرين اللي تعاملوا مع شركتنا قبل سنين طويلة.
محمود كمل
جلال كان عايز يسيطر على الشركة بالكامل، لكنه ما قدرش، لأن معظم الأسهم كانت باسمك وباسم فاطمة. فبدأ يضغط علينا عشان نبيع حصتنا.
سألته
وإنت اختفيت ليه؟
نزل عينه للأرض وقال
لأني اكتشفت إن فيه تحويلات مالية مشبوهة بتحصل من حسابات الشركة. ولما واجهت جلال، اتهمني بالتلاعب في الحسابات، واضطريت أسافر عشان أحمي نفسي. كنت فاكر إنك هتقدر تحمي الشركة، لكني ما كنتش أعرف إن الأمور هتوصل للمرحلة دي.
سارة سألته
وإيه علاقة جلال السيوفي بشريف؟
محمود فتح الملف على صفحة فيها صور حديثة.
كانت الصور لشريف وهو خارج من فندق فاخر، وبجانبه رجل كبير في السن.
الرجل كان جلال السيوفي نفسه!
قال محمود
جلال هو اللي موّل توسع شريف، وهو اللي ساعده يحصل على قروض كبيرة. لكن شريف ما كانش مجرد مدير مالي بيحاول يسرق الشركة. كان فيه اتفاق بينهم، هدفه الاستيلاء على الأصول القديمة اللي لسه مرتبطة باسم أبوكي واسم أمك.
حسيت بغضب شديد.
يعني جلال كان عارف إن شريف بيورطني في قضية الاختلاس؟
محمود هز راسه.
عندي مستندات بتشير إلى إن جلال كان على علم بتحركات مالية حصلت قبل القبض عليك. لكن لازم المستندات دي تتفحص، ونتأكد من دور كل شخص بشكل قانوني.
وبعدين طلع ورقة مطوية، وحطها قدامي.
دي أهم ورقة احتفظت بيها كل السنين دي. فاطمة بعتها لي قبل وفاتها بشهور، وقالت لي ما أفتحهاش إلا لو حصل لك شيء.
فتحت الورقة، ولقيت خط مراتي واضحًا قدامي.
كانت كاتبة
يا محمود، لو حسن اتعرض للظلم، لازم تعرفه إن الشركة مش مجرد مباني وأموال. فيه حساب قديم باسم المؤسسة الأولى، اتقفل ظاهريًا من سنين، لكن فيه مستندات تثبت إن جزءًا من الأرباح اتنقل لحسابات خارجية من غير موافقة الشركاء.
لو ظهر المستند الأصلي، هنعرف مين بدأ السرقة من البداية.
رفعت عيني لمحمود وسألته
فين المستند الأصلي؟
محمود مد إيده ناحية خزانة حديد في آخر المخزن.
هنا. لكن فيه مشكلة.
إيه هي؟
رد بصوت منخفض
جلال عرف إني رجعت مصر، وعرف إني هقابلك النهارده. وقبل ما تيجي بنص ساعة، وصلني اتصال بيهددني، وقال لي بالحرف الواحد لو فتحت الملف، مش هتقدر تحمي حسن ولا بنته.
سارة مسكت إيدي بقوة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف بره المخزن.
وبعدها مباشرة، حد خبط على الباب بعنف.
محمود وشه اتغير، وقام بسرعة وطفي النور.
همس لنا
محدش يتحرك!
لكن قبل ما نقدر نسأله عن أي حاجة، سمعنا صوتًا من بره بيقول
يا محمود، إحنا عارفين إن حسن جوه. افتح الباب، لأن المرة دي الموضوع مش هينتهي بكلمتين!
بصيت لسارة، وبعدين بصيت لمحمود.
وفجأة، تليفوني اهتز برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة حديثة لبيتنا، وتحتها جملة واحدة
لو عايز بنتك تفضل في أمان، سلّم الملف لجلال السيوفي قبل صباح بكرة!
رفعت عيني لمحمود، وقلت بصوت واطي
واضح إنهم مش عايزين المستندات دي تظهر للنور بأي تمن.
محمود فتح الخزانة الحديدية، وطلع الملف الأصلي، لكنه بدل ما يديهولي، حطه في إيد سارة وقال
اسمعيني كويس يا بنتي. لو حصل أي حاجة، الملف ده لازم يوصل للمحامي، وممنوع تسلّميه لأي حد مهما حصل.
سارة بصتله بصدمة.
ليه أنا؟
محمود رد
لأنك الوحيدة اللي جلال مش عارف إن عندك نسخة من المستند اللي ممكن يكشف أكبر سر في تاريخ الشركة.
وفي اللحظة دي، الباب الحديدي بدأ يتفتح بالقوة...
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع الخيانة اللي محدش كان يتوقعها!
الباب الحديدي اتفتح بعنف، ودخل منه تلاتة رجالة، وفي مقدمتهم عادل، أخو مراتي فاطمة!
بصيتله وأنا مش مصدق عيني.
إنت؟! إنت جاي تعمل إيه هنا يا عادل؟!
بصلي ببرود وقال
جاي آخد الملف يا حسن. صدقني، لو كنت سمعت الكلام من البداية، مكنتش وصلت لكل ده.
صرخت فيه
أنا كنت بعتبرك أخويا! كنت بتزورني في السجن وتعيط قدامي، وإنت عارف إنك مشارك في ظلمي؟!
عادل نزل عينه للحظة، لكنه رجع بصلي وقال
أنا عملت اللي كان لازم أعمله عشان أحمي نفسي!
سارة وقفت قدامي وقالت بغضب
تحمي نفسك من إيه؟ من إنك تقول الحقيقة؟ إنت خالي، وكنت عارف إن أبويا بريء!
عادل مد إيده ناحية الملف اللي في إيدها.
هاتي الملف يا سارة، ومحدش هيأذيكم.
سارة رجعت لورا، وضمّت الملف لصدرها.
مستحيل!
في اللحظة دي، محمود وقف وقال بصوت قوي
كفاية يا عادل! المرة دي كل حاجة هتظهر، وأنا معايا نسخ من كل المستندات.
عادل ضحك بسخرية.
نسخ إيه؟ إنت فاكر إنك هتقدر تواجه جلال السيوفي؟
محمود رد بثبات
مش هواجهه لوحدي. المحامي استلم نسخة من الأدلة بالفعل، ولو حصل لنا أي حاجة، المستندات هتتقدم للجهات المختصة.
عادل اتجمد مكانه.
واضح إنه ما كانش متوقع إن محمود يكون سبقهم بخطوة.
وفجأة، سمعنا صوت سيارات الشرطة بره المخزن.
الرجالة اللي مع عادل اتوتروا، وواحد منهم حاول يخرج من الباب الخلفي، لكن الشرطة كانت وصلت للمكان بعد ما المحامي بلغها بالتهديدات اللي وصلتنا.
عادل حاول يتظاهر بالهدوء، لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال
إنت لسه فاكر إن جلال هو العقل المدبر لكل ده؟ استنى لما تعرف الحقيقة كاملة!
أخدته الشرطة لاستجوابه، وتم التحفظ على المستندات لفحصها، بينما خرجنا إحنا من المخزن في أمان.
لكن كلام عادل فضل يرن في ودني.
هو فيه حد تاني ورا جلال؟
تاني يوم الصبح، اجتمعت أنا وسارة ومحمود مع المحامي في مكتبه.
حط الملف الأصلي على المكتب، وبدأ يراجع المستندات بعناية.
وبعد حوالي ساعة، رفع راسه وقال
يا جماعة، الورق ده ممكن يغيّر مسار التحقيقات بالكامل. فيه تحويلات قديمة، وتوقيعات، ومراسلات بتربط بين حسابات الشركة السابقة وشركات تانية كانت بتتعامل مع جلال السيوفي.
سألته
يعني نقدر نثبت إنه كان بيخطط للاستيلاء على الشركة من زمان؟
رد
الأدلة دي بتدعم وجود مخالفات محتملة، لكن لازم نربط كل مستند بالتحويلات الفعلية، ونثبت مسؤولية كل شخص. والأهم إننا نعرف مين المستفيد النهائي من الأموال.
سارة كانت ساكتة طول الوقت، وفجأة فتحت شنطتها وطلعت ورقة صغيرة.
بابا، أنا افتكرت حاجة!
بصينا لها.
قالت
قبل ما شريف يتقبض عليه، بيومين، لقيته بيتكلم في التليفون وبيقول الاسم الحقيقي لازم يفضل بعيد عن القضية، حتى لو أنا وقعت. وقتها ما فهمتش قصده.
المحامي سألها
سمعتي اسم الشخص اللي كان بيكلمه؟
سارة هزت راسها بالنفي.
لكن محمود، اللي كان بيبص في المستندات، رفع عينه فجأة وقال
استنوا لحظة... هنا فيه اسم!
قربنا منه.
كان فيه خطاب قديم موجه لشركة استثمارية، وفي آخره اسم المستفيد من حساب التحويلات.
الاسم ما كانش اسم جلال السيوفي.
ولا اسم شريف المنشاوي.
كان اسم شخص تالت.
اسم شخص لسه عايش بيننا، وبيظهر قدام الناس كرجل محترم عمره ما دخل في أي قضية!
المحامي قفل الملف بسرعة وقال
محدش يتكلم عن الاسم ده بره المكتب قبل ما نتحقق من المستندات. لو المعلومات دي صحيحة، فإحنا قدام قضية أكبر بكتير من مجرد سرقة شركة.
سارة بصت للاسم، وفجأة قامت من مكانها وهي بتترعش.
مستحيل... ده الشخص اللي كان واقف جنبنا في المحكمة يوم ما اتحكم على بابا!
بصيت للاسم مرة تانية، وحسيت إن قلبي هيقف.
لأن الشخص ده كان هو نفسه اللي شهد قدام الناس إنه بيحترمني، وإنه مستعد يساعدني أرجع حقي.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي
هو كان بيساعدني فعلًا، ولا كان بيضمن إن الحقيقة تفضل مدفونة للأبد؟
وقبل ما المحامي يقدر يرد، تليفونه رن.
سمعناه بيقول
أيوه، أنا الأستاذ سامي...
وبعد ثواني، وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة، وبصلي وقال
يا أستاذ حسن، جلال السيوفي طلب مقابلة عاجلة معاك النهارده. وبيقول إنه مستعد يعترف بكل حاجة، بشرط واحد بس.
سألته
شرط إيه؟
المحامي بص لسارة، وبعدها قال
إنه يقابلك لوحدك، من غير محامين، ومن غير أي حد من عيلتك.
لكن قبل ما أقرر، وصلتني رسالة جديدة على تليفوني، من رقم جلال نفسه
لو عايز تعرف مين اللي باعك من البداية، تعالى الساعة خمسة. وهتعرف كمان الحقيقة اللي فاطمة ماتت وهي خايفة إنها توصل لك.
وقفت مكاني، وبصيت لصورة مراتي اللي كنت محتفظ بيها في محفظتي.
لأول مرة، بدأت أخاف إن القضية كلها تخبي سرًا أعمق من اللي تخيلته.
يتبع...
الجزء الثامن السر اللي فاطمة أخدته معاها القبر!
فضلت باصص للرسالة اللي وصلتني، وإيدي بتترعش.
الحقيقة اللي فاطمة ماتت وهي خايفة إنها توصل لك.
إيه اللي جلال السيوفي يعرفه عن مراتي وأنا معرفوش؟ وإيه علاقة فاطمة بكل اللي حصل؟!
سارة مسكت إيدي وقالت بقلق
بابا، أوعى تروح لوحدك! ده ممكن يكون فخ!
المحامي سامي أيد كلامها وقال
المقابلة لازم تتم بطريقة قانونية وآمنة، وأي اعتراف مهم لازم يتوثق رسميًا.
وافقتهم، لكني كنت مصمم أعرف الحقيقة.
واتفقنا إن المقابلة تتم في مكان عام، وإن المحامي يتابع الموقف من بعيد، من غير ما نعرض نفسنا للخطر.
الساعة خمسة بالظبط، وصلت للفندق اللي جلال اختاره.
لقيته قاعد في ركن بعيد، قدامه فنجان قهوة، وشكله أكبر بعشر سنين عن آخر مرة شوفته فيها.
أول ما شافني، قال
اقعد يا حسن. عارف إنك بتكرهني، وعندك حق.
قعدت قدامه وقلت
أنا مش جاي أسمع اعتذارات. أنا عايز أعرف مين سرق عمري، ومين خلاني أدفن مراتي وأنا فاكر إني راجل فاشل مش قادر أحمي بيته.
جلال نزل عينه وقال
أنا شاركت في الاستيلاء على شركتك، وكنت عارف إن شريف بيجهز مستندات ضدك. لكن فيه حاجة لازم تعرفها... أنا ما كنتش صاحب الفكرة من البداية.
ضحكت بمرارة.
أمال مين؟!
فتح شنطته وطلع صورة قديمة.
كانت الصورة ليا أنا وفاطمة ومحمود الدسوقي، واقفين قدام أول ورشة أسسناها من سنين طويلة.
لكن اللي صدمني مش الصورة نفسها.
كان فيه شخص رابع واقف في آخر الصورة، وشه واضح جدًا.
أخويا الأصغر، يوسف، اللي مات من خمسة عشر سنة!
بصيت لجلال بعدم تصديق.
إيه علاقة يوسف بالموضوع؟ إنت عايز تقنعني إن أخويا كان شريك في سرقة شركتي؟!
جلال رد بسرعة
لأ، يوسف ما سرقكش. بالعكس، هو أول واحد اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من حسابات الشركة. وقبل ما يموت، سلّم فاطمة مستندات كان بيجمعها عن شبكة تحويلات سرية.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يوسف مات في حادث عربية، واتقفل التحقيق وقتها على إنه حادث عادي.
وفاطمة عمرها ما قالتلي إنها كانت محتفظة بأي مستندات تخصه.
سألته بصوت مخنوق
وليه فاطمة مخبتش عني الكلام ده؟
جلال سكت شوية، وبعدها قال
لأنها كانت خايفة عليك. يوسف اكتشف إن الشخص اللي بيسحب الفلوس من الشركة مش مجرد موظف فاسد، ده شخص قريب جدًا منكم، وعنده القدرة إنه يدمّر أي حد يقف في طريقه.
مين الشخص ده؟!
جلال قرب مني وقال
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف إن شريف ما اختاركش بالصدفة. هو اتجوز بنتك عشان يوصل لحاجة كانت فاطمة مخبياها باسمها، حاجة لو وصلت لإيده كان هيقدر يسيطر على جزء كبير من أصول الشركة.
قمت من مكاني بعصبية.
بنتي ملهاش ذنب في أي حاجة! إنتوا دخلتوها في لعبة قذرة!
جلال هز راسه وقال
عارف. وعشان كده قررت أتكلم. بس أنا مش هقدر أقدم لك كل الأدلة لوحدي.
طلع ظرف بني من شنطته وحطه قدامي.
ده آخر خطاب كتبه يوسف قبل وفاته. فاطمة احتفظت بنسخة منه، والنسخة دي وصلت لي من خلال شخص كان شغال معاه.
مديت إيدي وفتحت الظرف.
كان الخطاب مكتوب بخط أخويا، وفي آخره جملة خلت نفسي ينقطع
يا حسن، لو الخطاب ده وصل لك، يبقى أنا فشلت أحميك. أوعى تثق في الشخص اللي هيقول لك إنه ساعدك بعد موتي، لأنه هو نفسه اللي أخفى الحقيقة عنك.
رفعت عيني لجلال ببطء.
مين اللي أخفى الحقيقة؟
قبل ما يرد، ظهر شاب من ناحية مدخل الفندق، واتجه ناحيتنا بسرعة.
كان محمود الدسوقي!
لكن محمود ما كانش جاي لوحده.
كان معاه سارة، ووشها شاحب، وفي إيدها ملف أبيض.
وقفت قدام جلال وقالت
كفاية كذب! إحنا عرفنا كل حاجة.
جلال قام من مكانه، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
سارة فتحت الملف وطلعت منه مستندًا وقالت
يا بابا، المستندات اللي لقيناها بتثبت إن ماما أنشأت صندوقًا استثماريًا لحمايتي، لكن فيه ملحق للعقد اتغيّر بعد وفاتها، وفيه توقيع منسوب لشخص من العيلة!
بصيت للتوقيع.
كان توقيع شخص أعرفه كويس.
شخص كنت مستعد أضحي بعمري عشانه.
وقبل ما أنطق بكلمة، محمود قال بصوت متوتر
حسن، لازم تمشي من هنا فورًا. الشخص ده عرف إننا وصلنا للمستندات، وهو في الطريق للمكان!
جلال مسك الظرف من فوق الترابيزة، لكني سبقته وخدته.
وفي اللحظة نفسها، تليفون سارة رن.
ردت، وسمعنا صوت شريف من الناحية التانية
سارة، أبوكي معاكي؟ اسمعيني كويس... الشخص اللي بتدوروا عليه مش جلال، ومش أنا.
سارة صرخت فيه
أمال مين؟!
سكت شريف ثانيتين، وبعدها قال اسمًا واحدًا.
الاسم اللي خلّى سارة تقع على الكرسي وهي مش قادرة تتكلم... لأنه كان اسم الشخص اللي ربّاها، واعتبرته طول عمرها أقرب إنسان ليها بعد أبوها!
لكن قبل ما شريف يكمل، انقطع الاتصال فجأة، ووصلتنا رسالة صوتية قصيرة من رقم مجهول.
كان فيها صوت فاطمة نفسها، بتقول
حسن... لو سمعت التسجيل ده، يبقى السر اللي خبّيته عنك ظهر. سامحني، بس أنا ما كانش عندي اختيار... لأن الحقيقة إن يوسف ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها!
يتبع...
الجزء الثامن السر اللي فاطمة أخدته معاها القبر!
فضلت باصص للرسالة اللي وصلتني، وإيدي بتترعش.
الحقيقة اللي فاطمة ماتت وهي خايفة إنها توصل لك.
إيه اللي جلال السيوفي يعرفه عن مراتي وأنا معرفوش؟ وإيه علاقة فاطمة بكل اللي حصل؟!
سارة مسكت إيدي وقالت بقلق
بابا، أوعى تروح لوحدك! ده ممكن يكون فخ!
المحامي سامي أيد كلامها وقال
المقابلة لازم تتم بطريقة قانونية وآمنة، وأي اعتراف مهم لازم يتوثق رسميًا.
وافقتهم، لكني كنت مصمم
متابعة القراءة